الطعن 2804 لسنة 60 ق جلسة 26 / 5 / 1994 مكتب فني 45 ج 1 ق 172 ص 902 جلسة 26 من مايو سنة 1994

برئاسة السيد المستشار/ إبراهيم زغو – نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ إبراهيم الضهيري، حسين دياب، عزت البنداري وفتحي قرمه – نواب رئيس المحكمة.
———–
(172)
الطعن رقم 2804 لسنة 60 القضائية

(1، 2، 3) عمل “العاملون بالقطاع العام” “ترقية” “تقرير الكفاية” “إجازة بدون مرتب”. اختصاص. دعوى.
(1) تقدير كفاية العامل المعار أو المصرح له بإجازة خاصة حق لجهة العمل طالما خلا تقديرها من الانحراف وإساءة استعمال السلطة. وجوب الاعتداد بالتقريرين السابق وضعهما عن العامل وذلك عند وضع التقرير. م 28 ق 48 لسنة 1978.
(2) عدم التظلم من تقارير كفاية العاملين للجنة التظلمات المنصوص عليها في المادة 26 من القانون 48 لسنة 1978. لا بسلب العامل حقه الأصيل في الالتجاء إلى القضاء مباشرة. علة ذلك.
(3) حق مجلس إدارة الوحدة الاقتصادية في وضع قواعد وإجراءات الترقية بحسب ظروف الوحدة وطبيعة نشاطها. لجهة العمل اختيار الأصلح للترقية. لا يحدها في ذلك إلا عيب إساءة استعمال السلطة. المادتان 10، 34 ق 48 لسنة 1978. اشتراط ألا يكون المرشح للترقية قائماً بإجازة بدون مرتب عند إجراء حركة الترقيات لا يناهض أحكام القانون.

————-
1 – مؤدى النص في المواد 24، 28 و29 من القانون رقم 48 لسنة 1978 بإصدار قانون نظام العاملين بالقطاع العام الاعتداد بالتقريرين السابق وضعهما عن العامل في حالة إعارته للخارج أو التصريح له بإجازة خاصة والعبرة في ذلك هي بوقت إعداد التقرير.
2 – مفاد نص المادة 26 من قانون نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1978 أن المشرع وإن كان قد رسم سبيلاً للتظلم من تقارير كفاية العاملين بشركات القطاع العام بمجرد اعتمادها من لجنة شئون العاملين أمام اللجنة المشار إليها إلا أنه لم يسلب حق العامل الأصيل في اللجوء إلى القضاء مباشرة فهو لم يورد حظراً على حقه في التقاضي بالطرق المعتادة لرفع الدعوى ولم يجعل من الالتجاء إلى اللجنة المذكورة إجراءً لازماً قبل رفعها ولا يغير من ذلك ما ورد بنص هذه المادة من أن قرار اللجنة في تظلمات هؤلاء العاملين يكون نهائياً إذ أن هذا النص إنما ينظم فقط سبيل التظلم من تلك التقارير أمام الجهة التي يتبعونها قبل اللجوء إلى القضاء.
3 – يدل نص المادتين 10، 34 من نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1978 – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – على أن المشرع قد منح مجلس إدارة الوحدة الاقتصادية سلطة تقديرية يضع بمقتضاها ما يستنه من قواعد وإجراءات للترقية بحسب ظروف الوحدة الاقتصادية التي يديرها وطبيعة نشاطها ما دامت هذه القواعد غير مجافية للقانون وعامة التطبيق ويهدف بها إلى رعاية الصالح العام، كما منح جهة العمل وحدها حق اختيار الأصلح ولا يحدها في ذلك إلا عيب إساءة استعمال السلطة إذا خرجت عن هذه الضوابط والمعايير أو تنكبت وجه المصلحة العامة التي يجب أن تتغياها إلى باعث آخر لا يمت لها بصلة. لما كان ذلك وكان البين من الأوراق أن مجلس إدارة الشركة الطاعنة وضع معياراً عاماً لحركة الترقيات التي أجريت في ….. يمنع من النظر في ترقية العامل الموجود بإجازة خاصة بدون مرتب في الخارج أو في الداخل قاصداً بذلك أن تكون المفاضلة بين المرشحين للترقية على أساس القيام بالعمل فعلاً وهو ما لا يناهض أحكام القانون وكان الثابت أن المطعون ضده كان بإجازة خاصة لمدة أربع سنوات اعتباراً من….. فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بتأييد الحكم الابتدائي فيما انتهى إليه من أحقية المطعون ضده في الترقية للدرجة الثانية اعتباراً من….. وما يترتب على ذلك من آثار يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 510 لسنة 1984 عمال جنوب القاهرة الابتدائية ضد الطاعنة – شركة النصر لصناعة السيارات – بطلب الحكم ببطلان تقرير كفايته عن عام 1979 وبأحقيته في الترقية للدرجة الثانية اعتباراً من 29/ 12/ 1980، وقال بياناً لدعواه إنه من العاملين لدى الطاعنة وتدرج في وظائفها حتى شغل وظيفة بالدرجة الثالثة عام 1972 وإذ أجرت حركة ترقيات للدرجة الثانية في 29/ 12/ 1980 تخطته فيها وشملت الأحدث منه على سند من أنه حاصل على تقرير كفاية بدرجة كفء عن عام 1979 فقد أقام دعواه بطلباته سالفة البيان. ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن قدم تقريره حكمت بتاريخ 30/ 1/ 1989 للمطعون ضده بطلباته. استأنفت الطاعنة هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 361/ 106 ق وبتاريخ 16/ 5/ 1990 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقضه وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين تنعي الطاعنة بالوجه الأول من السبب الأول على الحكم المطعون فيه بالخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك تقول إن المطعون ضده كان بإجازة خاصة لمدة أربع سنوات اعتباراً من 16/ 10/ 1979 ولما كانت تقارير الكفاية للعاملين تعدل اعتباراً من أول نوفمبر من كل عام فإنه يكون قد قضى المدة الأكبر من عام 1979 بالعمل لديها فتختص لجنة شئون العاملين بها بوضع تقريره إلا أن الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قضى بأحقيته في الاعتداد بتقريريه السابقين عن سنتي 1977، 1978، فيكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أنه وإن كان الأصل عملاً بنص المادة 24 من القانون رقم 48 لسنة 1978 بإصدار قانون نظام العاملين بالقطاع العام أن تقدير الجهة لنشاط العامل وكفايته هو من صميم عملها ولا رقابة عليها في ذلك طالما كان هذا التقدير مبرءاً من الانحراف وإساءة استعمال السلطة وأن تقدير كفاية العامل في سنة معينة لا يجوز أن يقاس على كفايته في سنة سابقة غير أن المشرع استحدث بالمادتين 28، 29 من ذات القانون أحكاماً خاصة في تقرير كفاية العامل بالنسبة لبعض فئات العاملين محدداً الجهة التي تختص بوضع تقرير كفاية الأداء وكيفيه تقدير كفايتهم في خلال الفترة التي قضاها هؤلاء العاملون خارج الشركة فنصت المادة 28 سالفة الذكر على أنه “في حالة إعارة العامل داخل الجمهورية أو ندبه أن تكليفه تختص بوضع التقرير النهائي عنه الجهة التي قضى بها المدة الأكبر من السنة التي يوضع عنها التقرير. ويعتد بالتقريرين السابق وضعهما عن العامل في حالة الإعارة للخارج أو في حالة ما إذا صرح له بإجازة خاصة…….” مما مؤداه الاعتداد بالتقريرين السابق وضعهما عن العامل في حالة إعارته للخارج أو التصريح له بإجازة خاصة والعبرة في ذلك هي بوقت إعداد التقرير. لما كان ذلك وكان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد اعتد بالتقريرين السابق وضعهما عن المطعون ضده عن سنتي 1977، 1978 وهما بمرتبة امتياز فإنه يكون قد وافق صحيح القانون ويضحى النعي عليه بهذا الوجه على غير أساس.
وحاصل النعي بالوجه الثاني من السبب الأول أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك تقول الطاعنة إن المطعون ضده لم يتظلم من تقرير كفايته عن عام 1979 إلى اللجنة المشكلة بقرار رئيس مجلس الإدارة رقم 30 بتاريخ 25/ 5/ 1981 ومن ثم يضحى التقرير نهائياً ويمتنع على القضاء النظر فيه وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أنه لما كانت المادة 26 من قانون نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1978 تنص على أن “يعلن العامل بصورة من تقرير الكفاية بمجرد اعتماده من لجنة شئون العاملين وله أن يتظلم منه خلال عشرين يوماً من تاريخ علمه للجنة تظلمات تشكل من ثلاثة من كبار العاملين ممن لم يشتركوا في وضع التقرير، وعضو تختاره اللجنة النقابية بقرار من مجلس الإدارة على أن تفصل اللجنة في هذا التظلم خلال ستين يوماً من تاريخ تقديمه إليها ويكون قرارها نهائياً……..” ومفاد ذلك أن المشرع وإن كان قد رسم سبيلاً للتظلم من تقارير كفاية العاملين بشركات القطاع العام بمجرد اعتمادها من لجنة شئون العاملين أمام اللجنة المشار إليها إلا أنه لم يسلب حق العامل الأصيل في اللجوء إلى القضاء مباشرة فهو لم يورد حظراً على حقه في التقاضي بالطرق المعتادة لرفع الدعوى ولم يجعل من الالتجاء إلى اللجنة المذكورة إجراءً لازماً قبل رفعها ولا يغير من ذلك ما ورد بنص هذه المادة من أن قرار اللجنة في تظلمات هؤلاء العاملين يكون نهائياً إذ أن هذا النص إنما ينظم فقط سبيل التظلم من تلك التقارير أمام الجهة التي يتبعونها قبل اللجوء إلى القضاء. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد وافق هذا النظر فإن النعي عليه بهذا الوجه يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعي بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك تقول إن مجلس إدارتها وضع ضوابط ومعايير الترقية ومن بينها استبعاد العاملين الحاصلين على إجازات بدون مرتب وإذ كان المطعون ضده في إجازة بدون مرتب وقت إجراء حركة الترقيات في 29/ 12/ 1980 وكان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه لم يعمل تلك الضوابط والمعايير وقضى بأحقية المطعون ضده في الترقية، فإنه يكون قد خالف القانون بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أن النص في المادة العاشرة من نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1978 على أن “يكون شغل الوظائف عن طريق التعيين فيها أو الترقية أن النقل أو الندب أو الإعارة إليها وذلك طبقاً للقواعد والضوابط والإجراءات التي يضعها مجلس الإدارة في هذا الشأن” وفي المادة 34 منه على أن “يضع مجلس الإدارة القواعد والإجراءات المتعلقة بالترقية وذلك بما يتفق مع أهمية الوظيفة المطلوب شغلها ومسئولياتها وواجباتها وكفاءة المرشح لشغلها والتي تتحدد على ضوء اجتياز الدورات التدريبية التي تتاح له والتقارير المقدمة عنه أو غير ذلك من مقاييس الكفاية” يدل على أن المشرع – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – قد منح مجلس إدارة الوحدة الاقتصادية سلطة تقديرية يضع بمقتضاها ما يستنه من قواعد وإجراءات للترقية بحسب ظروف الوحدة الاقتصادية التي يديرها وطبيعة نشاطها ما دامت هذه القواعد غير مجافية للقانون وعامة التطبيق ويهدف بها إلى رعاية الصالح العام، كما منح جهة العمل وحدها حق اختيار الأصلح ولا يحدها في ذلك إلا عيب استعمال السلطة إذا خرجت عن هذه الضوابط والمعايير أو تنكبت وجه المصلحة العامة التي يجب أن تتغياها إلى باعث آخر لا يمت لها بصلة. لما كان ذلك وكان البين من الأوراق أن مجلس إدارة الشركة الطاعنة وضع معياراً عاماً لحركة الترقيات التي أجريت في 29/ 12/ 1980 يمنع من النظر في ترقية العامل الموجود بإجازة خاصة بدون مرتب في الخارج أو في الداخل قاصداً بذلك أن تكون المفاضلة بين المرشحين للترقية على أساس القيام بالعمل فعلاً وهو ما لا يناهض أحكام القانون وكان الثابت أن المطعون ضده كان بإجازة خاصة لمدة أربع سنوات اعتباراً من 16/ 10/ 1979 فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بتأييد الحكم الابتدائي فيما انتهى إليه من أحقية المطعون ضده في الترقية للدرجة الثانية اعتباراً من 29/ 12/ 1980 وما يترتب على ذلك من آثار يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه.

اعادة نشر بواسطة محاماة نت .