الطعن 488 لسنة 40 ق جلسة 24 / 12 / 1984 مكتب فني 35 ج 2 ق 415 ص 2190

برياسة السيد المستشار/ الدكتور سعيد عبد الماجد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: د. أحمد حسني نائب رئيس المحكمة، محمد طموم، زكي المصري ومنير توفيق.
————-
– 1 فوائد. بنوك. نظام عام. عرف.
تحريم الفوائد المركبة. الاستثناء. ما تقضي به القواعد والعادات التجارية وجوب تجميد الفوائد داخل الحساب الجاري. قاعدة عرفية أقرها المشرع.
مفاد نص المادتين 232، 233 من القانون المدني – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن المشرع قد حرم تقاضى الفوائد المركبة واستثنى من ذلك ما تقضى به القواعد والعادات التجارية كما أقر ما جرى عليه العرف من تجميد الفوائد داخل الحساب الجاري.
– 2 فوائد. بنوك. نظام عام. عرف.
صيرورة الحساب الجاري دينا عاديا بإقفاله. تحريم تقاضي فوائد مركبة عنه ولو اتفق عليها. علة ذلك. تعلقه بالنظام العام. الاستثناء. ما تقضي به القواعد والعادات التجارية.
إذا كانت صفة الحساب الجاري تزول عنه بإقفاله فإن دين الرصيد يصبح ديناً عادياً مما لا يجوز معه وفقاً للمادة 232 تقاضى فوائد مركبة عنه ولو اتفق على ذلك الطرفان، لأن قاعدة تحريم الفوائد المركبة تتعلق بالنظام العام مما لا يصح معه الاتفاق على مخالفتها ولا يستثنى من ذلك إلا ما تقضى به القواعد والعادات التجارية.
– 3 محكمة الموضوع “مسائل الواقع”. أعمال تجارية.
العادات التجارية من مسائل الواقع التي يترك التثبت من قيامها وتفسيرها لقاضي الموضوع . خروجها من رقابة محكمة النقض إلا حيث يحيد القاضي عن تطبيق عادة ثبت لديه قيامها.
تقدير ثبوت العادات و التحقق من قيامها و تفسيرها يعتبر من مسائل الوقائع التي يستقل بها قاضى الموضوع و لا رقابة عليه في ذلك من محكمة النقض إلا حيث يحيد عن إعمال حكم العادة التجارية التي ثبت لديه قيامها .
———-
الوقائع
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن البنك الطاعن أقام الدعوى رقم 279 لسنة 1971 تجاري كلي شمال القاهرة على الشركة المطعون ضدها وآخرين انتهى فيها إلى طلب الحكم بإلزامهم متضامنين بأن يدفعوا له مبلغ 4814.931 جنيه وفوائده بواقع 7% سنوياً تضاف إلى الأصل شهرياً اعتباراً من 1962/1/31 وحتى تمام السداد وبياناً لذلك قال أنه بموجب عقد مؤرخ 1959/8/25 فتح بنك الجمهورية المدمج في بنك بورسعيد والمدمج في البنك الطاعن حساباً جارياً لصالح الشركة المصرية لضرب الأرز في حدود مبلغ عشرة آلاف جنيه واتفق في العقد على استحقاق فوائد بواقع 7% تضاف إلى الأصل شهرياً في حالة التأخير في السداد وإذا كان الحساب قد أقفل بتأميم الشركة المذكورة في 1962/1/31 وكان أصحابها والشركة التي آلت إليها لم يقوموا بسداد رصيد الحساب الجاري فقد أقام البنك الطاعن دعواه وبعد أن ندبت محكمة شمال القاهرة الابتدائية خبيراً وقدم الخبير تقريره قضت بتاريخ 1979/1/16 بإلزام الشركة المطعون ضدها بأن تدفع للبنك الطاعن مبلغ 4814.931 وفوائده بواقع 7% سنوياً اعتباراً من 1962/2/1 وبرفض ما عدا ذلك من طلبات. استأنف البنك الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 151 لسنة 96 ق القاهرة في خصوص ما قضى به من رفض طلب تجميد الفوائد بعد قفل الحساب الجاري. كما استأنفته الشركة المطعون ضدها بالاستئناف رقم 165 لسنة 96 ق القاهرة وبعد ضم الاستئنافين قضت محكمة استئناف القاهرة بتاريخ 1979/12/31 بتأييد الحكم المستأنف. طعن البنك الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة رأت فيها رفض الطعن. وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
————
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد ينعي به البنك الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك يقول أن الحكم لم يقض له بفائدة مركبة على الرصيد النهائي للحساب الجاري بعد قفله بمقولة أن صفة الحساب الجاري قد زالت عنه بإقفاله وأصبح الرصيد ديناً عادياً مما لا يجوز معه طبقا لنص المادة 232 من القانون المدني تقاضي فوائد مركبة عنه إلا إذا ثبت وجود قاعدة أو عادة تقضي بغير ذلك وأن المحكمة لم تجد في أوراق الدعوى ما يقنعها بوجود تلك العادة في حين أن قفل الحساب لا يبرر وقف تجميد الفائدة المتفق عليها ولا يسوغ قول الحكم المطعون فيه تبريراً لوقف تجميد تلك الفائدة أن البنك لم يقدم الدليل على وجود عادة تقضي بغير ذلك. لأن البنك وهو في سبيل التدليل على وجود تلك العادة أشار بصحيفة الاستئناف إلى العديد من الأحكام القضائية.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أنه لما كان مفاد نص المادتين 232، 233 من القانون المدني وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة أن المشرع قد حرم تقاضي الفوائد المركبة واستثنى من ذلك ما تقضي به القواعد والعادات التجارية كما أقر ما جرى عليه العرف من تجميد الفوائد داخل الحساب الجاري إلا أنه لما كانت صفة الحساب الجاري تزول عنه بإقفاله فإن دين الرصيد يصبح ديناً عادياً مما لا يجوز معه وفقاً للمادة 232 تقاضي فوائد مركبة عنه ولو اتفق على ذلك الطرفان لأن قاعدة تحريم الفوائد المركبة تتعلق بالنظام العام بما لا يصح معه الاتفاق على مخالفتها ولا يستثنى من ذلك إلا ما تقضي به القواعد والعادات التجارية. وتقدير ثبوت العادات والتحقق من قيامها وتفسيرها يعتبر من مسائل الواقع التي يستقل بها قاضي الموضوع ولا رقابة عليه في ذلك من محكمة النقض إلا حيث يحيد عن إعمال حكم العادة التجارية التي ثبت لديه قيامها. لما كان ذلك وكان يبين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه بعدم أحقية البنك الطاعن في اقتضاء الفائدة التأخيرية المتفق عليها مركبة تضاف إلى الأصل شهرياً عن رصيد الحساب الجاري بعد قفله على أن صفة الحساب الجاري زالت عنه بإقفاله وأصبح الرصيد ديناً عادياً مما لا يجوز معه تقاضي فوائد مركبة عنه إلا إذا أثبت وجود قاعدة أو عادة تقضي بغير ذلك وأنه لم يثبت لديه وجود تلك العادة وكان استخلاص الحكم لهذه الحقيقة سائغاً فإنه لا يكون ملزماً بعد ذلك بأن يتتبع الخصوم في مختلف أقوالهم وحججهم ويرد على كل قول أو حجة أثاروها ما دام في قيام الحقيقة التي أوردها واطمأنت إليها الرد الضمني المسقط لتلك الأقوال والحجج ويكون النعي عليه بما ورد بسبب الطعن على غير أساس.
وحيث أنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

اعادة نشر بواسطة محاماة نت .