محكمة التمييز و سلطتها الرقابية على القضاء الشرعي
اختصاص محكمة التميز حسب النص القانوني مادة – 6 –
تختص محكمة التميـيز دون غيرها بتعيـين المحكمة المختصة إذا رفعت دعوى من موضوع واحد أمام جهة القضاء المدني وأمام جهة القضاء الشرعي أو أمام دائرتين من دوائر القضاء الشرعي ولم تتخل إحداهما عن نظرها، أو تخلت كلتاهما عنها، كما تختص كذلك بالفصل في النزاع الذي يقوم بشأن تـنفيذ حكمين متناقضين صدر أحدهما من جهة القضــاء المدني وصدر الآخر من جهة القضاء الشرعي أو صدرا من دائرتين مختلفتين من دوائر القضاء الشرعي.

ويرفع الطلب بصحيفة تودع قسم كتاب المحكمة وتبلغ إلى الخصوم وفقا للقواعد المتعلقة بالتبليغ ولهم تـقديم مذكرة بالرد عليه خلال الأيام الثمانية التالية لتبليغهم، وبعد إبداء المكتب الفني للمحكمة رأيه في الطلب يعرضه علـــى رئيـــس المحكمة لتحديد جلسة لنظره أمامها يبلغ بها الخصوم قبل انعقادها بثلاثة أيام على الأقل.

ويترتب على رفع الطلب وقف السير في الدعوى المقدم بشأنها. وإذا قدم بعد الحكم في الدعوى، فلمحكمة التميـيز وقف أحد الحكمين المتناقضين أو كليهما.
و بناء على النص المتقدم الذي فسرته محكمة التمييز تفسيرا مضيقا صدر الحكم التالي

حكم التمييز بعدم الاختصاص بنظر التعارض بين حكميين شرعيين جعفريين

باسم صاحب الجلالة
الملك حمد بن عيسى بن سلمان آل خليفة
ملك مملكة البحرين
بالجلسة المنعقدة علنا بمحكمة التمييز الدائرة الأولى بتاريخ 27 /3 / 2006
صدر الحكم الآتي
في الطعن رقم 437 / 2005
الطــاعــنين : 1- ………………2……………..- .
وكيلهما المحامي …………………. ضـــــد
المطعون ضدهما……………….. :1- وكيله المحامي ………………….
2- دائرة الأوقاف الجعفرية .
المحكمـــة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه القاضي المقرر والمرافعة والمداولة
حيث إن الوقائع على ما يبين من الأوراق – تتحصل في أن الطالبين رفعا الدعوى رقم 1049/1998 إلى المحكمة الكبرى الشرعية ” الدائرة الجعفرية ” فلان بن فلان وأخرين يطلب الحكم بقصر اسم ” مأتم ….. ” على المأتم القديم الكائن في ….. الذي يتوليان عليه والمسمي بهذا الاسم منذ سنة 1927 وإلزام المدعي عليهم باختيار اسم آخر للمأتم الذي انشأوه بنفس الاسم في سنة 1980 . وبتاريخ 19/7/1999 حكمت المحكمة بتغيير اسم المأتم الحديث إلى ” مأتم ….. ” ولم يطعن في هذا الحكم وأصبح باتاً حائزاً قوة الأمر المقضي وطلبا تنفيذه بملف التنفيذ رقم 9315/1999 . كما رفع المطلوب ضده الأول على المطلوب ضدها الثانية الدعوى رقم 512/1999 إلى نفس المحكمة وبدائرتها الجعفرية أيضا بطلب الحكم بتقرير ولايته على المأتم المعروف باسم ” مأتم …. ” وعودة الأوقاف عليه إلى جمعية مأتم …. وحدها وبعدم صرف ريعها للمأتم الآخر ” المأتم القديم ” وبتاريخ 9/7/2000 حكمت المحكمة باعتماد المطلوب ضده الأول رئيساً لمأتم ….ولجنته . فأستأنف الطالبان هذا الحكم بالاستئناف رقم 143/2000 أمام محكمة الاستئناف العليا الشرعية ” الدائرة الجعفرية ” التي حكمت بتأييده بتاريخ 15/6/2005 . وإزاء التناقض بين هذين الحكمين . رفع الطالبان النزاع حول أيهما أحق بالتنفيذ إلى محكمة التمييز بالصحيفة المؤرخة 26/9/2005 طالبين الحكم بتنفيذ الحكم الصادر في الدعوى رقم 1049/1998 وعدم جواز التعرض له بالإيقاف من المحاكم الشرعية الجعفرية . وأودع المكتب الفني مذكرة برأيه في الطلب.
وحيث إنه لما كانت محاكم القضاء الشرعي بمختلف درجاتها تتألف من دائرتين منفصلتين لكل منهما اختصاصها هما الدائرة الشرعية السنية والدائرة الشرعية الجعفرية . وكان من المقرر طبقاًُ لنص المادة السادسة من قانون محكمة التمييز أن مناط اختصاصها بالفصل في النزاع الذي يقوم بشأن تنفذ حكمين متناقضين أن يكون أحدهما صادراً من جهة القضاة المدني والآخر صادراً من جهة القضاء الشرعي بأي من دائرتيه السنية أو الجعفرية أو أن يكونا قد صدرا من دائرتين مختلفتين من دوائر القضاء الشرعي أي أن يكون احدهما صادراً من الدائرة السنية بينما صدر الآخر من الدائرة الجعفرية . وكان الحكمان موضوع النزاع قد صدرا كلاهما من الدائرة الشرعية الجعفرية لا يغير من ذلكأن يكون أحدهما صادراً من المحكمة الكبرى وأصبح نهائياً بعدم استئنافه بينما صدر الآخر من محكمة الاستئناف العليا بما لا يتوافر به مناط قبول الطلب . فإنه يتعين الحكم بعدم قبوله وإلزام الطالبين بالمصروفات .
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الطلب . وبإلزام الطالبين بالمصاريف ومائه دينار مقابل أتعاب المحاماة .
التعليق القانوني
إن الحكم لم يحالفه التوفيق و ذلك لما يلي بيانه

1- كان على المحكمة أن تفسر نصوص اختصاصها تفسيرا موسعا بملاحظة الغاية التي أرادها المشرع فلا شك أن المشرع لدى وضعه تلك النصوص أراد منها حل جميع الفروض التي يصدر فيها أحكام متعارضة و التي لا يمكن تنفيذها معا في نفس الوقت .
2- فالمفروض أن تعتبر الحالات التي ذكرها النص هي على سبيل المثال و ليس على سبيل الحصر و إلا فما هو الفرق من الناحية الواقعية التطبيقية في صدور حكمين جعفريين متعارضين و صدور حكمين متعارضين احدهما جعفري و الآخر سني أو احدهما مدني و الآخر شرعي؟
3- إن محكمة التمييز و هي اعلي سلطة في الجهاز القضائي يفترض أن يكون من حقها جلب الاختصاص لنفسها وأن تقوم بتوسعة النصوص من حيث التفسير بل و إنشاء قواعد جديدة و إن لم ينص عليها عليها القانون بما لا يتعارض معه مستهدية في دلك بالمباديء العامة في القانون و منها قواعد العدالة و الإنصاف و كذلك ( عدم جواز إحجام القاضي عن الفصل في النزاع بحجة غموض النص أو عدم وجوده و ذلك تحت طائلة اعتباره مستنكفا عن إحقاق الحق ) .
4- و من تلك المبادئ أيضاً مبدأ أن لكل خصومة فصل و لكل نزاع حل – فيلاحظ أن محكمة التمييز تركت الخصوم و بيد كل منهما حكم يزمع تنفيذه و يتعارض تعارضا تاما مع الحكم الذي بيد الخصم الآخر و هذا ما تأباه العدالة و المنطق وبالتالي فالنتيجة التي قررتها المحكمة تتنافي مع العلة من إنشاء الجهاز القضائي الذي أُنشي لحل النزاعات و فصل الخصومات .
1- و نحن نرى أن المصلحة تقتضي إخضاع إجراءات التقاضي أمام القضاء الشرعي لرقابة محكمة التمييز كما نفضل لو يتم إنشاء محكمة تمييز شرعية وفق معايير خاصة

الشيخ عبد الهادي خمدن

إعادة نشر بواسطة محاماة نت