الطعن 2809 لسنة 59 ق جلسة 13 / 4 / 1994 مكتب فني 45 ج 1 ق 132 ص 689 جلسة 13 من إبريل سنة 1994

برئاسة السيد المستشار/ مصطفى حسيب – نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ شكري العميري، عبد الصمد عبد العزيز، عبد الرحمن فكري – نواب رئيس المحكمة ود. سعيد فهيم.
————-
(132)
الطعن رقم 2809 لسنة 59 القضائية

(1) آثار. ملكية. أموال.
اعتبار الأرض أثرية. وسيلته. صدور قرار من مجلس الوزراء أو من وزير الأشغال العامة. المادتان 6، 22 ق 14 لسنة 1912. مؤدى ذلك. صيرورتها من أملاك الدولة العامة.
(2) أموال “أموال الدولة الخاصة”. تقادم “تقادم مكسب”. ملكية.
الأرضي الغير مزروعة والتي لا مالك لها. اعتبارها من أموال الدولة الخاصة. مؤداه. خضوعها لقواعد التقادم المكسب حتى تاريخ العمل بالقانون رقم 147 لسنة 1957. علة ذلك. لا أثر له على ما تم كسب ملكيته بالتقادم من أموال الدولة الخاصة قبل العمل به.
(3)آثار. تقادم. حيازة. ملكية.
اعتبار أرض النزاع أثرية. لا يكفي في ذلك وصفها في قوائم المساحة والتحديد. أثره. لا يمنع اكتسابها بوضع اليد بمضي المدة.

———-
1 – المقرر في قضاء هذه المحكمة أن النص في المادة السادسة من قانون الآثار رقم 14 الصادر في 12 يونيه سنة 1912 على أن “أراضي الحكومة المقررة أو التي سيتقرر أنها أثرية تعد جميعها من أملاك الحكومة العامة” واضح الدلالة على أن الأرض لا تعتبر أثرية إلا إذا تقرر ذلك من قبل الحكومة أي صدر به قرار من مجلس الوزراء أو على الأقل من قبل وزير الأشغال العامة المكلف بتنفيذ هذا القانون فيما يخصه بمقتضى المادة الثانية والعشرين منه، فكل ورقة أو مخاطبة إدارية ليست قراراً من هذا القبيل لا يمكن – في علاقة الحكومة بالجمهور – أن تعتبر مغيرة لوصف الأرض ومخرجة لها من ملك الحكومة الخاص إلى ملكيتها العامة.
2 – المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن المادة 874 من القانون المدني تقضي بأن الأراضي الغير مزروعة التي لا مالك لها تعتبر ملكاً للدولة، وكانت هذه الأرضي تدخل في عداد الأموال الخاصة للدولة لا العامة لأنها ليست مخصصة لمنفعة عامة بالفعل أو بمقتضى قانون أو مرسوم فإن تلك الأراضي كغيرها من أموال الدولة الخاصة كانت تخضع لقواعد التقادم المكسب شأنها في ذلك شأن أموال الأفراد حتى تاريخ العمل بالقانون رقم 147 لسنة 1957 الذي عدل المادة 970 من القانون المدني القائم وأضاف حكماً جديداً يقضي بعدم جواز تملك الأموال الخاصة المملوكة للدولة أو كسب أي حق عيني عليها بالتقادم، وهذا القانون يعتبر منشئ لحكم مستحدث ولا أثر له على ما تم كسب ملكيته بالتقادم من أموال الدولة الخاصة قبل العمل به.
3 – لا يكفي لاعتبار الأرض أثرية غير ممكن اكتسابها بوضع اليد بمضي المدة مجرد وصفها بأنها كذلك في قوائم المساحة والتحديد (مسح 1908).

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن المطعون ضدها أقامت الدعوى رقم 5042 لسنة 1982 مدني كلي الزقازيق على الطاعنين بطلب الحكم بتثبيت ملكيتها لقطعة الأرض الموضحة الحدود والمعالم بالصحيفة بما عليها من مبان، وقالت بيان لها إنها تتملك هذه الأرض بطريق الشراء وأن البائع لها ومورثه من قبله وضعا اليد عليها مدة تزيد على خمسين سنة قبل عام 1957، وإذ نازعها الطاعنين في ملكيتها، فقد أقامت الدعوى. ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن قدم تقريره حكمت برفض الدعوى. استأنفت المطعون ضدها هذا الحكم بالاستئناف رقم 665 سنة 27 ق المنصورة “مأمورية الزقازيق” وبتاريخ 3/ 5/ 1989 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبتثبيت ملكية المطعون ضدها لأرض النزاع بما عليها من مبان. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطاعنين ينعون بسببي الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وتأويله ومخالفة الثابت في الأوراق والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقولون إن الحكم قضى بتثبيت ملكية المطعون ضدها لأرض النزاع على سند من أن مورث البائع لها قد اكتسب ملكيتها بوضع اليد قبل سنة 1957، وأنها بدورها قد اكتسبت ملكيتها بوضع اليد امتداداً لوضع يد البائع، رغم أن خبير الدعوى أثبت في تقريره أن هذه الأرض كانت قبل البناء أرض فضاء تابعة لمصلحة الآثار طبقاً لما ورد باللوحة المساحية للأراضي الزراعية (مسح 1908). وأنها ظلت كذلك إلى أن نقل تخصيصها إلى مصلحة الأملاك الأميرية بموجب قرار وزير الثقافة برقم 163 لسنة 1968، ومنها إلى وزارة الإسكان بالقرار رقم 19 لسنة 1979، وكانت الأموال العامة طبقاً لنص المادة 87 من القانون المدني هي العقارات أو المنقولات المملوكة للدولة أو للأشخاص الاعتبارية العامة والتي تكون مخصصة لمنفعة عامة بالفعل أو بمقتضى قانون أو مرسوم، وأن أراضي الآثار باعتبارها من الأموال العامة لا يجوز تملكها بوضع اليد مهما طالت مدته إلا إذا كان وضع اليد عليها قد حصل بعد انتهاء تخصيصها للمنفعة العامة وبشرط أن تكمل مدته قبل العمل بالقانون رقم 147 لسنة 1957 والذي أضاف لنص المادة 970 من القانون المدني حكماً يقضي بعدم جواز تملك أموال الدولة الخاصة بالتقادم وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر واعتبر أن أرض النزاع قد خرجت من ملك الدولة وأصبحت ملكاً لمورث البائع للمطعون ضدها بوضع اليد قبل سنة 1957، ورتب على ذلك قضاءه تثبيت ملكية المطعون ضدها لها بوضع اليد المدة الطويلة المكسبة للملكية رغم أنها كانت أرض آثار ومن الأموال العامة، وأنها لم تدخل في عداد أموال الدولة الخاصة إلا بعد العمل بالقانون رقم 147 لسنة 1957، فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي بسببيه في غير محله، لما هو مقرر في قضاء هذه المحكمة من أن النص في المادة السادسة من قانون الآثار رقم 14 الصادر في 12 يونيه سنة 1912 على أن “أراضي الحكومة المقررة أو التي سيتقرر أنها أثرية تعد جميعها من أملاك الحكومة العامة” واضح الدلالة على أن الأرض لا تعتبر أثرية إلا إذا تقرر ذلك من قبل الحكومة أي صدر به قرار من مجلس الوزراء أو على الأقل من قبل وزير الأشغال العامة المكلف بتنفيذ هذا القانون فيما يخصه بمقتضى المادة الثانية والعشرين منه، فكل ورقة أو مخاطبة إدارية ليست قراراً من هذا القبيل لا يمكن – في علاقة الحكومة بالجمهور – أن تعتبر مغيرة لوصف الأرض ومخرجة لها من ملك الحكومة الخاص إلى ملكيتها العامة – وكان من المقرر كذلك – في قضاء هذه المحكمة – أن المادة 874 من القانون المدني تقضي بأن الأراضي الغير مزروعة التي لا مالك لها تعتبر ملكاً للدولة، وكانت هذه الأرضي تدخل في عداد الأموال الخاصة للدولة لا العامة لأنها ليست مخصصة لمنفعة عامة بالفعل أو بمقتضى قانون أو مرسوم فإن تلك الأراضي كغيرها من أموال الدولة الخاصة كانت تخضع لقواعد التقادم المكسب شأنها في ذلك شأن أموال الأفراد حتى تاريخ العمل بالقانون رقم 147 لسنة 1957 الذي عدل المادة 970 من القانون المدني القائم وأضاف حكماً جديداً يقضي بعدم جواز تملك الأموال الخاصة المملوكة للدولة أو كسب أي حق عيني عليها بالتقادم، وهذا القانون يعتبر منشئ لحكم مستحدث ولا أثر له على ما تم كسب ملكيته بالتقادم من أموال الدولة الخاصة قبل العمل به. لما كان ذلك، وإذ خلت الأوراق مما يفيد صدور قرار من قبل الحكومة باعتبار أرض النزاع أثرية، وكان لا يكفي لاعتبار الأرض أثرية غير ممكن اكتسابها بوضع اليد بمضي المدة مجرد وصفها بأنها كذلك في قوائم المساحة والتحديد (مسح 1908) وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى اعتبار أرض النزاع من أموال الدولة الخاصة ويجوز تملكها بالتقادم المكسب في الفترة السابقة على العمل بالقانون رقم 147 لسنة 1957، فإنه يكون قد التزم صحيح القانون، ويكون النعي عليه بسببي الطعن على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

اعادة نشر بواسطة محاماة نت .