الطعن 18393 لسنة 80 ق جلسة 28 / 3 / 2016

باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة المدنية والتجارية
برئاسة السيد القاضي/ أحمد سعيد السيسي (نائب رئيس المحكمة)
وعضوية السادة القضاة/ صلاح مجاهد، حسام هشام صادق، إيهاب الميداني وخالد السعدوني “نواب رئيس المحكمة”
بحضور السيد رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض/ عبد الفتاح غلوش.
وحضور السيد أمين السر/ مصطفى أبو سريع.

—————
الوقائع
وحيث إن الوقائع تتحصل – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – في أن الشركة الطاعنة أقامت الدعوى التي قيدت – فيما بعد – برقم ….. لسنة …. ق اقتصادية استئنافية القاهرة بطلب ندب خبير لتصفية الحساب بينها وبين البنك المطعون ضده مع عدم احتساب فوائد بعد تاريخ التصفية وإلغاء ما احتسبه البنك من فوائد مركبة، على سند من أن البنك المطعون ضده منحها تسهيلات ائتمانية وإذ ساء وضع الشركة الاقتصادي حتى تم وضعها تحت التصفية فطالبت البنك بوقف الفوائد منذ ذلك التاريخ إلا أنه رفض بل احتسب فوائد على متجمد الفوائد بالمخالفة للقانون، فأقامت الدعوى. ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن أودع تقريره حكمت بتاريخ 2 نوفمبر سنة 2010 برفضها. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عُرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة بعد إحالته من دائرة فحص الطعون فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
في يوم 30/12/2010 طُعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف القاهرة الاقتصادية الصادر بتاريخ 2/11/2010 في الاستئناف رقم ……. لسنة …… ق، بصحيفة طلبت فيها الطاعنة الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه.
وفي اليوم ذاته أودعت الطاعنة مذكرة شارحة وحافظتي مستندات.
وفي 16/1/2011 أعلن المطعون ضده بصفته بصحيفة الطعن.
وفي 27/1/2011 أودع المطعون ضده بصفته مذكرة بدفاعه طلب فيها رفض الطعن.
ثم أودعت النيابة العامة مذكرتها وطلبت فيها قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفض
وبجلسة 9/3/2015 عُرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة، فرأت أنه جدير بالنظر فحددت لنظره جلسة للمرافعة.
وبجلسة 14/12/2015 سُمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صممت النيابة العامة على ما جاء بمذكرتها، والمحكمة أرجأت إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.

—————
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر/ ………. “نائب رئيس المحكمة” والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن مما تنعاه الشركة الطاعنة بالأسباب الأول والثالث والرابع على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه ومخالفة الثابت بالأوراق والفساد في الاستدلال إذ تمسكت بإلغاء الفوائد المركبة التي قام البنك بإضافتها للحساب لمخالفتها للقانون الذي يحرم تقاضي فوائد مركبة إلا إن الحكم المطعون فيه استند في قضائه برفض الدعوى على تقرير الخبير الذي تطرق إلى مسألة قانونية بأن احتسب الفوائد مركبة بالمخالفة لأحكام القانون، كما إن الحكم المطعون فيه كان عليه وقف الفوائد الاتفاقية من تاريخ قفل الحساب بتوقف تبادل المدفوعات في عام 1990، كما أنه اعتبر عدم اعتراض الطاعنة على الحساب المرسل إليها من البنك يعني مصادقتها عليه رغم ثبوت اعتراضها عليه، مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في أساسه سديد، ذلك أن المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن النص في المادة 232 من التقنين المدني على أن “لا يجوز تقاضي فوائد على متجمد الفوائد ولا يجوز في أية حال أن يكون مجموع الفوائد التي يتقاضاها الدائن أكثر من رأس المال وذلك كله دون إخلال بالقواعد والعادات التجارية”. وفي المادة 233 منه على أن “الفوائد التجارية التي تسري على الحساب الجاري يختلف سعرها القانوني باختلاف الجهات، ويتبع في طريقة حساب الفوائد المركبة في الحساب الجاري ما يقضي به العرف التجاري “يدل على أن المشرع قد حرم تقاضي الفوائد المركبة واستثنى من ذلك ما تقضي به القواعد والعادات التجارية وأقر ما جرى عليه العرف على تقاضي عائد على متجمد الفوائد في الحساب الجاري، أما بعد إقفاله فإن الرصيد يصبح دينا عادياً يخضع للقواعد العامة ولا يسري عليه هذا العرف، ولا يجوز الاتفاق على تقاضي فوائد مركبة عن هذا الدين، باعتبار أن تحديد الحد الأقصى للفوائد من القواعد الآمرة التي لا يصح الاتفاق على مخالفتها. وكان الحساب الجاري – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – ينتهي بانتهاء العمليات المتبادلة بين العميل والبنك وعدم الاستمرار فيها وفقاً لما تستخلصه محكمة الموضوع من ظروف الدعوى وملابساتها، وأنه متى تقرر قفل الحساب فإنه تتم تصفيته ويترتب على ذلك وقوع المقاصة فوراً وتلقائياً بين مفرداته الموجودة في جانبيه ويستخلص من هذه المقاصة رصيد وحيد هو الذي يحل محل جميع حقوق كل من الطرفين في مواجهة الآخر، ويعتبر الرصيد مستحقاً بأكمله بمجرد قفل الحساب وتسويته، ويصبح هذا الرصيد ديناً عادياً محدد المقدار وحال الآداء مما لا يجوز معه وفقاً للمادة 232 من التقنين المدني تقاضي فوائد مركبة عنه إلا إذا ثبت وجود عادة أو قاعدة تجارية تقضي بذلك وإلا فإنه تسري عليه الفوائد القانونية لا الاتفاقية ما دام العقد قد خلا من الاتفاق على سريانها بعد قفل الحساب، كما أنه لا يجوز تقاضي عمولات لا تقابلها خدمات فعلية من البنك لكون قفل الحساب الجاري يضع حداً لتقديم الخدمات المصرفية، كما إن المقرر – في قضاء هذه المحكمة – إن عدم اعتراض العميل على ما يرسله له البنك من كشف حساب لا يعني أحقية البنك في مطالبة العميل بمبالغ لا يقدم عنها أية حسابات تفصيلية يمكن معها التعرف على مصادرها وكيفية احتسابها ومراجعة أية أخطاء مادية أو حسابية قد تنجم عنها، إذ لا يكفي وجود اتفاق على نسبة الفائدة للتحقق من صحة المبلغ المطالب به من البنك مادام لم ينازع العميل في صحته بما يوفر الثقة اللازمة بين البنوك وعملائها لما كان ذلك، وكانت العلاقة بين البنوك وعملائها تخضع بحسب الأصل لمبدأ سلطان الإرادة والذي يقضي بأن العبرة في تحديد حقوق طرفي العقد هو بما حواه من نصوص، بما مؤداه احترام كل منهما للشروط الواردة فيه ما لم تكن هذه الشروط مخالفة للنظام العام. لما كان ذلك، وكانت الطاعنة قد تمسكت بوقف احتساب الفوائد الاتفاقية المركبة منذ قفل الحساب بتوقف تبادل المدفوعات عام 1990 بينما أعمل الحكم المطعون فيه سلطته وفقاً لظروف الدعوى وملابساتها واتخذ من تاريخ وضع الشركة الطاعنة تحت التصفية في 29/1/2001 تاريخاً لقفل الحساب ليصبح الرصيد ديناً عادياً يخضع للقواعد العامة إلا إنه استند في حساب رصيد المديونية على تقرير الخبير الذي استمر في احتساب فوائد مركبة بالسعر المتفق عليه بعد قفل الحساب الذي لم يعد يعمل ومن ثم تسري قواعد القانون المدني على العلاقة بين طرفيه فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون إذ رفض الدفع بسقوط الفوائد بالتقادم الخمسي وفقاً للمادة 375 من القانون المدني على سند من أنه تسري عليها القواعد العامة بالنسبة للتقادم فتسقط بمضي خمسة عشر عاما رغم كونها حق دوري متجدد تتقادم بمضي خمس سنوات مما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد ذلك أن النص في المادة 372 من قانون التجارة رقم 17 لسنة 1999 على أن “تسري القواعد العامة على تقادم دين الرصيد وعائده ويحسب العائد على دين الرصيد من تاريخ قفل الحساب ما لم يتفق على غير ذلك “يدل على أن المشرع أخضع رصيد الحساب الجاري والعائد المحتسب عليه بعد قفل الحساب كلٍ للقاعدة العامة التي تحكم تقادمه وفقاً لطبيعته كدين عادي بعد قفل الحساب يؤكد ذلك استخدام المشرع لصيغة الجمع لكلمة “قواعد” بما يدل على سريان أكثر من قاعدة عامة وفقاً لطبيعة الدين، ولما كان اندماج العائد برأس المال قبل قفل الحساب هو مناط تقادمه بخمسة عشر عاماً بحسبانها مدة تقادم الأصل وهو رأس المال، وكان يتعذر ذلك الاندماج بعد قفل الحساب إلا أن العائد يظل بعده محتفظاً بصفتي الدورية والتجدد، وكانت القاعدة العامة لتقادم الحقوق الدورية المتجددة قد أوردتها المادة 375 من القانون المدني إذ نصت على أنه “يتقادم بخمس سنوات كل حق دوري متجدد ولو أقر به المدين ….. كالفوائد “……” ومن ثم يتقادم العائد بمضي تلك المدة. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر ورفض الدفع بالتقادم الخمسي لعائد الرصيد بعد قفله لتقادمه بخمس عشرة سنة فإنه يكون معيباً بما يوجب نقضه .
وحيث إن الموضوع متعين الفصل فيه وفقاً لحكم الفقرة الأخيرة من المادة 12 من قانون إنشاء المحاكم الاقتصادية رقم 120 لسنة 2008، ولما تقدم، وكان الثابت بالأوراق وتقرير الخبير أن رصيد المديونية في تاريخ التصفية 29/1/2001 التاريخ المعول عليه في قفل الحساب هو مبلغ 34303297.36 جنيه، ولما كان الثابت من تقرير الخبير أن شروط القروض موضوع الدعوى تتضمن الاتفاق على سريان سعر العائد الاتفاقي بعد قفل الحساب فإنه يسري عليه السعر القانوني للعائد 5% على أن يكون بسيط وألا يتجاوز قيمة رأس المال إذ أن تقاضي عائد مركب بعد قفل الحساب لا تقضي به قاعدة أو عادة تجارية، وإذ خلت الأوراق من أي إجراء قاطع لتقادم العائد حتى تاريخ قفل باب المرافعة في الدعوى الحاصل في 7/10/2010 – باعتباره القدر المتيقن لهذه المحكمة – فإن ما استحق من عائد قبل خمس سنوات سابقة على هذا التاريخ يكون قد سقط بالتقادم، وتكون المديونية المستحقة على الشركة الطاعنة بعد تصفية الحساب مبلغ 34303297,36 جنيه “أربعة وثلاثين مليون وثلاثمائة وثلاثة آلاف ومائتين وسبعة وتسعين جنيهاً وستة وثلاثين قرشاً” مع عائد قانوني بسيط 5% من تاريخ 8/10/2005 وحتى تمام السداد على ألا يتجاوز قيمة رأس المال.

اعادة نشر بواسطة محاماة نت .