الطعن 2545 لسنة 56 ق جلسة 27 / 4 / 1989 مكتب فني 40 ج 2 ق 194 ص 204

برئاسة السيد المستشار/ درويش عبد المجيد نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ محمد عبد المنعم حافظ نائب رئيس المحكمة، د. رفعت عبد المجيد، محمد خيري الجندي وزكي عبد العزيز.
———-
– 1 حكم ” استنفاد الولاية”.
قضاء محكمة أول درجة بعدم قبول دعوى التعويض لرفعها قبل الأوان. استناداً إلى أن الحكم الجنائي لم يصبح باتاً. قضاء في الموضوع تستنفذ به المحكمة ولايتها. استئناف هذا الحكم يطرح الدعوى برمتها على محكمة الاستئناف. إلغاء محكمة الاستئناف للحكم المستأنف. أثره. وجوب الفصل في موضوعها دون إعادتها لمحكمة أول درجة.
إذ كان الحكم الصادر من محكمة أول درجة بعدم قبول الدعوى لرفعها قبل الأوان أقام قضاءه على ما أورده بأسبابه من أنه يشترط للنظر والفصل في دعوى التعويض الناشئة عن عمل غير مشروع أقيم بشأنه دعوى جنائية أن يصدر حكم جنائي أصبح باتاً ، وأنه وقد خلت أوراق الدعوى مما يفيد صيرورة الحكم الجنائي القاضي بإدانة الطاعن الثاني باتاً فإن الدعوى تكون قد رفعت قبل الأوان ، وكان مؤدى هذا الذى أقام الحكم الابتدائي عليه قضاءه أن محكمة أول درجة انتهت إلى حق المطعون ضدها في طلب التعويض يتوقف على وجوب فصل الحكم الجنائي في المسألة المشتركة بين الدعويين الجنائية والمدنية بحكم بات ، وهو من المحكمة قضاء في الموضوع تستنفذ به ولايتها ، ومن ثم فإن من شأن الاستئناف المرفوع عن هذا الحكم أن يطرح الدعوى على محكمة الاستئناف بما احتوته من طلبات وأوجه دفاع ويتعين على هذه المحكمة إذا ما قضت بإلغاء الحكم الابتدائي وبقبول الدعوى أن تفصل في موضوعها وألا تعيده إلى محكمة أول درجة .
– 2 دعوى ” إعادة الدعوى إلى المرافعة”.
إغفال إثبات قرار المحكمة إعادة الدعوي للمرافعة بمحضر الجلسة أثره لا بطلان شرط ذلك أن يكون هذا القرار قد أثبت بورقة الجلسة التي يحررها القاضي بخطه” الرول ” وتحقق بمقتضاه وتنفيذا له استئناف السير في الخصومة بعد إقفال باب المرافعة وذلك بدعوة طرفيها للاتصال بها بإعلان صحيح.
إغفال إثبات قرار المحكمة إعادة الدعوى إلى المرافعة بمحضر الجلسة لا يؤدى إلى بطلان الحكم الذى يصدر من بعد في الدعوى طالما كان هذا القرار قد أثبت بورقة الجلسة التي يحررها القاضي بخطه ” الرول ” وتحقق بمقتضاه وتنفيذاً له استئناف السير في الخصومة بعد إقفال باب المرافعة وذلك بدعوة طرفيها للاتصال بها بإعلان صحيح في القانون .
– 3 إثبات ” العدول عن إجراءات الإثبات”.
لمحكمة الموضوع العدول عما أمرت به من إجراءات الإثبات متي وجدت أوراق الدعوي كافية لتكوين عقيدتها عدم التزامها ببيان أسباب هذا العدول علة ذلك م 9 ق إثبات
المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أنه يجوز للمحكمة أن تعدل عما أمرت به من إجراءات الإثبات إذا ما وجدت في أوراق الدعوى ما يكفي لتكوين عقيدتها للفصل في موضوع النزاع، وأن المشرع وإن تطلب في المادة التاسعة من قانون الإثبات بيان أسباب العدول عن إجراءات الإثبات في محضر الجلسة، وإلا أنه لم يرتب جزاءً معيناً على مخالفة ذلك، فجاء النص في هذا الشأن تنظيمياً.
———–
الوقائع
وحيث إن الوقائع -على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضدها أقامت على الطاعنين الدعوى رقم 10111 لسنة 1981 مدني شمال القاهرة الابتدائية طالبة الحكم بإلزامهما بالتضامم أن يؤديا إليها مبلغ خمسة آلاف جنيه، وقالت بيانا للدعوى أنه بتاريخ 11 من فبراير سنة 1979 تسبب الطاعن الثاني بخطئه في وفاة شقيقها المرحوم ……. بأن صدمه بسيارته رقم ….. ملاكي القاهرة، وقد ضبط عن الواقعة المحضر رقم 841 لسنة 1979 جنح الأزبكية وصدر حكم جنائي صار باتا قضى بإدانته، وإذ حاقت بها أضرار مادية وأدبية من جراء وفاة شقيقها فإن الطاعن الثاني مرتكب الحادث يكون مسئولا عن تعويض هذه الأضرار كما تتحقق بالتضامم معه مسئولية الشركة الطاعنة الأولى المؤمن لديها على السيارة التي تسببت في الحادث ولذا فقد أقامت الدعوى ليحكم بمطلبها. وبتاريخ 12 من ديسمبر سنة 1983 قضت المحكمة بعدم قبول الدعوى لرفعها قبل الأوان لعدم تقديم المطعون ضدها ما يفيد صيرورة الحكم الجنائي باتا. استأنفت المطعون ضدها هذا الحكم بالاستئناف رقم 549 لسنة 101 قضائية أمام محكمة استئناف القاهرة. وفي 12 من يونيه سنة 1986 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبإلزام الطاعنين بالتضامم أن يؤديا للمطعون ضدها مبلغ أربعة آلاف جنيه.
طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.

————
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب ينعي الطاعنان بالسببين الثالث والرابع منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، وفي بيان ذلك يقولان إن الحكم اعتبر الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها قبل الأوان دفعا موضوعيا تستنفذ محكمة أول درجة بقضائها بقبوله ولايتها في الفصل في موضوع الدعوى، رغم أنه دفع شكلي لا يترتب على قبوله أن تستنفذ هذه المحكمة ولايتها في نظر الموضوع ويمتنع على محكمة الاستئناف إذا ألغت هذا القضاء نظر موضوع الدعوى، وإذ لم تلتزم محكمة الاستئناف هذا النظر وفصلت في الموضوع دون- إحالة الدعوى إلى محكمة أول درجة فإن حكمها يكون قد جاء مخالفا للقانون، هذا إلى أن هذا القضاء انطوى على حكم في الدعوى بما لم يطلبه الخصوم إذ اقتصرت طلبات المطعون ضدها في الاستئناف على إلغاء الحكم المستأنف وإعادة الدعوى إلى محكمة أول درجة للفصل فيها، وهو ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك بأن الحكم الصادر من محكمة أول درجة بعدم قبول الدعوى لرفعها قبل الأوان أقام قضاءه على ما أورده بأسبابه من أنه يشترط للنظر والفصل في دعوى التعويض الناشئة عن عمل غير مشروع أقيم بشأنه دعوى جنائية أن يصدر حكم جنائي أصبح باتاً، وأنه وقد خلت أوراق الدعوى مما يفيد صيرورة الحكم الجنائي القاضي بإدانة الطاعن الثاني باتاً فإن الدعوى تكون قد رفعت قبل الأوان، وكان مؤدى هذا الذي أقام الحكم الابتدائي عليه قضاءه أن محكمة أول درجة انتهت إلى أن حق المطعون ضدها في طلب التعويض يتوقف على وجوب فصل الحكم الجنائي في المسألة المشتركة بين الدعويين الجنائية والمدنية بحكم بات، وهو من المحكمة قضاء في الموضوع تستنفذ به ولايتها، ومن شأن الاستئناف المرفوع عن هذا الحكم أن طرح الدعوى على محكمة الاستئناف بما احتوته من طلبات وأوجه دفاع ويتعين على هذه المحكمة إذا ما قضت بإلغاء الحكم الابتدائي وبقبول الدعوى تفصل في موضوعها وألا تعيده إلى محكمة أول درجة. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر فإنه لا يكون قد خالف القانون، وغير صحيح ما يثيره الطاعنان في نعيهما من مخالفة هذا القضاء لطلبات المطعون ضدها أمام محكمة الاستئناف إذ هي قد طلبت إلغاء الحكم الابتدائي والفصل في دعواها فيكون قضاء الحكم المطعون فيه موافقا لهذا الطلب.
وحيث إن الطاعنين ينعيان بالوجه الأول من السبب الثاني على الحكم المطعون فيه البطلان وفي بيان ذلك يقولان أن محكمة الاستئناف بعد أن حددت جلسة 9/5/1985 ميعادا للنطق بالحكم فوجئت الشركة الطاعنة الأولى بإعلان قلم الكتاب لها بفتح باب المرافعة في الدعوى لجلسة 9/10/1985 دون أن يرد بمحضر جلسة 9/5/1985 ما يفيد صدور حكم أو قرار من المحكمة بذلك مما يعيب حكمها ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك بأن إغفال إثبات قرار المحكمة إعادة الدعوى إلى المرافعة بمحضر الجلسة لا يؤدي إلى بطلان الحكم الذي يصدر من بعد في الدعوى طالما كان هذا القرار قد أثبت بورقة الجلسة التي يحررها القاضي بخطة “الرول” وتحقق بمقتضاه وتنفيذاً له استئناف السير في الخصومة بعد إقفال باب المرافعة وذلك بدعوة طرفيها للاتصال بها بإعلان صحيح في القانون، لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أنه بعد إقفال باب المرافعة في الاستئناف وتحديد جلسة 9/5/1985 للنطق بالحكم صدور قرار بإعادة الدعوى إلى المرافعة أثبت بورقة هذه الجلسة التي حررها قضاة المحكمة “الرول” وتضمن تحديد جلسة 9/10/1985 لنظر الاستئناف وتكليف قلم الكتاب إعلان الخصوم بهذا القرار وإذ كانت الشركة الطاعنة لا تماري في حصول إعلانها بذلك القرار ومثولها الجلسات التالية لإعادة الدعوى إلى المرافعة فإن النعي ببطلان الحكم المطعون فيه الذي تثيره في هذا الصدد يغدو غير قويم.
وحيث إن حاصل الوجه الأول من السبب الأول أن الحكم المطعون فيه قد عاره الفساد في الاستدلال وشابه القصور في التسبيب وذلك أن الشركة الطاعنة الأولى تمسكت أمام محكمة الاستئناف بأن الحكم الجنائي المستأنف لم يصبح بعد باتا وقدمت تأكيدا لهذا الدفاع صورة ضوئية من محاضر جلسات المحاكمة الجنائية ثابت بها عدم حضور المتهم بجلساتها، وإذ اعتد الحكم المطعون فيه مع ذلك بالشهادة المقدمة من المطعون ضدها والوارد بها أن الحكم الجنائي صدر حضوريا ورتب عليها صيرورة هذا الحكم باتا بعدم الطعن عليه في الميعاد فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في غير محله ذلك بأن الثابت من الصورة الرسمية للحكم الصادر من القضية رقم 1651 لسنة 79 جنح مستأنف شمال القاهرة بتاريخ 24/3/1983 والمقدم بجلسة 7/4/1985 أمام محكمة الاستئناف أن المتهم حضر بجلسة المحاكمة وصدر الحكم حضوريا في مواجهته وهو ما يتفق وبيانات الشهادة الرسمية الصادرة عن ذات الحكم المقدمة من المطعون ضدها، وإذ كانت الشركة الطاعنة لم تقدم لمحكمة الموضوع ثمة دليل يناقض ما أثبت بهاتين الورقتين الرسميتين بل كل ما قدمته هو صورة ضوئية من محضر جلسة المحاكمة فلا على الحكم المطعون فيه أن التفت عن هذه الصورة واعتد بما ثبت بالحكم الجنائي والشهادة الرسمية آنفة الذكر من أن الحكم الصادر من محكمة الجنح المستأنفة إن هو إلا حكم حضوري وليس حكما غيابيا.
وحيث إن الطاعنين ينعيان بالوجه الثاني من السببين الأول والثاني على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والقصور في التسبيب وفي بيان ذلك يقولان أن محكمة الاستئناف بعد أن قررت بجلسة 6/2/1985 ضم ملف الجنحة المستأنفة رقم 6151 لسنة 1986 الأزبكية تحقيقا لدفاعهما في الدعوى عادت وعدلت عنه بتحديد جلسة للنطق بالحكم دون أن تورد أسبابا لعدولها عن ذلك بالمخالفة لما تقضي به المادة التاسعة من قانون الإثبات مما يعيب حكمها ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك بأن المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه يجوز للمحكمة أن تعدل عما أمرت به من إجراءات الإثبات إذا ما وجدت في أوراق الدعوى ما يكفي لتكوين عقيدتها للفصل في موضوع النزاع، وأن المشرع وإن تطلب في المادة التاسعة من قانون الإثبات بيان أسباب العدول عن إجراء الإثبات في محضر الجلسة، إلا أنه لم يرتب جزاءا معيناً على مخالفة ذلك فجاء النص في هذا الشأن تنظيمياً، لما كان ذلك وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه إن محكمة الاستئناف وجدت في أوراق الدعوى ما يكفي لتكوين عقيدتها لحسم النزاع- على نحو ما ورد بالرد على الوجه الأول من السبب الأول- دون حاجة إلى ضم ملف الجنحة المستأنفة 6151 لسنة 86 الأزبكية وهو ما يعد عدولا ضمنيا عن تنفيذ قرار ضم هذا الملف ومن ثم فلا يعيب الحكم عدم الإفصاح صراحة في محضر الجلسة عن أسباب هذا العدول ويكون النعي بهذا السبب على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

اعادة نشر بواسطة محاماة نت .