الطعن 611 لسنة 60 ق جلسة 29 / 5 / 1994 مكتب فني 45 ج 1 ق 176 ص 923 جلسة 29 من مايو سنة 1994

برئاسة السيد المستشار/ محمد فتحي الجمهودي – نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ إبراهيم الطويلة، أحمد علي خيري، محمد عبد المنعم إبراهيم – نواب رئيس المحكمة وخيري فخري.
————
(176)
الطعن رقم 611 لسنة 60 القضائية

(1، 2) نزع الملكية للمنفعة العامة. ملكية. دعوى “شروط قبول الدعوى: الصفة”. تعويض. اختصاص استئناف. حكم.
(1) منح المشرع لجنة الفصل في المعارضات عن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة اختصاصاً قضائياً في الفصل في المعارضات الخاصة بالتعويضات. اختصاص المحكمة الابتدائية. اقتصاره على الطعون التي تقدم إليها سواء من الجهة القائمة بإجراءات نزع الملكية أو من أصحاب الشأن فيما إذا كان القرار قد صدر موافقاً لأحكام القانون أو بالمخالفة له. مؤدى ذلك. ما لم يكن قد سبق عرضه على اللجنة لا يجوز طرحه على المحكمة ابتداء. اعتبار حكمهاً انتهائياً غير قابل للاستئناف طالما صدر في حدود نطاق القانون. المواد 6، 7، 11، 12، 13، و14 ق 577 لسنة 1954 بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة.
(2)ملكية العقار اعتبارها أمراً لازماً لتوافر الصفة لمالك العقار في الاعتراض على تقدير التعويض وأحقيته في اقتضائه. أثره. قرار لجنة الفصل في المعارضات في هذا الخصوص. تضمنه فصلاً صريحاً أو ضمنياً في ثبوت الصفة لمالك العقار.
(3) دعوى “نطاق الدعوى”. محكمة الموضوع.
التزم محكمة الموضوع بتصفية كل نزاع يقوم على أي عنصر من عناصر الدعوى يتوقف الحكم فيها على الفصل فيه.
(4)نزع الملكية للمنفعة العامة. استئناف. حكم. اختصاص.
لجنة الفصل في المعارضات الخاصة بنزع الملكية للمنفعة العامة. فصلها في النزاع بشأن تقدير التعويض. فصلاً في خصومة. تأييد اللجنة لتقدير الجهة نازعة الملكية للتعويض المستحق للمطعون عليه. مؤداه. إقرار اللجنة ضمناً صفته كمالك في اقتضاء التعويض. أثره. فصل المحكمة الابتدائية عند نظرها الطعن في قرار اللجنة في الملكية وصفة المطعون عليه في الاعتراض على تقدير التعويض. عدم اعتباره فصلاً في نزاع عرض عليها ابتداء. عدم جواز استئناف حكمها.

————-
1 – مؤدى نصوص المواد 6، 7، 11، 12، 13 و14 من القانون رقم 577 سنة 1954 بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة أو التحسين المنطبق – على واقعة الدعوى – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن المشرع في تنظيمه لطريقة الفصل في المعارضات التي تتعلق بتقدير التعويض المستحق للمالك الذي ورد اسمه بالكشوف المنصوص عليها في المادة السادسة من القانون المشار إليه خول لجنة الفصل في المعارضات المنصوص عليها في المادة الثالثة عشر من ذات القانون اختصاصاً قضائياً وناط بها الفصل في الخلاف الذي يثور بين الجهة نازعة الملكية وذوي الشأن على التعويضات المقدرة لهم عن نزاع الملكية، كما رسم إجراءات خاصة للطعن في القرارات التي تصدرها اللجنة في شأن هذه التعويضات فعقد الاختصاص للمحكمة الابتدائية بنظر الطعون التي تقدم إليها عنها سواء من الجهة القائمة بإجراءات نزع الملكية أو من أصحاب الشأن وحدد ولاية المحكمة الابتدائية في هذا الخصوص فجعلها مقصورة على النظر في هذه الطعون تأسيساً على أنها ليست هيئة مختصة بتقدير التعويض ابتداء وإنما هي تنظر في طعن في قرار أصدرته لجنة الفصل في المعارضات المشار إليها بما لا يتعدى النظر فيما إذا كان هذا القرار موافقاً لأحكام ذلك القانون أو بالمخالفة له مما مقتضاه أن ما لم يكن قد سبق عرضه على اللجة وأصدرت فيه قراراً لا يجوز طرحه ابتداء أمام المحكمة، ورتب المشرع على ذلك اعتبار الحكم الذي تصدره المحكمة الابتدائية في شأن تقدير التعويض حكماً انتهائياً غير قابل للاستئناف طالما صدر في حدود هذا النطاق الذي رسمه القانون.
2 – مفاد المادتين الخامسة والسادسة من قانون نزع الملكية رقم 577 سنة 1954 أن ملكية العقار تعتبر أمراً لازماً لتوافر الصفة في الاعتراض أمام لجنة الفصل في المعارضات على تقدير التعويض، وقرارها الذي يصدر في المنازعة في هذا الخصوص يتضمن فصلاً صريحاً أو ضمنياً في ثبوت الصفة لمالك العقار المنزوع ملكيته في الاعتراض على تقدير التعويض وأحقيته في اقتضائه.
3 – على محكمة الموضوع – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن تعرض لتصفية كل نزاع يقول على أي عنصر من عناصر الدعوى يتوقف الحكم فيها على الفصل فيه.
4 – فصل اللجنة في النزاع حول تقدير التعويض يعتبر فصلاً في خصومة ومفاد قرارها بتأييد تقدير الجهة نازعة الملكية للتعويض المستحق للمطعون عليه عن نزع ملكية عقار التداعي أنها أقرت ضمناً صفته – كمالك – في اقتضاء التعويض المعترض على تقديره ولا تكون المحكمة الابتدائية قد فصلت في نزاع عرض عليها ابتداء ولم تقض فيه لجنة المعارضات وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بعدم جواز الاستئناف المرفوع عن ذلك الحكم فإنه يكون قد وافق صحيح القانون.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون عليه أقام الدعوى رقم 14184 لسنة 1986 مدني شمال القاهرة الابتدائية ضد الطاعن بطلب الحكم بندب خبير في الدعوى لمعاينة العين موضوع التداعي المنزوع ملكيتها وتقدير قيمتها في المدة من 1/ 7/ 1985 حتى 30/ 7/ 1985 وتعديل ثمن المتر من الأرض طبقاً لما يتوصل إليه الخبير من نتيجة، وقال بياناً لدعواه أنه تنفيذاً للقرار الجمهوري رقم 231 سنة 1971 الخاص بتقرير المنفعة العامة، قام الطاعن بنزع ملكية العقارات المشار إليها بالقرار سالف الذكر ومن بينها العقار المملوك له والبالغ مساحته 920 م2، وعرضت الكشوف الخاصة بذلك خلال المدة آنفة البيان، وقدرت الجهة نازعة الملكية ثمن المتر منه بمبلغ 150 جنيه بما لا يتناسب وقيمته الحقيقية، فاعترض على ذلك التقدير أمام لجنة الاعتراضات المختصة بالاعتراض رقم 10 سنة 1986 طالباً تعديل ثمن المتر المربع إلى مبلغ 800 جنيه، إلا أنها بتاريخ 26/ 3/ 1986 رفضت اعتراضه وأيدت تقدير الجهة الإدارية فأقام الدعوى، ندبت المحكمة خبيراً، وبعد أن قدم تقريره، دفع الحاضر عن الطاعن بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة تأسيساً على أن المطعون عليه لم يسجل عقد شرائه العقار المؤرخ 30/ 4/ 1977 فطلب المطعون عليه بجلسة 3/ 3/ 1988 في مواجهة الطاعن الحكم بتثبيت ملكيته لهذا العقار وبتعديل ثمن المتر المربع منه إلى مبلغ 400 جنيه، وبتاريخ 23/ 2/ 1989 حكمت المحكمة برفض الدفع المبدي من الطاعن بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة وبتثبيت ملكية المطعون عليه لعقار التداعي وتعديل ثمن المتر المربع منه إلى 400 جنيه بثمن إجمالي قدره مبلغ 193826 جنيه للمسطح المنزوع ملكيته للأرض والمباني في تاريخ نزع ملكيته. استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 4119 لسنة 106 ق، وبتاريخ 12/ 12/ 1989 حكمت المحكمة بعدم جواز الاستئناف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر، وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد ينعي به الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه إذ قضى بعدم جواز الاستئناف تأسيساً على أن الحكم المستأنف صادر في طعن على قرار لجنة الفصل في المعارضات الخاصة بالتعويضات عن نزع الملكية للمنفعة العامة فيكون انتهائياً غير قابل للطعن فيه طبقاً للمادة 14 من القانون رقم 577 لسنة 1954 في حين أن الحكم المستأنف لم يقتصر قضاؤه على الفصل فيما كان مطروحاً على اللجنة وأصدرت فيه قرارها وإنما تجاوز ذلك وفصل في طلبات لم تكن معروضة على اللجنة أصلاً ولم تفصل فيها إذ قضى برفض دفع الطاعن بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة لعدم تسجيل المطعون عليه عقد شرائه العقار المنزوع لمكيته وبتثبيت ملكية الأخير لهذا العقار فيكون قضاؤه في هذه الطلبات قابلاً للاستئناف طبقاً للقواعد العامة في قانون المرافعات ولا يلحقه وصف الانتهائية المنصوص عليه في المادة 14 سالفة الذكر وهو ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن مؤدى نصوص المواد 6، 7، 11، 12، 13، 14 من القانون رقم 577 سنة 1954 بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة أو التحسين – المنطبق على واقعة الدعوى – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن المشرع في تنظيمه لطريقة الفصل في المعارضات التي تتعلق بتقدير التعويض المستحق للمالك الذي ورد اسمه بالكشوف المنصوص عليها في المادة السادسة من القانون المشار إليه خول لجنة الفصل في المعارضات المنصوص عليها في المادة الثالثة عشر من ذات القانون اختصاصاً قضائياً وناط بها الفصل في الخلاف الذي يثور بين الجهة نازعة الملكية وذوي الشأن على التعويضات المقدرة لهم عن نزاع الملكية، كما رسم إجراءات خاصة للطعن في القرارات التي تصدرها اللجنة في شأن هذه التعويض فعقد الاختصاص للمحكمة الابتدائية بنظر الطعون التي تقدم إليها عنها سواء من الجهة القائمة بإجراءات نزع الملكية أو من أصحاب الشأن وحدد ولاية المحكمة الابتدائية في هذا الخصوص فجعلها مقصورة على النظر في هذه الطعون تأسيساً على أنها ليست هيئة مختصة بتقدير التعويض ابتداء وإنما هي تنظر في طعن في قرار أصدرته لجنة الفصل في المعارضات المشار إليها بما لا يتعدى النظر فيما إذا كان هذا القرار موافقاً لأحكام ذلك القانون أو بالمخالفة له مما مقتضاه أن ما لم يكن قد سبق عرضه على اللجة وأصدرت فيه قراراً لا يجوز طرحه ابتداء أمام المحكمة، ورتب المشرع على ذلك اعتبار الحكم الذي تصدره المحكمة الابتدائية في شأن تقدير التعويض حكماً انتهائياً غير قابل للاستئناف طالما صدر في حدود هذا النطاق الذي رسمه القانون. لما كان ذلك وكان القانون سالف الذكر قد أوجب في المادتين الخامسة والسادسة منه على الجهة القائمة بإجراءات نزع الملكية للمنفعة العامة أن تتخذ الإجراءات المنصوص عليها فيه والتي تنتهي بتحرير كشوف تتضمن بيان العقار المطلوب نزع ملكيته واسم مالكه والتعويض المقدر له وعرض هذه الكشوف في الأماكن المحددة خلال المدة المقررة قانوناً، وإخطار أصحاب الشأن بذلك، مما مفاده أن ملكية العقار تعتبر أمراً لازماً لتوافر الصفة في الاعتراض أمام لجنة الفصل في المعارضات على تقدير التعويض، وقرارها الذي يصدر في المنازعة في هذا الخصوص يتضمن فصلاً صريحاً أو ضمنياً في ثبوت الصفة لمالك العقار المنزوع ملكيته في الاعتراض على تقدير التعويض وأحقيته في اقتضائه، وكان على محكمة الموضوع – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن تعرض لتصفية كل نزاع يقوم على أي عنصر من عناصر الدعوى يتوقف الحكم فيها على الفصل فيه، لما كان ما تقدم وكان الواقع الثابت في الدعوى أن تنفيذاً لقرار رئيس الجمهورية رقم 231 سنة 1971 الخاص بتقرير المنفعة العامة لمشروع مسار كوبري الحلمية العلوي بالزيتون محافظة القاهرة حصرت الجهة نازعة الملكية العقارات المطلوب نزع ملكيتها الواردة في ذلك القرار ومنها عقار المطعون عليه، وقامت بتحرير كشوف مساحتها ومواقعها واسم مالك كل منها ومحل إقامته والتعويض المقدر له، فاعترض المطعون عليه أمام لجنة الفصل في المعارضات على تقدير التعويض طالباً رفع قيمة سعر المتر من 150 جنيه إلى 800 جنيه دون منازعة من تلك الجهة في أحقيته اقتضاء التعويض عن نزع ملكية ذلك العقار وملكيته له أو إنكار لصفته في الاعتراض على تقديره، وإذ قررت اللجنة رفض اعتراضه وتأييد ذلك التقدير فقد أقام الدعوى الراهنة طعناً على قرار اللجنة قاصراً منازعته أيضاً على طلبه تعديل تقدير التعويض المستحق له عن نزع الملكية إلى المبلغ المطالب به، ولما قدم الخبير المندوب فيها تقريره عن تقدير ثمن العقار عن نزع ملكيته وأشار فيه إلى أن سند ملكيته للعقار عقد عرفي فقد دفع الحاضر عن الطاعن بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة لعدم تسجيل المطعون عليه سند شرائه، مما حدا بهذا الأخير إلى طلب الحكم بتثبيت ملكيته للعقار حتى تتوافر له الصفة في أحقيته للتعويض الذي يتقرر بعد أن نزعت ملكية العقار فعلاً، فقضت محكمة أول درجة برفض الدفع بعدم قبول الدعوى وبتثبيت ملكية المطعون عليه لعقار التداعي باعتبار ذلك مسألة أولية لازمة للفصل في الخلاف الذي قام بشأن تقديم التعويض المستحق للمطعون عليه ومن ثم فإن حكمها يكون انتهائياً غير قابل للطعن عليه بالاستئناف طبقاً لنص المادة 14 من القانون رقم 577 لسنة 1954 سالف البيان لا يقدح في ذلك قول الطاعن أن لجنة الفصل في المعارضات لم تفصل في الملكية وصف المطعون عليه في الاعتراض على تقدير التعويض وأن هذه المنازعة قد عرضت لأول مرة على المحكمة الابتدائية عند نظرها الطعن في قرار تلك اللجنة ذلك أن فصل اللجنة في النزاع حول تقدير التعويض يعتبر فصلاً في خصومة ومفاد قرارها بتأييد تقدير الجهة نازعة الملكية للتعويض المستحق للمطعون عليه عن نزع ملكية عقار التداعي أنها أقرت ضمناً صفته – كمالك – في اقتضاء التعويض المعترض على تقديره ولا تكون المحكمة الابتدائية قد فصلت في نزاع عرض عليها ابتداء ولم تقض فيه لجنة المعارضات وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بعدم جواز الاستئناف المرفوع عن ذلك الحكم فإنه يكون قد وافق صحيح القانون ويضحى النعي على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

اعادة نشر بواسطة محاماة نت .