الطعن 554 لسنة 60 ق جلسة 29 / 5 / 1994 مكتب فني 45 ج 1 ق 175 ص 918 جلسة 29 من مايو سنة 1994

برئاسة السيد المستشار/ محمد فتحي الجمهودي – نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ إبراهيم الطويلة، أحمد علي خيري، محمد عبد المنعم إبراهيم – نواب رئيس المحكمة، وسعيد فوده.
—————
(175)
الطعن رقم 554 لسنة 60 القضائية

عقد “العقد الإداري”. اختصاص “الاختصاص الولائي”. حكم “عيوب التدليل: الخطأ في القانون: ما يعد كذلك”. بيع.
العقود التي تبرمها الإدارة مع الأفراد. اعتبارها عقوداً إدارية. مناطه. تضمين العقد شروطاً استثنائية غير مألوفة. انعقاد الاختصاص بنظر المنازعات المتعلقة به لجهة القضاء الإداري. المادة 10/ 11 قانون مجلس الدولة 47 لسنة 1972. رفض الحكم المطعون فيه الدفع بعدم اختصاص المحاكم العادية ولائياً بنظر الدعوى. خطأ في تطبيق القانون. (مثال بشأن بيع حق الانتفاع بمحل بالسوق التجاري بالعتبة).

————-
المقرر في قضاء هذه المحكمة أن إعطاء العقود التي تبرمها جهة الإدارة وصفها القانوني الصحيح باعتبارها عقوداً إدارية أو مدنية إنما يتم على هدى ما يجري تحصيله منها ويكون مطابقاً للمحكمة من إبرامها وأن العقود التي تبرمها الإدارة مع الأفراد لا تعتبر عقوداً إدارية إلا إذا تعلقت بنشاط مرفق عام بقصد تسييره أو تنظيمه وأظهرت الإدارة نيتها في الأخذ بشأنها بأسلوب القانون العام وأحكامه واقتضاء حقوقها بطريق التنفيذ المباشر وذلك بتضمين العقد شروطاً استثنائية غير مألوفة بمنأى عن أسلوب القانون الخاص أو تحيل فيها الإدارة على اللوائح الخاصة بها. لما كان ذلك وكان البين من الأوراق أن التعاقد موضوع النزاع أبرم بين محافظة القاهرة التي يمثلها الطاعن الأول – وهي أحد أشخاص القانون العام – وبين المطعون عليه بعد أن رسا عليه المزاد عن محل بالسوق العام التجاري المقام بمبنى الجراجات متعددة الطوابق بميدان العتبة والأوبرا بمحافظة القاهرة، بقصد تسيير وتنظيم نشاط هذا السوق وهو مرفق عام وقد تم التعاقد عن طريق المزايدة العامة وأحال التعاقد في شروطه إلى أحكام القانون رقم 9 لسنة 1983 في شأن المناقصات والمزايدات واعتبرها مكملة له، تضمن شروطاً استثنائية وغير مألوفة في روابط القانون الخاص منها دفع تأمين محدد قبل دخول المزاد واستكمال المدفوع إلى 30% من قيمة حق الانتفاع بعد رسو المزاد وبجلسته، ومصادرة مبلغ التأمين وكذا كافة المبالغ المدفوعة لصالح المحافظة في حالة عدم استكمال الثمن في المدة وبالطريقة المحددة في قائمة الشروط وحق الإدارة في إلغاء العقد واسترداد العين بالطريق الإداري دون حاجة إلى أية إجراءات قضائية أخرى فضلاً عن التزام الراسي عليه المزاد بقبول أي تعديلات يدخلها مجلس الدولة على شروط العقد، وهو ما يضفي على العقد مثار النزاع مقومات العقد الإداري، فينعقد الاختصاص بنظر المنازعات التي تقوم بشأنه لمحكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة دون غيرها وفقاً للفقرة الحادية عشر من المادة العاشرة من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى برفض الدفع بعدم اختصاص المحاكم العادية ولائياً بنظر الدعوى وتصدى لنظرها وفصل في موضوعها بمقولة أن ما ورد بشروط المزاد سواء تلك المعلن عنها بجريدة الأهرام بتاريخ 20/ 3/ 1987 أو المبينة بكراسة الشروط هي شروط مألوفة في التعامل في نطاق القانون الخاص فلا يعتبر العقد عقداً إدارياً ولا يخرج عن كونه عقداً مما يختص القضاء العادي بنظر المنازعات الناشئة عنه، وكان هذا الوصف القانوني الذي أسبغه الحكم على العقد يخالف الوصف الصحيح له، وإذ أقام قضاءه تأسيساً على هذا الوصف الخاطئ فإنه يكون قد أخطأ في القانون.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 8934 لسنة 1987 مدني جنوب القاهرة الابتدائية بطلب الحكم بإلزام الطاعنين متضامنين بأن يدفعا له مبلغ خمسة آلاف جنيه والفوائد، وقال بياناً لذلك إنه بتاريخ 20/ 3/ 1987 أعلنت محافظة القاهرة عن بيع حق الانتفاع لمدة خمسة وعشرين عاماً لمحلات ومكاتب بالسوق التجاري بجراج العتبة طبقاً لما ورد بكراسة الشروط فتقدم للشراء وفي اليوم المحدد للبيع سدد مبلغ خمسة آلاف جنيه تأمين دخول المزاد وقد رسى عليه المزاد عن المحل المبين بالصحيفة بمبلغ 410 جنيه للمتر المربع وفي نهاية المزاد أعلن الخبير المثمن أن السعر الذي رسى به المزاد هو عن مدة سنة واحدة وليس عن خمسة وعشرين عاماً وهو ما يعد إخلالاً من جانب المحافظة بشروط المزاد المعلنة بكراسة الشروط يخوله الحق في استرداد مبلغ التأمين ومن ثم فقد أقام الدعوى. دفع الطاعنان بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى لتعلقها بعقد إداري. بتاريخ 29/ 2/ 1988 حكمت المحكمة برفض هذا الدفع وندبت خبيراً وبعد أن قدم تقريره حكمت في 28/ 11/ 1988 بإلزام الطاعنين متضامنين بأن يدفعا للمطعون عليه مبلغ خمسة آلاف جنيه والفوائد القانونية اعتباراً من 9/ 6/ 1987. استأنف الطاعنان هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 71 سنة 106 ق، وبتاريخ 6/ 12/ 1989 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال إذ قضى برفض الدفع بعدم الاختصاص الولائي على سند من أن العقد الذي يربط الطاعن الأول بالمطعون عليه ليس عقداً إدارياً لأنه لا يتضمن شروطاً غير مألوفة في حين أن العقد المذكور تضمن شروطاً استثنائية غير مألوفة في مجال العقود المدنية تكشف عن نية الإدارة في اختيار وسائل القانون العام كدفع تأمين محدد قبل دخول المزاد واستكمال المدفوع إلى 30% بعد رسو المزاد ومصادرة مبلغ التأمين في حالة عدم استكمال الثمن في المدة وبالطريقة المحددة في قائمة الشروط دون تنبيه أو إنذار أو اتخاذ أي إجراء قضائي وحق الإدارة في إلغاء العقد وخضوع المزايدة لأحكام القانون رقم 9 لسنة 1983 بشأن تنظيم المناقصات والمزايدات ولائحته التنفيذية وذلك بقصد تحقيق نفع عام واتصاله بتسيير مرفق عام فيكون عقداً إدارياً وبالتالي فإن المنازعة القائمة في شأنه تخرج عن ولاية القضاء العادي وتختص جهة القضاء الإداري وحدها بالفصل فيها، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى برفض الدفع بعدم الاختصاص الولائي وتصدى لموضوع النزاع وفصل فيه فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن إعطاء العقود التي تبرمها جهة الإدارة وصفها القانوني الصحيح باعتبارها عقوداً إدارية أو مدنية إنما يتم على هدى ما يجرى تحصيله منها ويكون مطابقاً للحكمة من إبرامها وأن العقود التي تبرمها الإدارة مع الأفراد لا تعتبر عقوداً إدارية إلا إذا تعلقت بنشاط مرفق عام بقصد تسييره أو تنظيمه وأظهرت الإدارة نيتها في الأخذ بشأنها بأسلوب القانون العام وأحكامه واقتضاء حقوقها بطريق التنفيذ المباشر وذلك بتضمين العقد شروطاً استثنائية غير مألوفة بمنأى عن أسلوب القانون الخاص أو تحيل فيها الإدارة على اللوائح الخاصة بها. لما كان ذلك وكان البين من الأوراق أن التعاقد موضوع النزاع أبرم بين محافظة القاهرة التي يمثلها الطاعن الأول – وهي أحد أشخاص القانون العام – وبين المطعون عليه بعد أن رسا عليه المزاد عن محل بالسوق العام التجاري المقام بمبنى الجراجات متعددة الطوابق بميدان العتبة والأوبرا بمحافظة القاهرة، بقصد تسيير وتنظيم نشاط هذا السوق وهو مرفق عام وقد تم التعاقد عن طريق المزايدة العامة وأحال التعاقد في شروطه إلى أحكام القانون رقم 9 لسنة 1983 في شأن المناقصات والمزايدات واعتبرها مكملة له، تضمن شروطاً استثنائية وغير مألوفة في روابط القانون الخاص منها دفع تأمين محدد قبل دخول المزاد واستكمال المدفوع إلى 30% من قيمة حق الانتفاع بعد رسو المزاد وبجلسته، ومصادرة مبلغ التأمين وكذا كافة المبالغ المدفوعة لصالح المحافظة في حالة عدم استكمال الثمن في المدة وبالطريقة المحددة في قائمة الشروط وحق الإدارة في إلغاء العقد واسترداد العين بالطريق الإداري دون حاجة إلى أية إجراءات قضائية أخرى فضلاً عن التزام الراسي عليه المزاد بقبول أي تعديلات يدخلها مجلس الدولة على شروط العقد، وهو ما يضفي على العقد مثار النزاع مقومات العقد الإداري، فينعقد الاختصاص بنظر المنازعات التي تقوم بشأنه لمحكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة دون غيرها وفقاً للفقرة الحادية عشر من المادة العاشرة من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى برفض الدفع بعدم اختصاص المحاكم العادية ولائياً بنظر الدعوى وتصدى لنظرها وفصل في موضوعها بمقولة أن ما ورد بشروط المزاد سواء تلك المعلن عنها بجريدة الأهرام بتاريخ 20/ 3/ 1987 أو المبينة بكراسة الشروط هي شروط مألوفة في التعامل في نطاق القانون الخاص فلا يعتبر العقد عقداً إدارياً ولا يخرج عن كونه عقداً مما يختص القضاء العادي بنظر المنازعات الناشئة عنه، وكان هذا الوصف القانوني الذي أسبغه الحكم على العقد يخالف الوصف الصحيح له، وإذ أقام قضاءه تأسيساً على هذا الوصف الخاطئ فإنه يكون قد أخطأ في القانون بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن

اعادة نشر بواسطة محاماة نت .