الطعن 217 لسنة 35 ق جلسة 12 / 1 / 1972 مكتب فني 23 ج 1 ق 8 ص 44

برياسة السيد المستشار/ أحمد حسن هيكل نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد أسعد محمود، وجودة أحمد غيث، ومحمد عادل مرزوق، وإبراهيم السعيد ذكري.
—————
تنفيذ. حجز. “حجز إداري”. تأمينات اجتماعية. محكمة الموضوع.
اقتضاء الحق جبرا. شرطه. أن يكون محقق الوجود ومعين المقدار وحال الأداء. تقدير توافر هذه الشروط. من سلطة محكمة الموضوع. مثال في حجز إداري لاقتضاء دين للتأمينات الاجتماعية.
تقضى المادة 75 من القانون رقم 308 لسنة 1955 بشأن الحجز الإداري، بأن تسري على الحجز الإداري جميع أحكام قانون المرافعات التي لا تتعارض مع أحكام ذلك القانون، ويشترط في الحق الذي يمكن اقتضاؤه جبرا وفقا لأحكام المادتين 457 و459 من قانون المرافعات السابق المقابلتين للمادة 280 من قانون المرافعات الحالي رقم 13 لسنة 1968، أن يكون محقق الوجود ومعين المقدار وحال الأداء، وإذ كان تقدير توافر هذه الشروط هو مما يدخل في حدود سلطة محكمة الموضوع متى كان قضاؤها يقوم على أسباب سائغة، وكان يبين مما أورده الحكم أن محكمة الموضوع في حدود سلطتها التقديرية انتهت للأسباب السائغة التي أوردتها، إلى أن الحق المحجوز وفاء له متنازع في ترتبه في ذمة المطعون عليه الأول بالإضافة إلى أن قدره غير معين، وذلك بسبب عدم التحقق من عدد العمال الذين يستخدمهم ومقادير أجورهم ومدد عملهم، مما لا يتيسر معه معرفة المبالغ التي يلتزم بأدائها طبقا لقانون التأمينات الاجتماعية، وإذ كان الدين بهذه المثابة يعتبر غير محقق الوجود، وغير معين المقدار، فلا يجوز توقيع الحجز وفاء له. ولا محل بعد ذلك للتحدي بأن القانون رقم 92 لسنة 1959 والقرار الوزاري رقم 23 لسنة 1959 تضمنا نصوصا من شأنها أن تجعل دين الطاعنة – الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية – مستوفيا شروط توقيع الحجز. لما كان ذلك، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى ببطلان الحجوز موضوع النزاع يكون قد طبق القانون تطبيقا صحيحا.
—————
الوقائع
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن المطعون عليه الأول أٌقام الدعوى رقم 158/ 1962 مدني القاهرة الابتدائية ضد المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية التي حلت محلها الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية – الطاعنة – وفي مواجهة بنك …… وشركة …… الدولية – المطعون عليهما الثاني والثالثة – طالبا الحكم بعدم أحقية الطاعنة في مقابل الحجوز الموقعة على منقولاته بتاريخ 17/10/1962 وعلى ما له تحت يد المطعون عليهما الثاني والثالثة بتاريخ 2 و8 سبتمبر سنة 1962 وعدم الاعتداد بهذه الحجوز. وقال شرحا لدعواه إن الهيئة العامة لشئون سكك حديد الجمهورية أجرت لشركة …… الدولية – المطعون عليها الثالثة – المقاصف الخاصة بالمحطات والأرصفة والقطارات ومنحتها حق التأجير من الباطن، ثم أجرت له هذه الشركة من باطنها مقاصف محطة مصر وأرصفتها والدرجة الثالثة بالقطارات بعقدين مؤرخين 15/9/1957 و1/12/1958، فتولى بنفسه وبمعاونة عشرة عمال استغلال مقصف الدرجتين الأولى والثالثة بمحطة مصر، وقام هو من جانبه بتأجير مقاصف أرصفة محطة مصر وعربات الدرجة الثالثة بالقطارات إلى أربعة وخمسين مستأجرا استعان كل منهم بعدد من العمال، وفي 2/9/1962 و8/9/1962 و17/10/1962 وقعت الطاعنة حجوزا إدارية على منقولاته وما له تحت يد المطعون عليهما الثاني والثالثة وفاء لمبلغ 37408ج و72م باعتباره قيمة مستحقاتها قبله عن 293 عاملا يشتغلون بمقاصف أرصفة محطة مصر والقطارات في المدة من 1/12/1957 حتى 31/8/1962، ولم يقم بإخطار الطاعنة عنهم، وإذ كان هؤلاء العمال غير تابعين له ولا يسأل عن المستحقات الخاصة بهم وإنما يسأل عنها المستأجرون من باطنه، وكان دين الطاعنة غير محقق الوجود وغير معين المقدار وغير حال الأداء، ولا يجوز توقيع الحجز الإداري وفاء له فقد أقام دعواه بطلباته سالفة البيان، وبتاريخ 8/12/1962 حكمت المحكمة بعدم الاعتداد بالحجوز وباعتبارها كأن لم تكن. استأنفت هيئة التأمينات الاجتماعية هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة طالبة إلغاءه والقضاء برفض الدعوى، وقيد هذا الاستئناف برقم 259 سنة 80ق، وبتاريخ 28/1/1965 حكمت المحكمة برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من رفع الحجوز وبطلانها تأسيسا على أن موضوع الدعوى هو في حقيقته طلب بطلان هذه الحجوز. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم، وبالجلسة المحددة لنظر الطعن التزمت النيابة رأيها.
————-
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن بني على سببين تنعى الطاعنة بالوجهين الأول والثالث من السبب الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال، وتقول في بيان الوجه الأول إن الحكم قضى برفع الحجوز محل النزاع وببطلانها استنادا إلى أن الدين الذي وقعت الطاعنة الحجز وفاء له غير محقق الوجود وغير حال الأداء، في حين أن أحكام قانون التأمينات الاجتماعية رقم 92 لسنة 1959 المعدل بالقانون رقم 143 لسنة 1961 والقرار الوزاري رقم 23 لسنة 1959 تؤدي إلى اعتبار دين الطاعنة محقق الوجود ومعلوم المقدار وحال الأداء، وهو ما يعيب الحكم بالخطأ في تطبيق القانون، وتقول الطاعنة في بيان الوجه الثالث إن الحكم استند في قضائه إلى أن المحضر الذي حرره أحد المفتشين ضد المطعون عليه الأول، لعدم تطبيقه قانون التأمينات الاجتماعية بالنسبة إلى 293 عاملا، هذا المحضر أعطى له تاريخ 29/8/1962 لكي يكون سابقا على توقيع الحجز واستدل الحكم على ذلك بأن المحضر المذكور لم يبلغ إلى النيابة إلا في 23/10/1962، في حين أن هذا التأخير في حد ذاته لا يؤدي حتما إلى القول بعدم صحة تاريخ المحضر، ولم تبين المحكمة الدليل على هذا التغيير وإنما بنت اعتقاده على مجرد الظن والاحتمال، وهو ما يعيب الحكم بالفساد في الاستدلال.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أنه لما كان الحكم الابتدائي الذي أيده الحكم المطعون فيه وأحال إلى أسبابه قد قرر في هذا الخصوص ما يلي:
“أنه ليس هناك أي أساس واقعي أو قانوني للمبلغ الذي وقعت به الحجوز وهو 38408.072ج، ذلك أن تقدير هذا المبلغ يستلزم معرفة عدد العمال الذين يشتغلون طرف المدعي – المطعون عليه الأول – وأجور كل منهم ومدة العمل ونوعه، وذلك حتى يمكن بيان المبالغ التي يلزم بها كتأمين لإصابات العمل أو نصيبه في تأمين الشيخوخة أو تأمين العجز والوفاة إلى غير ذلك، وهذه المعرفة لا تتأتى إلا من واقع الاستمارات والبيانات والإخطارات التي تقدم طبقا للمادة 106 من القانون والقرار الوزاري الصادر في 29 من سبتمبر سنة 1959 من وزارة الشئون الاجتماعية والعمل تنفيذا لحكم تلك المادة، والمدعي لم يقدم شيئا من ذلك وحجته أنه ليس مسئولا عن العمال لأنهم لا يشتغلون طرفه وهي حجة تبين أنها صحيحة، ولذلك فلم يكن من حق المؤسسة أن تقدر من عندياتها المبلغ المذكور تقديرا جزافيا، ثم تصدر أمرا بالحجز نفاذا له دون أن تحصل على حكم به أو حتى في القليل دون أن تتحرى وتحقق وتفتش بواسطة من تندبه من موظفيها ….. وكل ما فعلته هو أنها حررت محضرا بواسطة أحد مفتشيها، كل ما ذكره فيه أنه ثبت لديه أن المدعي لم يطبق أحكام قانون التأمينات الاجتماعية بالنسبة إلى 293 عاملا، ولم يذكر المفتش من أين جاء هذا الذي ثبت لديه، كما أن المدعي لم يواجه بهذا المحضر ولم يسأل فيه، وقد أعطى لهذا المحضر بتاريخ 29 من أغسطس سنة 1962 لكي يكون سابقا على توقيع الحجزين، وأغلب الظن أنه لم يحرر إلا بعد رفع الدعوى الحالية خدمة لها، والدليل على ذلك أنه لم يبلغ إلى النيابة بالخطاب المرفق به إلا في 23 من أكتوبر سنة 1962، وإلا فما الداعي لتأخيره قرابة شهرين لو كان تاريخه حقيقيا … وبالبناء على ما تقدم جميعه يبين أن الحجوز التي أوقعتها مؤسسة التأمينات الاجتماعية ضد المدعي باطلة … لأنها توقعت وفاء لمبلغ غير محقق الوجود أو حال الأداء”، ولما كانت المادة 75 من القانون رقم 308 لسنة 1955 تقضي بأن تسري على الحجز الإداري جميع أحكام قانون المرافعات التي لا تتعارض مع أحكام ذلك القانون، وكان يشترط في الحق الذي يمكن اقتضاؤه جبرا وفقا لأحكام المادتين 457، 459 من قانون المرافعات السابق المقابلتين للمادة 380 من قانون المرافعات رقم 13 لسنة 1968 أن يكون محقق الوجود ومعين المقدار وحال الأداء، وكان تقدير توافر هذه الشروط هو مما يدخل في حدود سلطة محكمة الموضوع متى كان قضاؤها يقوم على أسباب سائغة، ولما كان يبين مما أورده الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه أن محكمة الموضوع في حدود سلطتها التقديرية انتهت للأسباب السائغة سالفة البيان إلى أن الحق المحجوز وفاء له متنازع على ترتبه في ذمة المطعون عليه الأول بالإضافة إلى أن قدره غير معين، وذلك بسبب عدم التحقق من عدم العمال الذين يستخدمهم المطعون عليه الأول ومقادير أجورهم ومدد عملهم مما لا يتيسر معه معرفة المبالغ التي يلتزم بأدائها طبقا لقانون التأمينات الاجتماعية، وكان الدين بهذه المثابة يعتبر غير محقق الوجود وغير معين المقدار فلا يجوز توقيع الحجز وفاء له، وكان لا محل بعد هذا الذي خلص إليه الحكم من واقع الدعوى للتحدي بأن القانون رقم 92 لسنة 1959 والقرار الوزاري رقم 23 لسنة 1959 تضمنا نصوصا من شأنها أن تجعل دين الطاعنة مستوفيا شروط توقيع الحجز. لما كان ذلك، وكان يبين أيضا من الحكم أن محكمة الموضوع بما لها من سلطة في تقدير الأدلة لم تعول على المحضر المؤرخ 29/8/1962 الذي حررته الطاعنة ضد المطعون عليه الأول، واستدلت به على تأييد وجهة نظرها بالنسبة لعدد العمال سالفي الذكر واستند الحكم في هذا الخصوص إلى اعتبارات مقبولة، لما كان ما تقدم فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى ببطلان الحجوز موضوع النزاع يكون قد طبق القانون تطبيقا صحيحا، ويكون النعي عليه بالخطأ في تطبيق القانون وبالفساد في الاستدلال على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الأول وبالوجه الثاني من السبب الثاني على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب ومخالفة الثابت بالأوراق، وتقول في بيان السبب الأول إنها تمسكت في دفاعها أمام محكمة الاستئناف بأن المطعون عليه الأول مسئول عن تنفيذ ما أوجبه القانون رقم 92 لسنة 1959 بالنسبة للعمال الذين يقومون بالخدمة على أرصفة محطة مصر وبمقاصف القطارات والمحرر بشأنهم المحضر المؤرخ 29/8/1962 تأسيسا على أن التعاقد المبرم بينه وبين الشركة المطعون عليها الثالثة هو في حقيقته مقاولة إدارة مرفق عام، مما مقتضاه أن يكون المطعون عليه الأول مسئولا بالتضامن مع المقاولين من باطنه عن المبالغ المستحقة بالنسبة لهؤلاء العمال وذلك عملا بالمادة 77 من القانون المذكور، غير أن الحكم المطعون فيه أغفل الرد على هذا الدفاع مما يعيبه بالقصور. وتقول الطاعنة في بيان الوجه الثاني من السبب الثاني إن الحكم وهو بصدد نفي تبعية العمال سالفي الذكر للمطعون عليه الأول وصف إقراره المؤرخ 1/9/1962 الذي تعهد فيه بالتأمين على العمال بأنه خاص بالعمال العشرة الذين يستخدمهم في مقصف الدرجتين الأولى والثالثة الذي يديره بنفسه، واستدل الحكم على ذلك بالبلاغ المقدم من الطاعنة إلى النيابة، في حين أن ما ورد بالبلاغ لا يؤدي إلى ما ذكره الحكم، ويكون الإقرار منصرفا إلى غير هؤلاء العمال العشرة مما يعيب الحكم بمخالفة الثابت بالأوراق.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه لما كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه ببطلان الحجوز لعدم توافر شروط توقيعها، وكانت هذه الدعامة وعلى ما سلف بيانه في الرد على الوجهين الأول والثالث من السبب الثاني صحيحة وتكفي وخدها لحمل الحكم في قضائه، فإنه يكون من غير المنتج ما تنعاه الطاعنة في السبب الأول على أساس تكييف العقود الصادرة من المطعون عليه الأول بأنها عقود مقاولة توصلا إلى القول بأنه مسئول بالتضامن مع المقاولين من باطنه عن الوفاء بالالتزامات المقررة في قانون التأمينات الاجتماعية، ويكون من غير المنتج أيضا ما تنعاه الطاعنة بالوجه الثاني من السبب الثاني من مخالفة الثابت بالأوراق، طالما كان الدين حسبما خلص إليه الحكم المطعون فيه لم تتوافر فيه الشروط اللازمة لتوقيع الحجز وفاء له.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

اعادة نشر بواسطة محاماة نت .