تقرير هيئة مفوضى المحكمة الدستورية بشأن قانون النقابات المهنية

تقرير هيئة مفوضى المحكمة الدستورية العليا بشأن عدم دستورية القانون رقم 100 لسنة 1993 المعدل بالقانون 5 لسنة 1995

بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة الدستورية العليا
هيئة المفوضين
تقرير
هيئة المفوضين
فى الدعوى رقم 198 لسنة 23 قضائية “دستورية”
المقامة من
السيد/ عبد العظيم جودة مصطفى ماجد
ضد
السيد الدكتور رئيس مجلس الوزراء

فى الدعوى رقم 198 لسنة 23 قضائية “دستورية”
المقامة من
السيد/ عبد العظيم جودة مصطفى ماجد
ضد
السيد الدكتور رئيس مجلس الوزراء
السيد المستشار وزير العدل
السيد المستشار رئيس محكمة جنوب القاهرة الابتدائية
السيد نقيب المحامين
الفصل الأول
الوقائع والإجراءات
بتاريخ 10/7/2001 أقام المدعى دعواه الماثلة بإيداع صحيفتها قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا (1) طالبا فى ختامها الحكم بعدم دستورية القانون رقم 100 لسنة 1993 بشأن ضمانات ديمقراطية التنظيمات النقابية المهنية والمعدل بالقانون رقم 5 لسنة 1995 خاصة المواد الثانية والثالثة والرابعة والخامسة والسادسة مكررا والتاسعة من هذا القانون(2)
وتتحصل الوقائع – حسبما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – فى أن المدعى كان قد أقام الدعوى رقم 5656 لسنة 55 قضائية أمام محكمة القضاء الادارى بالقاهرة ضد المدعى من الثانى حتى الرابع طالبا الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء القرار السلبى للجنة القضائية المشرفة على انتخابات نقيب وأعضاء مجلس نقابة القاهرة الفرعية للمحامين بالامتناع عن فرز الأصوات وإعلان نتيجة الانتخابات التى أجريت يومى 18, 25/3/2001 وما يترتب على ذلك من اثار اخصها تشكيل مجلس نقابة المحامين الفرعية بالقاهرة .
وذلك على سند من انه تقدم للترشيح لانتخابات عضوية مجلس النقابة الفرعية لمحامى القاهرة والتى تحدد لإجرائها يوم 18/3/2001 ونظرا لعدم اكتمال النصاب الذى اشترطه القانون رقم 100 لسنة 1993 بشأن ضمانات ديمقراطية التنظيمات النقابية المهنية وهو نصف عدد أعضاء الجمعية العمومية فقد تحفظت اللجنة القضائية المشرفة على الانتخابات على صناديق الانتخاب ولم تقم بفرز الأصوات وتمت دعوة الجمعية العمومية للانتخاب مرة اخرى يوم 25/3/2001 ولعدم اكتمال النصاب للمرة الثانية وهو ثلث عدد الاعضاء فلم يتم فرز الأصوات بما ترتب على ذلك من عدم تشكيل مجلس نقابة المحامين
(1) تم توقيع صحيفة الدعوى من المدعى ومن الأستاذ / عصام عبد العزيز الاسلامبولى المحامى والمقبول للحضور أمام المحكمة الدستورية العليا وتم ايداعها قلم الكتاب من المدعى شخصيا بحسبانه من المحامين المقبولين للحضور أمام المحكمة الدستورية العليا .
(2) الطلبات كما وردت فى ختام صحيفة الدعوى .
الفرعية بالقاهرة وهو ما حدا به الى اقامة تلك الدعوى بغية الحكم له بما سلف من طلبات تأسيسا على ان النصاب الذى اشترطه القانون المشار اليه جاء مخالفا للدستور ومهدرا للديمقراطية ومعطلا للعمل النقابى
وأثناء نظر محكمة القضاء الادارى (الدائرة الثانية بالقاهرة) للشق العاجل من الدعوى سالفة الذكر وبجلسة 13/5/2001 دفع المدعى بعدم دستورية القانون رقم 100 لسنة 1993 المشار اليه واذ قدرت المحكمة جدية الدفع فقد قررت بجلسة 3/6/2001 التأجيل لجلسة 2/9/2001 وصرحت للمدعى برفع الدعوى بعدم دستورية القانون المشار اليه فى ميعاد غايته تاريخ هذه الجلسة فأقام المدعى دعواه الماثلة بتاريخ 10/7/2001 على ما سلفت الاشارة
أولا: مخالفة اجراءات اصدار القانون الطعين للدستور:
1- عدم عرض القانون على مجلس الشورى:
نصت المادة 194 من الدستور على اختصاص مجلس الشورى بدراسة واقتراح ما يراه كفيلا بحماية الحقوق والحريات وتعميق النظام الديمقراطى وتوسيع مجالاته وقد أوجبت المادة 195 من الدستور اخذ رأى مجلس الشورى فى مشروعات القوانيين المكملة للدستور وإذ كان القانون الطعين يتعلق بضمانات ديمقراطية التنظيمات النقابية وبمباشرة اعضاء النقابات لحقوقهم وكان الدستور فى المادة 56منه – والواردة بالباب الثالث تحت عنوان ( الحريات والحقوق والواجبات العامة ) – قد نص على كفالة انشاء النقابات والاتحادات على اساس ديمقراطى وان القانون يكفل هذا الحق والتزامها بالدفاع عن الحقوق المقررة قانونا لاعضائها وان ينظم القانون مساهمة النقابات فى الحياة والمجتمع بشكل
عام فإن هذا القانونوالحال كذلك يعد جملة وتفصيلا من القوانين المكملة للدستور والتى اوجب الدستور ضرورة عرضها على مجلس الشورى واخذ الرأى فيها قبل تقديمها وعرضها على مجلس الشعب واذ لم يتم عرض مشروع هذا القانون على مجلس الشورى فإن اجراءات اصداره تكون مخالفة لنص المادتين 194, 195 من الدستور فضلا عن مخالفته للمواد 56, 64, 65 من الدستور
2- انحراف السلطة التشريعية
تقضى المادة 64 من الدستور بأن “سيادة القانون اساس الحكم فى الدولة” ومقتضى هذا المبدأ ان الدولة تخضع للقانون محددا وفق المفهوم الديمقراطى بما مؤداه الا يخل تشريعاتها بالحقوق التى يعتبر الستليم بها فى الدول الديمقراطية مفترضا اوليا لقيام الدولة الديمقراطية وهو ما يستلزم ايضا بالضرورة استقامة منهج الدولة عند اقرارها نصوصا تشريعية وفقا للضوابط التى فرضها الدستور فى شأن الحقوق والحريات العامة فإذا جاء القانون الطعين ليقف عقبة فى سبيل تحقيق الديمقراطية ومخالفا للحقوق والحريات العامة ولم يكن الدافع الى اصداره تحقيق المصلحة العامة وانما فرض الحماية للحكومة وبعض التيارات السياسية التى عجزت عن ان تثبت وجودها فى ساحة العمل النقابى ومن ثم يكون المشرع وقد تغيا غاية غير الصالح العام قد انحرف بسلطة التشريع
3- عدم عرض القانون الطعين على مجلس الدولة
نص الدستور فى المادة 172 على ان ” مجلس الدولة هيئة قضائية مستقلة … ويحدد القانون اختصاصاته الاخرى ” وقد صدر قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 ونص فى المادة 64 على اختصاص قسم التشريع بمجلس الدولة بمراجعة صياغة التشريعات والحكمة من هذا النص هو العمل على ان يكفل التشريع الدقة وحسن الصياغة والتحقق من تناسقه مع التشريعات القائمة والدستور وفى اطار المادة 172 من الدستور يكون عرض القوانيين على مجلس الدولة امرا ملزما ونظرا لعدم عرض القانون رقم 100 لسنة 1993 المطعون
فيه على مجلس الدولة قبل عرضه على مجلس الشعب فإنه يكون مخالف لنص المادة 172 من الدستور والمادة 64 من قانون مجلس الدولة
ثانيا : مخالفة نصوص المواد الثانية والثالثة والخامسة والثامنة من القانون الطعين للدستور:
1- عدم دستورية المادة الثانية من القانون الطعين:
تمنت المادة الثانية من القانونى الطعين اشتراط تصويت عدد اعضاء الجمعية العمومية لصحة انتخاب النقي واعضاء مجلس النقابة العامة او الفرعية وفى حالة عدم اكتمال هذا النصاب اشترطت المادة تصويت ثلث عدد اعضاء الجمعية العمومية فى المرة الثانية ومن شأن هذا النصاب التحكمى تعطيل تشكيل مجالس النقابات لان اكتماله امرا فى غاية الصعوبة وقد يغدو احيانا وفى اغلب الظروف امرا مستحيلا خاصة بالنسبة للنقابات المهنية التى تضم فى عضويتها اعدادا هائلة وهذا القيد الذى وضعه المشرع يتنافى مع مبادىء الديمقراطية التى تأخذ بنسبة اغلبية الحاضرين فإذا كان هذا القيد ضمانة من ضمانات الديمقراطية فلماذا لم يفرضه المشرع على مؤسسات اولى بأن يفرض عليها كمجلس العشب الذى يمثل السطلة التشريعية فى الدولة كما خلا الدستور من ثمة نصاب لصحة الاستفتاء على ترشيح رئيس الجمهورية وعلى انتخابات مجلس الشورى وفى الاجتماع الثانى للجمعية العمومية للنقابات العمالية وفى انتخابات المجالس الشعبية المحلية والاندية ومن ناحية اخرى فإنه يترتب على عدم اكتمال النصاب ان تدار النقابة بمجلس مؤقت ربما لسنوات عديدة وهذه نتيجة تؤدى الى تناقض غريب اذ ان الهدف الاساسى للقانون هو توسيع دائرة الديمقراطية فإذا به فى النهاية يفرض مجلسا معنيا لا يشارك الاعضاء فى اختياره وهو ما يخالف نص المادتين 56, 62 من الدستور
2- عدم دستورية المادة الثالثة من القانون الطعين:
تضمنت المادة الثالثة من القانون المطعون فيه تشكيل لجنة مؤقتة لادارة النقابة فى حالة عدم اكتمال النصاب ويكون لهذه اللجنة جميع الاختصاصات المقررة لمجلس النقابة ويكون لرئيسها اختصاصات النقيب الامر الذى يعد تدخلا سافرا فى شئون النقابات المهنية يشل العمل النقابى ويحول دون تحقيقه لاهدافه مما يعد اخلالا صارخا بالمادة 56 من الدستور اذ يتعين ان يدير النقابة اعضاؤها دون تدخل من اى جهة اخرى وهو امر متعارف عليه عالميا لذلك انتهت لجنة مركز استقلال القضاة والمحامين الذى انشأته اللجنة الدولية للحقوقين الى انه فضلا عن ان النصاب الذى اشترطه القانون رقم 100 لسنة 1993 يمثل عائقا امام العملية الانتخابية وان التاجيل المستمر لعقد الانتخابات غير مقبولة فإن ادارة النقابات بالشكل الحالى يمثل تدخلا خارجيا غير مبرر فى شئون المؤسسة المهنية التى يجب ان تدير نفسها بنفسها وان الادارة بهذا الشكل تمثل انتهاكا للمادة 24 من المبادىء الاساسية للامم المتحدة الخاصة بدور المحامين والصادر عام 1990 ومن جهة اخرى فإن تولى لجنة قضائية اختصاصات نقابة المحامين وغيرها من النقابات المهنية من شأنه تمييز فئة على اخرى وفرض الوصاية على النقابات المهنية مما يعد انتقاصا من قدر اعضائها لنعتهم بالعجز عن ادارة شئونهم وفى نفس الوقت اخلالا بمبدأ المساواة بين المواطنيين المنصوص عليه بالمادة 40 من الدستور فضلا عما قد يحدث من خلط بين العمل القضائى والعمل النقابى مما يفقد الاول حيدته ونزاهته ويضع القضاء فى موقف الخصم والحكمى اذا لجأ نقابى الى القضاء شاكيا من عمل او تصرف صدر من مجلس نقابة ذو تشكيل قضائى الامر الذى يتنافى مع استقلال القضاء وحصانته ويتعارض مع مبدأ الفصل بين السلطات
3- عدم دستورية المادة الخامسة من القانون الطعين:
تضمن نص المادة الخامسة من القانون المطعون فيه ان يكون اجتماع اعضاء الجمعية العمومية لاغراض الانتخاب فى غير ايام الجمع والعطلات الرسمية وهذا النص خطير اذ انه يمكن الحكومة من السيطرة والتحكم فى اعضاء النقابات يوم الانتخاب وهو يوم عمل رسمى كما ان من شأنه الحد من الاقبال على العملية الانتخابية فإذا اضيف الى ذلك النصاب المرتفع والمدة التى استلزم المشرع الدعوة خلالها لعقد جمعية عمومية تالية الامر الذى يحيط هذا القانون بشبهة عدم مراعاة صالح النقابات المهنية وشبهة العمل على تعطيلها مما يعد اخلالا بنص المادتين 56, 62 من الدستور
4- عدم دستورية المادة الثامنة من القانون الطعين:
تنص المادة الثامنة من القانون المطعون فيه على ان ” يحظر على مجالس النقابات العامة والفرعية وسائر التنظيمات النقابية المهنية جمع اموال او قبول هبات او تبرعات لغير الاغراض التى تقوم عليها النقابة او ان تمارس اى نشاط يخالف اهدافها التى انشئت من اجلها ولا يجوز لها ان توجه مواردها لغير الاغراض التى قامت عليها القنابة ولكل عضو من اعضاء النقابة ان يطلب من محكمة القضاء الادارى وقف اى عمل او اجراء يصدر بالمخالفة لحكم هذه المادة …….” وهذا النص يتضمن امرين : الاول قصر دور النقابات على الدور المهنى دون الدورين الوطنى والقومى , والثانى : تشجيع اعضاء النقابات على اللجوء الى القضاء عند خروج النقابات عن الدور المهنى وهو ما يخالف نص المادة 56 من الدستور والتى تقضى بإن ينظم القانون مساهمة النقابات فى تنفيذ الخطط والبرامج الاجتماعية وفى رفع مستوى الكفاية ودعم السلوك الاشتراكى ومن ثم فإن الدستور يلزم النقابات المشاركة فى العملين الوطنى والقومى ولا يجوز للمشرع ان يحجب على النقابات المهنية تلك المشاركة
واستطرد المدعى قائلا انه يأمل الا تقتصر المحكمة الدستورية على توافر المخالفة الاولى وهى عدم عرض القانون على مجلس الشورى لاخذ الرأى فيه قبل اصداره وصدور الحكم على اساس هذا الوجه فقط دون الاةجه الاخرى حتى لا يتم تصحيح تلك المخالفة الاجرائية وتبقى نصوص القانون عالقة بها شبهة عدم الدستورية واختتم المدعى صحيفة دعواه بالطلبات سالفة الذكر
وبتاريخ 19/7/2001 اودعت هيئة قضايا الدولة مذكرة دفاع مختصرة طلبت فيها برفض الدعوى لاتفاق النص الطعين واحكام الدستور
وتدوولت الدعوى بجلسات التحضير امام هيئة المفوضيين بالمحكمة الدستورية العليا على النحو المبين بمحاضر الجلسات
وبتاريخ 15/12/2001 ورد ملف الدعوى الموضوعية(1)
وبجلسة التحضير المعقودة بتاريخ 3/2/2002 قد الحاضر عن هيئة قاضسا الدولة مذكرة دفاع انتهت الى طلب الحكم اصليا : بعدم قبول الدعوى , واحتياطيا : برفضها . وقد استندت الهيئة فى طلبها عدم قبول الدعوى على ان تصريح محكمة الموضوع لم يحدد النصوص التشريعية المطعون عليها الامر الذى يجعله قد ورد على غير محل وبالتالى لا تكون الدعوى قد اتصلت بالمحكمة الدستورية العليا اتصالا متطابقا والاوضاع المقررة فى قانونها وانه لا يغير من ذلك ما اورده المدعى من نصوص حددها فى صحيفة دعواه اذ لم يتحقق اتصال المحكمة بها اتصالا مطابقا للاوضاع المقررة قانونا واسست الهيءئة طلبها رفض الدعوى على سند من عدم مخالفة اجراءات اصدار القانون الطعين لاحكام الدستور فعدم عرض هذا القانون على مجلس الشورى لا يمثل خروجا
(1) يبين من ملف الدعوى الموضوعية ان محكمة الموضوع(محكمة القضاء الادارى – الدائرة الثانية بالقاهرة) قررت بجلسة 14/10/2001 وقف الدعوى لحين الفصل فى الدعوى المقامة امام المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية القانون رقم 100 لسنة 1993 معدلا بالقنون رقم 5 لسنة 1995 (الماثلة)
على نصوص الدستور اذ لم يتضمن نص المادة 194 من الدستور اى الزام على مجلس الشورى بنظر او دراسة الا ما يراه هو وليس ما يعرض عليه من خارج المجلس ولم يقم دليل على ان رئيس الجمهورية احال القانون الطعين الى مجلس الشورى وقعد عن بحثه ودراسته كما انه لا يعد من القوانيين المكملة للدستور وفقا لنص المادة 195 من الدستور وان ما اثاره المدعى من انحراف السلطة التشريعية عند اصدارها القانون الطعين هو قولا مرسلا لم يقم عليه دليل من الاوراق . فقد مارست تلك السلطة حقها طبقا للدستور وفى الاطار الذى رسمه وانه من غير المستساغ ان ينسب غابات شخصية الى الهيئة التشريعية فهى تعلو فى النزاهة والتجرد عن الفرد وهو يباشر حقوقه الخاصة وعن رجل الادارة وهو يمارس سلطته الادارية ولا تصدر تشريعاتها الا عن الصالح العام وهى تنوب عن الامة فيفترض فيها التنكب عن الاغراض الذاتية ومن ناحية اخرى لم يتضمن الدستور وقانون مجلس الدولة قبل اصدارها اذ كان ذلك وكان القانون الطعين النعى بمخالفة نصوص القانون الطعين لاحكام الدستور فإنه مردود بغن هذا القانون انما وضع لدعم السلوك الديمقراطى بين اعضاء النقابات وفق مواثيق شرف اخلاقية ومعالجة الاختلاف الواضح بين القوانيين المنظمة للنقابات المهنية وعلى الاخص فيما يتعلق بالاحكام الخاصة بالتمثيل النقابى فى ظل ممارسة ديمقراطية صحيحة لكى يكون التمثيل النقابى معبرا عن القاعدة العريضة من اعضاء النقابات تأكيدا للمفهوم الديمقراطى اذ كان ذلك وكانت النصوص المطعون عليها لا تخل بالحقوق التى كفلها الدستور فى مجال تكوين التنظيم النقابى على اساس ديمقراطى. وكذلكى بحرية التعبير والاجتماع وبحقى الترشيح والاقتراع وبمبدأ المساواة امام القانون وهى الحقوق والحريات المنصوص عليها فى المواد 8, 40, 56, 62, 64, 65, من الدستور فإن النعى على تلك النصوص بمخالفة الدستور يكون فى غير محله خليقا بالرفض
وبدأت جلسة التحضير 3/2/2002 تقرر حجز الدعوى للتقرير
وقد تم مخاطبة السيد امين عام مجلس الشورى بكتاب امين عام المحكمة الدستورية العليا المؤرخ 24/8/2004 لموافتنا بما تم من مناقشات حول القانون رقم 100 لسنة 1993 المعدل بالقانون رقم 5 لسنة 1995 حيث ورد كتاب امين الشورى ان ناقش مشروع القانون المذكور
وحيث استقرت الوقائع والاجراءات على النحو سالف البيان فقد اعد التقرير الماثل بالرأى
الفصل الثانى
الرأى الدستور
يتعين قبل بحث موضوع الدعوى الدستورية المعروضة ان نقف على مدى توافر شرائط قبول تلك الدعوى من حيث الشكل والمصلحة
المبحث الاول
عن قبول الدعوى
ونعرض فى هذا المبحص لشكل الدعوى والمصلحة فيها على النحو التالى:
اولا: شكل الدعوى:-
الثابت من الاوراق ان الدعوى الدستورية الماثلة اتصلت بالمحكمة الدستورية العليا عن طريق الدفع الذى ابداه المدعى امام محكمة القضاء الادارى (الدائرة الثانية بالقاهرة) بجلسة 13/5/2001 حال نظرها الدعوى رقم 5656 لسنة 55 قضائية بعدم دستورية القانونر قم 100 لسنة 1993 بشأن ضمانات ديمقراطية التنظيمات النقابية المهنية المعدل بالقانون رقم 5 لسنة 1995 وبعد ان قدرت محكمة الموضوع جدية الدفع قررت بجلسة 3/6/2001 التأجيل لجلسة 2/9/2001 وصرحت للمدعى برفع الدعوى الدسورية بعدم دستورية القانون المشار اليه فاقام المدعى دعواه الماثلة بتاريخ 10/7/2001 خلال الاجل الذى حددته محكمة الموضوع بموجب صحيفة تم توقيعها من المدعى باعتباره من المحامين المقبولين للمرافعة امام المحكمة الدستورية العليا وقد اشتملت صحيفة الدعوى على نصوص القانون المطعون بعدم دستوريته ونصوص الدستور المدعى بمخالفتها واوجه المخالفة حسبما ارتأها المدعى على التفصيل السالف بيانه عند عرض وقائع الدعوى ومن ثم تكون الدعوى الماثلة قد اتصلت بالمحكمة الدستورية العليا اتصالا متطابقا والاوضاع المنصوص عليها فى امواد 29/ب
30, 34 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979
ولا وجه لا دفعت به هيئة قضايا الدولة من عدم قبول الدعوى الماثلة لعدم اتصالها بالمحكمة الدستورية العليا وفقا للاوضاع المقررة فى قانونها وذلك تاسيسا على ان محكمة الموضوع لم تحدد النصوص التشريعية المطعون عليها ذلك ان الدفع المبدى من المدعى امام محكمة الموصوع بعدم الدستورية قد انصب على القانون رقم 100 لسنة 1993 بشأن ضمانات ديمقراطية التنظيمات النقاية المهنية برمته وقد قدرت تلك المحكمة جدية الدفع وصرحت باقامة الدعوى الدستورية طعنا على هذا القانون فى جملة احكامه فإن هذا التصريح يكون منصرفا الى مواده بأكملها بما فى ذلك تلك التى عينها المدعى بذاوتها وحددها على وجه الخصوص الامر الذى نرى معه رفض هذا الدفع(1)
ثانيا: المصلحة فى الدعوى:
حيث ان قضاء المحكمة الدستورية العليا قد جرى على ان المصلحة الشخصية المباشرة تعد شرطا لقبول الدعوى الدستورية وان مناطها ان يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القايمة فى الدعوى الموضوعية وذلك بأن يكون الحكم الصادر فى المسألة الدستورية لازما للفصل فى الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة امام قاضى الموضوع فإذا لم يكن له بها من صلة كانت الدعوى الدستورية غير مقبولة بما مؤداه انه لا يكفى لقبولها ان يكون النص التشريعى المطعون عليه مخالفا فى ذاته للدستور بل يتعين ان يكون هذا النص – بتطبيقه على المدعى – قد اخل بأحد الحقوق التى كفلها الدستور عل نحو
(1) حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر فى الدعوى رقم 31 لسنة 10 قضائية “دستورية” بجلسة 7/12/1991
الحق به ضررا مباشرا (1) . كما جرى قضاء المحكمة الدستورية العليا على ان شرط المصلحة الشخصية المباشرة يتغيا ان تفصل المحكمة الدستورية العليا فى الخصومة الدستورية من جوانبها العملية وليس من معطياتها النظرية وهو كذلك يقيد تدخلها فى هذه الخصومة فلا تفصل فى غير المسائل الدستورية التى يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعى(2)
واذا كان ما تقدم وكانت المنازعة الموضوعية – التى اقيمت الدعوى الماثلة بمناسبتها- تدور حول طلب المدعى وقف تنفيذ والغاء القرار السلبى للجنة القضائية المشرفة على انتخابات نقيب واعضاء مجلس نقابة القاهرة الفرعية للمحامين بالامتناع عن فرز الاصوات واعلان نتيجة الانتخابات التى اجريت يومى 18, 25/3/2001 وكان الامتناع عن فرز الاصوات نتيجة عدم اكتمال النصاب المحدد لاعضاء الجمعية العمومية للنقابة بنص المادة الثانية من القانون رقم 100 لسنة 1993 المطعون عليه ومن ثم فإن المصلحة الشخصية المباشرة للمدعى تتحقق بابطال هذا النص اذ يغدو امتناع اللجنة المشرفة على الانتخابات عن فرز الاصوات بغير سند بما يقيم للمدعى مصلحته فى الدعوى الدستورية الماثلة بالنسبة للطعن على نص المادة الثانية من القانون المشار اليه
(1) قضاء مستقر للمحكمة الدستورية العليا ومن ذلك على سبيل المثال حكمها الصادر فى قضية رقم 16 لسنة 15 قضائية “دستورية” بجلسة 14/1/1995 وحكمها الصادر فى القضية رقم 3 لسنة 16 قضائية “دستورية” بجلسة 4/2/1995
(2) قضاء مستقر للمحكمة الدستورية العليا ومن ذلك على سبيل المثال حكمها فى القضية رقم 145 لسنة 20 قضائية “دستورية” بجلسة 2/10/1999
المبحث الثانى
عن موضوع الدعوى
يتعين قبل ان نتناول المسألة الدستورية التى تطرحها الدعوى الماثلة ان نعرض لنصوص القانون رقم 100 لسنة 1993 المشار اليه وكذلك لنصوص الدستور المرتبطة ببحث تلك المسألة
الفرع الاول
النصوص القانونية والدستورية
أولا مواد القانون رقم 100 لسنة 1993 بشأن ضمانات ديمقراطية التنظيمات النقابية المهنية.
المادة الأولى:تسري أحكام هذا القانون على النقابات المهنية.
المادة الثانية:
يشترط لصحة انتخاب النقيب وأعضاء مجلس النقابة العامة أو الفرعية تصويت نصف عدد أعضاء الجمعية العمومية المقيدة أسماؤهم في جداول النقابة ممن لهم حق الانتخاب على الأقل ، طبقاً لأحكام قانون كل نقابة.
فإذا لم يتوافر هذا النصاب حتى نهاية عملية الانتخاب ، يدعى أعضاء الجمعية العمومية إلى اجتماع ثان خلال أسبوعين ، ويكون الانتخاب في هذه المرة صحيحاً بتصويت ثلث عدد الأعضاء على الأقل ممن لهم حق الانتخاب.
فإذا لم يتوافر النصاب المنصوص عليه في الفقرة السابقة يستمر النقيب ومجلس النقابة في مباشرة اختصاصاتهما لمدة ثلاثة أشهر فقط ويدعى أعضاء الجمعية العمومية خلال هذه المدة لانتخاب النقيب أو مجلس النقابة بذات الطريقة ، ويكون الانتخاب صحيحاً باكتمال النصاب المنصوص عليه في الفقرة السابقة
المادة الثالثة:
إذا لم يتم انتخاب النقيب وأعضاء المجلس وفقاً للأحكام المنصوص عليها في المادة السابقة ، يتولى اختصاصات مجلس النقابة العامة لجنة مؤقتة برئاسة أقدم رئيس بمحكمة استئناف القاهرة وعضوية أقدم أربعة من رؤساء أو نواب رئيس بهذه المحكمة ، يضاف إليهم أقدم أربعة أعضاء ممن لهم حق الانتخاب بحسب أقدميتهم في النقابة بشرط ألا يكونوا ممن لهم حق الانتخاب بحسب أقدميتهم في النقابة بشرط ألا يكونوا من بين المرشحين لعضوية مجلس النقابة.
وتشكل اللجنة المؤقتة بالنسبة للنقابات الفرعية برئاسة أقدم رئيس بالمحكمة الابتدائية التي يقع في دائرتها مقر النقابة الفرعية وعضوية أقدم أربعة من رؤساء أو قضاء بالمحكمة ، يضاف إليهم أقدم أربعة أعضاء ممن لهم حق الانتخاب بحسب أقدميتهم في النقابة الفرعية ، بشرط ألا يكونوا من بين المرشحين لعضوية المجلس.
وفي حالة تولي أحد المذكورين في الفقرتين السابقتين رئاسة أو عضوية إحدى اللجان المؤقتة الأخرى أو اعتذاره أو قيام مانع به حل محله الأقدم فالأقدم.
ويكون لهذه اللجنة المؤقتة جميع الاختصاصات المقررة لمجلس النقابة وتكون لرئيسها اختصاصات النقيب ، وتتولى اللجنة المؤقتة خلال ستة أشهر اتخاذ إجراءات الترشيح ، وانتخاب النقيب ومجلس النقابة وفق أحكام هذا القانون ، وتكرر الدعوة بذات الطريقة حتى يكتمل النصاب المطلوب.
المادة الرابعة:
إذا خلا منصب النقيب قبل انتهاء مدته في نقابة تختص جمعيتها العمومية بالانتخاب ، حل محله أقدم النواب أو الوكلاء بحسب الأحوال وتدعى الجمعية العمومية لانتخاب النقيب خلال ثلاثة أشهر من تاريخ خلو مكانه.
فإذا لم يتوافر النصاب المنصوص عليه في المادة الثانية من هذا القانون تدعى الجمعية العمومية خلال ثلاثة أشهر لانتخاب النقيب وفق أحكام هذا القانون وتكرر الدعوة بذات الطريقة حتى يكتمل النصاب المطلوب
المادة الخامسة:
يكون اجتماع أعضاء الجمعية لأغراض الانتخاب في غير لأيام الجمع والعطلات الرسمية ، ويعلن عن موعده في جريدتين يوميتين واسعتي الانتشار تصدران باللغة العربية.
المادة السادسة:
تجرى الانتخابات لجميع المستويات النقاية عن طريق الانتخاب المباشر بالاقتراع السرى
ويشرف على كافة الاجراءات الخاصة بالانتخابات بجميع مستوياتها ومنذ بدء اجرائها وحتى الانتهاء منها لجنة قضائية برئاسة رئيس المحكمة الابتدائية التى يقع فى دائرتها الانتخاب وعضوية اقدم اربعة رؤساء بالمحكمة ذاتها واذا اعتذر احدهم او قام به مانع حل محله الاقدم فالاقدم
وتشكل لجان الانتخاب برئاسة احد اعضاء الهيئات القضائية ويصدر باختياره قرار من وزير العدل بعد موافقة المجلس المختص وعدد من الاعضاء لا يقل عن ثلاثة من اعضاء النقابة عير المرشحين ويصدر باختيارهم قرار من رئيس المحكمة الابتدائية المشار اليها فى الفقرة السابقة وتخصص لجنة
(1) هذه المادة مستبدلة بالقانون رقم 5 لسنة 1005 (الجريدة الرسمية فى 13 فبراير سنة 1995 – العدد6 مكرر) وكان النص قبل التعديل يجرى على النحو التالى:
(المادة السادسة)
“تجرى الانتخابات لجميع المستويات النقابية عن طريق الانتخاب بالاقتراع المباشر السري, ويشرف على الانتخاب بجميع مستوياته لجنة قضائية برئاسة رئيس المحكمة الابتدائية التي يقع في دائرتها الانتخاب وعضوية أقدم أربعة من الرؤساء بالمحكمة ذاتها ، وإذا اعتذر أحدهم أو قام به مانع حل محله الأقدم فالأقدم , وتحدد هذه اللجنة مقار الانتخابات وتشكل لجان الانتخاب برئاسة أحد أعضاء الهيئات القضائية ، وعدد من الأعضاء لا يقل عن ثلاثة ، ويصدر باختيار رئيس اللجنة قرار من وزير العدل ، يعد موافقة المجلس القضائي المختص ، كما تتولى اللجنة الفصل في كافة المسائل المتعلقة بعملية الانتخاب ، وتنتهي مهمة اللجنة بإعلان نتيجة الانتخاب ، ويعلن رئيس محكمة جنوب القاهرة الابتدائية النتيجة العامة للانتخاب وعدد ما حصل عليه كل مرشح من أصوات .وتخصص لجنة انتخاب فرعية لكل خمسمائة عضو على الأكثر ، ممن لهم حق الانتخاب على أن يراعى في ذلك موطن العضو أو مقر عمله ، بقدر الإمكان.
وتحدد اللجان الفرعية قبل الدعوة لانعقاد الجمعية العمومية ، ويعلن عن أماكنها في مقر النقابات العامة الفرعية وذلك بالاستعانة بالجهات الإدارية المعنية” .
انتخاب فرعية لكل خمسمائة عضو على الاكثر ممن لهم حق الانتخاب على ان يراعى فى ذلك موطن العضو او مقر عمله بقدر الامكان
وتحدد اللجان الفرعية قبل الدعوى لانعقاد الجمعية العمومية ويعلن عن اماكنهم فى مقار النقابات العامة والفرعية وذلك بالاستعانة بالجهات الادارية المعنية
(المادة السادسة “مكررا” )(1)
يكون للجنة القضائية المنصوص عليها فى المادة السادسة من هذا القانون فى سبيل تحقيق اشرافها الكامل على الانتخاب الاختصاصات الاتية:
تحديد مواعيد فتح باب الترشيح وقفله ومواعيد الانتخابات وتعيين مقار لجان الانتخاب وذلك كله وفقا لما هو مقرر قانونا
مراجعة سجلات قيد الاعضاء بالنقابة العامة وبالشعب وبالنقابات الفرعية للتأكد من سلامتها وفحص كشوف الناخبين التى تعدها النقابة ويعتمدها النقيب للتثبت من صحتها والتحقق من مطابقتها للسجلات والواقع الفعلى ولها فى سبيل ذلك انتداب من ترى الاستعانة به من ذوى الخبرة
الفصل فى طلبات الاعتراض على قيد الاسماء فى كشوف الانتخاب او اهمال قيدها بغير حق او تصحيح البيانات الخاصة بالقيد فى موعد غايته سبعة ايام من تاريخ اعلان الكشوف وتبلغ قرارتها الى ذوى الشأن خلال ثلاثة ايام من تاريخ صدورها
الفصل فى جميع الطلبات والتظلمات التى تقدم اليها من بدء الاعلان عن الانتخابات حتى انتهاء العلمية الانتخابية لضمان سيرها وفقا للقانون
اعلان نتيجة الانتخاب وعدد ما حصل عليه كل مرشح من اصوات ويعلن رئيس محكمة جنوب القاهرة النتيجة العامة
وتباشر لجنة الانتخاب الاشراف على عملية الاقتراع وتفصل فى كافة المسائل المتعلقة بها وفى صحة او بطلان ابداء كل ناخب لرأيه وتنفيذ قرارات
(1) هذه المادة مضافة بالقانون رقم 5 لسنة 1995 سالف الذكر
اللجنة القضائية فيما فصلت فيه من طلبات قدمت اليها وتنتهى مهمتها بانتهاء عملية الانتخاب
المادة السابعة:
يعتبر الانتخاب واجباً معنياً لا يجوز التخلف عنه.
ويلتزم من يتخلف عن أداء هذا الواجب ، بغير عذر مقبول ، بسداد زيادة تعادل قيمة رسم الاشتراك السنوي عن السنة التالية لتاريخ الانتخاب ، وذلك عن كل مرة ، وتضاف هذه الزيادة إلى موارد النقابة.
ويكون لعضو النقابة المهنية حق الإدلاء بصوته في انتخاب النقيب وأعضاء مجلس النقابة ، متى سدد الاشتراكات المتأخرة قبل اليوم المحدد للانتخاب.
ويقيد بجدول المشتغلين عضو النقابة المقيد بجدول غير المشتغلين بمجرد إبداء رغبته كتابة إلى النقيب بخطاب مسجل مصحوب بعلم الوصول متى توافرت فيه الشروط التي يتطلبها قانون النقابة للقيد في جدول المشتغلين ، وله الحق في الإدلاء بصوته في الانتخاب متى سدد الاشتراك في الموعد المشار إليه في الفقرة الثالثة من هذه المادة
المادة الثامنة:
يحظر على مجالس النقابات العامة والفرعية وسائر التنظيمات النقابية المهنية جمع أموال أو قبول هبات أو تبرعات لغير الأغراض التي تقوم عليها النقابة ، أو أن تمارس أي نشاط يخالف أهدافها التي أنشئت من أجلها ، ولا يجوز أن توجه مواردها لغير الأغراض التي قامت عليها النقابة.
ولكل عضو من أعضاء النقابة أن يطلب من محكمة القضاء الإداري وقف أي عمل أو إجراء يصدر بالمخالفة لحكم هذه المادة ، وتتبع في ذلك القواعد والإجراءات المنصوص عليها في قانون مجلس الدولة.
المادة التاسعة:
تلغى الأحكام المتعلقة بالانتخابات التكميلية في جميع القوانين السارية في شأن النقابات المهنية
واستثناءً من أحكام الفقرة السابقة ، تجرى الانتخابات التكميلية للتشكيلات القائمة للمجالس الحالية في تاريخ العمل بهذا القانون وفقاً لأحكامه.
فإذا لم يتوافر النصاب المنصوص عليه في المادة الثانية من هذا القانون يتولى الأعضاء الباقون اختصاصات المجلس وتدعى الجمعية العمومية بذات الإجراءات المنصوص عليها في المادة المذكورة خلال ستة أشهر لانتخاب من يحل محل الأعضاء الذين انتهت عضويتهم ، وتكرر الدعوة بذات الطريقة حتى يكتمل النصاب أو تنتهي مدة العضوية.
وتنتهي مدة من يفوز في الانتخابات التكميلية بانتهاء مدة من ينضم إليهم في سائر المستويات النقابية جميعها.
المادة العاشرة:
يلغى كل حكم يخالف أحكام هذا القانون.
المادة الحادية عشرة:
ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية ، ويعمل به اعتباراً من اليوم التالي لتاريخ نشره.
ثانيا: النصوص الدستورية:
تنص المادة “56” من الدستور على ان ” انشاء النقابات والاتحادات على اساس ديمقراطى حق يكفله القانون وتكون لها الشخصية الاعتبارية”
وينظم القانون مساهمة النقابات والاتحادات فى تنفيذ الخطط والبرامج الاجتماعية وفى رفع مستوى الكفاية ودعم السلوك الاشتراكى بين اعضائها وحماية اموالها
وهى ملزمة بمساءلة اعضائها عن سلوكهم فى ممارسة نشاطهم وفق مواثيق شرف اخلاقية وبالدفاع عن الحقوق والحريات المقررة قانونا لاعضائها
وتنص المادة “62” من الدستور على ان ” للمواطن حق الانتخاب والترشيح وابداء الرأى فى الاستفتاء وفقا للقانون ومساهمته فى الحياة العامة واجب وطنى “(1)
وتنص المادة”64” من الدستور على ان “سيادة القانون اساس الحكم فى الدولة”
وتنص المادة “65” من الدستور على ان ” تخضع الدولة للقانون واستقلال القضاء وحصانته ضمانان اساسيان لحماية الحقوق والحريات”
(1) هذه المادة تم تعديلها طبقا لنتيجة الاستفتاء الذى اجرى يوم 26 مارس 2007 واصبح نصها يجرى على النحو التالى “للمواطن حق الانتخاب وابداء الرأى فى الاستفتاء وفقا لاحكام القانون ومساهمته فى الحياة العامة واجب وطنى وينظم القانون حق الترشيح لمجلسى الشعب والشورى وفقا لاى نظام انتخابى يحدده ويجوز ان يأخذ القانون بنظام يجمع بين النظام الفردى ونظام القوائم الحزبية باية نسبة بينهما يحددها كما يجوز ان يتضمن حدا ادنى لمشاركة المرأة فى المجلسين”
وتنص المادة “165” من الدستور على ان ” السلطة القضائية مستقلة وتتولاها المحاكم على اختلاف انواعها ودرجاتها وتصدر احكامها وفق القانون”
وتنص المادة”167″ من الدستور على ان “يحدد القانون الهيئات القضائية واختصاصاتها وينظم تشكيلها ويبين شروط واجراءات تعيين اعضائها ونقلهم”
وتنص المادة” 194″ من الدستور على ان ” يختص مجلس الشورى بدراسة واقتراح مايراه كفيلا على مبادىء ثورتى 23 يوليو سنة 1952 , 15 مايو سنة 1971 ودعم الوحدة الوطنية والسلام الاجتماعى وحماية تحالف قوى الشعب العاملة والمكاسب الاشتراكية والمقومات الاساسية للمجتمع وقيمه العليا والحقوق والحريات والواجبات العامة وتعميق النظام الاشراكى الديمقراطى وتوسيع مجالاته”
وتنص المادة “195” (1) من الدستور على ان ” يؤخذ رأى مجلس الشورى فيما يلى:
(1)” المادتان 194,195 من الدستور تم تعديلهما طبقا لنتيجة الاستفاء الذى اجرى يوم 26 مارس 2007 واصبح نصهما بعد التعديل على النحو التالى:
(مادة194) يختص مجلس الشورى بدراسة واقتراح ما يراه كفيلا بالحفاظ على دعم الوحدة الوطنية والسلام الاجتماعى وحماية المقومات الاساسية للمجتمع وقيمه العليا والحقوق والحريات والواجبات العامة
وتجب موافقة المجلس على ما يلى”
1- الاقتراحات الخاصة بتعديل مادة او اكثر من مواد الدستور على ان تسرى مناقشة التعديل والموافقة عليه بالمجلس الاحكام المنصوص عليها فى المادة 189
2- مشروعات القوانيين المكملة للدستور والتى نصت عليها المواد 5 ,6 ,48 ,62 ,76 ,85 ,87 ,88 ,89 ,91 ,160 ,163 ,167 ,168 ,170 ,171 ,172 ,173 ,175 ,176 ,177 ,178 ,179 ,183 ,196 ,197 ,198 ر,206 ,207 ,208 ,209 ,210 ,211 من الدستور
1- الاقتراحات الخاصة بتعديل مادة او اكثر من مواد الدستور
2- مشروعات القوانيين المكملة للدستور
3- مشروع الخطة اعامة للتنمية الاجتماعية والاقتصادية
3 معاهدات الصلح والتحالف وجميع المعاهدات التى يترتب عليها تعديل فى اراضى الدولة او التى تتعلق بحقوق السيادة
واذا قام خلاف بين مجلس الشعب والشورى بالنسبة لهذه المواد احال رئيس مجلس الشعب الامر الى لجنة مشتركة تشكل من رئيس مجلس الشعب والشورى وبعضوية سبعة اعضاء من المجلس تختارهم لجنته العامه وذلك لاقتراح نص للاحكام محل الخلاف
وبعرض النص الذى انتهت اليه اللجنة على كل من المجلسين فإّذا لم يوافق اى منهما على النص عرض الامر على المجلسين فى اجتماع مشترك يرأسه رئيس مجلس الشعب فى المكان الذى يحدده وتحضره اغلبية اعضاء كل من المجلسين على الاقل
واذا لم تصل اللجنة الى اتفاق على نص موحد كان للمجلسين ان يوافقا فى اجتماعهما المشترك على النص الذى وافق عليه اى منهما
ومع مراعاة ما يتطلبه الدستور من اغلبية خاصة يصدر القرار فى كل من المجلسين وفى الاجتماع المشترك لهما باغلبية الحاضرين
وفى جميع الاحوال يكون التصويت دون مناقشة
(مادة 195) يؤخذ رأى مجلس الشورى فيما يلى:
1- مشروع الخطة العامة للتنمية الاجتماعية والاقتصادية
2- مشروعات القوانيين التى يحيلها اليه رئيس الجمهورية
3- مايحيله رئيس الجمهورية الى المجلس من موضوعات تتصل بالسياسة الامة للدولة او بسياستها فى الشئون العربية او الخارجية
ويبلغ المجلس رأيه فى هذه الامور الى رئيس الجمهورية ومجلس الشعب
وتجدر الاشارة الى ان النصوص الدستورية التى طالها التعديل على النحو سالف الذكر لا مجال للرجوع اليها عند الفصل فى الدعوى الماثلة نزولا على ما استقر عليه قضاء المحكمة الدستورية العليا من ان المقرر ان النصوص الدستورية التى ترد اليها النصوص التشريعية او تكون الاخيرة تابعة منها يتعين بالضرورة ان تكون شابقة فى وجودها على هذه النصوص ذاتها ومن ثم فإن النصوص التشريعية الصادرة قبل نفاذ التعديلات الدستورية المشار اليها تكون بمنأى عن الخضوع لاحكام الدستور بعد تعديلها (قضاء مستقر يراجع على سبيل المثال الحكم الصادر فى القضية رقم 45 لسنة 22ق”دستورية” بجلسة 13/4/2003 ) ولما كان القانون الطعين رقم 100 لسنة 1993 صادرا قبل نفاذ التعديل الذى ادخل على نصوص الدستور السالف ذكرها فى 26مارس 2007 فمن ثم تكون نصوص الدستور قبل تعديلها هى المرد فى استبيان مدى اتفاق احكامه مع احكام الدستور
4- معاهدات الصلح والتحالف وجميع المعاهدات التى يترتب عليها تعديل فى اراضى الدولة او التى تتعلق بحقوق السيادة
5- مشروعات القوانيين التى يحيلها اليه رئيس الجمهورية
6- ما يحيله رئيس الجمهورية الى المجلس من موضوعات تصل بالسياسة العامة للدولة لو بسياستها فى الشئون العربية او الخارجية
7- ويبلغ المجلس رايه فى هذه الامور الى رئيس الجمهورية ومجلس الشعب

الفرع الثانى
عن دستورية القانون الطعين
حيث ان قضاء المحكمة الدستورية العليا قد استقر على ان رقابتها على دستورية النصوص القانونية المطعون عليها غايتها ان تردها جميعا الى احكام الدستور تغليبا لها على ما دونها وتوكيدا لسموها لتظل لها الكلمة العليا على ما عداها وسبيلها الى ذلك ان تفصل فى الطعون الموجهة الى تلك النصوص ماكان منها شكليا او موضوعيا(1)
وحيث انه من المقرر- وعلى ما اطرد عليه قضاء المحكمة الدستورية العليا- ان التحقق من استيفاء النصوص القانونية لاوضاعها الشكلية يعتبر امرا سابقا بالضرورة على الخوض فى عيوبها الموضوعية ذلك ان الاوضاع الشكلية للنصوص القانونية هى من مقوماتها لا تقوم الا بها ولا يكتمل بنيانها اصلا فى غيابها وبالتالى تفقد بتخلفها وجودها كقاعدة قانونية تتوافر لها خاصية الالزام ولا كذلك عيوبها الموضوعية اذ يفترض بحثها-ومناطها مخالفة النصوص القانونية المطعون عليها لقاعدة فى الدستور من زاوية محتواها او مضمونها- ان تكون هذه النصوص مستوفية لاوضاعها الشكلية ذلك ان المطاعن الشكلية – وبالنظر الى طبيعتها –لا يتصور ان يكون تحريها وقوفا على حقيقتها ثاليا للنظر فى المطاعن الموضوعية ولكنها تتقدمها ويتعين على المحكمة الدستورية العليا ان تتقاصها – من تلقاء نفسها- بلوغا لغاية الامر فيها ولو كان نطاق الطعن المعروض عليها منحصرا فى المطاعن الموضوعية دون سواها منصرفا اليها وحدها ولا يحول قضاء هذه المحكمة برفض المطاعن الشكلية دون اثارة مناع موضوعية يدعى قيامها بهذه النصوص ذاتها وذلك خلافا للطعون الموضوعية ومن ثم يكون الفصل فى التعارض المدعى به بين نص قانونى

1- حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر فى القضية رقم 25 لسنة 16 قضائية “دستورية” بجلسة 3/7/1995
ومضمون قاعدة فى الدستور بمثابة قضاء ضمنى باستيفاء النص المطعون فيه للاوضاع الشكلية التى يتطلبها الدستور فيه ومانعا من العودة لبحثها(1)
وترتيبا على ما تقدم فإنه يتعين البحث فى دستورية القانون رقم 100 لسنة 1993 بشأن ضمانات ديمقراطية التنظيمات النقابية المهنية ككل فى ضوء نص المادة “195” من الدستور بحسبان ان اخذ رأى مجلس الشورى الذى تطلبه الدستور فى المادة “195” منه يعد احد الاشكال الجوهرية التى استلزمها الدستور وان اهماله وعدم مراعاته يعد مخالفة دستورية تشوب ليس نص المادة الثانية من القانون 100 لسنة 1993 المشار اليه فقط بل القانون ككل
وحيث ان عبارة” القوانيين المكملة للدستور” التى اوردها الدستور فى المادة “195” منه واستلزم اخذ رأى مجلس الشورى بشأنها ليس لها مقابل فى الدساتير المصرية السابقة على الدستور القائم ذلك ان مجلس الشورى لم يكن له نظير فى هذه الدساتير وتم انشاؤه لاول مرة بمقتضى التعديل الدستورى فى 22 مايو سنة 1980 وقد تصدت المحكمة الدستورية العليا لهذه العبارة بحكمها الصادر بجلسة 15/5/1993 فى الدعوى رقم 7 لسنة 8 قضائية “دستورية” فأدورت بيان لاختصاصات مجلس الشورى وما يلزم عرضه عليه وجوبا وبيان للمقصود بالقوانيين المكملة للدستور
حيث قالت المحكمة “ان الباب السابع من الدستور – المضاف بعد تعديله فى 22 مايو سنة 1980 – تضمن احكاما جديدة خص الدستور بها مجلسا “جديدا ” انشاه لاول مرة هو مجلس الشورى وافرده بها وبوجه خاص فيما يتعلق باختصاصاته وكيفية تشكيله ومدة عضويته ومدى مسؤلية رئيس مجلس الوزراء ونوابه والوزراء امامه وشورط حله – وقد حدد الدستور اختصاص هذا
1- قضاء مستقر للمحكمة الدستورية العليا ومن ذلك على سبيل المثال حكمها فى الدعوى رقم 25 لسنة 16 قضائية “دستورية” بجلسة 3/7/1995 وحكمها فى الدعوى رقم 153 لسنة 21 قضائية “دستورية” بجلسة 3/6/2000
المجلس فى مادتين هما المادتان 194 ,195 وبهما اخرج الدستور من ولايته ممارسة الوظيفة التشريعية التى ينعقد الاختصاص بها لمجلس الشعب دون غيره وقصر مهمته على مسائل بذاتها يئخذ رأيه فيها واخرى يتولى دراستها مبديا وجهة نظره فى شأنها وفى هاتين الحالتين كلتيهما عين الدستور هذه المسائل تعيينا دقيقا وحددها حصرا مما مؤاده امتناع الاضافة اليها او التبديل فيها او القياس عليها
وحيث ان البين من هاتين المادتين ان اولاهما تتناول ولاية مجلس الشورى فى شأن المسائل الكفيلة بالحفاظ على ثورتى 23 يوليو 1952, و15 مايو 1971 وكذلك تلك المتعلقة بدعم الوحدة الوطنية وصون السلام الاجتماعى وحماية قوى الشعب العاملة فى تحالفها ومكاسبها الاشتراكية وارساء المقومات الاساسية للمجتمع وقيمه العليا وضمان حقوق المواطن وحرياته وادائه لواجباته العامة وتعميق النظام الاشتراكى الديمقراطى وتوسيع مجالاته وتقتصر مهمة المجلس فى شأن هذه المسائل جميعها على دراستها وقوفا على جوانبها واستظهارا لوجهات النظر المتباينة فى مجالها وعرضها معززة بادلتها مقرونة بما يراه ضائبا منها محققا للمصالح التى قصد الدستور الى حمايتها ولا تعدو مهمته بالتالى – من خلال سلطاتها المختلفة وتنظيماتها المتعددة- على ان تتخذ قرارتها فى شأن هذه المسائل محيطة بشتى زواياها واعية باثارها الايجابية وانعكاستها السلبية وذلك كله فى اطار من الموضوعية المنزهة عن الميل او الانحياز لوجهة نظر بذاتها لا تعززها الحقائق العلمية ومن ثم تنحل الدراسة التى يجريها مجلس الشورى للمسائل التى حددتها المادة 194 من الدستور الى غوص فى اعماقها تجلية لجوانبها المختلفة بلوغا لغاية الامر فيها وهى بعد دراسة يقوم بها المجلس غالبا بمباردة من جانبه وليس ثمة التزام على اية جهة طلبها منه وهو يقرر كذلك اولوية فى مجالها ويستقل بتقدير ما يراه ملحا منها وقيمتها العملية لاخفاء فيها لانها تتناول مسائل لها خطرها بقصد اقتحام مشكلاتها
والتوصل الى حلول واقعية لها توطئه للعمل بها كلما كان ممكنا ومفيدا وبالتالى لا يعتبر عرض اى موضوع مما يندرج تحتها على هذا المجلس التزاما مترتبا بحكم الدستور واية ذلك ان الدستور حرص على ان يفصل بصورة قاطعة بين مهمة المجلس وفقا لنص المادة (194) من ناحية وبين الولاية التى يباشرها فى اطار المادة (195) منه من ناحية اخرى مما مؤداه ان هاتين المادتين لا تختلطان ببعضهما ولا يجوز القول بامتزاجها اذ لوصح ذلك لادمجهما الدستور فى مادة واحدة يكون اختصاص مجلس الشورى فى شأن المسائل التى تندرج تحتها محيطا بها جميعا ايا كان نطاق هذا الاختصاص او الاغراض التى يتوخاها وهو ما قام الدليل على نقيضه ذلك ان المادة (195) من الدستور قوامها ان يؤخذ رأى مجلس الشورى وجوبا فى مسائل بذاوتها غير التى حددتها المادة (194) منه ولها من الاهمية والخطر ما يقتضى ان يكون عرضها عليه كى يقول كلمته فيها امرا محتوما وتنحصر هذه المسائل فى كل اقتراح يكون مكملا للدستور وكل معاهدة يكون موضوعها صلحا او تحالفا او متعلقا بحقوق السيادة او من شأنها التعديل فى النطاق الاقليمى للدولة وكل مشروع يتناول الخطة العامة للدولة فى مجال التنمية الاجتماعية والاقتصادية وكل مشروع قانون يحيله اليه رئيس الجمهورية بالاضافة الى اية موضوعات يحيلها رئيس الجمهورية اليه وتتصل بالسياسة العامة للدولة او بسياستها فى الشئون العربية او الخارجية وهذه المسائل التى حددتها المادة (195) من الدستور يجمعها ان الدستور قدر حيوية المصالح المرتبطة بها وان اتخاذ قرار فيها قبل ان يدلى مجلس الشورى برايه فى نطاقها بعد عرضها عليه تكتنفه محاذير واضحة مرجعها رجحان ان يصدر على مجلس الشورى لاخذ رايه فيها وجوبيا باعتبار ان ذلك شكليه جوهرية لا يجوز اهمالها او التجاوز عنها بالنظر الى دقة المسائل التى عينتها المادة (195) وما يقتضيه بحثها من تعمق وبوجه خاص فى جوانبها المتعلقة بالتنمية فى مجالاتها المختلفة وبالحدود الاقليمية للدولة التى تمتد اليها وسيادتها وبالشرعية الدستورية التى ترسى الدولة
عليها دعائمها متى كان ما تقدم وكانت مشروعات القوانيين المكملة للدستور من بين المسائل التى يتعين عرضها على مجلس الشورى لاخذ رأيه فيها قبل تقديمها الى السلطة التشريعية الاصلية ممثلة فى مجلس الشعب فإن اقرار السلطة التشريعية لقانون مكمل الدستور دون اتباع هذا الاجراء لن يقيله من عثرة مخالفته للاوضاع الشكلية التى تطلبتها المادة (195) من الدستور ولن يرده بالتالى الى دائرة المشروعية الدستورية فى جوانبها الاجرائية اذ يعتبر القانون الصادر على خلافها مفتقرا الى مقوماته كاطار لقواعد قانونية اكتمل تكوينها ويقع من ثم مشوبا بالبطلان
وفى معرض بيان المقصود المكملة للدستور قالت المحكمة الدستورية العليا فى اسباب حكمها المشار اليه “ان القوانيين المكملة للدستور وان نص الدستور على حتمية عرض مشروعاتها على مجلس الشورى لاخذ رايه فيها الا ان ايراد الدستور لهذه العبارة لم يقترن بما يعين على ايضاح معناها بما لاخفاء فيه فحق على هذه المحكمة ان تبين المقصود بها قطعا لكل جدل حولها ولضمان ارساء العلاقة بين مجلس الشعب –ومجلس الشورى على اسس ثابته تكفل مباشرة كل منهما لولايته فى الحدود التى رسمها الدستور لهما فلا يجور احدهما على الاخر مفتئتا على اختصاصاته الدستورية مقتحما تخومها وكان لامقابل لعبارة “القوانيين المكملة للدستور” فى الدساتير المصرية السابقة على الدستور القائم وليس ثمة اعمال تحضيرية يمكن الارتكان اليها فى تجلية معناها ولاشبهة كذلك فى ان انبهامها اّل الى غموض المعايير التى قيل بها ضبطا لفحواها وتحريا لدلالتها وكان المشرع لازال عازفا عن التدخل فى هذا المجال سواء باعتناق معيار منها او بابدالها بمعيار من عنده يمزج بينهما او يقوم على انقاضها الا ان ذلك كله لا يجوز ان يحول بين هذه المحكمة وبين مباشرة ولايتها فى مجال اعمال النصوص الدستورية اذ هى التى تقوم من خلال تفسيرها على ربطها ببعض على ضوء المقاصد الحقيقية التى ابتغاها الدستور منها وبما يرد عنها الغموض بما مؤداه ان النصوص الدستورية جميعها غير مستعصية على التحديد من ناحية وانه
يتعين من ناحية اخرى ان يكون لكل منها مجال يعمل فيه متكاملا فى ذلك مع غيره من النصوص ومن المحقق فإن عبارة “القوانيين امكملة للدستور” وان كانت جديدة كل الجدة فريدة فى بابها ولا تعرفها الدساتير المقارنة الا انها تحمل فى اعطافها ضوابط تحديد معناها ذلك ان الدستور من ناحية قد ينص فى مادة او اكثر من مواده على ان موضوعا معينا يتعين تنظيمه بقانون او وفقا للقانون او فى الحدود التى يبينها القانون بيد ان صدور قانون فى هذا النطاق لا يدل بالضرورة-ومن ناحية اخرى- على ان احكامه مكملة للدستور ذلك ان الموضوع الذى احال الدستور فى تنظيمه الى القانون قد لا تكون له طبيعة القواعد الدستورية وليس له من صلة بها بل يعتبر غريبا عنها وخارجا بطبيعته عن اطارها بما مؤداه انه لا يكفى لاعتبار تنظيم قانونى معينىمكملا للدستور ان يصدر اعمالا لنص فى الدستور بل يتعين –فوق هذا- ان تكون احكامه مرتبطة بقاعدة كلية مما تتضمنها الوثائق الدستورية عادة كتلك المتعلقة بصون استقلال السلطة القضائية بما يكفل مباشرتها لشئون العدالة دون تدخل من اية جهة فالقاعدة المتقدمة –ومايجرى على منوالها- مما تحرص الدساتير المختلفة على ادراجها فى صلبها باعتبار ان خلوها منها يجردها من كل قيمة فإذا اتصل بها تنظيم تشريعى قرر الدستور صدوره بقانون او وفقا للقانون او فى الحدود التى يبينها القانون دل ذلك على ان هذا التنظيم مكمل للدستور ولا كذلك النصوص التشريعية التى لا تربطها صلة عضوية بتلك القواعد الكلية كالقانون الذى يصدر اعمالا لنص المادة (14) من الدستور محددا احوال فصل العاملين به المادة _149) من الدستور او تنظيم التعبئة العامة وفقا لنص ىالمادة (181) منه فالتنظيم التشريعى الصادر فى الحدود المتقدمة ليس مرتبطا باية قاعدة من الواعد الدستورية بمعنى الكلمة بل يفتقر هذا التنظيم الى العنصر الموضوعى الذى يدخل القانون الصادر به فى عداد القوانيين المكملة للدستور”
وخلصت المحكمة الدستورية العليا بحكمها المشار اليه (1) الى ان ثمة شرطين يتعين اجتماعهما معا لاعتبار مشروع قانون معين مكملا للدستور (اولهما) ان يكون الدستور ابتداء قد نص صراحة فى مسألة عينها على ان يكون تنظيمها بقانون او وفقا لقانون او فى الحدود التى يبينها القانون او طبقا للاوضاع الى يقررها فإن هو فعل دل ذلك على ان هذا التنظيم بلغ فى تقديره درجة من الاهمية والثقل لايجوز معها ان يعهد به الى اداه ادنى (ثانيهما) ان يكون هذا التنظيم متصلا بقاعدة كلية مما جرت الوثائق الدستورية على احتوائها وادراجها تحت نصوصها وتلك هى القواعد الدستورية بطبيعتها التى لا تخلو منها فى الاعم اية وثيقة دستورية والتى يتعين كى يكون التنظيم التشريعى مكملا لها ان يكون محددا لمضمونها مفصلا لحكمها مبنيا لحدودها بما مؤداه ان الشرط الاول وان كان لازما كامر مبدئى يتعين التحقق من توافره قبل الفصل فى اى نزاع حول ما اذا كان مشروع القانون المعروض يعد او لايعد مكملا للدستور الا انه ليس شرطا كافيا بل يتعين لاعتبار المشروع كذلك ان يقوم الشرطان معا متضافرين استبعادا لكل مشروع قانون لاتربطه اية صلة بالقواعد الدستورية الاصلية بل يكون غريبا عنها مقحما عليها واجتماع هذين الشرطين مؤداه انمعيار تحديد القوانين المكملة للدستور التشريعية لا يجوز ان يكون شكليا صرفا ولا موضوعيا بحتا بل قوامه مزاوجة بين ملامح شكلية وما ينبغى ان يتصل بها من العناصر الموضوعية على النحو المتقدم بيانه”
وحيث انه متى كل ما تقدم وكان البين من نصوص القانون الطعين ان احكامه تسرى على النقابات المهنية وقد تناول موضوع التمثيل النقابى فتضمنت المادة الثانية منه النصاب المتطلب لصحة النقيب واعضاء مجلس النقابة العامة او الفرعية قم انشأ القانون لجنة مؤقتة تتولى اختصاصات مجلس النقابة
(1) وهوما استقر عليه بعدئذ قضائ المحكمة الدستورية العليا يراجع على سبيل المثال حكم المحكمة الدستورية العليا فى القضية الدستورية رقم 153 لسنة 21 ق جلسة 3/6/2000
العامة والفريعة فى حالة عدم انتخاب النقيب واعضاء مجلس النقابة وفقا للاحكام التى حددها على ان تشكل اللجنة بالنسبة للنقابة العامة برئاسة اقدم رئيس بمحكمة استئناف القاهرة وعضوية اقدم اربعة من رؤساء او نواب رئيس بهذه المحكمة يضاف اليهم اقدم اربعة اعضاء ممن لهم حق الانتخاب بحسب اقدميتهم فى النقابة وتشكل اللجنة المؤقته بالنسبة للنقابات الفرعية برئاسة اقدم رئيس بالمحكمة الابتدائية التى يقع فى دائرتها مقر النقابة الفرعية وعضوية اقدم اربعة من رؤساء او قضاة بالمحكمة يضاف اليهم اقدم اربعة اعضاء ممن لهم حق الانتخاب بحسب اقدميتهم فى النقابة الفرعية وجعل القانون اجتماع اعضاء الجمعية العمومية لاغراض الانتخاب فى غير ايام الجمع والعطلات الرسمية وعهد بالاشراف على الانتخاب للجنة قضائية والتى تتولى ايضا الفصل فى كافة المسائل المتعلقة بعملية الانتخاب بغير عذر مقبول بسداد زيادة تعادل قيمة رسم الاشتراك السنوى عن كل مرة يتخلف فيها كما تضمنت المادة الثامنة منه خطر جمع اموال او قبول هبات او تبرعات لغير الاغراض التى تقوم عليها النقابة او ان توجه مواردها لغير تلك الاغراض لو ان تمارس النقابة اى نشاط يخالف اهدافها التى انشئت من اجلها
وحيث ان النقابات المهنية تعتبر وفقا للتكييف القانونى لها – حسبما استقر الرأى فقها وقضاء- من اشخاص القانون العام حيث تقوم بارادة وتسيير مرفق من المرافق العامة يتمثل موضوعا فى خدمات التنظيم القانونى للمارسة المهنة وتحت اشراف هذه النقابة سواء لرعاية صالح المهنة وحسن اداء اعضائها لرسالتهم او رعاية الصالح العام للمواطنيين(1)
(1) راجع حكم المحكمة الادارية العليا الصادرة عن دائرة توحيد المبادىئ بجلستها المنعقدة 16/12/1990 فى الطعن رقم 3089 لسنة 35 قضائية . وكذا دكتور/ ابراهيم عبدالعزيز شيحا-الاموال العامة طبعة 2002 منشأة المعارف بالاسكندرية ص 421 تحت عنوان “مدى اعتبار النقابات المهنية من اشخاص القانون العام”
وحيث انه عن مدى توافر الشرط الاول لاعتبار القانون الطعين من القوانيين المكملة للدستور فقد حرصت الدساتير المصرية المتعاقبة على النص على الحق فى تكوين النقابات وكفالته فنصت المادة (55) من دستور سنة 1956 على ان “انشاء النقابات حق مكفول وللنقابات شخصية اعتبارية وذلك على الوجه المبين فى القانون”
ونصت المادة (41) من دستور سنة 1964 على ان “انشاء” النقابات حق مكفول وللنقابات شخصية اعتبارية وذلك على الوجه المبين بالقانون”
وتنص المادة(56) من الدستور الحالى الصادر سنة 1971 على ان “انشاء النقابات والاتحادات على اساس ديمقراطى حق يكفله القانون وتكون لها الشخصية الاعتبارية”
وينظم القانون مساهمة النقابات والاتحادات فى تنفيذ الخطط والرابمجد الاجتماعية وفى رفع مستوى الكفاية ودعم السلوك الاشتراكى بين اعضائها وحماية اموالها
وهى ملزمة بمساءلة اعضائها عن سلوكهم فى ممارسة نشاطهم وفق مواثيق شرف اخلاقية وبالدفاع عن الحقوق والحريات المقررة قانونا لاعضائها
ومؤدى هذا النص الاخير والذى اورده الدستور فى باب “الحريات والحقوق والواجبات العامة” وعلى نحو ما ذهبت اليه المحكمة الدستورية العليا بحكمها الصادر فى الدعوى رقم 47 لسنة 3 قضائية “دستورية” بجلسة 11/6/1983- ان المشرع الدستورى لم يقف عند حد ما كان مقررا فى الدساتير السابقة من كفالة حق تكوين النقابات وتمتعها بالشخصية الاعتبارية (المادة 55 من دستور سنة 1956 والمادة 41 من دستور 1964) بل جاوز ذلك الى تقرير مبدأ الديمقراطية النقابية فأوجب ان يقوم تكوين النقابات والاتحادات على اساس
ديمقراطى وذلك تعميقا للنظام الديمقراطى الذى اعتنقه الدستور واقام البنيان الاساسى للدولة بما نص عليه فى مادته الاولى من ان “جمهورية مصر العربية دولة نظامها اشتراكى ديمقراطى يقوم على تحالف قوى الشعب العاملة …….” وما ردده فى كثير من مواده من احكام ومبادىء تحدد مفهوم الديمقراطية التى ارساها وتشكل معالم المجتمع الذى ينشده فالمشرع الدستورى اذ نص فى المادة (56) من الدستور على ان ” انشاء النقابات والاتحادات على اساس ديمقراطى حق يكفله القانون” انما عنى بهذا الاساس توكيد مبدأ الحرية النقابية بمفهومها الديمقراطى الذى يقضى – من بين ما يقضى به- ان يكون لاعضاء النقابة القح فى ان يختاروا بانفسهم وفى حرية قيادتهم النقابية التى تعبر عن ارادتهم وتنوب عنهم الامر الذى يستتبع عدم جواز اهدار هذا الحق بحظره او تعطيله وقد افصحت اللجنة المشتركة من لجنة القوى العاملة وهيئة مكتب اللجنة التشريعية بمجلس الشعب عن هذا المفهوم لحكم المادة (56) وذلك فى التقرير المقدم منها عن مشروع القانون رقم 35 لسنة 1976 باصدار قانون النقابات العمالية – وهو حكم مطلق يسرى على النقابات بوجه عام سواء كانت عمالية او مهنية – ومن ثم تكون هذه المادة قد وضعت قيدا يتعين على المشرع العادى ان يلتزم به مؤداه الا يتعارض ما يسنه من نصوص تشريعية فى شأن النقابات مع مبدأ الحرية النقابية بمفهومها الديمقراطى الذى سلف بيانه
والبين مما تقدم ان المادة (56) من الدستور الحالى لسنة 1971 قد نصت صراحة على ان انشاء النقابات والاتحادات على اساس ديمقراطى حق يكفله القانون بما مؤداه ان المشرع الدستورى قد اوجب – وعلى نحو ما خلصت اليه المحكمة الدستورية العليا بحكمها المشار اليه- ان يقوم تكوين النقابات على اساس ديمقراطى بحيث يكون لاعضاء النقابة الحق فى ان يختاروا بانفسهم وفى حرية قيادتهم النقابية ولذلك عهد الدستور للقانون دون غيره بكفالة هذا الحق وهو ما تناوله القانون الطعين بالتنظيم( القانون رقم 100 لسنة 1993 بشأن ضمانات ديمقراطية التنظيمات النقابية المهنية ) الذى تضمنت احكامه التمثيل النقابى وكيفية
اختيار اعضاء مجالس النقابات المهنية والجزاء المرتب على من يتخلف عن الانتخاب بغير عذر مقبول الى غير ذللك من الاحكام التى تتصل بتنظيم الحق الدستورى فى الحرية النقابية بمفهومها الديمقراطى والذى يعد –وبحق- مرحلة متقدمة من الحق فى تكوين النقابات ذلك القح الذى حرصت المواثيق الدولية ودساتير الدول المختلفة على النص عليه كحق دستورى اصيل على ما سيرد عند عرض توافر الشرط الثانى لاعتبار القانون الطعين من القوانيين المكملة للدستور
هذا وقد ذهبت المحكمة الدستورية العليا فى العديد من احكامها الى التاكيد على حق المواطنيين فى تكوين النقابات والانضمام اليها وما يستبعه ويتفرع عنه بحكم اللزوم الدستورى من حقهم فى ادارة شئونها واتخاذ قراراتها واختيار ممثليها فى حرية تامة انطلاقا من الاساس الديمقراطى الذى يحب ان يقوم عليه الكيان النقابى كأصل دستورى ثابت ومن ذلك:
1- ما ذهبت اليه المحكمة الدستورية العليا بحكمها الصادر بجلسة 15/5/1993 فى الدعوى رقم 15 لسنة 14 قضائية “دستورية” من ” ان ماقصد اليه الدستور فى المادة (56) منه التى تنص على ان ” انشاء النقابات اساس ديمقراطى حق يكفله القانون ” هو ضمان حق اعضاء القنابة فى صياغة انظمتها وبرامجها وتنظيم ادارتها واوجه نشاطها واختيار ممصليها فى حرية تامة وتلك هى الديمقراطية النقابية التى تكفل حرية النقاش والحوار فى افاق مفتوحة تتكافأ الفرص من خلالها وتتعدد معها الاراء وتتباين داخل النقابة الواحدة اثراء لحرية الابداع والامل والخيال ليعكس القرار فيها الحقيقة التى بلورتها الاراء المتعددة من خلال مقابلتها ببعض وقوفا على ما يكون منها زائغا او صائبا منطويا على مخاطر واضحة او محققا لمصلحة مبتغاة على تقدير ان النتائج الصائبة هى حصيلة الموازنة بين اراء انتفاء لحلول بذاوتها تستقل الاقلية بتقديرها وتفرضها عنوة كذلك فإن الديمقراطية النقابية فى محتواها المقرر دستوريا لازمها ان يكون الفوز داخل
النقابة بمناصهها المختلفة ايا كان مرتبطا بارداة اعضائها الحرة الواعية وبمراعاة ان يكون لكل عضو من اعضائها الفرص ذاتها التى يؤثر بها – متكافئا فى ذلك مع غيره – فى تشكيل السياسة العامة لنقابته وناء تنظيماتها المختلفة وفاء باهدافها وضمانا لتقديمها فى الشئون المختلفة التى تقوم عليها لضمان ان يظل العمل الوطنى قويا وجماعيا فى واحد من ادق مجالاته واكثرها خطرا .

(2) وكذا حكمها الصادر بجلسة 3/2/1996 فى الدعوى رقم 22 لسنة 17 قضائية “دستورية” من ” ان الحرية النقابية لاتعارض ديمقراطية العمل النقابى بل هى المدخل اليه ذلك ان الديمقراطية النقابية هى التى تطرح – بوسائلها وتوجيهاتها – نطاقا للحماية يكفل للقوة العاملة مصالحها الرئيسية ويبلور ارادتها وينفض عن تجمعاتها عوامل الجمود وهى كذلك مفترض اولى لوجود حركة نقابية تستقل بذاتيتها ومناحى نشاطها ولازمها امران : اولهما ان يكون الفوز داخل النقابة بمناصبها المختلفة – على تباين مستوياتها وايا كان موقعها – رهنا بالارداة الحرة لاعضائها ويتعين ان تتهيأ لكل منهم – الفرصذاتها- التى يؤثر من خلالها – متكافئا فى ذلك مع غيره ممن انضموا اليها – فى ادارة شئونها واتخاذ قراراتها ومراقبة نشاطها بطريق مباشراو غير مباشر يقترعون وينتخبون وفق اسس موضوعية تتم الحملة الانتخابية على ضوئها بما يكفل انصافها وفعاليتها – بما فى ذلك حيدتها- لتكون مدخلهم الى مباشرة مسئولياتهم قبل نقابتهم وثانيهما: ان للحرية النقابية اهدافا لا تريم عنها ولا يعتبر طلبها حقا لفئة بذاتها داخل النقابة الواحدة ولا هى من امتيازاتها وليس ان تتخها موطئا لفرض وصايتها على احد
وحيث ان المعايير والخصائص التى يقوم عليها التنظيم النقابى هى التى قننها الدستور – فى مجمل احكامها – بنص المادة (56) التى تحتم انشاؤه وفق اسس ديمقراطية يكون القانون كافلا لها راعيا لدوره فى تنفيذ الخطط والبرامج
الاجتماعية التى استهدفها مرتقيا بكفايتها ضامنا تقيد من يسهمون فيها بسلوكهم الاشتراكى فلا يتنصلون من واجباتهم او يعملون على نقضها او ينحرفون عنها ودون اخلال بحقوقهم المقررة قانونا وهو ما يعنى ان افراد النقابات بنص المادة (56) المشار اليها لا يعدو ان يكون اعترافا من الدستور باهمية وخطورة المصالح التى تمثلها وعمق اتصالها بالحقوق المقررة قانونا لاعضائها وما ينبغى ان يتخذ من التدابير للدفاع عنها فى مجموعها”
3- وما قضت به المحكمة الدستورية العليا بحكمها الصادر بجلسة 18/5/1996 فى الدعوى رقم 38 لسنة 17 قضائية “دستورية” من “ان الحق فى التعبير عن الاراء على اختلافها وثيق الصلة بالحق فى الاجتماع بل ان الحرية ذاتها لن تظفر بدونهما بالضمان الحاسم لحمايتها ويتعين ان تنظر المحكمة الدستورية العليا بطريقة صارمة الى القيود التى يفرضها المشرع على حرية الاجتماع باعتبار ان من يضمهم تنظيم معين انما يدافعون فيه-باجتماعهم معا- عن ارائهم ومعتقداتهم ايا كانت طبيعتها ومع ان القيود التى تقوض حرية الاجتماع المنصوص عليها فى المادة 54 من الدستور قد لا يكون المشرع قد قصد اليها الا ان اثارها العملية هى التى يجب ان تخضعها هذه المحكمة لرقابتها بما مؤداه ان الحق فى تكوين تنظيم نقابى فرع من حرية الاجتماع وكلما كان الانضمام الى نقابة بذاتها معلقا على شرط لا يتصل منطقيا بطبيعة المهام التى تقوم عليها فإن اعمال هذا الشرط يكون معطلا حق النفاذ اليها وحائلا دون مباشرة المؤهلين لعضويتها لحق الاجتماع فى اطارها وهو حق يوفر لكل عضو من اعضائها – وانطلاقا من الديمقراطية النقابية –الفرص ذاتها- التى يؤثر من خلالها-متكافئا فى ذلك مع غيره ممن انضموا اليها- فى ادارة شئونها واتخاذ قراراتها ومراقبة نشاطها بطريق مباشر او غير مباشر
4 وما ذهبت اليه المحكمة الدستورية العليا بحكمها الصادر بجلسة 3/6/2000 فى الدعوى رقم 153 لسنة 21 قضائية “دستورية” من ” ان ضمان
الدستور – بنص المادة 47 التى رددت ما اجتمعت عليه الدساتير المقارنة- لحرية التعبير عن الاراء والتمكين من عرضها ونشرها سواء بالقول لو بالتصوير او بطباعتها او بتدوينها وغير ذلك من وسائل التعبير قد تقرر بوصفها الحرية الاصل التى لا يتم الحوار المفتوح الا فى نطاقها وبدونها تفقد حرية الاجتماع مغزاها ولاتكون لها من فائدة وبها يكون الافراد احرارا لا يتهيبون موقفا ولا يترددون وجلا ولا ينتصفون لغير الحق طريقا ذلك ان ماتوخاه الدستور من خلال ضمان حرية التعبير – وعلى ما اطرد عليه قضاء هذه المحكمة- هو ان يكون التماس الاراء والافكار وتلقيها عن الغير ونقلها اليه غير مقيد بالحدود الاقليمية على اختلافها ولا منحصر فى مصادر بذاوتها سعيا لتعدد الاراء وابتغاء ارسائها على قاعدة من حيدة المعلومات ليكون ضوء الحقيقة منارا لكل عمل ومحورا لكل اتجاه بل ان حرية التعبير ابلغ ما تكون اثرا فى مجال اتصالها بالشئون العامة وعرض اوضاعها تبيانا لنواحى التقصير فيها فقد اراد الدستور بضمانها ان تهيمن مفاهيمها على مظاهر الحياة فى اعماق منابتها بما يحول بين السلطة العامة وفرض وصايتها على العقل العام والا تكون معاييرها مرجعا لتقييم الاراء التى تتصل بتكوينه ولا عائقا دون تدفقا ومن المقرر كذلك ان حرية التعبير وتفاعل الاراء الى تتولد عنها لا يجوز تقييدها باغلال تعوق ممارستها سواء من ناحية فرض قيود مسبقة على نشرها او من ناحية العقوبة اللاحقة التى تتوخى قمعها اذ يتعين ان ينقل المواطنون من خلالها –وعلانية- تلك الافكار التى تجول فى عقولهم ويطرحونها عزما – ولو عارضتها السلطة العامة – احداثا من جانبهم- وبالوسائل السلمية- لتغيير قد يكون مطلوبا ومن ثم وجب القول بان حرية التعبير التى كفلها الدستور هى القاعدة فى كل تنظيم ديمقراطى فلا يقوم الا بها ولا ينهض مستويا الا عليها”
وحيث انه عن مدى توافر الشرط الثانى لاعتبار القانون الطعين من القوانيين المكملة للدستور فقد عنيت المواثيق الدولية والدلخلية على ترسيخ مفهوم النقابات المهنية ودورها فى الضمير العالمى والوطنى وتمهيد الطريق امامها ببنهوض بواجبها فى خدمة الجميع ومن ذلك الاعلان العالمى لحقوق الانسان الذى تمت الموافقة عليه واعلانه بقرار الجمعية العامة للامم المتحدة فى 10/12/1948 حيث نص فى الفقرة الرابعة من المادة (23) على ان ” لكل شخص الحق فى ان ينشىء وان ينضم الى نقابات حماية لمصلحته” كما نصت المادة (22) من العهد الدولى الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على ان:
1- لكل فرد حق فى حرية تكوين الجمعيات مع الاخرين بما فى ذلك حق انشاء النقابات والانضمام اليها من اجل حماية مصالحه
2- لا يجوز ان يوضع من القيود على ممارسة هذا الحق الا تلك التى ينص عليخا القانون وتشكل تدابير ضرورية فى مجتمع ديمقراطى لصيانة الامن القومى او السلام العام او النظام العام او حماية الصحة العامة او الاداب العامة او حماية حقوق الاخرين وحرياتهم”(1)
كما ورد بمشروع الميثاق العربى لحقوق الانسان الذى اعدته المنظمة العربية لحقوق الانسان عام 1984 بالمادة الخامسة والعشرين منه النص على ان ” تكفل الدولة الحق فى تشكيل النقابات”
كما حرصت دساتير الدول المختلفة على النص على هذا الحق وكفالته
ومن ذلك ما ورد النص عليه فى الفصل (8) من الباب الاول من دستور الجمهورية التونسية الصادر فى 25/6/1957 من ان ” حرية الفكر والتعبير والصحافة والنشر والاجتماع وتأسيس الجمعيات مضمونة وتمارس حسبما يضبطه القانون والحق النقابى مضمون”
(1) راجع دكتور/ محمد انس قاسم جعفر – الموظف العام وممارسة العمل النقابى بحث منشور فى مجلة البحوث القانونية والاقتصادية التى تصدرها كلية القحوق ببنى سويف العدد الاول يناير 1986
كما نصت المادة (13) من دستور جمهورية الصومال الصادر فى 1/7/1960 على ان “حق تكوين النقابات:
1- للمواطنين الحق فى تكوين او الانضمام اليها لحماية مصالحهم الاقتصادية
2- تتمتع النقابات المنظمة وفقا للمبادىء الديمقراطية بالشخصية القانونية طبقا للقانون
3- للنقابات المتمتعة بالشخصية القانونية الحق فى التفاوض لابرام عقود عمل مشتركة تسرى على اعضائها”
ونصت المادة (42) من دستور دولة الكويت الصادر فى 11/11/1962 على ان ” حرية تكوين الجمعيات والنقابات على اسس وطنية وبوسائل سلمية مكفول وفقا للشروط والاوضاع التى يبينها القانون ولا يجوز اجبار احد على الانضمام الى اى جمعية او نقابة”
كما نصت المادة (56) من الدستور الجزائرى الصادر فى 28/11/1996 على ان ” الحق النقابى معترف به لجميع المواطنيين”
وينص الفصل (9) من الباب الاول من دستور المملكة المغربية الصادر فى 31/7/1970 على ان ” يضمن الدستور لجميع المواطنيين : ……… حرية تأسيس الجمعيات وحرية الانخراط فى اية منظمة نقابية وسياسية حسب اختيارهم”
كما تنص المادة(38) من الدستور الدائم للجمهورية العربية اليمنية الصادر فى 28/12/1970 المعدل نة 1974 على ان ” حرية تكوين الجمعيات والنقابات على اسس وطنية سليمة مكفول وفقا للشروط والاوضاع التى يبينها القانون”
وتنص المادة (48) من الدستور الدائم للجمهورية العربية السورية الصادر فى 31/1/!973 على ان ” للقطاعات الجماهيرية حق اقامة تنظيمات نقابية او
اجتماعية او مهنية او جمعيات تعاونية للانتاج او الخدمات وتحدد القوانيين اطار التنظيمات وعلاقاتها وحدود عملها”
وتنص المادة (51) من الدستور الدائم لجمهورية السودان الديمقراطية الصادر فى 11/4/1973 على ان “يكفل للسودانيين حق تكوين النقابات والاتحادات والجمعيات وفقا لاحكام القانون”(1)
وتنص المادة (27) من دستور مملكة البحرين الصادر فى 14/2/2002 على ان ” حرية تكوين الجمعيات والنقابات على اسس وطنية ولاهداف مشروعة وبوسائل سليمة مكفولة وفقا للشروط والاوضاع التى يبينها القانون بشرط عدم المساس باسس الدين والنظام العام ولا يجوز اجبار احد على الانضمام الى اى جميعة او نقابة او الاستمرار فيه”
كما تقضى المادة (28) من دستور سويسرا الصادر فى 18/4/1999 على ان ” الحرية النقابية:
1- للموظفين والعمال وهيئاتهم حق تكوين نقابات للدفاع عن مصالحهم وانشاء جمعيات ويجوز لهم الانضمام او عدم الانضمام اليها
2- ………………………
وتقضى المادة (39) من دستور ايطاليا الصادر فى 27/12/1947 على ان ” يكفل الدستور حرية التنظيم النقابى ,………., ويجب ان تضم لوائح النقابات تنيظم داخلى على اساس ديمقراطى حتى يتم تسجيلها والنقابات المعترف بها ذات شخصية قانونية”
(1) يراجع فى كل ما تقدم مجموعة الدساتير العربية الصادرة عن الاتحاد البرلمانى العربى طياعة الهيئة العامة لشئون المطابع الاميرية 1975
ص41
كما يندرج الحق فى تكوين النقابات ضمن الحق فى الاجتماع الذى تضمنه التعديل الاول للدستور الامريكى الذى ينص على ان ” لن يصدر الكونجرس اى قانون من شأنه المساس بحرية ممارسة الشعائر الدينية او يمنع ممارستها ولا من شأنه الحد من حرية التعبير او الصحافة او من حق الشعب فى الاجتماع بصورة سلمية وفى مطالبتهم للحكومة بتعويضهم عن الاضرار”
كما تقضى المادة (9) من دستور المانيا الصادر فى 23/5/1949 على ان:
1- جميع الالمان لهم حق تكوين تجمعات وجمعيات
2- …………
3- حق تكوين جمعيات لحماية وتحسين ظروف العمل والظروف الاقتصادية مكفول للجميع ولكل المهن الاتفاقيات التى قد تهدف الى الحد من هذا الحق او الى اعاقة ممارسته ملغاه والاجراءات المتخذة بهذا الصدد غير قانونية
4- وواضح من العرض المتقدم ان المواثيق الدولية ودساتير الدول المختلفة قد اهتمت بالنص على الحق فى تكوين النقابات وكفالته باعتباره من الاصول الدستورية الثابته وبهذه المثابة يكون قد توافر فى القانون الطعين الشرط الثانى للارتقاء به الى مصاف القوانيين المكملة للدستور
5- وحيث انه يبين من جميع ماتقدم ان القانون الطعين يعتبر من القوانيين المكملة للدستور التى اوجبت المادة (195) من الدستور اخذ رأى مجلس الشورى فيه باعتباره قد توافر فى شأنه العنصران الشكلى والموضوعى – السالف بيانهما- اللازمان لارتقائه الى مصاف القوانين المكملة للدستور هذا ويعتبر اخذ رأى المجلس فى مشروع القانون المشار اليه شكلا جوهريا واوجب الدستور التزامه بحيث لايجوز اهماله او التجاوز عنه واذ لم يقم بالاوراق دليل على عرض القانون المشار اليه على مجلس الشورى بل ان الثابت من كتاب امين عام مجلس
الشورى رقم 87 بتاريخ 30/8/2004 – المرفق بالاوراق- بانه لم يسبق لمجلس الشورى ان ناقش مشروع القانون المذكور الامر الذى يترتب عليه اهدار احد الاشكال الجوهرية التى اوجب الدستور التزامها فى المادة (195) منه بما نرى معه القضاء بعدم دستوريته بكامل احكامه
ومما تجدر الاشارة اليه انه عند مناقشة مشروع القانون الطعين رقم 100 لسنة 1993 بمجلس الشعب اثار احد الاعضاء مسألة عرض مشروع القانون على مجلس الشورى باعتباره من القوانيين المكملة للدستور وطالب بوجوب اعمال نص المادة (195) من الدستور غير ان رئيس المجلس رد عليه بالقول”احب ان اوضح للمجلس ان المعروض هو اقتراح بقانون وليس مشروع قانون مقدم من الحكومة “.(يراجع مضبطة مجلس الشعب الجلسة الرابعة والثرثين المعقودة فى 16/2/1993 من دور الانعقاد العادى الثالث)
والواضح ان السيد الدكتور رئيس مجلس الشعب انما يقصده برده هذا التفرقة بين مشروعات القوانيين المكملة للدستور المقدمة من الحكومة وهذه يتعين اخذ رأى مجلس الشورى بشأنها وبين لاقتراحات بقوانيين ولو كانت تنصرف الى القوانيين المكملة للدستور المقدمة من اعضاء مجلس الشعب وتلك لايشترط اخذ رأى مجلس الشورى بشأنها
ونحن نرى ان هذه التفرقة ليس لها مبرر دستورى ذلك ان المادة (109)لامن الدستور تنص على ان ” لرئيس الجممهورية ولكل عضو من اعضاء مجلس الشعب حق اقتراح القوانيي” وتنص المادة (110) من الدستور على ان ” يحال كل مشروع قانون الى احدى لجان المجلس لفحصه وتقديم تقرير عنه على انه بالنسبة الى مشروعات القوانيين المقدمة من اعضاء مجلس الشعب فانها لا تحال الى تلك اللجنة الا بعد فحصها امام لجنة خاصة لابداء الرأى فى جواز نظر الملجس فيها وبعد ان يقرر الملجس ذلك” وتنص المادة (195) من الدستور (المضافة بالتعديل الدستورى فى 22 مايو 1980) على ان ” يؤخذ رأى مجلس الشورى فيما يلى:
1- ……………….
2- مشروعات القوانيين المكملة للدستور
3- ……………..
والبادى من النصوص المتقدمة ان المادة (109) من الدستور قصرت حق اقتراح القوانين على كل من رئيس الجمهورية وكل عضو من اعضاء مجلس الشعب بينما لم تميز المادة (110)من الدستور بين مشروعات القوانيين سواء كانت بناء على اقتراح مقدم من رئيس الجمهورية او اقتراح مقدم من احد اعضاء المجلس وافردت حكمها بما يناسب كل منهما حيث اوجبت ان يحال الاول مباشرة الى اللجنة المختصة بالمجلس لفحصه بينما يحال الثانى الى لجنة خاصة لابداء الرأى فى جواز نظر المجلس فيه ثم يحال بعد ان يقرر المجلس ذلك الى اللجنة المختصة بالمجلس اما المادة (195) من الدستور فقد اوجبت اخذ رأى مجلس الشورى فى مشروعات القوانيين المكملة للدستور بما يشمل ما يكون منها مقترحا من رئيس الجمهورية او من احد اعضاء مجلس الشعب وهو ما يستفاد من صراحة النص الدستورى المشار اليه (فقد ورد) عاما ليحكم كافة مشروعات القوانيين والاصل فى التفسير ان العام يؤخذ على عمومه مالم يرد ما يخصصه فضلا عن ان الحكمة من استلزام اخذ رأى مجلس الشورى فى مشروعات القوانيين فضلا عن ان الحكمة من استلزم اخذ رأى مجلس الشورى فى مشروعات القوانيين المكملة للدستور تكون متحققة من باب اولى – مقارنة باعضاء مجلس الشعب- من الاجهزة الفنية والخبراء فى شتى المجالات ما يساعدها على اعداد مشروعات القوانيين وبحثها قبل عرضها على مجلس الشعب وهذا ما دفع الدستور الى اشتراط عرض مقترحات القوانيين المقدمة من اعضاء مجلس الشعب على لجنة خاصة ثم على مجلس الشعب لتقدير مدى جواز نظره لمشروع القانون حتى يدرا عن مجلس الشعب ولجانه المتخصصة النظر فى بعض تلك المقترحات التى تفتقر للمقومات التى تؤهلها لذلك وبهذه المثابة فإن عرض مشروعات هذه القوانيين على مجلس الشورى ليقول كلمته فيها – وعلى نحو ما سبق ان قضت به المحكمة الدستورية العليا بحكمها الصادر بجلسة 3/6/2000 فى الدعوى
رقم (153) لسنة 21 قضائية “دستورية” لا يكون الا وجوبيا فلا فكاك منه ولا محيص عنه ولا يسوغ التفريط فيه او اغفاله والا تفويض بنيان القانون برمته من اساسه(1)
ونخلص مما تقدم جميعه الى ان القانون الطعين وقد صدر دون العرض على مجلس الشورى يكون قد صدر بلمخالفة لنص المادة (195) من الدستور التى اوجبت هذا العرض باعتباره من القوانيين المكملة للدستور واذ انتهينا فيما تقدم الى عدم دستورية القانون الطعين فإنه يضحى لا محل لبحث اوجه مخالفة نصوصه للاحكام الموضوعية فى الدستور – كما طلب المدعى – ذلك ان مصلحة المدعى فى دعواه الدستورية تتحقق باسقاط القانون الطعين بكامل نصوصه التى تضمنها وتحسم الدعوى الماثلة ويكون لغوا- بعدئذ- التعرض لبحث اتفاق بعضها مع الاحكام الموضوعية للدستور او منافتها له(2)
(1) تجدر الاشارة الى ان المحكمة الدستورية العليا سبق لها ان قضت بحكمها الصادر فى القضية رقم 14 لسنة 17 قضائية “دستورية” بجلسة 2/9/1995 بأن” القرارات بقوانيين التى تصدر عن رئيس الجمهورية – اعمالا لسلطاته الدستورية المنصوص عليها فى المادتين 108 ,147 من الدستور لها بصريح لفظها قوة القانون وانها بذلك يجوز ان تتناول بالتنظيم كل المسائل التى عهد الدستور الى المشرع بتنظيمها بقانون” وبهذه المثابة فإن القرارات بقوانيين المشار اليها لا يشترط عرضها على مجلس الشورى ولو تناولت بالتنظيم مسائل تدخل ضمن “القوانيين المكملة للدستور” ذلك ان القرارات بقوانيين التى تصدر عن رئيس الجمهورية اعمالا لسلطاته الدستورية المشار اليها تعرض مباشرة على مجلس الشعب لاقرارها او رفضها بينما استطلاع رأى مجلس الشورى ينبغى ان يكون سابقا على صدور القانون وليس لاحقا عليه
(2) يراجع حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر فى الدعوى رقم 153 لسنة 21 قضائية “دستورية” بجلسة 3/6/2000 سالف الاشارة اليه
لذلك
نرى الحكم:
بعدم دستورية القانون رقم 100 لسنة 1993 بشأن ضمانات ديمقراطية التنظيمات النقابية المهنية والزام الحكومة المصروفات ومقابل اتعاب المحاماة
المقرر
المستشار / محمد ياسين
عضو هيئة المفوضين
انه فى يوم 1/9/2010
يودع التقرير ملف القضية وتحال إلى المحكمة
رئيس هيئة المفوضين
المستشار / حاتم حمد عبد الله بجاتو