الاعتمادات المستندية في ظل قواعد الممارسات والأعراف الموحدة للإعتمادات المستندية

الدكتور جمال عبد الكريم العساف
أستاذ مساعد : الجامعة الأمريكية الإمارات
المقدمة

توسعت العمليات التجارية على مر الزمن توسعا ملحوظا وأصبحت تتخذ طابعا دوليا بحيث تتم بين طرفين بعيدين كل منهما عن الآخر، الأمر الذي لا يمكن أن يتم التصور فيه عمليا بأن يقوم كل طرف في العملية التجارية بتنفيذ إلتزاماته في وقت واحد، ونتيجة للمخأوف التي قد يفكر فيها كل طرف تجاه تنفيذ إلتزامه دون قيام الطرف الآخر بالوفاء، كان لابد من إبجاد وسيلة عملية ومضمونة تكون كفيلة بتوفير الضمانات لأشخاص العملية التجارية المتباعدين في المكان والتي لا يتم فيها تسليم المبيع ولا قبض الثمن بصورة مباشرة بالمنأولة. وإنطلاقا من هذا الأمر إبتدع المجتمع التجاري الدولي لتسوية البيوع التي تتم بصورة دولية ما يسمى بالإعتماد المستندي كأداة وفاء تحقق التوازن بين مصالح البائع والمشتري وتوفر الحماية اللازمة لكل منهما من سوء نية الاخر ومن الظروف الإستثنائية التي قد تحول دون قيام أحدهما من تنفيذ الإلتزام التعاقدي بينهما.

وبعد نجاح فكرة إستخدام الإعتماد المستندي كأداة وفاء في البيوع الدولية، وشيوع إستخدامه كنظام نشأ من واقع العمل التجاري الدولي، كان لابد من وضع مجموعة من القواعد والأحكام التي تنظم العمل به، إلا انه لم يرد بشانه اي تنظيم خاص لقواعده وأحكامه في أغلب تشريعات الدول الأمر الذي من شأنه أن أحدث إرباكا لأطراف المعاملات التجارية الدولية، وقد كان المشرع الاماراتي افضل حالاً من غيره في هذا الشأن حيث ضمن في قانون االمعاملات التجارية الاتحادي رقم (18) لسنة 1993 بعض الاحكام الخاصة بالاعتماد المستندي مثال بيان مفهومه وانواعه واطرافه والالتزامات العامة المترتبة على كل طرف، الا انها لاتعد كافية بحد ذاتها لتبيان جميع جوانبه والمشكلات التي قد تنجم عنه.[1]

ونتيجة الحاجة إلى وجود ما ينظم العمل بالإعتماد المستندي بشكل خاص، بدأت معظم الدول بدراسة لوضع القواعد الموحدة حيث شكلت في عام 1926 لجنة وضعت مشروعا أوليا تم إقراره في مؤتمر الغرفة التجارية الذي إنعقد في أمستردام عام 1926، وبعد ذلك نشأت حركة توحيد نظام الإعتماد المستندي عام 1933 في فينا[2] وقامت بوضع مجموعة من القواعد التي تنظم الأعراف والممارسات الخاصة بالإعتماد المستندي وتم إعادة صياغتها عدة مرات في الأعوام 1952، 1962، 1974، 1983، 1993، وأخيرا في عام 2007 والتي عرفت بإختصار(UCP)، والتي كان الهدف من اصدارها تأليف مجموعة من القواعد التعاقدية التي يمكن أن تؤسس لتوحيد أعراف وممارسات الإعتمادات المستندية، بالإضافة إلى حذف الإلتباس الذي سببته بعض الدول نتيجة تفضيل تطبيق قوانينها الوطنية الأمر الذي أدى إلى إحداث تعارض ما بين المعاملات التجارية الدولية التي يمارسها الأفراد والتشريعات الوطنية لتلك الدول.

وبعد أن أتمت غرفة التجارة الدولية في باريس (ICC) في عام 2007 تنقيح النشرة الخاصة بالأعراف و%A