حكم تمييز (تزييف و تقليد العملة )

محكمة التمييز
الدائرة الجزائية
جلسة 28/ 6/ 2005
برئاسة السيد المستشار/ كاظم محمد المزيدي – رئيس الجلسة، وعضوية السادة المستشارين/ محمود دياب ونجاح نصار ومجدي أبو العلا وجاب الله محمد جاب الله.

(24)
(الطعن رقم 625/ 2004 جزائي)
1 – عذر قانوني. عقوبة “الإعفاء من العقاب”. أسباب الإباحة وموانع العقاب. تقليد عملة. جريمة “الكشف عنها” و”أنواع من الجرائم – تقليد أو تزوير النقد”.
– العذر القانوني الذي يعفي مرتكبي جنايات تقليد أو تزوير أوراق النقد المؤثمة بالمواد 263، 264، 265 ق الجزاء من العقاب. حالاته: إخبارهم السلطات بها قبل تمامها أو قبل الشروع في البحث عنهم أو تسهيلهم القبض على باقي المساهمين في ارتكابها.

2 – إدخال البلاد أوراق نقدية مقلدة. عذر قانوني معفي. أسباب الإباحة وموانع العقاب. عقوبة “موانع العقاب”. تمييز “حالات الطعن. قصور الحكم”. حكم “تسبيب معيب”. جريمة “أنواع من الجرائم – إدخال أوراق نقد مقلدة للبلاد”.
– جريمة إدخال البلاد أوراق نقدية مقلدة مع العلم بتقليدها. يجري عليها العذر القانوني المعفي من العقاب الوارد بالمادة 67 ق الجزاء. أساس ذلك.

– إيراد الحكم ما يرشح قيام العذر القانوني المعفي من العقاب وتمسك الطاعن بدفاعه بذلك. التفاته عن ذلك واكتفاء الحكم الابتدائي في طرحه القول بعدم توافر شروطه لعدم إخباره السلطات قبل تمام الجريمة دون الحالة الثانية الواردة بالمادة 267 ق الجزاء وهي تسهيل الجاني القبض على باقي مرتكبي الجريمة ولو بعد الشروع في البحث عنهم. قصور يوجب تمييزه.
3 – تقليد عملة. وصف التهمة. إثبات “خبرة”.

– انتهاء تقرير إدارة مكافحة التزوير أن بعض أوراق النقد تزييفها واضح يسهل على الشخص العادي معرفته. اعتباره تزييفًا مفضوحًا. مؤداه: استبعاد تلك الأوراق من وصف التهمة.
4 – إدخال البلاد ورقة نقد مقلدة. جريمة “الركن المادي” و”أنواع من الجرائم”. قصد جنائي.
– جريمة إدخال البلاد ورقة نقد مقلدة أو مزورة مع العلم بذلك. مجرد تحقق فعل الإدخال كافٍ لتوافرها. اقترانه بقصد التزويج. غير لازم لتوافر أركانها.

1 – المادة 267 من قانون الجزاء تنص على أن الأشخاص المرتكبين للجنايات المتعلقة بتقليد أو تزوير أوراق النقد المذكورة في المواد السابقة وهي المواد من 263 إلى 265 يعفون من العقوبة إذا أخبروا السلطات المختصة بهذه الجنايات قبل تمامها أو قبل الشروع في البحث عنهم أو إذا سهلوا القبض على باقي المرتكبين لهذه الجنايات ولو بعد الشروع في البحث المذكور، وقد قصد المشرع من وضع هذه المادة – التي تتضمن أحد الأعذار القانونية المعفية من العقاب والتي تسمى موانع العقاب – منح مرتكب إحدى هذه الجرائم المتعلقة بتقليد أو تزوير أوراق النقد المنصوص عليها في المواد 263، 264، 265 من قانون الجزاء مقابلاً للخدمة التي يقدمها للمجتمع بالكشف عن الجريمة أو تسهيل ضبط المساهمين الآخرين فيها وتشجيع الجاني فيها على العدول عن المضي في هذه الجرائم وعلى إفشاء أمرها إلى رجال السلطة المختصة في الوقت المناسب حتى يتسنى لهم الوقوف على الجريمة وآثارها ومرتكبيها ومنع النتائج الخطيرة التي تترتب عليها، هذا ويكفي لتوافر الحالة الثانية المشار إليها في المادة المذكورة أن يرشد الجاني ويسهل القبض على من يعرفه من مرتكبي إحدى هذه الجرائم.

2 – إذ كانت الجريمة التي دين الطاعن بها وهي إدخاله إلى البلاد أوراق نقدية مقلدة مع علمه بتقليدها والمؤثمة بالمادة 264 من قانون الجزاء – هي من ضمن المواد التي أحالت عليها المادة 267 من ذات القانون – وأجرت عليها حكم الإعفاء من العقاب إذا ما توافرت موجباته، وعلى الرغم من أن ما أورده الحكم يرشح لقيام العذر القانوني المعفي من العقاب بالنسبة للطاعن فضلاً عما تمسك به من دفاع في هذا الشأن إلا أن الحكم المطعون فيه لم يعرض له ويقول
كلمته فيه كما اكتفى الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه في إطراح ذلك الدفع بقوله “إن المحكمة لا تأخذ بدفاع المتهم الأول بخصوص إعمال المادة 267 من قانون الجزاء إذ أن مجال إعمالها هو في حالة إخبار السلطات المختصة بتقليد أو تزوير أوراق النقد قبل تمام الجنايات المتعلقة بها “وكان رد الحكم على الدفع على هذا النحو قد اجتزأ من حكم المادة 267 من قانون الجزاء سالفة البيان حالة إخبار السلطات المختصة بالجريمة قبل إتمامها وعدم توافرها في حق الطاعن، دون أن يتطرق إلى بحث الحالة الثانية منها وهي تسهيل الجاني القبض على باقي المرتكبين لهذه الجريمة ولو بعد الشروع في البحث عنهم. وهو ما تمسك الطاعن بتوافره في الدعوى فإنه يكون بذلك قد جاء قاصرًا قصورًا يعيبه ويعجز محكمة التمييز عن مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة كما أثبتها الحكم بما يوجب تمييزه للطاعنين لوحدة الواقعة ومراعاة لاعتبارات حسن سير العدالة.

3 – إذ كان قسمًا من أوراق النقد موضوع الاتهام – ضبطت بمسكن المتهم الثاني – قد ثبت من تقرير إدارة مكافحة التزوير أن الطباعة بها غير واضحة والتزييف فيها واضح يسهل على الشخص العادي معرفته، فإنه يكون من قبيل التزييف المفضوح الذي لا تقوم به جريمة تزييف أو تقليد العملة كما هي معرفة به في القانون، ويكون ما أبداه المتهم الثاني من دفاع في خصوصها صحيحًا ويتعين لذلك استبعاد هذه الأوراق من وصف التهمة وعدم مؤاخذة المستأنفين عما أسند إليهما فيها من تقليدها.

4 – المادة 264 من قانون الجزاء إذ تنص على أن “كل من استعمل أو تداول أو روج على أي نحو كان، أو أدخل في البلاد ورقة نقد مقلدة أو مزورة مع علمه بتقليدها أو بتزويرها يعاقب…..” تدل بصريح عبارتها على أن فعل إدخال أوراق النقد المقلدة أو المزورة إلى البلاد مع العلم بذلك يتحقق به بمجردة إحدى صور الجرائم المؤثمة بها دون أن يكون ذلك مقترنًا بقصد التزويج فإن ما يثيره المتهم الثاني من عدم توافر هذا القصد في حقه لا يكون له أثر، فضلاً عن أن ترويج العملة قد تم بالفعل ببيع المتهم الأول لها للمصدر السري بما يكون معه دفاع المتهم الثاني في هذا الخصوص غير قائم على أساس.

الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما في يوم 6/ 11/ 2003 بدائرة مخفر شرطة السالمية – محافظة حولي أدخلا وآخر مجهول في البلاد أوراق النقد المقلدة المضبوطة “فئة الورقة مائة دولار أمريكي” بقصد تداولها وترويجها مع علمهما بأنها مقلدة على النحو المبين بالتحقيقات. وطلبت عقابهما بالمواد 47/ أولاً، 50/ 1، 263، 264، 266 من قانون الجزاء. وحكمت محكمة الجنايات حضوريًا بحبس كل متهم خمس سنوات مع الشغل وتغريمه خمسمائة دينار عما أسند إليه ومصادرة المضبوطات. فاستأنفا وقضت محكمة الاستئناف بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعنا في هذا الحكم بطريق التمييز.

المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع المرافعة وبعد المداولة.
حيث إن طعن كل من الطاعنين استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن الطاعن الأول ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة الاشتراك في إدخال عملة مقلدة إلى البلاد بقصد ترويجها مع علمه بذلك قد شابه القصور والخطأ في تطبيق القانون، ذلك أنه تمسك بإعفائه من العقاب استنادًا إلى ما تقضي به المادة 267 من قانون الجزاء باعتبار أنه هو الذي ارشد عن الطاعن الثاني وسهل للسلطات المختصة القبض عليه والذي لم يكن لدى رجال المباحث أية معلومات عنه من قبل، بيد أن الحكم المطعون فيه أطرح هذا الدفع برد قاصر لا يواجهه ولا يتفق وصحيح القانون بما يعيبه ويستوجب تمييزه.

وحيث إنه يبين من الاطلاع على الأوراق أن الطاعن طلب أمام محكمة الموضوع بدرجتيها براءته مما أسند إليه، وكان من بين ما أسس عليه طلب البراءة أنه يستفيد من الإعفاء المنصوص عليه في المادة 267 من قانون الجزاء لأنه هو الذي سهل لرجال المباحث القبض على المتهم الثاني – الطاعن الثاني – إذ أن الثابت مما ورد بمحضر ضبط الواقعة الذي حرره ضابط المباحث ومن أقواله بالتحقيقات أنه لم تكن لديه أية تحريات عن المتهم الثاني وأنه – أي الطاعن –

هو الذي سهل القبض على المهم المذكور. لما كان ذلك، وكانت المادة 267 من قانون الجزاء تنص على أن الأشخاص المرتكبين للجنايات المتعلقة بتقليد أو تزوير أوراق النقد المذكورة في المواد السابقة وهي المواد من 263 إلى 265 يعفون من العقوبة إذا أخبروا السلطات المختصة بهذه الجنايات قبل تمامها أو قبل الشروع في البحث عنهم أو إذا سهلوا القبض على باقي المرتكبين لهذه الجنايات ولو بعد الشروع في البحث المذكور، وقد قصد المشرع من وضع هذه المادة – التي تتضمن أحد الأعذار القانونية المعفية من العقاب والتي تسمى موانع العقاب – منح مرتكب إحدى هذه الجرائم المتعلقة بتقليد أو تزوير أوراق النقد المنصوص عليها في المواد 263، 264، 265 من قانون الجزاء مقابلاً للخدمة التي يقدمها للمجتمع بالكشف عن الجريمة أو تسهيل ضبط المساهمين الآخرين فيها وتشجيع الجاني فيها على العدول عن المضي في هذه الجرائم وعلى إفشاء أمرها إلى رجال السلطة المختصة في الوقت المناسب حتى يتسنى لهم الوقوف على الجريمة وآثارها ومرتكبيها ومنع النتائج الخطيرة التي تترتب عليها، هذا ويكفي لتوافر الحالة الثانية المشار إليها في المادة المذكورة أن يرشد الجاني ويسهل القبض على من يعرفه من مرتكبي إحدى هذه الجرائم. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد في معرض بيانه لواقعة الدعوى قوله: أن الحكم المستأنف قد بين واقعة الدعوى في حق كل من المتهمين……. بأدلة استمدها من أصلها الثابت بالأوراق وهي شهادة النقيب……. ضابط المباحث بالإدارة العامة للمباحث الجنائية وحاصلها أن تحرياته السرية توصلت إلى قيام المتهم الأول بإدخال أوراق نقدية من فئة المائة دولار أمريكي مقلدة بقصد طرحها للتداول وترويجها فحرر محضرًا بذلك واستصدر إذنًا من النيابة العامة لندبه لضبط وتفتيش شخصه ومسكنه وسيارته لضبط ما يجوزه أو يحرزه من هذه الأوراق

وتنفيذًا له عهد إلى مصدره السري بمحاولة شراء دولارات فقام المتهم المذكور بعرض مبلغ تسعون ألف دولار أمريكي عليه وطلب مقابلها مبلغ سبعة عشر ألف دينار كويتي فأنهى إليه مصدره أنه اتفق مع المتهم على ذلك وانتقل مع مصدره السري إلى المكان في الميعاد المتفق عليه بينهما بعد تزويده بذلك المبلغ من نقود المباحث المعلومة له وكمن بالقرب من مكان اللقاء للمراقبة فأبصر المتهم الأول وهو يلتقي بالمصدر وتبادل معه ظرفًا بداخله الدولارات بالمبلغ سالف الذكر فألقي القبض عليه وتسلم منه المبلغ الذي تسلمه منه المصدر وسلمه الأخير ظرفًا تبين بداخله مبلغ تسعون ألف دولار أمريكي واصطحبه الضابط إلى مسكنه فلم يعثر به على شيء وبمواجهته بما أسفر عنه الضبط أقر له بأنه قام ببيع المصدر السري مبلغ تسعون ألف دولار أمريكي مقابل سبعة عشر ألف دينار قام بجلبها من شخص يدعى أبو حسن بلبنان تعرف عليه عن طريق المتهم الثاني شريكه في هذه العملية، وأضاف الضابط بأن المتهم الأول – الطاعن – أرشده على مسكن المتهم الثاني حيث تم ضبطه أسفل مسكنه وبتفتيش مسكنه عثر على مبلغ ستة وثمانون ألف وخمسمائة دولار أمريكي من فئة المائة دولار مقلدة بشكل غير متقن وبمواجهته بما تم ضبطه أقر بأن الأوراق النقدية المضبوطة بمسكنه أحضرها من دولة الإمارات وأنه شريك للمتهم الأول في عملية بيع مبلغ التسعون ألف دولار أمريكي التي تم ضبطها مع المتهم الأول سالف البيان وأنه قام بدور الوسيط بين المتهم الأول وشخص يدعى أبو حسن اللبناني الذي قام بتدبير مبلغ الدولارات المزيفة للمتهم الأول….” لما كان ذلك، وكانت الجريمة التي دين الطاعن بها وهي إدخاله إلى البلاد أوراق نقدية مقلدة مع علمه بتقليدها والمؤثمة بالمادة 264 من قانون الجزاء – هي من ضمن المواد التي أحالت عليها المادة 267 من ذات القانون – وأجرت عليها حكم الإعفاء من العقاب إذا ما توافرت موجباته، وعلى الرغم من أن ما أورده الحكم يرشح لقيام العذر القانوني المعفي من العقاب بالنسبة للطاعن فضلاً عما تمسك به من دفاع في هذا الشأن إلا أن الحكم المطعون فيه لم يعرض له ويقول

كلمته فيه كما اكتفى الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه في إطراح ذلك الدفع بقوله “إن المحكمة لا تأخذ بدفاع المتهم الأول بخصوص إعمال المادة 267 من قانون الجزاء إذ أن مجال إعمالها هو في حالة إخبار السلطات المختصة بتقليد أو تزوير أوراق النقد قبل تمام الجنايات المتعلقة بها” وكان رد الحكم على الدفع على هذا النحو قد اجتزأ من حكم المادة 267 من قانون الجزاء سالفة البيان حالة إخبار السلطات المختصة بالجريمة قبل إتمامها وعدم توافرها في حق الطاعن، دون أن يتطرق إلى بحث الحالة الثانية منها وهي تسهيل الجاني القبض على باقي المرتكبين لهذه الجريمة ولو بعد الشروع في البحث عنهم. وهو ما تمسك الطاعن بتوافره في الدعوى فإنه يكون بذلك قد جاء قاصرًا قصورًا يعيبه ويعجز محكمة التمييز عن مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة كما أثبتها الحكم بما يوجب تمييزه الطاعنين لوحدة الواقعة ومراعاة لاعتبارات حسن سير العدالة. دون حاجة لبحث أوجه الطعن المقدمة من الطاعن الثاني.

وحيث إن الاستئناف صالح للفصل فيه.
وحيث إن الوقائع – كما أوجزتها هذه المحكمة حسبما تقدم – قد تكفل بسردها الحكم المستأنف فتحيل إليه المحكمة في هذا الشأن وفيما عرض له من أوجه دفاع أبداها المتهمان وتأخذ بأسبابه في شأن ما تقدم مكملة لقضَائها وتضيف إليها أنه لما كان قسمًا من أوراق النقد موضوع الاتهام – ضبطت بمسكن المتهم الثاني – قد ثبت من تقرير إدارة مكافحة التزوير أن الطباعة بها غير واضحة والتزييف فيها واضح يسهل على الشخص العادي معرفته، فإنه يكون من قبيل التزييف المفضوح الذي لا تقوم به جريمة تزييف أو تقليد العملة كما هي معرفة به في القانون، ويكون ما أبداه المتهم الثاني من دفاع في خصوصها صحيحًا ويتعين لذلك استبعاد هذه الأوراق من وصف التهمة وعدم مؤاخذة المستأنفين عما أسند إليهما فيها من تقليدها.

وحيث إنه عما أثاره المتهم الثاني من عدم علمه بتزييف العملة المضبوطة فمردود بأنه فضلاً عن أن دفاعه هذا قد ساقه مرسلاً عاريًا عن دليله فإنه لما كان الثابت من وقائع الدعوى على النحو السابق بسطه أنه شارك المتهم الأول في إدخال العملة المقلدة وأنه كان على علم بواقعة بيعها لها بثمن يناهز نصف قيمة العملة الصحيحة وما كشفت عنه تلك الوقائع من أنه كان وسيطًا بين المتهم الأول وآخر خارج البلاد وقام بتدبير الدولارات المزيفة فإن في كل ذلك ما يفيد علمه بأن العملة المضبوطة مزيفة ويكون دفاعه في هذا الشأن غير صحيح.

وحيث إن المادة 264 من قانون الجزاء إذ تنص على أن “كل من استعمل أو تداول أو روج على أي نحو كان، أو أدخل في البلاد ورقة نقد مقلدة أو مزورة مع عمله بتقليدها أو بتزويرها يعاقب…..” تدل بصريح عبارتها على أن فعل إدخال أوراق النقد المقلدة أو المزورة إلى البلاد مع العلم بذلك يتحقق به بمجرده إحدى صور الجرائم المؤثمة بها دون أن يكون ذلك مقترنًا بقصد التزويج فإن ما يثيره المتهم الثاني من عدم توافر هذا القصد في حقه لا يكون له أثر، فضلاً عن أن ترويج العملة قد تم بالفعل ببيع المتهم الأول لها للمصدر السري بما يكون معه دفاع المتهم الثاني في هذا الخصوص غير قائم على أساس.

وحيث إنه لما كان ما تقدم فإن الاتهام يكون ثابتًا في حق المتهمين ثبوتًا يقينيًا حملاً على الأدلة التي ساقها الحكم المستأنف. وما أضافته هذه المحكمة – وإذ جاء الحكم المستأنف صائبًا فيما انتهى إليه من إدانة المستأنفين فإنه يتعين تأييده في ذلك مما يتعين معه معاقبة المتهم الثاني عملاً بمواد الاتهام، وإذ جاءت العقوبة التي أنزلها الحكم المستأنف بالمتهم الثاني مناسبة وكان لم يأت باستئنافه بما يغير وجه الرأي في الحكم المستأنف فإنه يتعين من ثم رفض استئنافه وتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به عليه.

وحيث إنه لما كان الثابت في الأوراق على نحو ما سبق بيانه أن المتهم الأول هو الذي سهل القبض على المتهم الثاني الذي ارتكب معه الجريمة وهو ما لم يكن أمره معلومًا للسلطات – بما أدى إلى القبض عليه وإدانته – ومن ثم حق أن يتمتع بالإعفاء من العقوبة عملاً بحكم المادة 267 من قانون الجزاء وهو ما يتعين معه بإلغاء ما قضى به الحكم المستأنف عليه من عقوبة الحبس – والقضاء بإعفائه من العقاب وتأييد فيما قضى به من مصادرة المضبوطات.