الطعن 1145 لسنة 59 ق جلسة 27 / 2 / 1994 مكتب فني 45 ج 1 ق 91 ص 438

برئاسة السيد المستشار/ محمد فتحي الجمهودي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ إبراهيم الطويلة، أحمد علي خيري، محمد عبد المنعم إبراهيم نواب رئيس المحكمة وحسين نعمان.
————–
– 1 اختصاص ” الاختصاص المتعلق بالولاية “. تعويض ” تقدير التعويض “. مسئولية ” التعويض المقرر لأفراد القوات المسلحة “.
التعويض المستحق لأفراد القوات المسلحة في حالات الاستشهاد والوفاة والإصابة والفقد بسبب الخدمة أو العمليات الحربية وما في حكمها . المقررة بالقانون 90 لسنة 1975 . غير مانع من مطالبة المضرور بحقه في التعويض الكامل الجابر للضرر استنادا إلى المسئولية التقصيرية . أثر ذلك . اختصاص محاكم القضاء العادي دون القضاء الإداري بنظر الدعوى .
النص في المادة الأولى من القانون 90 لسنة 1975 الخاص بالتقاعد والتأمين والمعاشات للقوات المسلحة – يدل أن هذا القانون إنما يقتصر نطاق تطبيقه بالنسبة لفئة ضباط الصف والجنود المجندين ومن في حكمهم على ما ورد بنصوصه من قواعد وأحكام تتعلق بهم وإذ كانت المواد من 54 وحتى 65 التي انتظمها الباب الرابع من هذا القانون قد حددت قواعد استحقاق هذه الفئة لمكافأة نهاية الخدمة العسكرية. ولمنح معاشات المجندين في حالات الاستشهاد وحالات الإصابة والوفاة والفقد بسبب الخدمة أو العمليات الحربية وما في حكمها من الحالات التي وردت في المادة 31 منه، مما مؤداه أن هذه القواعد لا تشمل التعويض المستحق للمنتفعين من هذه الفئة طبقاً لأحكام القانون المدني أو تمتد إليه ولا تحول دون مطالبة المضرور منهم أو ورثته من بعده بحقه أو حقهم في التعويض الكامل الجابر للضرر الذي لحقه أو لحقهم إذ يظل هذا الحق قائماً وفقاً لأحكام القانون المدني ومحكوماً بقواعده طالما كان الضرر ناشئاً عن خطأ تقصيري، لما كان ذلك وكان المطعون عليهم قد أقاموا دعواهم تأسيساً على قواعد المسئولية التقصيرية التي مردها مسئولية الطاعن باعتباره حارساً طبقاً للمادة 178 من القانون المدني، وبحسب أن أساس المسئولية هو عدم سلامة المظلة الواقية وأيضا الاحتياطية وعدم انفتاح أيهما عند الإسقاط المظلي مما نجم عنه وقوع الحادث الذي أودى بحياة مورثهم وهو أساس مغاير لذلك الذي نص عليه القانون رقم 90 لسنة 1975 م سالف الذكر فإن محاكم القضاء العادي تبعاً لذلك هي التي تختص بنظر الدعوى دون جهة القضاء الإداري التي لا يدخل في اختصاصها الفصل في المنازعات المتعلقة بهذه المسئولية وإذ التزم قضاء الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
– 2 مسئولية ” المسئولية عن عمل الغير “.
المسئولية الشيئية . قيامها على أساس خطأ مفترض وقوعه من حارس الشيء . نفيها لا يكون إلا بإثبات الحارس أن الضرر الذى وقع من الشيء الذى في حراسته كان بسبب قوة قاهرة أو خطأ المضرور أو خطأ الغير . ( مثال وفاة مجند أثناء هبوطه بمظلة من طائرة تدريب ) .
المقرر في قضاء هذه المحكمة – أن المسئولية المقررة بالمادة 178 من القانون المدني إنما تقوم على أساس خطأ مفترض وقوعه من حارس الشيء افتراضا لا يقبل إثبات العكس، ومن ثم فإن هذه المسئولية لا تدرأ عنه بإثبات أنه لم يرتكب خطأ ما أو أنه قام بما ينبغي عليه من العناية والحيطة حتى لا يقع الضرر من الشيء الذي في حراسته وإنما ترتفع عنه هذه المسئولية فقط إذا أثبت الحارس أن وقوع الضرر – كان بسبب أجنبي لا يد له فيه وهذا السبب لا يكون إلا قوة قاهرة أو خطأ المضرور أو خطأ الغير، وإنه لئن كان القانون رقم 90 لسنة 1975 قد أورد القواعد الخاصة باستحقاق المكافآت والمعاشات والتعويضات لأفراد القوات المسلحة وأن هذه الأحكام يقتصر تطبيقها على الحالات المنصوص عليها في هذا القانون ولا تتعداها إلى التعويض المستحق طبقاً لأحكام القانون العام على ما سلف بيانه في الرد على وجه النعي الأول إلا أنه من المقرر أيضاً انه لا يصح الجمع بين التعويضيين، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر وأقام قضاءه على ما قرره من أن…. وكان يبين من الحكم أنه في تقريره للتعويض المحكوم به للمطعون عليهم قد راعى وأدخل في اعتباره كافة المبالغ التي صرفت لهم من إدارة التأمين والمعاشات للقوات المسلحة من تعويض ومعاش شهري بموجب القانون 90 لسنة 1975 طبقاً لما تدون بالنموذج رقم 10 “تأمين ومعاشات”، على نحو ما أورده بمدوناته وكان البين من هذا الذي ساقه الحكم سند لقضائه أنه أطرح بأسباب سائغة لها أصلها الثابت في الأوراق وتتفق مع صحيح القانون كل ما تذرع به الطاعن ركيزة لهذا النعي.
————
الوقائع
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون عليهم أقاموا الدعوى رقم 12903 سنة 1984 مدني جنوب القاهرة الابتدائية ضد الطاعن بصفته بطلب الحكم بإلزامه بأن يدفع لهم مبلغ 27000 جنيها تعويضا, وقالوا بيانا لدعواهم أنه بتاريخ 9/9/1981 وأثناء إسقاط مورثهم – المجند بالقوات المسلحة – بمظلته الواقية من طائرة التدريب على ارتفاع شاهق وحال وصوله إلى الأرض ارتطم بها وأصيب إصابة أودت بحياته, وإذ لحقتهم من جراء موته أضرار مادية وأدبية يقدرون التعويض عنها والتعويض الموروث بالمبلغ المطالب به فقد أقاموا الدعوى – بتاريخ 26/1/1986 حكمت المحكمة برفض الدعوى. استأنف المطعون عليهم هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 3007 لسنة 103 ق, وبتاريخ 22/2/1987 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبإلزام الطاعن بأن يؤدي للمطعون عليهم مبلغ 4200 جنيها تعويضا أدبيا وموروثا. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض, وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن, وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
———-
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد ينعي به الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه من وجهين حاصل أولهما أنه يدفع بعدم اختصاص المحاكم العادية ولائيا بنظر الدعوى لأن مورث المطعون عليهم كان مجندا في سلاح المظلات المسلحة وقت وقوع الحادث, وأن قانون التقاعد والتأمين والمعاشات للقوات المسلحة رقم 90 لسنة 1975 هو الواجب التطبيق على واقعة الدعوى التي تعد منازعة إدارية يدور النزاع فيها بين المطعون عليهم ووزارة الدفاع حول استحقاق التعويض فيختص القضاء الإداري دون غيره بنظرها غير أن الحكم المطعون فيه خالف هذا النظر وفصل في هذا النزاع رغم خروجه عن اختصاص القضاء العادي وهو ما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد, ذلك أن النص في المادة الأولى من القانون رقم 90 لسنة 1975 الخاص بالتقاعد والتأمين والمعاشات للقوات المسلحة على أنه “تسري أحكام هذا القانون على المنتفعين الآتي بيانهم: أ- ………… ب-……….. ج- ضباط الصف والجنود المجندون بالقوات المسلحة أو بوحدات الأعمال الوطنية ومن في حكمهم………. ويكون سريان أحكام هذا القانون بالنسبة إلى الفئات الواردة في البنود (ج, د, ه, و) في حدود الأحكام الخاصة بهذه الفئات المنصوص عليها في هذا القانون…. “يدل على أن هذا القانون إنما يقتصر نطاق تطبيقه بالنسبة لفئة ضابط الصف والجنود المجندين ومن في حكمهم على ما ورد بنصوصه من قواعد وأحكام تتعلق بهم, وإذ كانت المواد من 54 وحتى 65 التي إنتظمها الباب الرابع من هذا القانون قد حددت قواعد استحقاق هذه الفئة لمكافأة نهاية الخدمة العسكرية ولمنح معاشات المجندين في حالات الاستشهاد وحالات الإصابة والوفاة والفقد بسبب الخدمة أو العمليات الحربية وما في حكمها من الحالات التي وردت في المادة 31 منه, مما مؤداه أن هذه القواعد لا تشمل التعويض المستحق للمنتفعين من هذه الفئة طبقا لأحكام القانون المدني أو تمتد إليه ولا تحول دون مطالبة المضرور منهم أو ورثته من بعده بحقه أو حقهم في التعويض الكامل الجابر للضرر الذي لحقه أو لحقهم, إذ يظل هذا الحق قائما وفقا لأحكام القانون المدني ومحكوما بقواعده. طالما كان الضرر ناشئا عن خطأ تقصيري. لما كان ذلك وكان المطعون عليهم قد أقاموا دعواهم تأسيسا على قواعد المسئولية التقصيرية التي مردها مسئولية الطاعن باعتباره حارسا طبقا للمادة 178 من القانون المدني, وبحسب أن أساس المسئولية هو عدم سلامة المظلة الواقية وأيضا الاحتياطية وعدم انفتاح أيهما عند الإسقاط المظلي مما نجم عنه وقوع الحادث الذي أودى بحياة مورثهم وهو أساس مغاير لذلك الذي نص عليه القانون رقم 90 لسنة 1975 سالف الذكر فإن محاكم القضاء العادي تبعا لذلك هي التي تختص بنظر الدعوى دون جهة القضاء الإداري التي لا يدخل في اختصاصها الفصل في المنازعات المتعلقة بهذه المسئولية وإذ التزم قضاء الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن الطاعن في بيان الوجه الثاني من سبب الطعن يقول إن الثابت من تحقيقات النيابة العسكرية للحادث انتفاء ثمة خطأ ثابت أو مفترض في جانب الطاعن بصفته إذ أن المظلة التي قفز بها مورث المطعون عليها كانت بحالة جيدة وصالحة للاستعمال وليس بها أي عيب فني, وأن الوفاة مردها خطأ مورث المطعون عليهم الذي خالف القواعد المقررة والأصول الواجب مراعاتها عند القفز وهو ما تنتفي به علاقة السببية, هذا إلى أن الثابت أيضا أنه تم صرف المعاش وكافة التعويضات كاملة إلى ورثة المطعون عليه فإن الحكم المطعون فيه إذ عاد وقضى رغم ذلك بإلزام الطاعن بأن يؤدي لهم تعويضا أخر عن ذات الحادث على سند من نص المادة 178 من القانون المدني فأجاز لهم الجمع بين تعويضين عن فعل واحد يكون معيبا بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك أن المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن المسئولية المقررة بالمادة 178 من القانون المدني إنما تقوم على أساس خطأ مفترض وقوعه من حارس الشيء افتراضا لا يقبل إثبات العكس, ومن ثم فإن هذه المسئولية لا تدرأ عنه بإثبات أنه لم ترتكب خطأ ما أو أنه قام بما ينبغي عليه من العناية والحيطة حتى لا يقع الضرر من الشيء الذي في حراسته, وإنما ترتفع عنه هذه المسئولية فقط إذا أثبت الحارس أن وقوع الضرر كان بسبب أجنبي لا يد له فيه وهذا السبب لا يكون إلا قوة قاهرة أو خطأ المضرور أو خطأ الغير, وأنه ولئن كان القانون رقم 90 لسنة 1975 قد أورد القواعد الخاصة باستحقاق المكافآت والمعاشات والتعويضات لأفراد القوات المسلحة وأن هذه الأحكام يقتصر تطبيقها على الحالات المنصوص عليها في هذا القانون ولا تتعداها إلى التعويض المستحق طبقا لأحكام القانون العام على ما سلف بيانه في الرد على وجه النعي الأول إلا أنه من المقرر أيضا أنه لا يصح الجمع بين التعويضين. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر وأقام قضاءه على ما قرره من أن “… الثابت أن إصابات المجني عليه التي أودت بحياته قد حدثت نتيجة إسقاطه من طائرة للقوات المسلحة بمظلة واقية ومظلة احتياطية فلم تفتح الأخيرة في الجو فسقط على الأرض من علو شاهق… فأصيب بصدمة عصبية وكسر بقاع الجمجمة وكسر بالفقرات العنقية, وكان السقوط على الأرض سريعا لأن المظلة الواقية لم تؤدي وظيفتها المصممة لها وهي جعل السقوط تدريجيا حتى الوصول للأرض بسلام كما لم تؤدي المظلة الاحتياطية وظيفتها المصممة لها في هذا الشأن إذ لم تفتح بالجو إطلاقا مما أدى إلى وقوع الحادث, وهذا استخلاص من أقوال المقدم…………… والتقرير الطبي عن الوفاة المشار إليها في ديباجة أسباب قرار مجلس التحقيق العسكري الذي جرى بشأن الحادث وبذلك يكون قد تحقق توافر شرطي الخطأ المفترض في جانب المستأنف عليه – الطاعن – كحارس للأشياء فالحادث وقع بفعل المظلة الواقية التي لم تؤدي وظيفتها والمظلة الاحتياطية التي لم تفتح في الجو البته وكلاهما من الأشياء التي تستلزم حراستها عناية خاصة بالنسبة للخطورة الكامنة فيهما من ناحية ظروف وملابسات استخدامهما في الإسقاط بالمظلات من الجو وهما ملك وزارة الدفاع أي هي الحارسة لهما ويمثلها المستأنف عليه – الطاعن – بصفته فلا يصح ما ورد بقرار المجلس العسكري من نفي الخطأ بالنسبة لهما لأنه لا سند له من القانون أي أن الخطأ المفترض في جانب حارس الأشياء المنصوص عليه في المادة 178 من القانون المدني قد توافرت شرائطه, وقد أدى هذا الخطأ إلى إصابة مورث المستأنفين, – المطعون عليهم – بإصابات أودت بحياته ولم يثبت المستأنف عليه – الطاعن – أن ذلك كان بسبب أجنبي لا يد له فيه أو قوة قاهرة أو حادث مفاجئ أو خطأ المصاب أو خطأ الغير, أي توافرت علاقة السببية بين هذا الخطأ والضرر الناجم, …. “وكان يبين من الحكم أنه في تقديره للتعويض المحكوم به للمطعون عليهم قد راعى وأدخل في اعتباره كافة المبالغ التي صرفت لهم من إدارة التأمين والمعاشات للقوات المسلحة من تعويض ومعاش شهري بموجب القانون رقم 90 لسنة 1975 طبقا لما تدون بالنموذج رقم “10” تأمين ومعاشات على نحو ما أورده بمدوناته. وكان البين من هذا الذي ساقه الحكم سندا لقضائه أنه أطرح بأسباب سائغة لها أصلها الثابت في الأوراق وتتفق مع صحيح القانون كل ما تزرع به الطاعن ركيزة لهذا النعي فيضحى على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

اعادة نشر بواسطة محاماة نت .