فأن القيام باعمال الادارة المعتادة يفترض أن يكون صادراً ممن له الحق في ذلك بوصفه مالكاً لهذا المال أو صاحب حق عيني عليه ،وهذا يحتم علينا أن نتوقف على طبيعة حق الشريك في الملكية الشائعة .ففي الفقه الاسلامي تعد شركة الملك هي التعبير الصادق عن الملكية الشائعة وبمقتضى أحكامها أن أمواد هذه الشركة تكون مملوكة لجميع الشركاء من دون أن يكون للمجموع شخصية معنوية مستقلة عن شخصية كل شريك من الشركاء (1) . وينظر الفقها المسلمون إلى هذا النوع من الملكية على أنها اجتماع في إستحقاق أو تصرف ، وينشأ هذا الاجتماع من تعدد لحقوق الملاك في الشيء الواحد (2) ، وقد أنعكس هذا التكييف للملكية الشائعة في الفقه الاسلامي على تنظيم الفقهاء لسلطات المالك المشتاع، إذ وردت أحكامها ضمن أبواب الشركة ، ولم ترد في الأبواب الخاصة بالملكية(3) وعن طبيعة حق الشريك في هذا النوع من الملكية يرى جانب من الفقها أن حق الشريك في المال المشترك على الشيوع هو حق ملكية ، فالشريك يملك في هذا المال حصة شائعة ، ومعنى ذلك أن هذه الحصة تنتشر وتتفرق في كل أجزاء الشئ المشاع ، وبالتالي تكون أمام ملكية متعددة للشركاء تتعدد بتعددهم فيه ، فلا يكون الملك مملوكاً كله لشريك منهم على إنفراد وإنما يكون حق كل شريك متعل بالشيء المشترك كله مع بقية الشركاء الآخرين(4) ويعبر الفقهاء المسلمون عن كون المال المشاع مملوك لجميع الشركاء بتعبيرات مختلفة ت دي إلى معنى واحد وهو أنَ أحد الشركاء لايستطيع أن يستأثر بمزايا الملك كله ، فقد جاء في بعض كتبهم أنه إذا تحقق الشركة بين الأشخاص فلا يجوز لأحدهم أن يتصرف دون إذن بقية الشركاء ، وأن أذن لأحد بالتصرف في حد معين لا يجوز أن يتجاوزه(5) . وسبب ذلك أَن كل واحد من الشركاء أجنبي في نصيب صاحبه فلا يجوز له التصرف دون أذن ولأن المال للتصرف الملك أو الولاية وليس لكل واحد منهم في نصي صاحبه ولاية بالوكالة أو بالقرابة ، وبالتالي لايجوز له ذلك لأن التصرف في مادة الغير بغير إذنه عقلاً وشرعاً يعد من قبيل خيانة الأمانة وهو قبيح عقلا (6).

ويرى جانب من الفقه المدني أنَ الملك المشاع في الفقه الاسلامي هو حق ملكية تامة مثله في ذلك مثل الملكية المفرزة وليس هناك فارق بينه وبين هذه الملكية، بينما يرى جانبب آخر أنه ليس لهذا الرأي سند في نصوص الفقه الاسلامي في مذاهبه المختلفة ، وأنَ التكييف الأفضل لحق الملكية الشائعة في الفقه الاسلامي بأنه حق من نوع خاص، وذلك لأعتراف الفقه الاسلامي للمالك المشتاع بالحق في إستغلال المال الشائع مع مراعاة حقوق الشركاء الآخرين(7).ولم يستقر الفقه المدني على رأي موحد حول طبيعة حق الشريك على الشيوع فهو من أكثر موضوعات القانون المدني غموضا ولازال ، فذهب جانبب منهم إلى أن حق الشريك هو حق شخصي يخوله الحق في إكتساب منافع المال حتى حصول القسمة النهائية ، وبعدها يتحول حقه من حق شخصي إلى حق عيني، إذ يتحدد محله تحديداً مادياً يميَزه عن غيره من الحقوق . أما حق الشريك قبل القسمة فلا يعدو أن يكون محدداً تحديداً حصيصاً أو معنوياً فقط ويصع تمييزه عن غيره(8) إلاَ أنَ الرأي الذي أجمع عليه الفقه المدني هو إعتبار حق الشريك في الملكية الشائعة هو حق ملكية، ولكن الأمر المختلف فيه هل أنها ملكية جماعية أو فردية أو أنها ملكية من نوع خاص. ولهذا بدأ الفقهاء في طرح التمييز بين الملكية الفردية والملكية الجماعية وصولاً الى تحديد الطبيعة القانونية لحق الشريك . فالملكية الفردية هي التي يكون فيها المالك شخصاَ واحداَ ولو كان شخصاً إعتبارياً أي مجموعاً من الأفراد متمتعاً بالشخصية المعنوية . أما الملكية الجماعية فهي التي يكون فيها المالك جماعة من الناس لا تتمتع بالشخصية المعنوية وبالتالي فأن ملكية المال تنسب الى جميع الشركاء . فلا يجوز لأي من الملاك القيام بأي تصرف ناقل للملكية كالبيع أو الهبة أو إستعماد المال أو الانتفاع به دون موافقة جميع الشركاء ، ومن ثم فالعمل الفردي الصادر من أحد الشركاء لا أثر له ، بل يحل محله العمل الجماعي الصادر باجماع الشركاء ومن ثم لايعتير هذا النظام الأخير من قبيل الملكية الفردية(9) ولايمكن إعتبار الملكية الشائعة على أنها ملكية جماعية وإن كان تتضمن مايشير الى جماعية المشتاعين فيها من خلال تقرير حق الاغلبية في القيام باعمال الادارة المعتادة، لأنَ مجموع الشركاء لايتمتع بالشخصية القانونية بحيث يجعل منه شخصاً مستقلاً عن باقي الشركاء ، فلا يمكن إعتبار مجموع الشركاء صاحباً للحق من دون وجود هذه الشخصية ذلك لأن الحقوق لاتثبت الاَ للأشخاص القانونية . زيادة على ذلك أنَ الشئ المملوك على الشيوع لايملكه الشركاء مجتمعين بل يملك كل شريك حصته فيه وهذا الذي يميز الملكية الشائعة من الملكية المشتركة أو الجماعية . كما أنً الملكية المشتركة لاتنشأ الا بالأتفاق أي بالأرادة المشتركة للشركاء ، أما الملكية الشائعة فقد تنشأ دون وجود هذا الاتفاق السابق كما في تملك التركة من قبل الورثة قبل تقسيمها ، وفي الملكية المشتركة ينتقل الحق العيني لكل شريك على ما يقدمه من أمواد الى مجموع الشركاء ويتحول حقه الى مجرد حق شخصي في استغلال الشئ وفي الحصول على نصي من الأنتاج او الأرباح ، بينما يكون للشريك على الشيوع حقاً عينياً على الشيء المملوك على الشيوع ، ومن جانبب آخر فان الحصة التي يملكها الشريك شائعة في كل المال ولا تتركز في جانب معين منه بالذات وهذا هو الذي يميز الملكية الشائعة من الملكية المشتركة(10) .

ولهذا توصل أصحاب هذا الرأي ممن ينادي بتوصيف حق الشريك على أنه حق ملكية الى نتيجة مفادها أنَ حق الشريك في الملكية الشائعة يقف وسطاً بين حق الشريك في الملكية المشتركة وبين حق المالك في الملكية المفرزة ويدعمون رأيهم بما جاء في المذكرة الايضاحية للقانون المدني المصري بخصوص تعريف الملكية الشائعة ، إذ تبين من تعريفها بأنها ملكية وسط بين الملكية المفرزة وبين الملكية المشتركة الجماعية ،وهذه المكانة لح الشريك في الشيوع أثرت على تحديد طبيعة حق الشريك إستناداً الى أنَ الملكية المشتركة يكون فيها المالك جماعة من الناس لايملك أي واحد منهم بمفرده لا الشيء المملوك ولا أية حصة فيه ، بل الكل يملكون مجتمعين دون ان تكون لهم شخصية معنوية ، وبالمقابل يكون حق الشريك في المال الشائع حقاً عينياً ينص على ما يملكه من حصة فيه وبالتالي تكون ملكيته ملكية فردية وليس ملكية مشتركة . وينتهي أصحاب هذا الرأي الى القول بأن الملكية الشائعة تشترك في الطبيعة مع الملكية المفرزة، فكل من الملكية الشائعة والملكية المفرزة هي ملكية فردية ، فلا يوجد أختلاف بينهما من حيث الطبيعة لأنَ المالك في الملكية المفرزة هو شخ واحد سواءء كان طبيعياً أم معنوياً وأنَ المالك على الشيوع هو شخ واحد سواءء كان طبيعياً أم معنوياً وان كان يملك حصة في الشيء ويملك غيره من الشركاء باقي الحص ، ولكن يكمن هذا الاختلاف في مدى السلطات التي يتمتع بها المالك في كل منهما الأمر الذي يؤثر في مضمون الحق مما يجعل منه حقين متميزين تشملهما طائفة واحدة وهي الملكية الفردية ،فالشيوع حالة من أحوال الملكية يكون الشئ فيها محلاً لملكيات فردية متعددة بتعدد الملاك ، وأنَ حق الملكية ذاته بوصفه حقاً مالياً هو الذي يتعدد ،أما محل حق الملكية او الشئ الذي ترد عليه حقوق الملكية يظل غير منقسم ولوكان يقبل القسمة وهذا يستتبع القول بان حق كل شريك هو حق جزئي يقع على الشئ المشترك بأكمله وتتحدد فيها أنصبة كل منهم في الشيء دون تمييز سواءء كان الشيء قابلاً للقسمة ام لم يكن ، وبالتالي نكون أمام تعدد للملاك على الشيء ولكن دون ان يخت أي واحد منهم بجز مفرز منه وإنما يملك فيه حصة شائعة في كل المال من دون أن تتركز في جانب معين منه بالذات ، فالملكية أما ان تكون ملكية فردية او ملكية جماعية ، والملكية الفردية أما أن تكون ملكية مفرزة او ملكية شائعة ، ومن ثم تكون الملكية الشائعة هي حق ملكية حقيقية ،ورتبوا على التكييف المتقدم إنه إذا خص أحد الشركاء منقولا مملوكاً له لخدمة العقار الشائع ، فان المنقود يصبح عقاراً بالتخصيص على اعتبار ان الشريك في ملكية العقار الشائع هو مالك لهذا العقار وبالتالي يتوافر شرط اتحاد المالك كأحد شروط تابي العقار بالتخصيص (11) وإذا ما انتهينا بحسب هذا الرأي الى أنَ حق الشريك هو حق ملكية من طبيعة الملكية المفرزة فان ذلك التكييف يصادم مع حقيقة أنَ الملكية حق جامع ومانع فكيف يمكن التوفيق بين هاتين الخاصيتين لح الملكية مع طبيعة الملكية الشائعة القائمة على أساس من تعدد الشركاء وعدم امكانية إستئثار احدهم بملكية المال كله ؟.

إنَ إعتبار حق الملكية حق جامع يعني أنه يخول صاحبه جميع المزايا التي يمكن الحصول عليها من الشيء الذي يرد عليه وهو ما يعبر عنه بانه حق مال . والنتيجة المنافية لهذا الوصف أنه لايمكن أن يثبت هذا الحق وبصورة فردية لأكثر من شخص في وقت واحد والَا تعارض حقوق الشركاء بحيث تؤدي الى ثبوت حق أحدهم الى إستبعاد حق الآخرين . فكيف يمكن تصور إجتماع عدة ملكيات فردية على شيء واحد دون أن ينقسم هذا الشيء ، فتعدد الحقوق يكون بتعدد الأشخاص . وللاجابة على ما تقدم يذهب جانب من الفقه في فرنسا الى أنَ الذي ينقسم بين الشركاء ليس هو الشيء وإنما الحق نفسه ، فحق الملكية هو الذي ينقسم بين الشركاء ، أما الشيء فيبقى غير منقسم فيج النظر الى ح كل شريك بوصفه وارداً على كل ذرة من ذرات الشيء ويصادف في ذلك حقوق الشركاء الآخرين . واذا سلمنا بتعدد الحقوق بسب تعدد الشركاء فلا بد من اللجوء الى فكرة التجزئة سواء بالتجزئة المعنوية للشيء محل الحق او تجزئة الح نفسه ، وهو أمر لابد منه لتعذر التسليم بأجتماع أكثر من حق ملكية كامل على الشيء الواحد لأن حق الملكية حق جامع ، وبهذا يتعين وصف حق الشريك في الشيوع وصفاً يؤدي الى إبراز فكرة لاشك فيها وهي أنه لايخول صاحبه الاَ جزاً من منافع الشيء الشائع وهو ما سعى اليه الفقه المدني للقول بتجزئة الشيء تجزئة معنوية او بتجزئة الحق ذاته ، اما تجزئة الشيء معنوياً فمعناه ان كل شريك يملك حصة ذات طبيعة معنوية ، واما تجزئة الحق عند القائلين به فهو لايختلف عن تقسيم الشيء معنوياً ، فالشيء الذي يكون لعدة شركا يعد شائعاً اذا كان حق كل مالك يرد على مجموع الشيء وليس على جزء معين منه . وان القول بتعدد الحقوق لايستقيم الا اذا قلنا ان محل كل حق متميز عن محال الحقوق الآخرى ولهذا فأن تقسيم الحق يؤدي بالضرورة الى التقسيم المعنوي للشيء(12).كما انتقد هذا التكييف لحق الشريك بأنه حق ملكية إستناداً الى كون أنَ حق الملكية حق مانع أو حق أستئثاري، بمعنى انه يمنع غير المالك من التمتع معه بالشيء أو إستغلاله في وقت واحد وهي خاصية تتعارض مع معنا الشيوع الذي يفترض تعدداً في أصحاب حق الملكية في وقت واحد على شيء واحد ، بحيث لايستطيع أي احد منهم ان يستأثر بالانتفاع بالشيء الشائع واستغلاله وهذا يعني أنَ طبيعة حق الشريك في الشيوع تختلف عن حق المالك في الملكية المفرزة ومن ثم لايمكن إعتبار الملكية الشائعة كالملكية المفرزة نوعاً من انواع الملكية الفردية(13).

ورَد جانب من الفقه هذا الأنتقال بقوله أن الأستئثار متوافر ايضاً في الملكية الشائعة شأنها شأن الملكية المفرزة فمن يستأثر بالمال الشائع هو مجموع الشركاء ويكون إستئثارهم مانعاً للغير من مشاركتهم فيه فمعنى الأستئثار هو منع الغير غير المالك وما دام الشركاء المشتاعون جميعاً ملاكاً فان الأستئثار الذي يتميز به ملكية كل منهم لايقتضي منع المشتاعين الآخرين ، فكلهم ملاك ولايصدق على أي منهم وصف غير المالك(14) ولكن الفقه المعارض يعتبر حق الشريك حق ملكية أستمر في إنتقاد الأتجاه القائل بأن الملكية الشائعة والمفرزة من طبيعة واحدة ، ذلك بان الشريك إذا كان يستأثر بحصته على اساس من كون ذلك حقاً مانعاً وأستئثارياً يخوله إستعمالها وإستغلالها ، الاَ أن الحصة الشائعة هي ليس كل المال الشائع لأنه إذا كان الشريك يملك حصته الشائعة ملكاً تاماً فأن الأستعمال والأستغلال يردان على الشيء الشائع نفسه على اساس من كونه شيئاً مادياً وليس على الحصة الشائعة لأنها شيء معنوي ولايستطيع المالك المشتاع أن يستأثر بأستعمال المال الشائع وأستغلاله كما أنه يصعب الأعتراف بالأستئثار لجميع الشركاء إذا كنا نعترف لمجموع الشركاء بالشخصية المعنوية وبالتالي بحق الملكية (15) ولكن ما هو مجمع عليه من قبل الفقه المدني أنه ليس لمجموع الشركاء شخصية معنوية تؤهله أكتساب الحقوق وتحمل الألتزامات وبالتالي لايستطيع هذا المجموع أن يمتلك المال الشائع بوصفه وحدة قائمة بذاتها يتوافر لها صفة الأستئثار ، فالبحث عن توافر هذه الصفة أذن يجب أن يكون بالنسبة لكل شريك في علاقته بشركائه الآخرين وفي مواجهة الغير، فالشريك وليس مجموع الشركاء يستطيع إكتساب الحقوق وتحمل الالتزامات.ولهذا فان حق الشريك في الملكية الشائعة هو حق ملكية من نوع خاص وأنَ هذا التكييف هو الأرجح بخصوص تكييف نظام قانوني ذي طبيعة متميزة ، فالملكية الشائعة وفقاً لهذا الرأي لها صور ثلاث ، مفرزة وجماعية وشائعة ، وأن حق الشريك يتميز عن الملكية المفرزة أنه لايخوله سوى نسبة معينة من مزايا الشيء ، ولكن بنفس طبيعة الملكية المفرزة ، وعند تعذر الشريك مباشرة إحدى سلطات الملكية ، فأن مظهر حقه في مباشرته إياها يكون عن طريق المساهمة مع غيره من الشركاء وهذا ما يسمح بوضع الملكية الشائعة مع الملكية المفرزة . ولكن من جانب آخر ان الشريك ينتفع بنسبة من منافع الشيء كما أن حق الشريك هو حق مؤقت مصيره الى الزوال وهو زوال يختلف عن زوال أي حق عيني آخر اذ يترتب على زوال الشيوع نشو ملكية مفرزة او عدة ملكيات مفرزة وهذا هو السب الذي يفسر خضوع سلطات المالك المشتاع في استعمال المال الشائع وإستغلاله لقواعد ونصوص تغاير القواعد والنصوص التي تحكم سلطات المالك ملكية مفرزة في استعماله لمحل حقه أو إستغلاله فكلاهما حق ملكية ولكن الأول حق ملكية شائعة والثاني انه حق ملكية مفرزة، وهكذا فأن المالك على الشيوع وإن كان له حق الأستعمال والأستغلال ولكن في الوقت نفسه تتقيد حقوقه بما يلحق الضرر بحقوق سائر الشركاء وهذا ما يجعل الملكية الشائعة تنفرد بأحكام خاصة في إدارتها وإستغلالها (16) ومن المؤيدين لهذا الرأي ذهب الى أن وصف حق الشريك بأنه حق ملكية من نوع خاص أمر مقبول في جميع الحالات التي يتبين فيها ان خصائص هذا الحق لاتتفق مع خصائص أي حق معروف آخر ، وان الاعتراف به يؤدي الى إبتداع حق جديد لم ينص عليه المشرع لأن المشرع نظم حق الشريك في الشيوع(17).ولكن تعرض هذا الرأي الى إنتقاد مقتضاه هو أن الشيوع إذا كان يناوي على صورة من صور التملك لايكون فيها الشيء الشائع مملوكاً لجميع الشركاء ولا لكل من الشركاء ، فاذا لم يكن الشيء المشاع مملوكاً لمجموع الشركاء ولا لكل من الشركاء ، فمن يكون إذن مالك الشيء الشائع(18).

ولكن يمكن القود أن الرأي الأخير الذي يذهب الى إعتبار حق الشريك من نوع خاص أكثر رجحاناً من الآراء السابقة، ذلك أن وصف الحق في الملكية الشائعة بأنه حق ملكية من نوع خاص لايسلب عنه صفات وميزات هذا الحق ولكن يخضعه لتنظيم قانوني يتناسب مع طبيعة الشيوع ومضمون حق الشريك ، صحيح أن الأجماع منعقد على ان ح الشريك هو حق ملكية بالنسبة لحصة الشريك ولكن يجب الأعتراف بأن الشيء الشائع يتضمن عدة حصص ، وإذا ما أراد إيجار المال الشائع فلابد من أن تشترك إرادته مع إرادة الشركاء الآخرين ، وهذا ايضاً أقرّ به كل من بحث في طبيعة حق الشريك على الشيوع حتى ذلك الفري الذي يرى أن حق الشريك هو حق ملكية بالمعنى الدقيق أو هو صورة من صور الملكية الفردية التي تشترك مع الملكية المفرزة من حيث الطبيعة .إن إعتبار حق الشريك على الشيوع ح ملكية أكدته نصوص التشريعات المدنية إذ جاء في المادة (826) من القانون المدني المصري قولها ( كل شريك في الشيوع يملك حصته ملكاً تاماً …….) وأكدت هذا المعنى ايضاً ن المادة (837) من قانون الموجبات والعقود اللبناني إذ اعطت حق الشريك في الشيوع جميع أوصاف حقوق المالك في الملكية المفرزة ، وجاءت المادة (781/1) من القانون المدني السوري، والمادة (835/1) من القانون المدني الليبي مطابقاً لما ورد في نص المادة ) (826) من القانون المدني المصري ، وهو المعنى نفسه الذي رددته المادة (1061/1) من القانون المدني العراقي التي جاء فيها ( وكل شريك في الشيوع يملك حصته الشائعة ملكاً تاماً …) ويقود الفقهاء أن هذه النصوص تصف صراحة أصحاب الملكية الشائعة بأنهم يملكون الشيء الشائع ،أي أن حقهم فيه هو حق ملكية فلهم سلطة التصرف والأستعمال والأستغلال وذلك في الحدود التي لايضر فيها كل شريك بحقوق الشركاء الآخرين(19) وفي ذلك تقود المذكرة الايضاحية للقانون المدني المصري في هذا الشأن أن الملكية على الشيوع كالملكية المفرزة تشتمل على عناصر ثلاثة هي الأستعمال والأستغلال والتصرف ،الاَ أن الأستعمال والأستغلال يتقيدان بحقوق الشركاء الآخرين ، فالمالك في الشيوع له أن يستعمل حقه وأن يستغله بحيث لايحل الضرر بحقوق سائر الشركاء (20). وذهبت احكام المحاكم الى هذا الاتجاه إذ اعترف بأن لكل مالك على الشيوع حق ملكية في كل ذرة من ذرات العقار الشائع (21) .وإذا كان للشريك على الشيوع أن يستولي على ثمار حصته وأن يستعملها الاَ أن ذلك مشروطاً بأن لا يلحق ضرراً بحقوق سائر الشركاء ، فأذا أتخذ الشريك من هذه الحصة مقراً لأعماله وتسب بأضرار الشركاء الآخرين فأن الحكم يكون صحيحاً فيما قضى به من طرد الشريك من عين النزاع (22) .وأستعان المحاكم بالنصوص القانونية القاضية بملكية الشريك لحصته الشائعة لرد دعوى منع المعارضة التي يقيمها باقي الشركاء على إعتبار أن كل شريك يملك حصته الشائعة ملكاً تاماً (23) .

______________________

1- د. محمد علي محمد قيس ، ملكية البناء المتعدد الملاك ، دراسة مقارنة بين القانون المدني اليمني والقانون المدني المصري والفقه الأسلامي ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 2010 ، ص 111

2- محمد جواد الحسيني العاملي ،مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ، الجز (20) الابعة الأولى ، مؤسسة النشر الاسلامي ، قم ، 1428 ه ، ص 310 . أبو محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة ، المغني ، الجز الخامس ، مكتبة الرياض الحديثة ، الرياض ، دون ذكر سنة الطبع ، ص 3

3- د. أيمن سعد عبد المجيد ، سلطات المالك على الشيوع في إستعمال المال الشائع وإستغلاله دار النهضة العربية ، القاهرة ، 2000 ، ، ص 35 . وأنظر تأييد لذلك ، البدائع ، الجزء(6) ، ، ص 91 ، سليمان بن محمد بن عمر ، حاشية البيجرمي ، المجلد الثالث ، الطبعة الأولى ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، 2111 ، ، ص 4 وكذلك ما ورد في مجلة الأحكام العدلية من المادة 1069-1090 في عقد الشركة. سليم رستم باز، شرح المجلة ،دار العلم للجميع ،بيروت ، 1998 ، ،ص 517-527.

4- د. محمد علي محمد قيس ، المصدر السابق ، ص 112

5- محمد أمين زين الدين ، كلمة التقوى ، الجز الرابع ، بدون مكان وسنة الطبع، ص 523 الروضة البهية ، الجز (9) ايران ، 1383 ه، ص 92. مفتاح الكرامة ، الجزء (20) ، المصدر السابق ، ص 346 .، وهو يقول (والوجه الظاهر لا يصح التصرف في مال الغير بغير إذنه).

7- د. أيمن سعد عبد المجيد ، المصدر السابق ، ص 35

8- المصدر نفسه ، ص 28

9- د. عبد الرزاق أحمد السنهوري ، الوسيط في شرا القانون المدني ، الجز الثامن ، حق الملكية مع شرا مفصل للأشياء والأموال ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 1991 ،، ص 1049 ، فقرة (485) د. أحمد عبد العال أبو قرين ، حق الملكية في الفقه والقضاء والتشريع ، الطبعة الأولى ، دار الثقافة الجامعية ، القاهرة ، 1999 ، ص 132

10- د. صلاح الدين الناهي ، الوجيز في الحقوق العينية الأصلية ، شركة الطبع والنشر الأهلية ، 1961 ، ، ص 113 . د. عبد الناصر توفي العطار ، شرح أحكام ح الملكية ، دار الفضلة للطباعة ، 1997 ، ص 95.

11- د. السنهوري ، الوسيط ، الجز (8)، المصدر السابق ، ص 1051-1052 ، فقرة (485) د. أحمد عبد العال أبو قرين ، المصدر السابق ، ص 129 . د. صلاح الدين الناهي ، المصدر . السابق ،ص 111

12- د. منصور مصافى منصور ، تحليل أثر قسمة الأموال الشائعة وحماية كل شريك من تصرفات غيره ، بحث منشور في مجلة العلوم القانونية والاقتصادية ، يصدرها أساتذة كلية الحقوق بجامعة عين شمس ، ع 1،س6،1964،ص91-100.

13- د. أيمن سعد عبد المجيد ، المصدر السابق ، ص 31 .د. نبيل ابراهيم سعد ، ، ص 104

14- – د. أحمد عبد العال أبو قرين ، المصدر السابق ، ص 129 . د. عبد الناصر توفي العطار ، المصدر السابق ،ص 94.

15- د. أيمن سعد عبد المجيد ، المصدر السابق ، ص 31-34.

16- د. فايز أحمد عبد الرحمن ، الحقوق العينية الأصلية ، دار النهضة العربية ، القاهرة 2007، ص 107

17- د. منصور مصافى منصور ، المصدر السابق ، ص 96.

18- د. عبد المنعم فرج الصدة ، الحقوق العينية الأصلية ، دراسة في القانون اللبناني والقانون المصري ، دار النهضة العربية ، بيروت ، 1982 ،ص 161 ،فقرة (111).

19- د. السنهوري ، الوسيط ، الجز (8)، المصدر السابق ،ص 105 ، فقرة ، 485 . د. أحمد عبد . العال أبو قرين ،المصدر السابق ، ص 129

20- نقلاً عن د. فايز أحمد عبد الرحمن ، المصدر السابق ، ص 107.

21- نقض مدني مصري جلسة7/3/1940 ، وجلسة 23 /2/ 19986 نقض مدني مصري جلسة أشار اليهما أنور طلبة ، المواد في شرح القانون المدني ، الجز (7) ، الطبعة الثانية ، المكتب الجامعي الحديث بيروت 2006، ص 93 وص 107 وقرار محكمة التمييز الاتحادية العراقية رقم 581 في 28/3/2007 الذي جاء فيه ( كل شريك في الشيوع يملك حصته الشائعة ملكا تاما ) المجموعة المدنية ، المصدر السابق 319.

22- نقض مدني جلسة 7/2/1979 المجموعة الماسية ، 319.

23- قرار محكمة التمييز العراقية 890 / حقوقية ثالثة 1970 في 26/7/1970 النشرة القضائية س1،ع3، ايار 1971،ص125-126.

اعادة نشر بواسطة محاماة نت .