الطعن 1842 لسنة 49 ق جلسة 11 / 6 / 1984 مكتب فني 35 ج 2 ق 307 ص 1609

برياسة السيد المستشار/ أحمد شوقي المليجي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ د. جمال الدين محمود نائب رئيس المحكمة، محمود مصطفى سالم، صلاح محمد أحمد وأحمد زكي غرابه.
————
– 1 عمل “علاقة العمل”. “الأجر”.
علاقة العمل . مناطها . التبعية والأجر .
عقد العمل وفقاً للمادتين 674 من القانون المدني و14 من قانون العمل الصادر بالقانون رقم 91 لسنة 1959 – الذي يحكم واقعة الدعوى وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – يتميز بخصيصتين أساسيتين هما التبعية والأجر.
– 2 عمل “علاقة العمل”. “الأجر”.
الأجر في مفهوم قانون العمل رقم 91 لسنة 1959 . ماهيته . كل ما يعطي للعامل لقاء عمله مهما كان نوعه أو صورته . الميزات العينية من طعام أو ملبس أو إيواء اعتبارها من قبيل الأجر ولو اتصفت بعدم الثبات أو منحت لكافة العاملين دون تمييز ، أو وقف بها صاحب العمل عند حد الكفاية .
ليس هناك ما يمنع من أن يأخذ الأجر صورة مأكل أو ملبس أو إيواء لأن الأجر على ما جرى به نص المادة الثالثة من قانون العمل المشار إليه هو كل ما يعطى للعامل لقاء عمله مهما كان نوعه و لا يغير من وصف هذه الميزات العينية بالأجر عدم ثباتها أو منحها كافة العاملين دون تمييز أو وقوفها عند حد الكفاية .
– 3 عمل “علاقة العمل”. “الأجر”.
تحديد المعهد لوقت العمل والمادة التي يقوم بتدريسها الراهب وعدد الحصص المخصصة له مع رفع تقرير عند المخالفة إلى الرئيس الروحي الأعلى لاتخاذ شئونه . يتحقق به عنصر التبعية الذي يتمثل في خضوع العامل لإشراف وتوجيه صاحب العمل
إن تحديد المعهد المطعون ضده لوقت عمل الطاعن و المادة التي يقوم بتدريسها – الراهب – وعدد الحصص المخصصة له مع رفع تقدير عند المخالفة إلى الرئيس الروحي الأعلى لاتخاذ شئونه يتحقق به عنصر التبعية الذى يمثل في خضوع العامل لإشراف و توجيه صاحب العمل و يكفى فيه قيام صاحب العمل بإدارة العمل و تنظيمه بتعيين مكانه و تحديد أوقاته و تقسيم العمل بين العمال و مراقبتهم للتأكد من مراعاتهم للتعليمات و توقيع الجزاء على المخالفة منهم .
———-
الوقائع
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 804 لسنة 73 عمال كلي الإسكندرية على المطعون ضده معهد ….. – طالبا الحكم بأحقيته في حفظ وظيفته بالمعهد وصرف مستحقاته المالية وإلزام المطعون ضده بأن يدفع له مبلغ 10.000 جنيه تعويضا عن فصله دون مبرر وقال بيانا لها إنه التحق بالعمل مدرسا بالمعهد المذكور بتاريخ 1/10/66 واستدعى لأداء الخدمة الوطنية بتاريخ 15/2/1973 وطلب من المعهد الاحتفاظ له بوظيفته إلا أن المطعون ضده فصله من العمل في 15/2/1973 بالمخالفة لأحكام القانون رقم 505 لسنة 55 فأقام دعواه بطلباته سالفة البيان وبتاريخ 31/10/73 قضت المحكمة بندب خبير لأداء المهمة الموضحة بمنطوق الحكم وبعد أن قدم الخبير تقريره حكمت بتاريخ 18/12/78 بإحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات ونفي ما تدون بمنطوق الحكم وبعد سماع الشهود حكمت بتاريخ 18/3/79 بإلزام المطعون ضده بأن يدفع للطاعن مبلغ 700 جنيه استأنف المطعون ضده والطاعن هذا الحكم أمام محكمة استئناف الإسكندرية وقيد الاستئناف برقمي 212 لسنة 35، 225 لسنة 35 ق على التوالي وبعد أن ضمت المحكمة الاستئنافين قضت بتاريخ 7/6/79 بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
————
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الطعن أستوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه بالسبب الأول من سببي الطعن الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال ويقول بيانا لذلك إن الحكم قضى برفض الدعوى تأسيسا على انتفاء عنصري الأجر والتبعية في العلاقة بين المطعون ضده وبين ما يعملون لديه بالتدريس باعتبارهم رهبانا يخرجون من نطاق قانون العمل رقم 91 لسنة 59 في حين أنهم يتقاضون من المطعون ضده أجورا عينية ونقدية مقابل عملهم تتمثل في تغطية احتياجاتهم المعيشية بمختلف أنواعها فضلا عن دفع بعض ما يستحقونه نقدا ويقومون بتدريس مختلف نظام العمل ومواعيده ويخضعون لتوجيه وإشراف المطعون ضده مع توقيع الجزاء عليهم طبقا لنظام معين فتكون العلاقة فيما بينهم والمطعون ضده علاقة عمل ومن ثم يلتزم المطعون ضده بالاحتفاظ للطاعن بوظيفته طبقا لأحكام القانون رقم 505 لسنة 55 بشأن الخدمة الوطنية وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه الفساد في الاستدلال.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أنه لما كان عقد العمل وفقا للمادتين 614 من القانون المدني، 14 من قانون العمل الصادر بالقانون رقم 91 لسنة 59 الذي يحكم واقعة الدعوى – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة يتميز بخصيصتين أساسيتين هما التبعية والأجر وكان الحكم المطعون فيه قد أسس قضاءه على قوله “وإذ كان الثابت بتقرير الخبير أن المعهد (المطعون ضده) يستعين بسبعة عشر راهبا لا يتقاضون أجرا وإنما تصرف لهم مصاريف نقدية ومصاريف متنوعة أخرى وأنهم يقومون بتدريس المواد وأنه لا يحرر لهم عقود عمل ولا تحدد لهم أجور مقابل عملهم وإنما يقوم المعهد بالإنفاق عليهم في كافة شئون الحياة من مأكل وملبس ومسكن وعلاج وأنهم يقيمون بالمعهد إقامة دائمة وأن إدارة المعهد تقوم بتحديد المادة التي يدرسها الراهب أو العمل الذي يقوم به ومواعيد الحصص وأنه في حال مخالفة الراهب لتعاليم المعهد فإن إدارة المعهد تقوم برفع تقرير إلى الرئيس الروحي الأعلى بالفاتيكان الذي يتولى التصرف في الأمر وأن ما ينفق على الرهبان نظير الغذاء وغيره من متطلبات المعيشة لا يتسم بالثبات والدوام وإنما تتغير تلك المصروفات حسب حاجاتهم وكانت النتيجة المترتبة على ذلك أن علاقة الراهب بالمعهد ليست علاقة عمل إذ أنه لا يرتبط بالمعهد بعقد عمل ولا يحصل على أجر مقابل ما يقوم به وليس للمعهد سلطة تأديبية وأنه فيما يؤديه من خدمات لا يبغى الربح المادي وإنما وجه الخير وإسعاد البشرية ولا ينتظر مقابلا ماديا من أحد نظير ما يؤديه وأنه ينبغي وجه الله سبحانه دون سواه وأنه في كل ذلك لا يتبع إدارة المعهد وإنما يتبع الرئيس الروحي الأعلى لجمعية الساليزيان الدينية في الفاتيكان لما كان ذلك وكان الثابت من تقرير الخبير أن المبالغ التي تصرف للرهبان من إدارة المعهد وإنما هي نظير انتقالات فعلية أو مقابل إعاشتهم وهي مبالغ ليس ملحوقا فيها ما يؤديه الراهب من خدمات لا تختلف من واحد منهم إلى الآخر وإنما يلحظ فيها تدبير ما يلزم لهم من أسباب المعيشة الزاهدة دون الرغدة بسبب طبيعة حياة الراهب وأنه ما دام لا يلحظ في تلك المبالغ قدر الجهد الذي يبذله كل راهب وأنها بذلك لا تختلف من واحد لآخر وأنها إنما تنفع بالنسبة لتكاليف المعيشة جملة دون أن يلحظ فيها شخص كل راهب على حده ومقدار ما بذل من جهد ومن ثم فإن تلك المبالغ لا تعتبر أجرا وتضحى بذلك العلاقة بين الراهب والمعهد غير خاضعة لقانون العمل لفقدانها ركني العقد الجوهريين وهما الأجر والتبعية وكانت هذه التقريرات التي أقام عليها الحكم قضاءه غير سائغة وليس من شأنها نفي علاقة العمل التي يدعيها الطاعن ويقيم عليها دعواه إذ ليس هناك ما يمنع من أن يأخذ الأجر صورة طعام أو ملبس أو إيواء لأن الأجر على ما جرى به نص المادة الثالثة من قانون العمل المشار إليه هو كل ما يعطى للعامل لقاء عمله مهما كان نوعه ولا يغير من وصف هذه الميزات العينية بالأجر عدم ثباتها أو منحها لكافة العاملين دون تمييز أو وقوفها عند حد الكفاية كما أن تحديد المعهد المطعون ضده لوقت عمل الطاعن والمادة التي يقوم بتدريسها وعدد الحصص المخصصة له مع رفع تقرير عند المخالفة إلى الرئيس الروحي الأعلى لاتخاذ شئونه يتحقق به عنصر التبعية الذي يتمثل في خضوع العامل لإشراف وتوجيه صاحب العمل ويكفي فيه قيام صاحب العمل بإدارة العمل وتنظيمه بتعيين مكانه وتحديد أوقاته وتقسيم العمل بين العمال ومراقبتهم للتأكد من مراعاتهم للتعليمات وتوقيع الجزاء على المخالف منهم فإن الحكم المطعون فيه يكون فضلا عن مخالفته للقانون والخطأ في تطبيقه قد عابه الفساد في الاستدلال بما يوجب نقضه دون ما حاجة لبحث السبب الآخر للطعن.

اعادة نشر بواسطة محاماة نت .

تكلم هذا المقال عن : الأجر وفقاً لأحكام قانون العمل – اجتهادات محكمة النقض