يمكن للشفيع أن يطالب بالشفعة بشروط موضوعيّة واضحة تتعلق بنوع العقار الذي يطلب تملكه وهو وجوب ان يكون المطلوب تملكه عقارًا ثم أن يكون هذا العقار من نوع الملك وبذلك فان كان المطلوب تملكه منقولا لا نكون في نطاق الشفعة بالإضافة إلى كونه يجب أن يكون عقارًا من نوع الملك فإن كان غير ذلك خرجنا أيضًا من نطاق الشفعة. لقد بدا ذلك واضحًا في مجلة الأحكام العدلية في المادة 1017 و 1018 ، حيث عينتا شرائط الشفعة بان يكون المشفوع ملكًا عقاريًا وان يكون المشفوع فيه ملكًا أيضا. وهذا ما قررته المادة 1156 من القانون المدني الأردني بقولها ” يشترط في البيع الذي تثبت فيه الشفعة أن يكون عقارًا مملوكًا” وبذلك يتشابه بالشفعة مصطلحات كان لزامًا ان يميز بينها وبين الشفعة .

المسألة الأولى: الأولوية

هي سبب من أسباب كسب الملكية أو حق التصرف. وذلك في الأراضي الأميرية التي تملكها الدولة والتي منحت فيها حق التصرف والانتفاع فيها للأفراد إلا أن ملكية الرقبة تكون للدولة أو للخزينة“.

نظم المشرع الأردني أحكام الأولوية في المواد من 1968- 1970 من القانون المدني الأردني وقد ورد في المادة 1170 من هذا القانون ” تسري على حق الأولوية الأحكام الواردة في باب الشفعة من هذا القانون حيثما كان ذلك ممكنًا. على الرغم من التشابه بين الشفعة والأولوية فإن هناك اختلافًا بينهما من حيث نوع العقار والأحكام المتعلقة به فبالإضافة لنوع الأرض الذي يجب ان يكون من الأراضي الأميرية فقد استثنى الجار الملاصق من طلب الأولوية وأضيفت حالة جديدة لطلبها وهم المحتاجون من أهل القرية وقد ورد في المادة 1168 “حق الأولوية في الأراضي الأميرية التي جرى فراغها يكون بدل المثل عند الطلب على الترتيب التالي :

أ. للشريك في الأرض.

ب. للخليط.

ج. للمحتاج من أهل القرية التي تقع في نطاقها الأرض“.

بينما نصت المادة 1151 – مدني أردني على أنه ” يثبت الحق في الشفعة

1- للشريك في نفس المبيع.

2- للخليط في حق المبيع.

3- للجار الملاصق“.

يتضح كذلك من النصوص السابقة ان طالب الأولوية عليه أن يدفع بدل المثل حين الطلب أي بدل مثل العقار المبيع المطلوب تملكه بالأولوية منذ تاريخ الطلب. كما أن هناك فرقًا آخر بينها يتمثل في إمكانية أخذ صاحب الأولوية العقار سواء كان قد بيع بعوض أو بغير عوض سيما وان القانون قد جعل الأخذ بها ببدل المثل وليس بالثمن المدفوع فعلا أو الثمن المسمى. أما في حالة الشفعة فلا يجوز تملك العقار المشفوع فيه إذا ملك لشخص بدون عوض كصدقة أو هبة حيث أن التملك في الشفعة بالثمن المسمى ولا يعقل أن يملك الشفيع العقار مجانًا.

أما في حالة الأولوية فلا مشكلة بالنسبة للثمن حيث أنه يتوجب على طالبها أن يودع ثمن المثل عند الطلب. وكذلك هناك اختلاف آخر بينهما يتمثل في اختلاف بعض أحكام المسقطات لكل منهما إلا أن أهم اختلاف بينهما يتمثل في الأثر النهائي لكل مهما ففي الشفعة يتملك الشفيع العقار بما يتفرع عن حق الملكية من مكنات بينما في الأولوية يتملك طالبها التصرف أو الانتفاع فقط. دون ملكية الرقبة فليس للمالك بالأولوية سوى حق التصرف بالانتفاع أو الانتفاع فقط. أما في التشريع المصري فلا وجود لشيء يسمى أولوية. فتملك العقار جبرًا يسمى شفعة أيا كان نوع العقار.

المسألة الثانية: الأفضلية

يشتبه هذا الحق بالشفعة فقد أفرد له المشرع الأردني أحكاما خاصة يتمثل في إصداره قانون ملكية الطوابق والشقق رقم 25 لسنة 86 بينما لم ينظم المشرع المصري أحكامًا للطوابق والشقق وبذلك فان أحكام الشفعة تنطبق على الطوابق والشقق في مصر(1) أما في فلسطين فقد نظم المشرع أحكامًا خاصا للطوابق والشقق كما الوضع في الأردن وذلك في القانون رقم (1) لسنة 1996 رغم أن هناك تشابه بين الشفعة والأفضلية إلا ان هناك اختلافًا يتمثل في أن حق الأفضلية لا يطبق الا في حالة الأبنية فهو يعطي الشريك في طابق أو شقة أفضلية تملك حصة شريكه المبيعة في ذلك الطابق إذا بيعت لغير شريك أما الشفعة فهو اشمل فهو يعطي الحق للشريك على الشيوع في التملك سواء كان ذلك في بناية معينة أو في عقار دون بناء علمًا بأن قانون الطوابق لا يطبق الا داخل حدود البلديات. هذا وفقًا لقانون تمليك الطوابق والشقق في الأردن أما في فلسطين فإنه لم يرد في قانون تمليك الطوابق والشقق ما يبين أن هذا القانون مطبق في مناطق معينة فهو مطلق والمطلق يجري على إطلاقه(2) وبذلك فإن تملك الشقق خارج حدود البلديات خاضع لأحكام الشفعة كذلك تختلف الأفضلية عن الشفعة في بعض الأحكام الخاصة بالموانع فالشفعة لا تجوز بين الأخوة والأخوات والأقارب حتى الدرجة الرابعة بينما الأفضلية لا تجوز بين الأخوة والأخوات أو فروعهم دون تحديد درجة. كذلك تختلف بعض الإجراءات الخاصة بالدعوى من حيث اشتراط التبليغ بواسطة كاتب العدل في الأفضلية، الأمر غير الوارد في الشفعة في القانون المدني الأردني أو مجلة الأحكام العدلية الا أن القانون المدني المصري قد اشترط التبليغ من الإخطار الرسمي بواسطة كاتب العدل ضمن مدد معينة ليس هذا مجال دراستها.

________________

1- العبيدي، علي هادي، الوجيز في شرح القانون المدني الأردني، الحقوق العينية، ص 168 ، مكتبة دار الثقافة للنشر، 1999، ص 164 .

2- القلاب، القلاب، سليمان خليف، الشفعة في القانون المدني الأردني، عمان، المكتبة الوطنية ، ص 12.

اعادة نشر بواسطة محاماة نت .