تثبت الشفعة ، بحسب المادة 1129 من القانون المدني العراقي ، لثلاثة اشخاص هم : الشريك في العقار الشائع ، والخليط ، والجار الملاصق.

1- الشريك في العقار الشائع :

فإذا باع احد الشركاء المشتاعين حصته الشائعة لأجنبي (1) ثبت لشركائه الاخرين حق الشفعة فيها ، سواء كان العقار شائع قابلاً للقسمة أو غير قابل للقسمة. ولما كانت الشفعة تثبت للشريك في العقار الشائع ، فلا يجوز لمن لا يعتبر شريكاً مشتاعاً وقت بيع العقار ان يأخذ بالشفعة. ويترتب على ذلك ان بعض الشركاء إذا كان يملك حصة مفرزة فيبيعها فإنه لا يكون للشركاء الاخرين اخذها بالشفعة لان البائع لا يعتبر شريكاً في العقار الشائع. والشريك في العقار الشائع هو شفيع في المرتبة الأولى.

2- الخليط :

والخليط هو من كان شريكاً في حق ارتفاق للعقار المبيع ، وبعبارة اخرى ، من كان شريكاً في حق من حقوق الارتفاق الخاصة ، كحق الشرب الخاص ، أو كان شريكاً في الطريق الخاص. فلو بيع احد العقارات المشتركة في حق الشرب الخاص مع حق شربها ، أو بيعت احدى الدور التي لها حق المرور في طريق مع حقها في الطريق ثبت حق الشفعة لأصحاب العقارات الاخرى التي لها حق الشرب من ذلك النهر ، ولأصحاب الدور الاخرى التي لها حق المرور في ذلك الطريق ، على نفس الطريق حق الشفعة في العقار المبيع. والخليط شفيع بالمرتبة الثانية.

3- الجار الملاصق :

وبراد بالجار الملاصق ، الشخص الذي له عقار متصل بالعقار المبيع بحيث لا يفصل بين عقاره والعقار المبيع اي فاصل. فإذا كان بين العقارين طريق نافذ يفصل بينهما فلا شفعة مهما كان العقاران متقاربين لانعدام التلاصق. أما إذا كان الطريق الفاصل غير نافذ، فإن الشفعة تبت لا على اساس الجوار . بل على اساس الاشتراك في الطريق الخاص.

ويعتبر كل من صاحب السفل والعلو المتتالين جاراً ملاصقاً بالنسبة للآخر (م 1130 ف2 مدني). والجار الملاصق شفيع في المرتبة الثالثة.

وقد اعتبرت المادة (1130 ف) الشريك في ارض الحائط الفاصل في حكم الشريك في نفس العقار ، ويأتي في مرتبته بعد الشريك في العقار الشائع مباشرة ، ولهذا فهو يتقدم على الخليط والجار الملاصق. أما إذا كان شريكاً في الحائط الفاصل دون الارض التي يقوم عليها الحائط فلا يكون من اصحاب حق الشفعة. هؤلاء هو الشفعاء وهذه هي مراتبهم كما كانت تقرر ذلك المادة (1129) من القانون المدني العراقي قبل الغائها. فقد صدر عن مجلس قيادة الثورة قرار رقم 211. بتاريخ 14/2/1978 (2) الغى فيه نص المادة (1129) من القانون المدني واحل محلها النص التالي : “يتحصر حق الشفعة بالشريك في العقار الشائع غير الزراعي المملوك ملكاً صرفاً ” (3). وبهذا القرار حذفت المادة (1130) من القانون المدني. وكان المفروض ان يلغي القرار نص المادة (1131) كذلك ولكن القرار سكت عن ذلك وعلى كل حالة فإن هذه المادة تعتبر ملغاة من الناحية العملية. ثم صدر قرار عن مجلس قيادة الثورة بتاريخ 24/2/1978 (4) الغى بمقتضاه الفقرة الأولى من قراره السابق واحل محلها ما يلي:

أولاً / تلغى المادة 1129 من القانون المدني ويحل محلها ما يأتي :

(أ) ينحصر حق الشفعة بالشريك في دار السكن الشائعة شرط ان لا يملك داراً للسكن على وجه الاستقلال .

(ب) تعتبر الشقة السكنية بحكم دار السكن لاغراض هذا القرار“.

وهكذا يكون المشرع العراقي قد حصر حق الاخذ بالشفعة بالشريك في دار السكن أو الشقة السكنية الشائعة وأسقط كل ما عدا ذلك من احوال ثبوت الشفعة التي كانت المادة 1129 من القانون المدني (الملغاة) تجيز الأخذ بالشفعة فيها.

تزاحم الشفعاء :

لم يعد من المنصور ، بعد الغاء المادة (1129) من القانون المدني ، ان يتزاحم شفعاء من مراتب مختلفة حتى يراعي ترتيبهم في استحقاقهم بالشفعة (5). أما تزاحم الشفعاء من مرتبة واحدة فما يزال امراً ممكناً. فقد رأينا الشفعة تثبت للشريك في دار السكن او الشقة السكنية الشائعة. فإذا كانت دار السكن أو الشقة السكنية مملوكة لأكثر من مالك ، وباع احد الشركاء المشتاعين حصته الشائعة لا جنبي ثبت حق الاخذ بالشفعة لشركائه الاخرين. فاذا طلبها كل منهم ، فان الاستحقاق بالشفعة يكون ينهم بالتساوي ، اي ان المشفوع يقسم على عدد الرؤوس لا بنسبة سهامهم لانهم متساوون في سبب الاستحقاق ، وهو الشركة ، ولذا فإنهم يكونون متساوين في الحكم (6) وعلى هذا لو كانت الدار شركة بين ثلاثة ، لاحدهم نفسها وللآخر ثلثها وللثالث سدسها ، وباع صاحب النصف نصيبه ، كان لكل من الشريكين الاخرين نصفي الحصة المبيعة.

__________________

1- لقد ورد نص المادة (1129) من القانون المدني العراقي مطلقاً وفي هذا يتفق حكم هذا النص مع الفقه الاسلامي ومجلة الاحكام العدلية حيث يثبت فيهما الشريك في العقار حق الشفعة سواء بيعت الحصة الشائعة للشريك أو لغير شريك. غير ان نص المادة (1132) يقد من اطلاق المادة (1129). فقد قضت المادة (1132) بأنه “إذا كان المشتري للعقار المشفوع قد توافرت فيه الشروط التي تجعله شفيعها فإنه يفضل على الشفعاء الذي هم من طبقته أو من طبقة ادنى ولكن يتقدمه الذين من طبقة امل ” . فإذا باع احد الشركاء حصته الشائعة لشريك آخر ، فليس للشركاء الاخرون. وهكذا يمكن القول بأن الشفعة لا تثبت للشريك إلا غذا بيعت حصته من العقار الشائع لأجنبي . وهذا هو ايضاً ما يقرره القانون المدني المصري في المادة 936 ف (ب).

(راجع ايضاً في قصر حق الأخذ بالشفعة في القانون المدني العراقي على حالة البيع لغير شريك : شاكر ناصر ، الموجز ، ص210 ، صلاح الدين الناهي ، الحقوق العينية الاصلية ، جـ 1 ، ص385 وقارن ذنون ، الحقول العينية لأصلية ، بفداد 1954ص155).

2- منشور في الوقائع العراقية العدد 2935 ، العدد 2939 بتاريخ 19/2/ 1978.

3- انظر ايضاً ما ورد في قانون اصلاح النظام القانوني في باب الاهداف العامة للقانون المدني (ص42) من انه : “حصر الشفعة بحالة الاشتراك في الملك الصرف المشاع غير الزراعي”.

4- منشور في الوقائع العراقية العدد 2667.

5- في ظل المادة 1129 الملغاة كان يمكن ان يتزاحم شفعاء من مراتب مختلفة فكان ينبغي ان يراعي ترتيب هؤلاء الشفعاء حسب ما هو وارد في هذه المادة ، حيث كان يجب ان يقدم الشريك في العقار الشائع ، فإن لم يوجد او وجد ولكنه اسقط حقه فتكون الشفعة للشريك في ارض الحائط الفاصل (م 1130). فإن لم يوجد او وجد وأسقط حقه فتكون الشفعة للخليط ، فإن لم يوجد او وجد واسقط حقه فتكون الشفعة للجار الملاصق.

6- المادة 1131 ف2 مدني عراقي.

اعادة نشر بواسطة محاماة نت .