لا تعكس الصياغة القانونية لمستندات قبل التعاقد، الإرادة التي تتضمنها في ثناياها واستقرائها بالقدر الذي يمكن من خلاله استكناه الأثر الملزم من عدمه، الذي اتجهت إليه هذه الأخيرة (الإرادة) عن طريق ما جسدته من أوضاع مادية أثناء التفاوض أو قبل إبرام العقد النهائي، ما لم تثبت لها بعض الشروط التي يمكن عند استجماعها، استنباط الاتجاه الذي تقصده من جراء تنظيم هذه المستندات والوثائق(1). وأياَ كان مسلكها من ذلك سواء اتجهت إلى تقرير عنصر الإلزام القانوني وثبوته لها، أو اتخذت سبيل نفي ذلك العنصر واستبعاده من دائرة التعامل التي صدر المستند ما قبل التعاقدي تجسيدا ماديا لها. فان اشتراط الصياغة القانونية الواضحة، المحددة، الكاملة : هي شروط أساسية لا غناء عنها في استجلاء اثر القوة الملزمة لمستندات قبل التعاقد ، ووضعها في مكانها الصحيح على النحو الذي قصدته الإرادة أو الإرادات المنظمة لها(2).

الشرط الأول: الصياغة الواضحة :

يسلم الرأي الغالب من الفقه القانوني أن اشتراط الوضوح في الصياغة القانونية لمستندات قبل التعاقد هو من الأمور الضرورية التي يتعين على المعهود عليه أمر الصياغة مراعاتها(3)، حيث يذهب البعض من الفقه القانوني إلى القول بان استجلاء ثبوت اثر القوة الملزمة أو نفيها بالنسبة للمستندات قبل التعاقدية، يعتمد على درجة وضوح المحرر، في ضوء الأهداف التي يروم الأطراف خلال مرحلة ما قبل التعاقد تحقيقها من وراء تنظيمه(4)، وإذا كان الهدف من كتابة أي محرر هو توصيل فكرته إلى الآخرين فان الصياغة القانونية لمستندات قبل التعاقد تستهدف بصفة خاصة التعبير بوضوح عن الخطاب بين طرفيه أو أطرافه، حول موضوعه وشروطه، وبطريقة تنقل المعنى المراد كاملا على نحو لا تظهر معه الحاجة إلى البحث خارج هذا المستند أو الوثيقة عن الحلول للخلاف المحتمل بين تلك الأطراف الذي قد يثور، فيما لو ابرم العقد وبدأت خطوات تنفيذه(5)، كذلك يضيف البعض من الفقه القانوني في هذا الصدد، إلى ضرورة تطبيق مبدأين من المبادئ العامة التي ترعى سبل إبرام العقود وتكوينها. وهما مبدأ سلطان الإرادة، الذي مؤداه حرية أطراف التعاقد في تشكيل اتفاقهما على النحو الذي يريدانه، أما المبدأ الثاني فهو العقد شريعة المتعاقدين، فمؤداه ارتباط طرفيه بما وقع الاتفاق عليه، ولا يمكن التكهن بان يؤدي هذا المبدءان عملهما، فضلا عن قيامهما أصلا، بدون أن يتوفر للوسط الذي يراد إعمالهما وإنتاج آثارهما فيه، الوضوح الكافي لاسيما أن الوسط الذي تسبح به المستندات والوثائق المراد صياغتها هو وسط (مرحلة) ما قبل التعاقد(6)، وبخلاف ذلك لا تكون الصياغة القانونية لمستندات قبل التعاقد، واضحة إذا استخدمت فيها عبارات غريبة أو كلمات مهجورة أو ألفاظ مستعارة من لغات أخرى غير لغة العقد الأصلي المراد إبرامه(7).ولا شك أن غموض المستند ما قبل التعاقدي وعدم وضوحه يؤدي إلى تفسيرات متعددة، وما يثور من مصاعب جمة عند اللجوء إلى قواعد التفسير، لغموض الإرادة في مرحلة ما قبل التعاقد التي قد لا تجدي نفعا فيها هذه القواعد للوقوف على مقصدها الحقيقي(8)، وفيما جاءت به النصوص القانونية تأكيدا على شرط الصياغة القانونية الواضحة لمستندات قبل التعاقد، صدر القانون (1730) في انجلترا، يحظر على المتعاقدين أو الموثقين القانونيين استخدام اللغة اللاتينية في الإجراءات القانونية عند التفاوض على العقود وإبرامها. إلا أنه تبين بعد فترة انه لم يحقق الغرض منه، لذا صدر قانون آخر يسمح باستخدام الكلمات باللغة نفسها التي شاع استخدامها(9)، كذلك ما جاء في المادة (1) من القانون الفرنسي (31) ديسمبر (1975) التي تلزم المتعاقدين لكتابة مستندات قبل التعاقد بما في ذلك الإعلانات باللغة الفرنسية(10)، وفي ضرورة وضوح الوثائق ما قبل التعاقدية في مجال التطبيق العملي (ساحة القضاء)، قضت محكمة باريس في قرار لها، بان وضوح عبارات التعهدات الشرفية التي قطعها الأطراف فيما بينهم أثناء تفاوضاتهم التعاقدية بإبرام العقد في اقرب وقت ممكن بعد اتخاذ الإجراءات اللازمة للتنفيذ، يعد أمرا لازما لثبوت القيمة القانونية للاتفاقات التي تضمنتها من اجل ضمان ذلك(11)، وفي الشأن ذاته قضت محكمة النقض المصرية في قرار آخر جاء في حيثياته “…ومن ذلك تبين بان صيغة المستند التعاقدي الذي وقعه الطرفان (المدعي والمدعى) قبل إبرام العقد، كان من الغموض الذي شابه مما أدى إلى إسقاطه كدليل على الارتباط التعاقدي على نحو إلزامي”(12).

الشرط الثاني: الصياغة المحددة :

من شروط الصياغة القانونية المهمة لمستندات قبل التعاقد أن تأتي محددة، وتكون كذلك إذا كانت معبرة عن المعنى الذي قصده مصدر الخطاب الانفرادي، أو الأطراف (الثنائية أو المتعددة) في المستند ألاتفاقي(13)، ومن ذلك يوجه البعض من الفقه القانوني عنايته إلى ضرورة أن يكون القائم بالصياغة القانونية لهذه المستندات والوثائق، على دراية تامة بمعنى كل كلمة يستخدمها لتؤدي الغرض المطلوب بأعلى درجة من الدقة. على نحو يظهر من خلاله القيمة الحقيقية التي خلعها احد الأطراف أو جميعهم على ما تم تنظيمه بينهم في المرحلة السابقة على التعاقد(14)، وتحقيقا لشرط الصياغة المحددة، لا بدّ من تحديد معاني الاتصالات والمشاورات المتبادلة، التي تم عقدها حول موضوع التعاقد، وهل هي مجتمعة أو منفردة لها قيمة تعاقدية؟ وهل أياً منها يمكن أن ينشئ أو يدعم أي ادعاء بأنها تحتمل ضمانات معينة؟ وهل هي مؤشر لتحديد المسؤولية؟(15)، ويستعرض البعض من الفقه القانوني، ما استتبع استخدامه من عبارات استقر الرأي في الصياغة المحددة على مدلولها، من نوع “ما لم يرد نص على خلاف ذلك”، “مع عدم الإخلال بـ”، “مع مراعاة”، “على سبيل المثال لا الحصر”، فان ورود مثل هكذا عبارات في متن المستند ما قبل التعاقدي لا يخل بشرط الصياغة المحددة بل يجسده(16)، وإذا كان تحديد الالتزام الثابت في المستند ما قبل التعاقدي، يستلزم كلمات عدة للتعبير عن المعنى، وجب تحديد المعنى المراد الذي تنصرف إليه الإرادة الحقيقية لمصدر الخطاب، أو منظمي المستندات. ولا يجوز استخدام مرادفات عدة لمعنى واحد(17)، ومن النصوص القانونية في التشريعات المدنية التي تعرضت لضرورة الصياغة القانونية (المحددة) لمستندات قبل التعاقد، وعلى الأخص منها خطابات النوايا، هو ما قضت به المادة (63) من القانون المدني النمساوي التي جاء فيها: ((إن تحييد الأثر الملزم لخطاب النية “Intent” التعاقدي، يستلزم النص على ذلك بأسلوب بارز ومحدد))(18). وتأكيدا على شرط تحديد الصياغة القانونية لما يرومه مصدّروا المستندات والوثائق ما قبل التعاقدية فيما بينهم، واعتباره الشرط الأساسي من شرائط صحة الصياغة القانونية، اصدر القضاء الفرنسي العديد من القرارات بمناسبة التأكيد على صياغة النية التعاقدية في رسائل النوايا بصورة محددة، لا لبس فيها كشرط جوهري لالزاميتها قانونا(19)، ومن ذلك ما قضت به محكمة النقض الفرنسية في احد قراراتها، بان اشتمال رسائل النوايا التي أرسلها المرسل إلى المرسل إليه على العناصر الجوهرية للعلاقة التعاقدية المراد إبرامها بينهما، إلا إنها قصرت في أساليب أو طرق صياغاتها القانونية عن المعنى الحقيقي، لما يرومه المرسل من المرسل إليه، على وجه يصعب القول معه بوجود النية القانونية التعاقدية من جانب مصدر رسائل النوايا التعاقدية، أو ردود المرسل إليه برسائل أخرى مقابلة، لافتقارها في أساليب صياغاتها القانونية التي جيئت بها لصفة التحديد والتعيين، على وجه يمنع اللبس عنها ويجردها من عموميتها(20).

الشرط الثالث: الصياغة الكاملة :

لا تعد الصياغة القانونية لمستندات قبل التعاقد تعبيرا عن حقيقة إرادة أطرافها، ما لم ترد على كافة عناصر هذه المستندات والوثائق بصورة كاملة في مجملها(21).وفي واقع الأمر يرى البعض من الفقه القانوني، إن شرط الصياغة الكاملة لمستندات قبل التعاقد، ما هو إلا شرط نسبي يختلف مداه تبعا للأشكال المتعددة التي يتم تنظيم هذه المستندات على مقتضاها، والتي عادة ما تفرضها المراحل المختلفة التي تتخللها دعوات إلى التفاوض، مفاوضات، اتفاقات تمهيدية، تقوم الأطراف الساعية إلى التعاقد خلالها في تنظيم أوضاع مادية في حقبة ما قبل إبرام العقد النهائي(22)، ففي إطار المستندات قبل التعاقدية، التي يتم انتظامها في المرحلة السابقة على التفاوض كـ(المستندات الإعلانية) مثلا، فقد تتجرد الصياغات القانونية لهذه المستندات عن ذكر جميع تفاصيل العلاقة التعاقدية المزمع الدخول فيها. وهو الأمر الذي يحتفظ لهذه المستندات بالصفة الثابتة لها، وبالطبيعة القانونية التي تكيف على مقتضاها(23)، ولا يختلف الأمر كثيرا في خصوص مستندات قبل التعاقد التي يتم تبادلها في أثناء مرحلة التفاوض ذاتها، كمستندات الاتفاقات المبدئية، الاتفاقات الأدبية… وغيرها، إذ تفتقد هذه المستندات أيضا إلى العديد من العناصر القانونية التي تميزها عن مفردات التعاقد الملزمة، وتخرج بها عن ساحة العقد النهائي المنشود التي تصدر المستندات والوثائق التفاوضية، في سبيل تيسير إبرامه(24)، في ما يختلف الأمر عليه بالنسبة لمستندات قبل التعاقد التي تصدر في المرحلة التمهيدية للعقد التي يجب أن تتضمن الصياغة القانونية لمستنداتها ووثائقها التعاقدية على كافة العناصر الجوهرية (في النظام اللاتيني)، أو الجوهرية والثانوية معا في آنٍ واحد (في النظام الانجلوسكسوني). وهو ما يستتبع القول بتحقق شرط الصياغة القانونية الشاملة بالنسبة للضرب الأخير من هذه المستندات(25). فيما ذهب البعض الآخر من الفقه القانوني(26)،إلى إن شرط الصياغة القانونية الكاملة لمستندات ووثائق ما قبل التعاقد، هو شرط أساسي لا غنى عنه في شتى فترات مرحلة ما قبل التعاقد، وأياً كانت الأشكال التي يتم تنظيم المستندات والوثائق ما قبل التعاقدية على مقتضاها. إذ يجب وفقا لهذا الرأي أن تتضمن الصياغة القانونية على كافة العناصر الجوهرية للمستند ما قبل التعاقدي بحد ذاته، دون النظر إلى طبيعة هذه العناصر، وأثرها بالنسبة إلى العقد النهائي المنشود. حيث يبقى للمستند ما قبل التعاقدي الكيان المستقل ـ عند صدوره ـ والقيمة التعاقدية التي يختلف مداها، وفقا لما تنتهي إليه الصياغة القانونية لعبارات وألفاظ مضمونه، وبخلاف ذلك أي صياغة بعض العناصر واقتطاع العناصر الأخرى من المستندات قبل التعاقدية، يثير مشاكل جمة، من أهمها هو النزاع على القوة الملزمة لها(27)، ومما جاء في سياق النصوص القانونية التي تحسبت إلى أهمية شرط الصياغة القانونية الكاملة للمستندات والوثائق ما قبل التعاقدية، ما نصت عليه المادة (13) من القانون المدني الكندي التي جاء في مضمونها: (يجب أن تتضمن الصياغات القانونية الرسمية وغير الرسمية للمستندات السابقة على توقيع العقد النهائي، على جميع العناصر كافة المميزة للارتباط ألاتفاقي الملزم)(28). كما أن قرار 20 تشرين الثاني (1987م) الفرنسي الصادر تطبيقا للمادة (11) من مرسوم 6 كانون الثاني (1985م) حيث فرض أن يرد في الموجز ألأولي الذي يجب أن يسلمه المؤمن للضحية في وقت تسليمها عرضه في شأن التعويضات، “جميع البيانات الإلزامية كافة الواردة في العقد النموذجي الملحق” مع التحديد أن هذا العرض : “ينبغي أن يقوم في شكل واضح ومقروء” وان يكون “مكتوبا بأحرف لا يقل ارتفاعها عن ارتفاع معين” وينص مستند مشروع العقد النموذجي في مستهله على أن “الاعلامات الكاملة هدفها أن، تشرح لكم ما يجب القيام به وكيف سيتم صرف التعويض”(29)، وحيال موقف القضاء من اشتراط الصياغة القانونية الكاملة، ما أصدرته المحكمة العليا (محكمة النقض الفرنسية)، في قرار لها لفتت فيه نظر قضاة الموضوع إلى بيان العناصر الناقصة في الصياغة القانونية للوثيقة ما قبل التعاقدية، لاعتبار التعبير عن الإرادة، ليس إيجابا بالبيع(30).

___________________

1- انظر: د. حسام الدين الأهواني، المفاوضات في الفترة قبل التعاقدية ومراحل إعداد العقد الدولي – تقرير مُقدمْ إلى ندوة الأنظمة التعاقدية للقانون المدني ومقتضيات التجارة الدولية، معهد قانون الأعمالْ الدولي – كلية الحقوق – جامعة القاهرة – مصر، (2 – 3 يناير 1993)، ص54؛ محمد إبراهيم سوقي، الجوانب القانونية في إدارة المفاوضات…، ، بند 151، ص183.

2- هذا ولم يتفق الفقه القانوني حول التسمية التي تطلق على هذه المفردات، ففي الحين الذي يذهب البعض إنها من سمات أو صفات الصياغة القانونية الجيدة، انظر: د. أصول الصياغة القانونية للعقود، (تصميم العقد). ط2، مطبعة أولاد وهبه حسان، الناشر. دار النهضة العربية، القاهرة – مصر، 1993، ص36؛ عبد الفتاح مراد، شرح العقود التجارية والمدنية، ط1، منشورات الصريحة الثقافية، مصر، 2005ص، 95، يذهب البعض الأخر في حين آخر إلى اعتبارها شروط أساسية لا تقوم الصياغة القانونية لأي مستند أو وثيقة تعاقدية من دونها .ونشير بدورنا إلى تأييد هذا الاتجاه الأخير. انظر: د. احمد السعيد الزقرد، نحو نظرية عامة لصياغة العقود – دراسة مقارنة في مدى القوة الملزمة لمستندات التعاقد، مجلة الحقوق، العدد الثالث، السنة الخامسة والعشرون، سبتمبر، 2001، ص196؛ د. صالح بن عبد الله بن عطاف العوفي، المبادئ القانونية في صياغة عقود التجارة الدولية، ط1، معهد الإدارة العامة للبحوث، الرياض – المملكة العربية السعودية، 1998، ص156.

3- انظر: د. صالح بن عبد الله، المبادئ القانونية في صياغة عقود التجارة الدولية، المصدر السابق، ص156؛ احمد السعيد الزقرد، “نحو نظرية عامة لصياغة العقود…”، المصدر السابق، ص197؛ د. عبد الفتاح مراد، شرح العقود التجارية والمدنية، المصدر السابق، ص96؛ د. احمد عبد الكريم سلامة، قانون العقد الدولي، جـ1، المصدر السابق، ص77، ومن الفقه الغربي المقارن انظر:

Goldstein and Jethro – k. Lieberman، op. cit; pp. 171ـ175.

4- انظر: د. احمد شرف الدين، أصول الصياغة القانونية للعقود، (تصميم العقد). ط2، مطبعة أولاد وهبه حسان، الناشر. دار النهضة العربية، القاهرة – مصر، 1993، ص43؛ د. هاني صلاح سري الدين، المفاوضات في العقود التجارية الدولية، ط3، دار النهضة العربية، القاهرة – مصر، 1998، ص104؛ د. سعد حسين عبد ملحم الحلبوسي، التفاوض في العقود عبر شبكة الإنترنيت بين القواعد العامة في نظرية الالتزام والضرورات العملية، ط1، بغداد، كلية الحقوق – جامعة النهرين، 2004، ص43.

5- انظر: د. حسام الدين الاهواني، النظرية العامة للالتزامات، المصدر السابق، بند 51، ص173؛ د. صالح بن عبد الله، المبادئ القانونية في صياغة عقود التجارة الدولية، المصدر السابق، ص143؛ أشرف محفوظ، صياغة العقود ومستنداتها، مقال منشور على شبكة الانترنيت في موقع، مركز القوانين العربية، الأتي:

ـ WWW. Arblaws. Com ، ص4.

6- انظر: د. احمد شرف الدين، أصول الصياغة القانونية…، المصدر السابق، ص45؛ د. صالح بن عبد الله، المبادئ القانونية في صياغة عقود التجارة الدولية، المصدر السابق، ص57.

7- انظر: د. احمد الزقرد، نحو نظرية عامة لصياغة العقود…، المصدر السابق، ص197.

8- انظر: د.عبد الفتاح مراد، شرح العقود التجارية والمدنية، المصدر السابق، ص33 وفي ذات المعنى انظر كذلك: د. احمد شرف الدين، أصول الصياغة القانونية…، المصدر السابق، ص46؛ وفي صعوبة استجلاء المقصد الحقيقي للإرادة الغامضة التي وقـّعت على المستندات والوثائق التعاقدية. انظر: د. جمال فاخر النكاس، “الاتجاه الموسع للتفسير القضائي للعقود والتصرفات”، بحث منشور في مجلة الحقوق، الكويت، السنة الثالثة والعشرون، العدد الثاني، ربيع ألأول (1420هـ)، يونيو، (1999م)، ص51؛ اشرف محفوظ، أصول صياغة العقود، المصدر السابق، ص3؛ د. طالب حسن موسى، صياغة عقود التجارة الدولية، مجلة جامعة مؤتهْ، العدد الثالث، السنة السابعة، نيسان، 2002، ص184.

9- انظر: النص الحرفي للمادة (2) من هذا القانون التي جاء نصها:

ـ((In the same language as hath been commonly used – in Glanville Williams learing the law –)) Stevens& London (1978) p.56.

10- كذلك انظر: تعليمات رئيس الوزراء الفرنسي 12 أكتوبر (1982)، المجلة الفصلية للقانون التجاري ،(1983) رقم 2، ص111؛ وتعليق هيمار وبولوك. انظر: جستان وديشي، ، بند 240، ص281، كما أن قوانين أخرى تتطلب الوضوح في الشروط؛ فالمادة (4) من مرسوم 24آذار (1978) الفرنسي المتخذة تطبيقا للمادة 35 من القانون الاستهلاك الفرنسي حول الشروط المفرطة ـ أن يتم التذكير بشروط الضمان “بوضوح” وان الضمان القانوني مستمر في أي فرضية كانت، للتفاصيل. انظر: د. إسماعيل محمد المحاقري، “الحماية القانونية لعديم الخبرة من الشروط التعسفية” بحث منشور في مجلة الحقوق، العدد الرابع، السنة الثلاثون، ذو الحجة (1427هـ)، ديسمبر (2006م)، الكويت، ص323.

11- Baris 14 juin 1957 RTD. Civ. 1958/70 obs Mauzeaud (H. L) p.281.

كذلك. انظر: نقض 5/فبراير/1986/ بلتان/ 2/رقم 8، ص5؛ محكمة ليون 6يناير/ 1986/ ح س ب/1986/ 17، ص362؛ ونقض 3مايو/ 1979 ـ داللوز/ 1980/ ص262

كذلك قضت محكمة النقض الفرنسية بإبطال شروط شاذة مدرجة في مستند جرى وضعها بعناية لكي تكون غير واضحة، وغير مقروءة بحيث تمر غير ملحوظة في سرعة المصالحات. انظر: نقض مدني 28نيسان 1971، مصنف الاجتهاد الدوري، (1972)، II رقم 1728، ص1102، مشار إليه من قبل: د. عامر قاسم القيسي، الحماية القانونية للمستهلك، دراسة في القانون المدني المقارن، الدار العلمية ودار الثقافة، عمان ـ الأردن، (2002)، ص230.

ومن تلك الأحكام أيضا ما قضت به محكمة النقض الفرنسية في 16 تشرين ألأول 1989م بان عمل شركة Scpi عن طريق تحرير ملتبس إراديا لاتفاقية أول شباط (1967م)، ودفتر الشروط الملحق بها، وعن طريق صياغة خادعة ومتناقضة يعتبر تدليسا، نقض مدني فرنسي، النشرة المدنية III، (1986م)، رقم 2 I.R.DM. ،ص225؛ وقد ماثل القضاء البلجيكي بين عدم ظهور هذه الشروط وبين صياغاتها بلغة غير اللغة المستخدمة عادة في مكان إبرام المستندات التعاقدية. للتفاصيل:

Cass – BELGE. 9ـ2ـ1973، Rev Cri – juris – 1974، p.187.

12- نقض مدني مصري في 15/12/1991 أحكام النقض/ السنة 42/ ص853؛ وقريب من ذلك. انظر: نقض مدني مصري 9/5/1990/ أحكام النقض السنة/ 41/ العدد 2/ ص105.

13- فيما يعبر البعض من الفقه القانوني عن الصياغة المحددة بشرط صحة الصياغة لخطورتها، للتفاصيل. انظر: د. احمد شرف الدين، أصول الصياغة القانونية للعقود…، المصدر السابق، ص48؛ وتفسير ذلك عند جستان وديشي أن ركن الرضا لا يتحقق دون أن تكون الصياغة صحيحة، انظر: جستان، المصدر السابق، بند 240، ص281.

14- انظر: د. صالح بن عبد الله، المبادئ القانونية في صياغة عقود… ،المصدر السابق، ص79؛ د. عبد الفتاح مراد، شرح العقود التجارية والمدنية، المصدر السابق، ص36.

15- انظر: د. محمد إبراهيم دسوقي، الجوانب القانونية في إدارة المفاوضات…، بند 153، ص187؛ د. د. صالح بن عبد الله، المبادئ القانونية في صياغة عقود…، المصدر السابق، 159.

16- انظر: د. احمد الزقرد، نحو نظرية عامة لصياغة العقود…، المصدر السابق، ص198.

17- انظر: د.صالح بن عبد الله، المبادئ القانونية في صياغة عقود… المصدر السابق، ص164.

18- Walfgang Hahnkanper: Boundary between Binding and Nonـbinding Nature of Letters of intent and paper presented at the 24th Biennial conference of the Internapional Bar AsـSociation، CANNES 20ـ25 September، 1992،p.19.

مشار إليه : د. صالح بن عبد الله، المبادئ القانونية في صياغة عقود… المصدر السابق، ص83، ومن أهم القوانين الصادرة في فرنسا التي نصت على ضرورة الصياغة المحددة ما فرضه القانون 28كانون الثاني (1972م)، المتعلق بالسعي المصرفي المالي، بفرض مذكرة إعلام محددة ومختصرة، وبالنسبة لبرامج الادخار الخطيرة نظرا إلى التعهدات الطويلة تفرض تسليم بيان يحوي اعلامات مختلفة (م16/2). كما يفرض في شأن الشركات التجارية والمدنية التي تدعو الجمهور للادخار، اعلامات في شكل مذكرات وإذاعات وتعاميم محددة. كما فرض القانون 22 كانون ألأول (1972)، حول البيع والسعي إلى التعاقد في المنزل المكمل بالمرسوم رقم 73ـ784 بتاريخ 9 آب (1973)، محددا في العقد طبيعة الحاجات أو الخدمات المقترحة وخصائصها. (م/2/ـ3) من مدونة قانون الاستهلاك، وفرض قانون 31 كانون ألأول (1966م) المكمل بمرسوم 31 كانون ألأول (1966) إن تذكر في بطاقات الرحلات سلسلة من الإيضاحات الدقيقة، تحدد شروط السفر والخدمات التابعة، كما أن قانون أول تموز (1971)، في شأن عقد التعليم الخاص (المسافي) فرض تحديدا لخدمة الإشراف التربوي، وتوصيات العمل والأعمال المعدة للتنفيذ وكذلك تصحيحها.

19- انظر: في استعراض أحكام القضاء الفرنسي في ذلك: د. احمد الزقرد، نحو نظرية عامة لصياغة العقود…، المصدر السابق، ص234ـ235؛ د. جمال فاخر النكاس، العقود والاتفاقيات الممهدة للتعاقد، المصدر السابق، ص177؛ وفي =استعراض أحكام هذا القضاء والتعليق عليها. انظر: مارسيل فونتان، قانون العقود الدولية ـ خطابات النوايا ـ ص48، كذلك: د. إبراهيم نجار ـ استغلال خطاب الثقة ، ص67.

Lake، letters of intent. Op. cit; p.323.

20- Com. 23 octobre 1990/ JCT 1991/ II/21684 not ch. Larroumet. P.107;

وفي التعليق على هذا الحكم ينبه الفقيه الفرنسي (Larroumet) إلى توخي الدقة والتحديد والعناية الشديدة، في صياغة خطابات النوايا، بسبب ما يترتب عليها من نتائج خطيرة، وبحيث لا يترتب على الصياغة، أن يلتزم الموقع على الخطاب، بأكثر مما يريد.

21- انظر: د. احمد الزقرد، نحو نظرية عامة لصياغة العقود…، المصدر السابق، ص198؛ د. محمد إبراهيم دسوقي، الجوانب القانونية في إدارة المفاوضات…، المصدر السابق، بند 56، ص188.

22- انظر في هذا الرأي:

Mario Riccomagno، op;cit. P4.

كذلك انظر: د. صالح بن عبد الله، المبادئ القانونية في صياغة عقود…، المصدر السابق، ص73.

23- وفي كثير من الحالات تتفق الأطراف الساعية إلى التعاقد على النقاط الرئيسة في المستند ما قبل التعاقدي فقط دون التفاصيل، وذلك رغبة منهم في ترك هذه المرحلة ـ مرحلة التفاصيل ـ في علاقاتهم التعاقدية إلى مستشاريهم ليقوموا بتحديدها وصياغتها. إلا انه يجب تحديد ما إذا كانت الإرادة القانونية للأطراف قد تلاقت على النقاط الرئيسة في المستند أو لا. انظر: د. د. صالح بن عبد الله، المبادئ القانونية في صياغة عقود… المصدر السابق، ص83؛ د. احمد شرف الدين، أصول الصياغة القانونية للعقود…، المصدر السابق، ص64.

24- وهي الاتفاقات والخطابات المعاصرة لمرحلة المفاوضات، والتي اصطلح بتسميتها في الفقه الفرنسي بـ(شبه العقود). للتفاصيل، انظر: د. مصطفى محمد الجمال، السعي إلى التعاقد، المصدر السابق، ص162؛ د. حسام الدين الاهواني، مصادر الالتزام، المصدر السابق، ص79؛ د. احمد شرف الدين، أصول الصياغة القانونية للعقود…، المصدر السابق، ص65؛ د. المسؤولية المدنية في مرحلة التفاوض: دراسة في القانون المصري والفرنسي، ط1، دار النهضة العربية، القاهرة – مصر، 1995 ص5ـ6.

25- وهي الاتفاقات والخطابات، اللاحقة للتفاوض والسابقة على انعقاد العقد النهائي، والتي اصطلح بتسميتها في الفقه الفرنسي أيضا بـ(عقود ما قبل العقد)؛ ومع استقرار الرأي في الفقه القانوني على ضرورة اشتمال المستند ما قبل التعاقدي في صياغته (الوعد بالتعاقد، مذكرة التغطية المؤقتة، الاتفاق الابتدائي،…)، على كافة العناصر الجوهرية للعقد النهائي، إلا أن طبيعة هذه العقود وعلاقتها بالعقد النهائي، لم تزل محل خلاف فقهي وقضائي؛ للتفاصيل. انظر: د. احمد الزقرد، نحو نظرية عامة لصياغة العقود…، المصدر السابق، ص279؛ كذلك انظر: د. عبد الحكيم فودة، الوعد والتمهيد للتعاقد، والعربون وعقد البيع الابتدائي، ط2، دار الكتب القانونية، القاهرة – مصر، 1992، ص15ـ16؛ د. محمد محمد أبو زيد، المفاوضات في الإطار التعاقدي – (صورها وأحكامها)، ط2، دار النهضة العربية، القاهرة – مصر، 1995، ص16.

26- انظر: في هذا الرأي:

R.Dick، legal drafting، Toronto، 1985. op; cit. p.19.

وفي تأييد هذا الرأي واستعراضه. انظر: د. عبد الفتاح مراد، شرح العقود التجارية والمدنية، المصدر السابق، ص62؛ د. احمد شرف الدين، أصول الصياغة القانونية للعقود…، المصدر السابق، ص46.

27- انظر: د. احمد الزقرد، نحو نظرية عامة لصياغة العقود…، المصدر السابق، ص291؛ غير أن خطورة الصياغة القانونية الناقصة لمستندات قبل التعاقد تتجلى في مجال الإثبات المدني، وذلك لاصطدام الصياغة القانونية مع قاعدة الإثبات المعروفة “إثبات ما يخالف الكتابة أو يجاوزها إلا بالكتابة”. للتفاصيل.انظر: د. عبد الرزاق احمد السنهوري، الموجز في النظرية العامة للالتزامات (1938)، فقرة 674، ص704؛ حسين المؤمن، نظرية الإثبات، جـ2، المحررات والأدلة الكتابية، مطبعة النهضة بغداد (1975)، ص446؛ د. عبد المنعم فرج ألصده، الإثبات، المصدر السابق، ص216؛ وفي شأن الاستثناءات التي ترد على هذه القاعدة، انظر: د. عبد السلام ذهني، الأدلة، جـ1، ط5، مطبعة الإسكندرية، (بدون سنة طبع)، ص430؛ وفي النصوص القانونية انظر: المادة (79) إثبات عراقي، المادة (61) إثبات مصري، المادة (55) بينات سوري، المادة (153) أصول محاكمات مدنية لبناني؛ المادة (40) إثبات كويتي؛ المادة (1341) مدني فرنسي.

28- Wilfred M، Estey: “legal opinions in commerciak transactions”، (Butـterworths. Toronto، Canada. 1990).

29- انظر: في استعراض أهم القوانين الصادرة في فرنسا: د. محمد عبد الظاهر حسين، الجوانب القانونية للمرحلة السابقة للتعاقد، المصدر السابق، ص76؛ د. إسماعيل محمد المحاقري، الحماية القانونية لعديم الخبرة من الشروط التعسفية، المصدر السابق، ص312.

30- انظر: في قرار محكمة النقض الفرنسية (حكم مشار إليه سابقا):

Civ 8 Fevrir 1984/ JCP 1984/ IV/ 1119.

وقضت أيضا في قرار آخر لها، “بان الصياغة القانونية للمستند التعاقدي (الكتالوج) الذي تم التوقيع عليه بالأحرف ألأولى في البيع بطريق المراسلة، كان بغرض تسهيل الحصول على ائتمان بنكي، ولإقناع الأطراف المانحة للائتمان بجدية المفاوضات، وبأنها تسير نحو غايتها من حيث إبرام العقد النهائي، انتظارا للحصول على إذن، أو ترخيص من الجهات المختصة. فان التوقيع بالأحرف ألأولى لا ينتج أثره في إلزام الموقع بأي التزام تعاقدي، اشتمل عليه المستند موضوع النزاع…”

-civ. 31 mai 1983/B. C. V/1/ْn 159ـ p.138.

اعادة نشر بواسطة محاماة نت .