تطبيقات قضائية مصرية في عقوبة الرد

الطعن 4423 لسنة 51 ق جلسة 8/ 2/ 1982 مكتب فني 33 ق 33 ص 165 جلسة 8 من فبراير سنة 1982

برئاسة السيد المستشار/ محمد عبد الحميد صادق نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد سالم يونس وفؤاد بدر ومسعد الساعي وأحمد سعفان.
————-
(33)
الطعن رقم 4423 لسنة 51 القضائية

1 – اختصاص “الاختصاص الولائي” “اختصاص محاكم أمن الدولة”. أوامر عسكرية”.
وقوع الجريمة في فترة سريان أمر عسكري. مؤداه؟
المحاكم العادية هي صاحبة الولاية العامة. لم يسلبها قانون الطوارئ شيئاً من اختصاصها. أساس ذلك. وأثره؟
2 – عقوبة “أنواعها” “عقوبة تكميلية”. تعويض.
عقوبة الرد المنصوص عليها في المادة الأولى من أمر نائب الحاكم العسكري رقم 6 لسنة 1973 طبيعتها: عقوبة تكميلية. تنطوي على عنصر التعويض. الحكم بها حتمي تقضي به المحكمة من تلقاء نفسها على المسئول عن الجريمة.
3 – إثبات “بوجه عام”. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.
العبرة في الإثبات في المواد الجنائية باقتناع قاضي الموضوع من أي دليل أو قرينة يرتاح إليها.
4 – محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير الدليل”. دفاع “الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره”. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”.
نفي التهمة. دفاع موضوعي. أثر ذلك؟
5 – محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير الدليل”. دفاع “الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره”. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”.
عدم التزام المحكمة بتعقب المتهم في كل جزئية من جزئيات دفاعه.
6 – استئناف. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”. “بيانات التسبيب”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.
إحالة الحكم الاستئنافي إلى أسباب الحكم المستأنف. كفايتها تسبيباً لقضائه.
7 – حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”. عقوبة. نقض. محكمة النقض “سلطتها”.
خطأ الحكم في ذكر مادة العقاب الواجبة التطبيق. لا يبطله ما دامت العقوبة لم تخرج عن حدود تلك المادة.
متى يكون لمحكمة النقض تصحيح أسباب الحكم المطعون فيه؟

————-
1 – لما كانت التهمة المسندة للطاعن قد وقعت في غضون المدة من يوليو سنة 1974 حتى يونيو سنة 1975 أي فترة سريان أمر نائب الحاكم العسكري العام رقم 6 لسنة 1973 وهو القانون الواجب التطبيق على واقعة الدعوى، لما هو مقرر من أنه يعاقب على الجريمة بمقتضى القانون الذي كان معمولاً به وقت ارتكابها ما دام القانون اللاحق لم يعدل من أحكامها. لما كان ذلك وكانت المحكمة ملزمة بأن تنزل الحكم الصحيح للقانون على الواقعة التي رفعت بها الدعوى غير مقيدة في ذلك بالوصف الذي أسبغته النيابة العامة عليها ولا بالقانون الذي طلبت عقاب المتهم طبقاً لأحكامه وكان إنزال المحاكم للأحكام الواردة بالأوامر العسكرية على الوقائع الجنائية غير ممتنع عليها بل هو من واجبها لما هو مقرر من أن المحاكم العادية هي صاحبة الولاية العامة في حين أن محاكم أمن الدولة ليست إلا محاكم استثنائية ذلك لأن قانون الطوارئ الذي صدرت على أساسه الأوامر العسكرية لم يسلب المحاكم صاحبة الولاية العامة شيئاً البتة من اختصاصها الأصيل الذي أطلقته الفقرة الأولى من المادة 15 من قانون السلطة القضائية الصادر بالقانون 46 سنة 1972 ليشمل الفصل في الجرائم التي تقع بالمخالفة لأحكام الأوامر العسكرية التي يصدرها رئيس الجمهورية أو من يقوم مقامه عملاً بأحكام قانون الطوارئ حتى ولو لم تكن في الأصل مؤثمة بالقوانين المعمول بها.
2 – أن الرد المنصوص عليه في المادة الأولى من أمر نائب الحاكم العسكري العام 6 لسنة 1973 يعتبر عقوبة تكميلية تنطوي على عنصر التعويض وتلازم عقوبتي الحبس والغرامة التي يحكم بها على الجاني تحقيقاً للغرض المقصود من العقوبة من ناحية كفايتها للردع والزجر ولا يجوز الحكم بها إلا من محكمة جنائية والحكم بها حتمي تقضي بها المحكمة من تلقاء نفسها على المسئول عن ارتكاب الجريمة.
3 – من المقرر أن العبرة في الإثبات في المواد الجنائية هي باقتناع القاضي واطمئنانه إلى الأدلة المطروحة عليه، وقد جعل القانون من سلطته أن يأخذ بأي دليل أو قرينة يرتاح إليها.
4 – نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم.
5 – بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه أطرحها.
6 – من المقرر أن المحكمة الاستئنافية إذا ما رأت تأييد الحكم المستأنف للأسباب التي بني عليها فليس في القانون ما يلزمها أن تذكر تلك الأسباب في حكمها بل يكفي أن تحيل عليها – إذ الإحالة عن الأسباب تقوم مقام إيرادها وتدل على أن المحكمة قد اعتبرتها صادرة منها.
7 – متى كان الحكم قد وصف الفعل وبين الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً كافياً وقضى بعقوبة لا تخرج عن حدود المادة الواجبة التطبيق فإن خطأه في ذكر مادة العقاب لا يبطله ولا يقتضي نقضه اكتفاء بتصحيح أسبابه عملاً بالمادة 40 من القانون 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض.

الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه بدائرة قسم مصر الجديدة: – بصفته مالكاً لعقار تقاضى من….. و….. المبالغ المالية المبينة بالمحضر خارج نطاق عقد الإيجار “خلو رجل” وطلبت معاقبته بالمادتين 17، 45 من القانون رقم 52 لسنة 1969. ومحكمة جنح مصر الجديدة قضت حضورياً بحبس المتهم ستة شهور مع الشغل وكفالة خمسين جنيهاً لإيقاف التنفيذ وتغريمه خمسمائة جنيه وبإلزامه برد المبالغ المتحصلة من كل من المجني عليهم ومبلغ أربعمائة وخمسين جنيهاً لكل من…. و…. ومبلغ أربعمائة جنيه لـ…. استأنف المحكوم عليه ومحكمة شمال القاهرة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وأمرت بوقف تنفيذ عقوبة الحبس لمدة ثلاث سنوات. فقرر الأستاذ….. المحامي بصفته وكيلاً عن المحكوم عليه الطعن في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
من حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة تقاضي مبالغ نقدية خارج نطاق عقد الإيجار قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه قصور في التسبيب ذلك أنه قضى بالرد استناداً إلى أحكام القانون رقم 49 سنة 1977 مع أن الوقائع المسندة إليه سابقة على صدور هذا القانون ومخالفاً بذلك قواعد الإثبات المقررة في القانون 25 لسنة 1968 هذا إلى أن الحكم المطعون فيه لم يعرض لما ساقه الطاعن من قرائن تقطع بأن الاتهام ملفق وكان رداً من المبلغين على موقفه من الطعن في تقدير القيمة الإيجارية.
وحيث إنه يبين من الأوراق أن النيابة العامة أسندت للطاعن أنه في غضون المدة من يوليو سنة 1974 حتى سنة 1975 بصفته مالكاً تقاضى من….. وآخرين المبالغ المثبتة بالمحضر خارج نطاق عقد الإيجار. وطلبت عقابه بالقانون 52 لسنة 1969 ومحكمة أول درجة قضت حضورياً بجلسة 7 من يونيو سنة 1979 بحبس المتهم ستة أشهر وكفالة خمسون جنيهاً لإيقاف التنفيذ وبتغريمه خمسمائة جنيه وبإلزامه برد المبالغ المتحصلة من كل من المجني عليهم، فاستأنف الطاعن هذا الحكم وقضت المحكمة الاستئنافية بتأييد الحكم الابتدائي لأسبابه وأمرت بإيقاف تنفيذ عقوبة الحبس. لما كان ذلك وكانت التهمة المسندة للطاعن قد وقعت في غضون المدة من يوليو سنة 1974 حتى يونيو سنة 1975 أي فترة سريان أمر نائب الحاكم العسكري العام رقم 6 لسنة 1973 وهو القانون الواجب التطبيق على واقعة الدعوى، لما هو مقرر من أنه يعاقب على الجريمة بمقتضى القانون الذي كان معمولا به وقت ارتكابها ما دام القانون اللاحق لم يعدل من أحكامها. لما كان ذلك وكانت المحكمة ملزمة بأن تنزل الحكم الصحيح للقانون على الواقعة التي رفعت بها الدعوى غير مقيدة في ذلك بالوصف الذي أسبغته النيابة العامة عليها ولا بالقانون الذي طلبت عقاب المتهم طبقاً لأحكامه وكان أنزل المحاكم للأحكام الواردة بالأوامر العسكرية على الوقائع الجنائية غير ممتنع عليها بل هو من واجبها لما هو مقرر من أن المحاكم العادية هي صاحبة الولاية العامة في حين أن محاكم أمن الدولة ليست إلا محاكم استثنائية ذلك لأن قانون الطوارئ الذي صدرت على أساسه الأوامر العسكرية لم يسلب المحاكم صاحبة الولاية العامة شيئاً البتة من اختصاصها الأصيل الذي أطلقته الفقرة الأولى من المادة 15 من قانون السلطة القضائية الصادر بالقانون 46 سنة 1972 ليشمل الفصل في الجرائم التي تقع بالمخالفة لأحكام الأوامر العسكرية التي يصدرها رئيس الجمهورية أو من يقوم مقامه عملاً بأحكام قانون الطوارئ حتى ولو لم تكن في الأصل مؤثمة بالقوانين المعمول بها. لما كان ذلك وكانت المادة الأولى من أمر نائب الحاكم العسكري رقم 6 لسنة 1973 الذي وقعت الجريمة المسندة للطاعن في ظل سريانه قد رصدت لها عقوبات الحبس والغرامة التي لا تجاوز خمسمائة جنيه ولا تقل عن قيمة المبالغ المدفوعة زيادة عن الحق المذكور مع رد المبالغ التي حصل عليها. فإن الحكم المطعون فيه يكون قد قضى بعقوبات لا تخرج عن المادة المذكورة ومن ثم فقد أصاب صحيح القانون. لما كان ذلك وكان الرد المنصوص عليه في المادة الأولى من أمر نائب الحاكم العسكري العام 6 لسنة 1973 يعتبر عقوبة تكميلية تنطوي على عنصر التعويض وتلازم عقوبتي الحبس والغرامة التي يحكم بها على الجاني تحقيقاً للغرض المقصود من العقوبة من ناحية كفايتها للردع والزجر ولا يجوز الحكم بها إلا من محكمة جنائية والحكم بها حتمي تقضي بها المحكمة من تلقاء نفسها على المسئول عن ارتكاب الجريمة ومن ثم فإن الحكم الابتدائي المؤيد بأسبابه بالحكم المطعون فيه إذ قضى بالرد يكون قد أصاب صحيح القانون بتوقيعه للعقوبات المقررة للجريمة التي دان الطاعن بها عملاً بنص المادة الأولى من الأمر رقم 6 لسنة 1973 لنائب الحاكم العسكري العام. لما كان ذلك وكان من المقرر أن العبرة في الإثبات في المواد الجنائية هي باقتناع القاضي واطمئنانه إلى الأدلة المطروحة عليه – وقد جعل القانون من سلطته أن يأخذ بأي دليل أو قرينة يرتاح إليها. لما كان ذلك وكانت جريمة خلو الرجل التي دين الطاعن بها من الجرائم التي يجوز إثباتها بكافة الطرق فإنه لما تقدم يكون منعى الطاعن من أن الحكم بالرد جاء من محكمة غير مختصة أو أنه قضي به دون طلبه من الخصوم وأنه لم تجر على إثبات تقاضي الطاعن له القواعد المنصوص عليها في القانون 25 لسنة 1968 يكون غير سديد. لما كان ذلك وكان النعي بالتفات المحكمة عن الرد على دفاع الطاعن بعدم ارتكاب الجريمة مردوداً بأن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم. وبحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه أطرحها. ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن من قول بأن المحكمة لم تعرض لما ساقه من قرائن على عدم اقترافه الجريمة وأن الاتهام ملفق لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض – لما كان ما تقدم وكان من المقرر أن المحكمة الاستثنائية إذا ما رأت تأييد الحكم المستأنف للأسباب التي بني عليها فليس في القانون ما يلزمها أن تذكر تلك الأسباب في حكمها بل يكفي أن تحيل عليها – إذ الإحالة على الأسباب تقوم مقام إيرادها وتدل على أن المحكمة قد اعتبرتها كأنها صادرة منها وكان الحكم الابتدائي قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأقام في حقه أدلة سائغة تؤدي إلى ما رتبه عليها فإن ما يثيره الطاعن من دعوى القصور في التسبيب لا يكون له محل. لما كان ما تقدم جميعه فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعين رفضه موضوعاً مع تصحيح أسباب الحكم المطعون فيه في شأن مادة العقاب باستبدال المادة الأولى من أمر نائب الحاكم العسكري العام رقم 6 لسنة 1973 الواجبة التطبيق على الواقعة كما صار إثباتها في الحكم بمواد القانون 52 لسنة 1969 التي طبقها عليه خطأ متى كان الحكم قد وصف الفعل وبين الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً كافياً وقضى بعقوبة لا تخرج عن حدود المادة الواجبة التطبيق فإن خطأه في ذكر مادة العقاب لا يبطله ولا يقتضي نقضه اكتفاء بتصحيح أسبابه عملاً بالمادة 40 من القانون 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض.

اعادة نشر بواسطة محاماة نت .