يلتزم الوسيط التجاري بأن يسجل جميع المعاملات التي تعقد عن طريقه مع كل شروطها ونصوصها الخاصة وقد نصت على هذا الالتزام الفقرة الثالثة من المادة التاسعة من قانون الدلالة العراقي إذ ألزمت الوسيط التجاري (( ان يمسك سجلا يوثق من كاتب العدل تدون فيه أسماء المتعاقدين وماهية العقد وتاريخه ومحله وقيمته ) ونصت الفقرة الرابعة من نفس المادة على التزامه بأن (( يحافظ على الوثائق والمستندات التي يتسلمها من طرفي العقد وان يعطي وصلا باستلامها )) ونص القانون المصري على هذا الالتزام في المادة (206) منه ونص القانون الاردني عليه في المادة (104) منه (1) ، اما القانون الفرنسي فقد نصت المادة (84) منه على التزام الوسطاء بأن يكون لهم دفتر او سجل ويذكروا فيه يوميا وحسب التاريخ كل العمليات التي تمت على يدهم دون شطب او كتابة بين الاسطر او نقل او اية اختصارات (2) .

فوفقا لهذه النصوص يلتزم الوسيط التجاري بأن يكون له دفتر او سجل يدون فيه كل العمليات التي تمت على يده مع كل تفاصيلها وشروطها ولكن اذا كان هذا الالتزام مقرراً بحكم القانون فهل يعني ذلك ان الوسيط التجاري ان يمسك دفتراً يختلف عن الدفاتر الالزامية التي يلتزم بامساكها باعتباره تاجرا ؟ ذهب رأي في الفقه الى ان هذه الدفاتر ليست نوعا خاصا تختلف عن الدفاتر التجارية بل هي نفسها ويكفي ان يسجل الوسيط التجاري المعاملات التي تمت بواسطته مع جميع البيانات عنها في دفتر اليومية وبالتالي فإن النص على مسكها جاء تأكيدا للالتزام العام بمسك الدفاتر التجارية الذي يلتزم به الوسيط التجاري باعتباره تاجرا (3) . في حين ذهب رأي اخر الى ان هذه الدفاتر تعتبر نوعا خاصا من الدفاتر تتناسب وطبيعة عمل الوسيط التجاري الذي يلزم بمسكها وقصد المشرع من ذلك الحفاظ على حقوق طرفي التعاقد للفائدة التي تؤديها لهم وللقضاء عند نشوب نزاع في الصفقة خاصة اذا لم يكن يمسك دفاتر تجارية لعدم تجاوز رأسماله الحد المقرر قانونا اذ ان عمل الوسيط لايشترط عادة وجود راس مال على قدر من الاهمية وبالتالي يلتزم بمسك هذه الدفاتر حتى اذا لم يكن رأسماله قد وصل الى الحد المقرر قانونا (4) . وقد يثار نزاع بين المتعاقدين بشان الصفقة التي تمت على يد الوسيط التجاري لذا يطلب منه ان يقدم دفاتره من اجل الاستعانة بها من قبل المحكمة في بيان احقية الطلبات المدعى بها وذلك وفقا لاحكام تقديم الدفاتر التجارية كحجة للأثبات امام المحاكم(5) .

ويرى الباحث ان هذه الدفاتر لا تختلف عن الدفاتر الالزامية التي الزم القانون التاجر بمسكها باعتبار الوسيط التجاري تاجرا يلتزم بالتزامات التجار كافة ومن ضمنها مسك الدفاتر التجارية ولكن جرى التأكيد عليها في متن المواد المنظمة لهذا العقد وبالتالي فإن الوسيط التجاري يلتزم بمسك الدفاتر والسجلات باعتباره تاجرا من جهة وتطبيقا لما جاءت به النصوص الخاصة بهذا الشأن من جهة اخرى ولذلك فإن تنظيم هذه الدفاتر يخضع لأحكام الدفاتر التجارية الواردة في القانون التجاري وبناءً على ذلك فإن الوسيط التجاري يجب عليه عقب اتمام كل عمل ان يقيده يوميا في دفاتره المصدق عليها قانونا بدون تخلل البياض بين الكتابة ولا حصول شطب ولا كتابة بين الاسطر ولا وضع كلمة فوق اخرى مع بيان اسم المتعاقدين وتاريخ العمل ووقت تسليم البضاعة ونوعها وجميع شروط العقد الاخرى (6) . والهدف من ذلك هو منع تغيير بيانات الدفتر عن طريق الحذف او التحشية او النقل الى الهامش ومنع الفضلا عن تلك البيانات عن طريق البياض او الفراغ المتروك واذا وقع خطأ في احد القيود فيعمد الى تصحيحه بإجراء قيد عكسي اي قيد تصحيحي في الجانب الاخر من الدفتر بتاريخ كشف الخطأ (7) .

ويتعين قبل استعمال هذا الدفتر ان ترقم كل صفحة من صفحاته وان يوقع عليها من كاتب العدل وان يضع عليه ختم الدائرة بعد ان يذكــر عدد صفحات الدفتر (8).والحكمة من هذا الاجراء هي منع إخفاء بعض الصفحات او ان يستبدل بها غيرها او ان يعدم الدفتر بأكمله ويبدل به اخر مصطنعاً (9) ويجب على الوسيط التجاري ان يقدم الدفتر التجاري في نهاية السنة المالية الى كاتب العدل للتصديق على عدد الصفحات التي استعملت خلال السنة المالية وعند انتهاء العمل بالدفتر يتعين ان يقدم للكاتب العدل للتأشير عليه بما يفيد ذلك (10) . ويجب على الوسيط التجاري في حالة طلب احد التعاقدين صورة من دفاتره فيما يختص بالعمل الذي اجراه على ذمة المتعاقدين المذكورين يجب عليه إعطاؤه ذلك في أي وقت (11) ، ويجب عليه تمكين الاجهزة الرسمية من الاطلاع على السجلات والعقود التي يحتفظ بها في حالة الحاجة اليها عند حصول نزاع بين طرفي العقد ( المادة 10 من قانون الدلالة العراقي ) ويلتزم الوسيط التجاري بأن يحافظ على الوثائق والمستندات التي يستلمها من طرفي العقد وان يعطي صورة طبق الاصل منها اذا طلب احد المتعاقدين ذلك وتعتبر هذه الوثائق والمستندات وديعة لدى الوسيط التجاري لذا يتعين عليه الحفاظ عليها واعادتها لا صحابها عند انتهاء مهمته (12) .

وقد يحصل ان يتم البيع بمقتضى نموذج او عينة في هذه الحالة يلتزم الوسيط التجاري بأن يحتفظ بهذه العينة الى ان تتم الصفقة مالم يتفق الطرفإن المتعاقدان على عدم لزوم ذلك او كان من غير الممكن الاحتفاظ بهذه العينة وذلك نتيجة لنوع البضاعة اذا كان من غير الممكن الاحتفاظ بعينة منها او ما جرى عليه العرف المحلي والتجاري السائد في السوق كأن تتم الصفقة على نوعية معروفة من الاخشاب لا يمكن انكارها فلا داعي للاحتفاظ بعينة في هذه الحالة (13) . وقد نصت على هذا الالتزام المادة (104) فقرة ثانية من قانون التجارة الاردني ((وفي البيوع بالعينة يجب عليه ان يحتفظ بالعينة الى ان تتم العملية ))ونصت عليه ايضا الفقرة الثانية من المادة (206) من قانون التجارة المصري (( في البيع بالعينة يجب على السمسار الاحتفاظ بالعينة مالم تكن قابلة للتلف الى ان يقبل المشتري البضاعة دون تحفظ او تسوى جميع المنازعات بشأنها )) ولا مقابل لهذين النصين في قانون الدلالة العراقي في حين ان قانون التجارة الملغي كان ينص على ذلك في الفقرة الثانية من المادة (235) منه . وقصد المشرع من الزام الوسيط التجاري الاحتفاظ بالعينات وبيان الاوصاف التي تميزها عن غيرها من اجل ضمان ابرام الصفقة طبقا للتعليمات والاوامر الصادرة الى الوسيط التجاري من قبل عميله واهمها تطابق العينة للبضاعة محل العقد فضلا عن امكانية الاستعانة بها في حالة حصول نزاع حول البضاعة (14) .

_________________________

[1]- تنص المادة (206) فقرة اولى من قانون التجارة المصري ( على السمسار ان يقيد في دفاتره جميع المعاملات التي تبرم بسعيه وان يحفظ الوثائق المتعلقة بها وان يعطي من كل ذلك صورا طبق الاصل لمن يطلبها من المتعاقدين وتسري على هذه الدفاتر احكام الدفاتر التجارية ) ونص القانون الاردني مماثل تماما للنص المصري .

-2 Art 84 .Code de Commerce.

3- ينظر : د. فوزي محمد سامي ، المصدر السابق ، ص 314 .

4- ينظر : د. سميحة القليوبي ، عقود الوكالات ، المصدر السابق ، ص 504 .

5- ينظر : د. عبد القادر عطير ، المصدر السابق ، ص 385 .

6- ينظر : نص المادة (17) الفقرة الاولى ، من قانون التجارة العراقي ويقابلها المادة (17) من قانون التجارة الاردني والمادة (25) فقرة اولى من قانون التجارة المصري وهما يتضمنان نفس الحكم ، فضلا عن المادة (9) فقرة ثالثة من قانون الدلالة العراقي .

7- ينظر : د. ادوار عيد ، المصدر السابق ، ص 191 .

8- ينظر : نص الفقرة الثالثة من المادة (17) من قانون التجارة اما المادة (18) من قانون التجارة الاردني والفقرة (2) من المادة (25) من قانون التجارة المصري فقد اشترط ان يتم ترقيم الدفاتر والتأشير عليها وتوقيعها من مراقب السجل التجاري .

9- ينظر : د. مصطفى كمال طه ، المصدر السابق ، ص12 .

0[1]- ينظر : نص الفقرة الثالثة من م(17) من قانون التجارة العراقي ويقابلها فقرة ثالثة من المادة (25) مصري في حين لم يرد هذا الحكم في القانون الاردني .

1[1]- ينظر : نص المادة (9) فقرة (5) من قانون الدلالة العراقي .

2[1]- ينظر : د. زهير عباس كريم ، المصدر السابق ، ص 388 .

3[1]- ينظر : صابر العمري ، شرح قانون التجارة العراقي ، مطبعة الجمهورية ، الموصل ، 1965 ، ص ص 95-96؛ وكذلك : د. حافظ محمد ابراهيم ، المصدر السابق ، ص 184 .

4[1]- ينظر : د. سميحة القليوبي ، الموجز ، المصدر السابق ، ص 506 .

اعادة نشر بواسطة محاماة نت .