الطعن 598 لسنة 44 ق جلسة 21 / 6 / 1978 مكتب فني 29 ج 1 ق 291 ص 1510

جلسة 21 من يونيه سنة 1978
برياسة السيد المستشار محمد أسعد محمود نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: الدكتور إبراهيم صالح، محمد الباجوري، صلاح نصار ومحمود رمضان.
———–
(291)
الطعن رقم 598 لسنة 44 القضائية

(1)إيجار.
حق المستأجر شخصي ولو ورد على عقار.
(2) وكالة. محكمة الموضوع.
الوكالة نطاقها. استقلال قاضي الموضوع بتقدير مداها. ورودها على عمل معين مقتضاه شمولها توابعه ولوازمه الضرورية.
(3، 4، 5 ) وكالة. إيجار “إيجار الأماكن”.
(3)التوكيل الرسمي العام في بيع وشراء المنقولات. اتساع نطاقه إلى التنازل عن حق الإيجار. علة ذلك.
(4)التنازل عن الإيجار. ماهيته. عدم نفاذه في حق المؤجر إلا من وقت إعلانه به أو قبوله له. مادة 305 مدني.
(5)التنازل عن الإيجار أو التأجير من الباطن لمهجر طبقاً للقانون 76 لسنة 1969. شرطه. أن يكون عقد الإيجار الأصلي صحيحاً وقائماً.

————
1 – مفاد المادة 558 من القانون المدني أن حق المستأجر في طبيعته حق شخصي وليس حقاً عينياً، وهو بهذه المثابة يعتبر مالاً منقولاً ولو كان محل الإجارة عقاراً، كما يعد عقد الإيجار من أعمال الإدارة لا من أعمال التصرف.
2 – تختلف سعة الوكالة باختلاف الصيغة التي يفرغ فيها التوكيل ومؤدى نص المادة 702 من القانون المدني أن الوكالة الخاصة تحدد بعمل أو أعمال قانونية معينة وترد على أعمال التصرف وأعمال الإدارة على السواء وهي وإن اقتصرت على عمل معين فهي تشمل كذلك توابعه ولوازمه الضرورية وفقاً لطبيعة الأشياء والعرف الساري، وتحديد مدى الوكالة مسألة واقع بيت فيها قاضي الموضوع بما له من السلطة في تعرف حقيقة ما أراده العاقدان مستعيناً بعبارة التوكيل وبظروف الدعوى وملابساتها طالما كان الاستخلاص سائغاً.
3 – إذ كان البين من مطالعة التوكيل الصادر من المستأجرة الأصلية إلى المطعون عليه الثاني أنه توكيل رسمي عام تضمن توكيلاً خاصاً مضافاً إليه في “البيع والشراء فيما يتعلق بالمنقولات وكل ما هو منقول وثابت والتوقيع على عقد البيع الابتدائي وقبض الثمن..” فإن نطاق هذه الوكالة الخاصة يتسع لتصرف المطعون عليه الثاني في التنازل عن حق الإيجار باعتباره بيعاً لمنقول.
4 – التنازل عن الإيجار هو حوالة حق بالنسبة إلى حقوق المستأجر وحوالة دين بالنسبة لالتزاماته فيتعين اتباع الإجراءات التي تخضع لها الحوالة في القانون المدني في نطاق الحدود التي لا تتعارض مع التنظيم التشريعي لعقد الإيجار فلا يصير النزول نافذاً في حق المؤجر وفق المادة 305 من القانون المدني إلا من وقت إعلانه به أو من وقت قبوله له.
5 – المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه يشترط للاستفادة من أحكام القانون رقم 76 لسنة 1969 المعدل بالقانون رقم 48 لسنة 1970 بشأن إيقاف إجراءات التنفيذ والإجراءات المترتبة على التنازل عن عقد الإيجار والتأجير من الباطن للمهجرين من محافظات القناة وسيناء أن يكون عقد المستأجر الأصلي المتنازل صحيحاً وقائماً عند حصوله، فإن انقضى هذا العقد لسبب أو لآخر فلا يجوز لهذا المستأجر التنازل اعتباراً بأنه يتصرف في حق زائل لا يملكه.

المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن شركة الشرق للتأمين – الطاعنة – أقامت الدعوى رقم 1148 سنة 1972 مدني أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية ضد المطعون عليه الثاني طالبة الحكم بإخلائه من الشقة الموضحة بصحيفة الدعوى وتسليمها إليها خالية مما يشغلها وقالت بياناً لها أنه بموجب عقد مؤرخ 18/ 11/ 1941 أجرت لشقيقه المطعون عليه الثاني شقة بالعقار رقم…… لاستعمالها سكناً خاصاً لها؛ وظلت تقيم بها بمفردها حتى أدركها الموت في سنة 1972 وانتهت بذلك العلاقة الإيجارية، وإذ وضع المطعون عليه الثاني يده عليها دون سند فقد أقامت الدعوى. طلبت المطعون عليها الأولى قبولها خصماً متدخلاً في الدعوى استناداً إلى تنازل المطعون عليه الثاني لها باعتبارها من مهجري القناة عن العين المؤجرة وذلك بوصفه وكيلاً عن المستأجرة الأصلية. وبتاريخ 18/ 4/ 1973 حكمت المحكمة: (أولاً) بقبول تدخل المطعون عليها الأولى خصماً في الدعوى (ثانياً) بإخلاء العين المؤجرة وتسليمها للطاعنة خالية مما يشغلها. استأنف المطعون عليها الأولى هذا الحكم بالاستئناف رقم 956 لسنة 29 ق الإسكندرية وفي 21 مارس سنة 1974 حكمت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى. طعنت الطاعنة على هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فرأته جديراً بالنظر؛ وبالجلسة المحددة التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاث أسباب، تنعى الطاعنة بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك تقول إن الحكم ذهب إلى أن تنازل المطعون عليه الثاني عن الإيجار للمطعون عليها الأولى تصرف صحيح يتسع له نطاق الوكالة الصادرة إليه من المستأجرة الأصلية في حين أن هذا التوكيل عام لا يخول الوكيل صفة إلا في أعمال الإدارة دون التصرف طبقاً للمادة 701 من القانون المدني، وإذ جاءت عبارات التوكيل خلواً من إباحة التنازل عن أي حق من الحقوق، ولا يجوز الحكم للمطعون عليه الثاني تأسيساً على هذه الوكالة العامة التنازل عن الإجارة المعقودة من المستأجرة الأصلية، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن النعي مردود، ذلك أنه لما كان مفاد المادة 558 من القانون المدني أن من حق المستأجر في طبيعته حق شخصي وليس حقاً عينياً وهو بهذه المثابة يعتبر مالاً منقولاً ولو كان محل الإجارة عقاراً كما يعد عقد الإيجار من أعمال الإدارة لا من أعمال التصرف، لما كان ذلك وكانت سمة الوكالة تختلف باختلاف الصيغة التي يفرغ فيها التوكيل، وكان مؤدى المادة 702 من القانون المدني أن الوكالة الخاصة تحدد بعمل أو أعمال قانونية معينة، وترد على أعمال التصرف وأعمال الإدارة على سواء، وهي إن اقتصرت على عمل معين فهي تشمل كذلك توابعه ولوازمه الضرورية وفقاً لطبيعة الأشياء والعرف الساري. لما كان ما تقدم وكان البين من مطالعة التوكيل الصادر من المستأجرة الأصلية إلى المطعون عليه الثاني أنه توكيل رسمي عام تضمن توكيلاً خاصاً مضافاً إليه في “البيع والشراء فيما يتعلق بالمنقولات، وكل ما هو منقول وثابت والتوقيع على عقد البيع الابتدائي وقبض الثمن”، فإن نطاق هذه الوكالة الخاصة يتسع لتصرف المطعون عليه الثاني في التنازل عن حق الإيجار باعتباره بيعاً لمنقول على ما سلف بيانه. لما كان ذلك وكان تحديد مدى الوكالة مسألة واقع بيت فيها قاضي الموضوع بما له من السلطة في تعرف حقيقة ما أراده المتعاقدان، مستعيناً بعبارة التوكيل وبظروف الدعوى وملابساتها طالما كان الاستخلاص سائغاً، وكان ما حصله الحكم مبرراً بما ساقه من أسباب لا تتعارض مع نصوص عقد الوكالة، فإن النعي يكون على غير أساس.
وحيث إن حاصل النعي بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه مخالفته القانون، وفي بيان ذلك تقول الطاعنة إن الحكم اعتد بتنازل المطعون عليه الثاني عن الإجارة للمطعون عليها الأولى وجعله نافذاً في حق الشركة مالكة العقار المؤجر، في حين أن التنازل هو حوالة للحق فلا تكون نافذة في حق المؤجر إلا من تاريخ الإعلان الرسمي أو التاريخ الثابت لقبول المدين طبقاً للمادة 305 من القانون المدني، وإذ يحظر عقد الإيجار التنازل إلا بموافقة المؤجر الصريحة كتابة وأسقط الحكم ضرورة إعلان التنازل إلى الشركة الطاعنة كشرط أساسي لنفاذ التنازل في حقها، فإنه يكون قد خالف القانون.
وحيث إن النعي مردود، ذلك أنه وإن كان التنازل عن الإيجار هو حوالة حق بالنسبة إلى حقوق المستأجر وحوالة دين بالنسبة لالتزاماته فيتعين اتباع الإجراءات التي تخضع لها الحوالة في القانون المدني في نطاق الحدود التي لا تتعارض مع التنظيم التشريعي لعقد الإيجار فلا يصير النزول نافذاً في حق المؤجر وفق المادة 305 من القانون المدني إلا من وقت إعلانه به أو من وقت قبوله له إلا أنه لما كانت الأوراق خلوا مما يفيد تمسك الشركة الطاعنة أمام محكمة الموضوع بعدم نفاذ التنازل عن عقد الإيجار للمطعون عليها الأولى تجاهها فلا يجوز لها إثارة هذا الدفاع ولأول مرة أمام محكمة النقض لما يخالطه من واقع، ويكون النعي غير مقبول.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، وفي بيان ذلك تقول إن الحكم استند في قضائه بصحة التنازل الصادر من المطعون عليه الثاني إلى المطعون عليها الأولى لأحكام القانون رقم 76 لسنة 1969 باعتبار إنها من مهجري منطقة القناة، في حين أنه يشترط للإفادة من أحكام هذا القانون أن يكون عقد الإيجار الأصلي قائماً، وقد جاء التنازل لاحقاً لوفاة المستأجرة الأصلية وبعد انقضاء إجارتها، مما يعيب الحكم بمخالفة القانون.
وحيث إن النعي مردود، ذلك أنه لما كان المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه يشترط للاستفادة من أحكام القانون رقم 76 لسنة 1969 المعدل بالقانون رقم 48 لسنة 1970 بشأن إيقاف إجراءات التنفيذ والإجراءات المترتبة على التنازل عن عقد الإيجار والتأجير من الباطن للمهجرين من محافظات القناة وسيناء، أن يكون عقد المستأجر الأصلي المتنازل صحيحاً وقائماً عند حصوله، فإن انقضى هذا العقد لسبب أو لآخر، فلا يجوز لهذا المستأجر التنازل اعتباراً بأنه يتصرف في حق زائل لا يملكه. لما كان ذلك وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه إن وفاة المستأجرة الأصلية في غضون سنة 1972 لاحقة للتنازل الحاصل في شهر إبريل سنة 1971 أي أثناء سريان عقد إيجار المستأجرة وحيازتها، فإن النعي يكون في غير محله.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن

اعادة نشر بواسطة محاماة نت .