الطعن 722لسنة 52 ق جلسة 14 / 5 / 1984 مكتب فني35 ج 1 ق 247 ص 1288

برياسة السيد المستشار الدكتور/ سعيد عبد الماجد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ د. أحمد حسني، يحيى الرفاعي، محمد طموم وزكي المصري.
————–
– 1 دعوى “سقوط الخصومة”.
انقطاع سير الخصومة . بدء سريان مدة سقوطها من تاريخ إعلان من حل محل الخصم الذي قام به سبب الانقطاع بمعرفة خصمه المتمسك بالسقوط . لا يغني عن ذلك العلم المؤكد بقيام الخصومة بأي طريقة أخري .
النص في المادة 135 من قانون المرافعات على أنه . … يدل على أن مدة السقوط لا تبدأ في السريان إلا من تاريخ إعلان من حل محل من قام به سبب الانقطاع بمعرفة خصمه الذى تمسك بهذا السقوط فلا يغنى عن ذلك علمه المؤكد بوجود الخصومة بأي طريقة أخرى ولو كانت قاطعة .
– 2 دعوى “سقوط الخصومة”. نقض “أثره”.
نقض الحكم . أثره . بدء مدة سقوط الخصومة وانقضائها من تاريخ صدور حكم النقض باعتباره آخر إجراء صحيح في الدعوي . نقض الحكم يزيله ويفتح للخصومة طريق العودة إلى محكمة الإحالة لمتابعة السير فيها .
نقض الحكم الصادر من محكمة الاستئناف – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – يزيل هذا الحكم ويفتح للخصومة طريق العودة إلى محكمة الاستئناف لمتابعة السير فيها بناء على طلب الخصوم وتجرى عليها من تاريخ صدور حكم النقض أحكام سقوط الخصومة وانقضائها وتبدأ مدة السقوط والانقضاء من تاريخ صدور حكم النقض باعتبار أنه آخر إجراء صحيح من إجراءات التقاضي في الدعوى .
– 3 نقض “أثر النقض”. دعوى “تعجيل الدعوى”.
نقض الحكم لا ينشيء خصومة جديدة . يكفي لتحريك الدعوي أمام محكمة الإحالة من أحد الخصمين تكليف الخصم الآخر بالحضور خلال سنة من تاريخ حكم النقض ، دون حاجة إلى إعادة الإعلان . علة ذلك ؟
النص في الفقرة الأولى من المادة 84 من قانون المرافعات على أنه … يدل على أن المشرع أوجب إعادة إعلان المدعى عليه الذى لم يحضر بالجلسة الأولى ولم يكن قد أعلن لشخصه لما افترضه في تلك الحالة من احتمال جهله بقيام الدعوى ورتب على إعادة الإعلان افتراض علمه بها . لما كان ذلك وكان نقض الحكم لا ينشئ خصومة جديدة بل هو يزيل الحكم المنقوض ليتابع الخصوم السير في الخصومة الأصلية أمام محكمة الإحالة ويكون تحريك الدعوى أمام هذه المحكمة الأخيرة بعد نقض الحكم بتعجيلها من أحد الخصمين بتكليفه بالحضور يعلن إلى الخصم الآخر إعلاناً قانونياً خلال سنة من تاريخ صدور حكم النقض دون حاجة إلى إعادة الإعلان لأن الخصومة متى استأنفت سيرها تعود إلى الحالة التي كانت عليها عند وقوفها وقت حدوث سبب الانقطاع ذلك أن الانقطاع لا يؤثر فيما اتخذ من إجراءات وما تم من مواعيد قبل حصوله .
– 4 إفلاس “الحكم بشهر الإفلاس”.
عدم اختصام وكيل الدائنين في الدعاوى والإجراءات التي توجه ضد التفليسة . أثره . عدم جواز الاحتجاج بالحكم الصادر فيها علي جماعة الدائنين . التمسك بذلك من حق جماعة الدائنين وحدها ممثلة في وكيل الدائنين . ليس لورثة المفلس أن يتمسكوا بذلك . النص في المادة 217 من قانون التجارة وإن جرى بوجوب اختصام وكيل الدائنين في الدعاوى والإجراءات التي توجه ضد التفليسة سواء كانت متعلقة بمنقول أو بعقار إلا أنه لم يرتب جزاء على إغفال هذا الإجراء ومن ثم فلا يكون مجرد عدم اختصام وكيل الدائنين في دعوى من هذا القبيل سبباً لعدم قبولها وكل ما يترتب على عدم اختصامه هو عدم جواز الاحتجاج على جماعة الدائنين بحكم لا يكون قد صدر في مواجهة وكيل الدائنين.
– 5 إفلاس “الحكم بشهر الإفلاس” “غل يد المفلس”.
الحكم بإشهار الإفلاس . أثره . غل يد المفلس عن إدارة أمواله والتصرف فيها من تاريخ صدور الحكم . التصرفات التي يجريها المفلس بعد الحكم . اعتبارها صحيحة بين طرفيها غير نافذة في مواجهة جماعة الدائنين . لوكيل الدائنين وحده طلب عدم نفاذ التصرف .
إن كانت المادة 216 من قانون التجارة تقضي بوجوب غل يد المفلس عن إدارة أمواله والتصرف فيها من تاريخ صدور الحكم بإشهار الإفلاس فلا تصح له مباشرة الدعاوى المتعلقة بتلك الأموال حتى لا تضار جماعة الدائنين من نشاطه القانوني، إلا أن غل اليد لا يقتضي بطلان التصرفات التي يجريها المفلس في أمواله منقولة أو عقارية وإنما يؤدي إلى عدم نفاذه في مواجهة جماعة الدائنين مع بقائها صحيحة بين طرفيها يكون لوكيل الدائنين وحده أن يطلب عدم نفاذ التصرف، فإذا رفعت الدعوى على المفلس فإن الحكم الصادر فيها لا يحاج به على جماعة الدائنين، ولا يكون المفلس أو لخلفه العام في هذا الحالة أن يدفع بعدم قبول الدعوى أو أن يتمسك بعدم نفاذ التصرف.
– 6 دعوى. حكم “حجية الحكم”.
إقامة دعوى بصحة ونفاذ عقد بيع ضد البائع . اختصام ورثة بائع البائع للحكم في مواجهتهم . تعرض المحكمة لصحة العقد الصادر من مورثهم توصلا لصحة ونفاذ العقد محل الدعوي وصدور الحكم بصحته ونفاذه . أثره . اعتبار الحكم حجة علي الورثة .
الثابت بالحكم الصادر في الدعوى رقم 27 سنة 1961 مدنى كلى الفيوم أن مورث الفريق الأول من المطعون ضدهم أقام الدعوى ضد المشترى طالباً الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع الصادر إليه من هذا الأخير بتاريخ 1959/6/30 ونقل تكليف الأطيان المبيعة من اسم البائع له إلى اسمه واستند في ذلك إلى عقد البيع الصادر من هذا الأخير بتاريخ 1950/11/21 من . . . . إلى البائع له واختصم في الدعوى الطاعنين باعتبارهم ورثة البائع للبائع له ومفاد ذلك أن عقد البيع الصادر من مورث الطاعنين كان مطروحاً على المحكمة لتفصل في صحته توصلاً إلى الحكم بصحة ونفاذ العقد الصادر من البائع إلى المشترين منه وإذا انتهت المحكمة إلى القضاء بصحة ونفاذ هذا العقد الأخير فإن حكمها يكون له حجية قبل الطاعنين باعتبارهم ورثة البائع للبائع ولا يكون لهم أن يهدروا هذه الحجية بمقولة أنهم اختصموا ليصدر الحكم في مواجهتهم ولم يكونوا خصوماً حقيقيين في دعوى صحة التعاقد .
– 7 دعوى. حكم “حجية الحكم”.
اعتبار الحكم المطعون فيه أن الحكم القاضي بصحة ونفاذ عقد البيع محل النزاع يحوز حجية قبل من اختصموا في تلك الدعوي بصفتهم خلفاء لورثة بائع البائع . مانع لهم من العودة إلى مناقشة ما فصل فيه التزامهم بعدم التعرض للمشتري وتمكينه من نقل الملكية إليه
إذا كانت المحكمة قد انتهت إلى أن الحكم الصادر في الدعوى رقم 27 سنة 1961 مدنى كلى الفيوم القاضي بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 1959/6/30 يحوز حجية قبل الطاعنين الذين اختصموا في تلك الدعوى باعتبارهم خلفاً للمرحوم . … البائع للبائع فلا يقبل منهم العودة إلى مناقشة ما فصل فيه ذلك الحكم ويقع عليهم الالتزام بعدم التعرض للمشترى وتمكينه من نقل الملكية إليه .
– 8 دعوى “نطاق الدعوى”.
رفع دعوي بصحة ونفاذ عقد البيع واختصام ورثة بائع البائع . تمسك بعض الورثة بصورية عقد البيع الصادر من مورثهم إلى بائع البائع . تصدي المحكمة للدفع بالصورية لا يعد خروجا بالدعوي عن النطاق الصحيح .
لما كان بعض الطاعنين قد تمسكوا في مذكراتهم بصورية عقد البيع المؤرخ 1950/11/21 الصادر من مورثهم المرحوم ….. إلى ….. لافتقاده ركن الثمن ، وكانت المحكمة قد ردت على هذا الدفاع بقولها لما كان المذكورون وهم ورثة البائع لا يعتبرون من الغير بالنسبة للتصرف الصادر من مورثهم فإنه لا يقبل منهم هذا الادعاء إلا بدليل كتابي وإذ هم لم يقدموا هذا الدليل ، وكان ادعائهم لا ينطوي على ما يشكل غشاً أو تحايلاً على القانون .. فإنه يتعين رفض هذا الدفاع ، وكان هذا الذى انتهت إليه المحكمة سائغاً ويواجه دفع الطاعنين بالصورية ويعتبر رداً عليه بما يوجبه القانون فمن ثم فإنها لا تكون بذلك قد خرجت بالدعوى عن نطاقها الصحيح أو قضت فيها على أساس دفاع غير مطروح .
————–
الوقائع
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن مورث المطعون ضدهم الستة الأول المرحوم …… كان قد أقام الدعوى رقم 1859 لسنة 1972 مدني كلي جنوب القاهرة على وكيل الدائنين في تفليسة المرحوم …….. مورث الطاعنين طالبا الحكم بالاعتداد بالعقد الصادر له من …….. متضمنا ستين فدانا والذي قضى بصحته ونفاذه في الدعوى رقم 27 لسنة 1961 مدني كلي الفيوم بتاريخ 8/6/1961 واعتبار الأطيان المذكورة خارجة عن أموال التفليسة في القضية رقم 114 لسنة 1955 تجاري كلي القاهرة والقضيتين رقمي 463 و394 لسنة 1955 تجاري كلي القاهرة وإلزام وكيل الدائنين بتسليم الأطيان محل التعاقد الموضحة بمحضر التسليم المؤرخ 12/11/1963 وريعها. وقال بيانا لدعواه إنه بموجب عقد عرفي مؤرخ 31/11/1950 باع مورث الطاعنين المرحوم ….. إلى …… مساحة قدرها 22س، 22ط، 90ف وقد باع له الأخير ستين فدانا منها بموجب عقد بيع عرفي مؤرخ 30/6/1959 قضى بصحة ونفاذه في الدعوى رقم 27 لسنة 1961 مدني كلي الفيوم ضد البائع له (…..) ومورث الطاعنين المرحوم ….. إلا أن وكيل الدائنين في تفليسة هذا الأخير استصدر بتاريخ 13/10/1963 أمرا من مأمور التفليسة باستلام هذه الأطيان بمقولة أنها مملوكة للمفلس وتدخل ضمن أموال التفليسة ونفذ هذا الأمر بتاريخ 12/11/1963 رغم أن المفلس كان قد باع الأطيان في تاريخ سابق على فترة الريبة. تدخل في الدعوى كل من ….. الفريق الثاني من المطعون ضدهم، ….. المطعون ضده الأخير منضمين لرافع الدعوى في طلب إلغاء محضر استلام وكيل الدائنين. بتاريخ 11/11/1972 قضت محكمة أول درجة برفض الدعوى. استأنف المرحوم ….. هذا الحكم بالاستئناف رقم 4695 لسنة 89ق القاهرة. وبتاريخ 24/1/1977 قضى بانقطاع سير الخصومة لوفاة …… الذي كانت محكمة أول درجة قد قبلت تدخله فعجل المستأنف (….) الاستئناف ضد ورثته (الفريق الثاني من المطعون ضدهم) وضد الطاعنين (ورثة المرحوم ….) دون وكيل الدائنين لزوال صفة هذا الأخير برد اعتبار المفلس …… في الدعوى رقم 303 لسنة 1971 إفلاس جنوب القاهرة، وبتاريخ 13/6/1977 قضى بانقطاع سير الخصومة لوفاة المستأنف ….. فعجل ورثته الاستئناف وبتاريخ 18/1/1978 قضت محكمة استئناف القاهرة بإلغاء الحكم المستأنف وبالاعتداد بعقد البيع الصادر من ….. للمرحوم …… والمحكوم بصحته ونفاذه بتاريخ 8/6/1961 في القضية رقم 27 لسنة 1960 مدني كلي الفيوم وبإلغاء محضر التسليم المؤرخ 12/11/1963 في الدعويين رقمي 463، 394 لسنة 55 تجاري كلي القاهرة وبإلزام ورثة المرحوم …. (الطاعنين) بتسليم الأطيان. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض بالطعن رقم 470 لسنة 48ق وبتاريخ 24/12/1979 قضى بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة الدعوى إلى محكمة استئناف القاهرة. قام ورثة المرحوم …. بتعجيل الاستئناف، دفع الطاعنون من السادسة إلى الحادية عشر والطاعن الخامس عشر بسقوط الخصومة في الاستئناف وبانقضاء الخصومة وببطلانها، وطلبوا احتياطيا الحكم برفض الاستئناف وبتاريخ 14/1/1982 قضت محكمة استئناف القاهرة برفض ما أبداه ورثة …….. من دفوع وبإلغاء الحكم المستأنف وبالاعتداد بعقد البيع المؤرخ 30/6/1959 الصادر للمرحوم ….. من ….. والمتضمن بيع ستين فدانا مبينة الحدود والمعالم بالعقد وبإلغاء محضر التسليم المؤرخ 12/11/1963 في الدعويين رقمي 463، 394 لسنة 1955 تجاري كلي القاهرة وإلزام ورثة المرحوم …. بتسليم الأطيان المبينة بعقد البيع ومحضر التسليم إلى ورثة …. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
————-
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن بني على تسعة أسباب ينعى الطاعنون على الحكم المطعون فيه بالسبب الأول منها الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك يقولون أن الطاعنين الثلاثة الأول والسادس والسابع والثامن والحادي عشر والخامس عشر دفعوا بجلسة 16/11/1981 بسقوط الخصومة في الاستئناف لتعجيله بعد انقضاء سنة من أخر إجراء صحيح من إجراءات التقاضي إعمالا لنص المادتين 134 و136 مرافعات تأسيسا على أنه بعد أن قضت محكمة الاستئناف بتاريخ 13/6/1977 بانقطاع سير الخصومة لوفاة المستأنف (….) قام ورثته (الفريق الأول من المطعون ضدهم) بتجديد السير في الاستئناف لجلسة 14/12/1977 بإعلان الطاعنين بصحيفة التعجيل وتم إعلان البعض بها للنيابة العامة لعدم معرفة محل إقامتهم دون أن يقدم المعلنون ما يفيد قيامهم بالتحريات الكافية للتقصي عن محل إقامة المعلن إليهم وقد طعن الطاعنون بطريق النقض في حكم محكمة الاستئناف الصادرة في 18/1/1978 وتمسكوا ببطلان هذا الحكم استنادا إلى بطلان الإعلان المشار إليه فقبلت محكمة النقض الطعن ونقضت الحكم لهذا السبب فقام المطعون ضدهم المذكورون بتعجيل الاستئناف للمرة الثانية لجلسة 31/12/1980 بصحيفة أعلنت في الفترة من 10 إلى 22 سبتمبر 1980 ولما كان حكم النقض قد اعتبر التعجيل الأول الذي تم لجلسة 14/12/1977 باطلا فلا يعتد به ولا ينتج أثرا في قطع مدة السقوط طبقا للمادة 134 مرافعات ويكون الإجراء الصحيح في الدعوى هو التعجيل الذي تم لجلسة 31/12/1980 بعد مضي أكثر سنة من تاريخ الحكم بانقطاع سير الخصومة الحاصل في 13/6/1977 ومن ثم فإن الخصومة في الاستئناف تكون قد سقطت عملا بالمادتين 134، 136 من قانون المرافعات بالنسبة لجميع الطاعنين لأن سقوطها بالنسبة للبعض يستتبع سقوطها بالنسبة للباقين متى كان الموضوع غير قابل للتجزئة، وإذ لم يقض الحكم المطعون فيه بسقوط الخصومة استنادا إلى أن مدة السقوط لا تجرى في حق ورثة المستأنف لعدم إعلانهم بوجود الخصومة رغم أنهم كانوا يعلمون بوجودها فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث أن هذا النعي مردود، ذلك أن النص في المادة 135 من قانون المرافعات على أنه “لا تبدأ مدة سقوط الخصومة في حالات الانقطاع إلا من اليوم الذي قام فيه من يطلب الحكم بسقوط الخصومة بإعلان ورثة خصمه الذي توفى أو من قام مقام من فقد أهليته للخصومة أو مقام من زالت صفته بوجود الدعوى بينه وبين خصمه الأصلي” يدل على أن مدة السقوط لا تبدأ في السريان إلا من تاريخ إعلان من حل محل من قام به سبب الانقطاع بمعرفة خصمه الذي تمسك بهذا السقوط فلا يغني عن ذلك علمه المؤكد بوجود الخصومة بأي طريقة أخرى ولو كانت قاطعة، لما كان ذلك، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه لم يثبت قيام الطاعنين الذين تمسكوا بسقوط الخصومة بإعلان ورثة المستأنف المتوفى (الفريق الأول من المطعون ضدهم) بقيام الاستئناف فإن الحكم المطعون فيه إذ استلزم هذا الإعلان كبدأ لسريان ميعاد السقوط ولم يعتد بعلم هؤلاء الأخيرين بوجود الخصومة المستفاد من قيامهم بتعجيل الاستئناف لجلسة 14/12/1977 كبداية لمدة السقوط يكون قد التزم صحيح القانون، ويكون النعي عليه بهذا السبب على غير أساس.
وحيث أن الطاعنين ينعون بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون ويقولون في بيان ذلك أنهم تمسكوا أمام محكمة الاستئناف بعد الإحالة وقبل التعرض للموضوع بانقضاء الخصومة في الاستئناف لمضي أكثر من ثلاث سنوات على آخر إجراء صحيح فيها وهو الحكم الصادر في 13/6/1977 بانقطاع سير الخصومة لوفاة المستأنف إذ لم يعجل ورثة هذا الأخير الاستئناف تعجيلا صحيحا إلا بالصحيفة المعلنة في الفترة من 10 إلى 22/9/1980 لأن التعجيل الأول وقد قضى ببطلانه من محكمة النقض لا يعتد به وهو ما يترتب عليه اعتبار التعجيل الصحيح حاصلا بعد مضي السنوات الثلاث المشار إليها وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر ولم يقضى بانقضاء الخصومة فإنه يكون قد خالف القانون.
وحيث أن هذا النعي مردود، ذلك أن نقض الحكم الصادر من محكمة الاستئناف – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – يزيل هذا الحكم ويفتح للخصومة طريق العودة إلى محكمة الاستئناف لمتابعة السير فيها بناء على طلب الخصوم ويجرى عليها من تاريخ صدور حكم النقض أحكام سقوط الخصومة وانقضائها وتبدأ مدة السقوط والانقضاء من تاريخ صدور حكم النقض باعتبار أنه آخر إجراء صحيح من إجراءات التقاضي في الدعوى، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر وأسس قضاءه برفض الدفع بانقضاء الخصومة على أنه لم تمض ثلاث سنوات على صدور حكم النقض بتاريخ 24/12/1979 – باعتباره آخر إجراء صحيح في الدعوى – وبين إعلان التعجيل في 14/9/1980 فإنه يكون قد التزم صحيح القانون ويكون النعي عليه بهذا السبب على غير أساس.
وحيث أن حاصل السبب الثالث بطلان الحكم المطعون فيه لابتنائه على إجراءات باطلة وفي بيان ذلك يقول الطاعنون أنه لم يحضر بجلسة محكمة الاستئناف بعد نقض الحكم وإحالة القضية إليها سوى الطاعنين الثلاثة الأول والسادس والسابع والثامن والعاشرة والحادية عشر والخامس عشر، ورغم ذلك نظرت المحكمة الاستئناف وقضت فيه دون أن تقوم بإعادة إعلان من لم يحضر من الطاعنين ولم يكن قد أعلن لشخصه – وهم الطاعنون الرابع والخامس والتاسع والثاني عشر والثالث عشر والرابع عشر والسادس عشر على نحو ما توجبه المادتان 84 و240 من قانون المرافعات مما يبطل حكمها بالنسبة لهؤلاء الطاعنين لابتنائه على إجراء باطل وهو ما يستتبع بطلان الحكم بالنسبة لباقي الطاعنين لصدوره في موضوع لا يقبل التجزئة.
وحيث أن هذا النعي غير سديد ذلك أن النص في الفقرة الأولى من المادة 84 من قانون المرافعات على أنه “إذا تخلف المدعى عليه وحده في الجلسة الأولى وكانت صحيفة الدعوى قد أعلنت لشخصه حكمت المحكمة في الدعوى فإذا لم يكن قد أعلن لشخصه كان على المحكمة في غير الدعاوى المستعجلة تأجيل نظر القضية إلى جلسة تالية يعلن بها الخصم الغائب ويعتبر الحكم في الدعوى في الحالتين حكما حضوريا” يدل على أن المشرع أوجب إعادة إعلان المدعى عليه الذي لم يحضر بالجلسة الأولى ولم يكن قد أعلن لشخصه لما افترضه في تلك الحالة من احتمال جهله بقيام الدعوى ورتب على إعادة الإعلان افتراض علمه بها ولما كان نقض الحكم لا ينشئ خصومة جديدة بل هو يزيل الحكم المنقوض ليتابع الخصوم السير في الخصومة الأصلية أمام محكمة الإحالة ويكون تحريك الدعوى أمام هذه المحكمة الأخيرة بعد نقض الحكم بتعجيلها من أحد الخصمين بتكليف بالحضور يعلن إلى الخصم الآخر إعلانا قانونيا خلال سنة من تاريخ صدور حكم النقض دون حاجة إلى إعادة الإعلان لأن الخصومة متى استأنفت سيرها تعود إلى الحالة التي كانت عليها عند وقوفها وقت حدوث سبب الانقطاع ذلك أن الانقطاع لا يؤثر فيما اتخذ من إجراءات وما تم من مواعيد قبل حصوله وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإن النعي عليه بالبطلان يكون على غير أساس.
وحيث أن الطاعنين ينعون بالسبب الرابع على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والبطلان وفي بيان ذلك يقولون أن المرحوم ….. كان قد اختصم في الاستئناف السيد/ …….. بصفته وكيلا للدائنين في تفليسة مورثهم وعند تعجيل الاستئناف من الانقطاع لم يعلن وكيل الدائنين تأسيسا على أن صفته قد زالت أثر الحكم برد اعتبار المفلس، واقتصر على إعلان الطاعنين بصحيفة التعجيل بصفتهم ورثة المفلس دون وكيل الدائنين وذلك على خلاف ما تقضى به المادة 217 من القانون التجاري إذ من المقرر أن آثار الإفلاس لا تزول إلا بانتهاء التفليسة بالصلح أو الاتحاد، فضلا عن أن وكيل الدائنين المذكور كان معينا أيضا وكيلا للدائنين في تفليسة المرحومة (….) زوجة المرحوم …. ويخصها في تركته الثمن شرعا بما لا يجوز معها اختصام ورثتها وهم الطاعنون من الخامس إلى الثامن وإذ قضى الحكم المطعون فيه في الاستئناف دون اختصام وكيل الدائنين فإنه يكون قد صدر باطلا لابتنائه على إجراءات باطله.
وحيث أن هذا النعي غير سديد، ذلك أن نص المادة 217 من قانون التجارة وأن جرى بوجوب اختصام وكيل الدائنين في الدعاوى والإجراءات التي توجه ضد التفليسة سواء كانت متعلقة بمنقول أو بعقار إلا أنه لم يترتب جزاء على إغفال هذا الإجراء ومن ثم فلا يكون مجرد عدم اختصام وكيل الدائنين في دعوى من هذا القبيل سببا لعدم قبولها وكل ما يرتب على عدم اختصامه هو عدم جواز الاحتجاج على جماعة الدائنين بحكم لا يكون قد صدر في مواجهة وكيل الدائنين، لما كان ذلك فإن الطاعنين بصفتهم ورثة المفلس المتوفى لا يكون لهم أن يتمسكوا بعدم اختصام وكيل الدائنين في النزاع الذي صدر فيه الحكم المطعون فيه إذ أن ذلك من حق جماعة الدائنين وحدها – ممثلة في وكيل الدائنين – عندما يرد الاحتجاج عليها بمثل هذا الحكم ولا يغير من ذلك وجود تفليسة أخرى لزوجة مورث الطاعنين المرحوم …. إذ أن أفراد تفليسة لهذه الزوجة يدل على أن كل من التفليستين مستقلة عن الأخرى تماما، ومن ثم فإن النعي على الحكم المطعون فيه بهذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث أن حاصل النعي بالسبب الخامس مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وبيانا لذلك يقول الطاعنون أن الأطيان محل النزاع لم تخرج من ملكية مورثهم المفلس بتصرف مسجل ناقل للملكية قبل صدور حكم الإفلاس ومن ثم فإن غل اليد يرد عليها ولا يزول إلا بعد قفل التفليسة أما بالصلح أو بالاتحاد، وإذ أطرح الحكم المطعون فيه هذا الدفاع بمقولة أن صفة وكيل الدائنين قد زالت نتيجة الحكم برد اعتبار المفلس فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه إذ أن رد الاعتبار لا يزيل آثار الإفلاس التي تظل باقية حتى تنتهي التفليسة بالصلح أو الاتحاد.
وحيث أن هذا النعي مردود، ذلك أنه وإن كانت المادة 216 من قانون التجارة تقضي بوجوب غل يد المفلس عن إدارة أمواله والتصرف فيها من تاريخ صدور الحكم بإشهار الإفلاس، فلا تصح له مباشرة الدعاوى المتعلقة بتلك الأموال حتى لا تضار جماعة الدائنين من نشاطه القانوني، إلا أن غل اليد لا يقتضي بطلان التصرفات التي يجريها المفلس في أمواله منقولة أو عقارية وإنما يؤدي إلى عدم نفاذها في مواجهة جماعة الدائنين مع بقائها صحيحة بين طرفيها ويكون لوكيل الدائنين وحده أن يطلب عدم نفاذ التصرف، فإذا رفعت الدعوى على المفلس فإن الحكم الصادر فيها لا يحتج به على جماعة الدائنين، ولا يكون للمفلس أو لخلفه العام في هذه الحالة أن يدفع بعدم قبول الدعوى أو أن يتمسك بعدم نفاذ التصرف، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى صحيحا إلى رفض الدفع ببطلان الخصومة فإن النعي عليه بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه يكون على غير أساس.
وحيث أن الطاعنين ينعون على الحكم المطعون فيه بالسبب السادس الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك يقولون أنهم تمسكوا أمام محكمة الاستئناف بعدم حجية الحكم الصادر في الدعوى رقم 27 لسنة 1961 مدني كلي الفيوم القاضي بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 30/6/1959 الصادر من إلى ….. نظرا لاختصامهم في الدعوى المذكورة ليصدر الحكم في مواجهتهم، إلا أن الحكم المطعون فيه اعتبرهم خصوما في الدعوى بحيث يحاجون بالحكم الصادر فيها باعتبارهم ورثة البائع للبائع وهو ما يعد من الحكم خطأ في تطبيق القانون.
وحيث أن هذا النعي مردود ذلك أن الثابت بالحكم الصادر في الدعوى رقم 27 لسنة 1961 مدني كلي الفيوم – المرفق بأوراق الطعن – أن …. (مورث الفريق الأول من المطعون ضدهم) أقام الدعوى ضد …. طالبا الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع الصادر إليه من هذا الأخير بتاريخ 30/6/1959 ونقل تكليف الأطيان المبينة من اسم ….. إلى اسمه واستند في ذلك إلى عقد البيع الصادر بتاريخ 21/11/1950 من …. إلى البائع له واختصم في الدعوى الطاعنين (ورثة ….) باعتبارهم ورثة البائع للبائع له ومفاد ذلك أن عقد البيع الصادر من مورث الطاعنين إلى …. كان مطروحا على المحكمة لتفصل في صحته توصلا إلى الحكم بصحة ونفاذ العقد الصادر من …. إلى …. وإذ انتهت المحكمة إلى القضاء بصحة ونفاذ هذا العقد الأخير فإن حكمها يكون له حجية قبل الطاعنين باعتبارهم ورثة البائع للبائع ولا يكون لهم أن يهدروا هذه الحجية بمقولة أنهم اختصموا ليصدر الحكم في مواجهتهم ولم يكونوا خصوما حقيقيين في دعوى صحة التعاقد. وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ويكون النعي عليه بهذا السبب على غير أساس.
وحيث أن الطاعنين ينعون على الحكم المطعون فيه بالسببين السابع والثامن الخطأ في تطبيق القانون ومخالفة الثابت بالأوراق والقصور في التسبيب وفي بيان ذلك يقولون أن الحكم اعتبرهم سلفا …. البائع لمورث الفريق الأول من المطعون ضدهم وأنهم يلتزمون بهذه الصفة بالقيام بما هو ضروري لنقل الملكية إلى ورثة المشتري وبعدم التعرض لهم في الانتفاع بالأطيان المبيعة طبقا للمادتين 428 و439 من التقنين المدني في حين أن الثابت بالأوراق أن العقد المطلوب الاعتداد به قبل الطاعنين لم يصدر من مورثهم ولم يثبت أن هذا الأخير قد باع تلك الأطيان إلى ….. إذ لم يحصل هذا الأخير على حكم بصحة ونفاذ عقد البيع المقول بصدوره إليه من مورث الطاعنين ومن ثم يكون عقد البيع المؤرخ 30/6/1959 الصادر من ….. والذي اعتد به الحكم المطعون فيه بيعا لملك الغير، فضلا عن أنهم يضعون يدهم على أطيان النزاع ميراثا عن والدهم …. ولم تخرج عن حيازتهم حتى تسلمها وكيل الدائنين بناء على أمر مأمور التفليسة، وإذ قضى الحكم المطعون فيه رغم ذلك بالاعتداد بالعقد المؤرخ 30/6/1959 وبإلزام الطاعنين بتسليم الأطيان إلى الفريق الأول من المطعون ضدهم فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وخالف الثابت بالأوراق وشابه قصور في التسبيب.
وحيث أن هذا النعي مردود ذلك أنه متى كانت المحكمة قد انتهت وهي بصدد الرد على السبب السادس من أسباب الطعن إلى أن الحكم الصادر في الدعوى رقم 27 لسنة 1961 مدني كلي الفيوم القاضي بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 30/6/1959 يحوز حجية قبل الطاعنين الذين اختصموا في تلك الدعوى باعتبارهم خلفا للمرحوم …. البائع للبائع، فلا يقبل منهم العودة إلى مناقشة ما فصل فيه ذلك الحكم ويقع عليهم الالتزام بعدم التعرض للمشتري وتمكينه من نقل الملكية إليه، لما كان ذلك وكانت محكمة الموضوع في حدود سلطتها التقديرية وللأسباب السائغة التي أوردتها قد انتهت في قضائها إلى إلزام الطاعنين بتسليم الأطيان موضوع النزاع فإن الحكم المطعون فيه لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون أو خالف الثابت بالأوراق أو شابه قصور في التسبيب ويكون النعي عليه بهذين السببين على غير أساس.
وحيث أن الطاعنين ينعون على الحكم المطعون فيه بالسبب التاسع الخطأ في تطبيق القانون وبيانا لذلك يقولون أن المرحوم … اقتصر في صحيفة دعواه رقم 27 لسنة 1961 مدني كلي الفيوم على طلب الحكم بالاعتداد بعقده الصادر إليه من …. ولم يطلب شيئا بالنسبة للعقد المقول بصدوره للأخير من مورث الطاعنين ومن ثم فما كان لمحكمة الاستئناف أن تعرض لمناقشة ذلك العقد، ويكون ما استطرد إليه الحكم المطعون فيه تبريرا لنفي الصورية عن ذلك العقد، يعتبر خروجا منه عن نطاق الدعوى.
وحيث أن هذا النعي مردود، ذلك أنه لما كان الثابت بمدونات الحكم المطعون فيه أن بعض الطاعنين تمسكوا في مذكراتهم بصورية عقد البيع المؤرخ 21/11/1950 الصادر من مورثهم المرحوم …. إلى …. لافتقاده ركن الثمن، وكانت المحكمة قد ردت على هذا الدفاع بقولها لما كان المذكورون وهم ورثة البائع لا يعتبرون من الغير بالنسبة للتصرف الصادر من مورثهم فإنه لا يقبل منهم هذا الادعاء إلا بدليل كتابي وإذ هم لم يقدموا هذا الدليل وكان ادعاءهم لا ينطوي على ما يشكل غشا أو تحايلا على القانون ..
فإنه يتعين رفض هذا الدفاع، وكان هذا الذي انتهت إليه المحكة سائغا يواجه دفع الطاعنين بالصورية ويعتبر ردا عليه بما يوجبه القانون فمن ثم فإنها لا تكون بذلك قد خرجت بالدعوى عن نطاقها الصحيح أو قضت فيها على أساس دفاع غير مطروح ويكون النعي على الحكم بهذا السبب في غير محله.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

اعادة نشر بواسطة محاماة نت .