الطعن 343 لسنة 36 ق جلسة 25 / 3 / 1971 مكتب فني 22 ج 1 ق 63 ص 401 جلسة 25 من مارس سنة 1971

برياسة السيد المستشار/ إبراهيم عمر هندي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: الدكتور محمد حافظ هريدي، والسيد عبد المنعم الصراف، ومحمد صدقي البشبيشي، ومحمد سيد أحمد حماد.
————-
(63)
الطعن رقم 343 لسنة 36 قضائية

(أ) عقد. “تفسير العقد” نقض. “سلطة محكمة النقض”. محكمة الموضوع. “سلطتها في التفسير”.
لمحكمة الموضوع السلطة المطلقة في تفسير العقود. لا رقابة عليها لمحكمة النقض متى كان تفسيرها لا خروج فيه على المعنى الظاهر لها.
(ب) تعويض. “الشرط الجزائي”. عقد. “فسخ العقد”. التزام إثبات. “عبء الإثبات”.
سقوط الالتزام الأصل بفسخ العقد. أثره، سقوط الشرط الجزائي الوارد به. وجوب تقدير التعويض وفقاً للقواعد العامة. عبء إثبات الضرر يقع على عاتق الدائن.
(جـ ود) نقض. “أسباب الطعن”. عقد. “بطلان العقد”.
(ج) النعي بأن العقد انطوى على غش. عدم جواز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.
(د) النعي بأن الحكم المطعون فيه أغفل مناقشة دفاع الطاعن، دون بيان أوجه هذا الدفاع. نعي مجهل.

——————–
1 – لمحكمة الموضوع السلطة المطلقة في تفسير العقود والشروط المختلف عليها بما تراه أوفى بمقصود العاقدين مستعينة في ذلك بجميع ظروف الدعوى وملابساتها، ولا رقابة لمحكمة النقض عليها في ذلك متى كان تفسيرها تحتمله عبارة هذه الشروط ولا خروج فيه على النعي الظاهر لها.
2 – الشرط الجزائي التزام تابع للالتزام الأصلي، إذ هو اتفاق على جزاء الإخلال بهذا الالتزام، فإذ سقط الالتزام الأصلي بفسخ العقد، سقط معه الشرط الجزائي فلا يعتد بالتعويض المقدر بمقتضاه، فإن استحق تعويض للدائن، تولي القاضي تقديره وفقاً للقواعد العامة التي تجعل عبء إثبات الضرر وتحققه ومقداره على عاتق الدائن.
3 – إذ كان الثابت أن الطاعن لم يتمسك أمام محكمة الموضوع بأن العقد انطوى على غش، فإن النعي بذلك يعد سبباً جديداً لا يجوز إبداؤه لأول مرة أمام محكمة النقض.
4 – إذ كان الطاعن لم يبين أوجه الدفاع التي أغفل الحكم مناقشتها فإن النعي في هذا الخصوص يعد مجهلاً.

 

 

 

للحصول على استشارة مجانية

تفضل الى رقم مكافحة الابتزاز

 

 

المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن أحمد زكي عثمان عن نفسه وبصفته ولياً طبيعياً على ابنته منى ووكيلاً عن زوجته نازك فرحات أقام الدعوى رقم 449 سنة 1963 كلي دمنهور ضد إسماعيل موسى العناني بصفته ولياً طبيعياً على أولاده القصر طالباً الحكم باعتبار عقد البيع المحرر بينهما في 2/ 9/ 1962 مفسوخاً وبأحقيته لكافة المبالغ التي سبق للمدعى عليه سدادها من الثمن. وقال في بيان دعواه إنه باع للمدعى عليه 24 ف و18 ط مبنية به بثمن قدره 2365 جنيهاً دفع منه 300 جنيه عند التوقيع على العقد والباقي وقدره 2065 جنيهاً تعهد بسداد 600 جنيه منها في موعد لا يتجاوز أخر أكتوبر سنة 1962، و600 جنيه أخرى في موعد لا يتجاوز أخر نوفمبر سنة 1962، و465 جنيهاً في موعد لا يتجاوز أخر يوليو سنة 1963، و400 جنيه في موعد لا يتجاوز أخر أكتوبر سنة 1963، والتزم المدعي في البند الثامن من العقد بسداد الأموال الأميرية والزمامات المطلوبة لشركة المباحث والأعمال المصرية عن عام 61 – 62 أما باقي الأقساط والفوائد المستحقة لتلك الشركة عن جميع الأطيان المبيعة ابتداء من السنة الزراعية 61 – 62 والسنوات التالية فقد التزم المدعى عليه بسدادها، كما التزم في البند التاسع بسداد جميع الأموال الأميرية والزمامات التي تستحق عن العين المبيعة ابتداء من 1/ 11/ 1962 وأنه وقد نص في البند الخامس من العقد على أنه إذا تخلف المدعى عليه عن سداد أي قسط في ميعاده يعتبر العقد مفسوخاً من تلقاء نفسه دون حاجة إلى تنبيه أو إنذار ويصبح من حقه استرداد الأطيان مما عليها من مبان وأشجار وخلافه، فضلاً عن أحقيته لكافة المبالغ التي يكون المدعى عليه قد دفعها كتعويض عن مدة استغلال الأرض، وكان المدعى عليه قد تخلف عن سداد 200 جنيه من القسط المستحق في أخر نوفمبر سنة 1962 كما لم يسدد القسط المستحق في أخر يوليو سنة 1963 وقدره 465 جنيهاً والقسط المستحق لشركة المباحث عن عام 1962 مما عرضه لأضرار تتمثل في تعرضه لفسخ عقد الشركة وضياع جميع المبالغ المدفوعة منه لها وحرمانه من الانتفاع بالأقساط التي استحقت ومن استغلال الأطيان، فقد أنذر المدعى عليه على يد محضر في 26/ 9/ 1963 باستعمال حقه في اعتبار العقد مفسوخاً من تلقاء نفسه إذا لم يوف بالتزاماته في موعد حدده له، ولما لم يوف بها في هذا الموعد أقام هذه الدعوى ورد المدعى عليه بأن البيع تم نظير ثمن إجمالي قدره 2365 جنيهاً دفع منها 1100 جنيه، بخلاف 79 جنيهاً و398 مليماً دفعها للشركة، وأن الاتفاق كان قد تم في البند الثامن من العقد على أن يتولى سداد الأقساط المستحقة للشركة البائعة أصلاً خصماً من باقي الثمن الإجمالي نيابة عن المدعي، إلا أنه فوجئ بأن الباقي للشركة يزيد بكثير عن باقي الثمن المتفق عليه وبأن الالتزامات التي أشار إليه المدعي في إنذاره تزيد عن الثمن مما اضطره إلى حبس باقي الثمن حتى يوفي المدعي بالتزاماته للشركة، وأضاف بأن الأرض لا تساوي أكثر من الثمن الإجمالي المتفق عليه باعتبار أن أجرتها السنوية 74 جنيه. وبتاريخ 29/ 2/ 1964 حكمت المحكمة عقد البيع الابتدائي المؤرخ 2/ 9/ 1962 والمبرم بين المدعي بصفاته والمدعى عليه بصفته مفسوخاً وبأحقية المدعي لكافة المبالغ التي سبق أن سددها له المدعى عليه من الثمن. واستأنف المدعى عليه هذا الحكم لدى محكمة استئناف الإسكندرية طالباً إلغاءه ورفض الدعوى وقيد هذا الاستئناف برقم 312 سنة 20 ق، وبتاريخ 23/ 5/ 1966 حكمت المحكمة برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف. وطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض للأسباب الواردة بالتقرير وعرض الطعن على هذه الدائرة حيث أصر الطاعن على طلب نقض الحكم، ولم يحضر المطعون عليه ولم يقدم مذكرة بدفاعه وصممت النيابة على الرأي الذي أبدته بمذكرتها وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن حاصل الأسباب الثلاثة الأول أن الحكم المطعون فيه والحكم الابتدائي معه قد استند في قضائه بفسخ عقد البيع إلى تفسير خاطئ ومخالف لنصوصه من وجوه (أولها) أن البند الرابع من العقد صريح في أن البيع تم مقابل ثم إجمالي قدره 2365 جنيه وإذا اعتبر الحكم هذا المبلغ (خلو رجل) زائداً عن مستحقات الشركة البائعة الأصلية فإنه يكون قد انحرف عن عبارة العقد الواضحة بما يخرج عن مدلولها مخالفاً بذلك نص الفقرة الأولى من المادة 150 من القانون المدني (وثانيها) أنه قد نص في البند العاشر من العقد على تعهد الطاعن بسداد الأقساط والفوائد المستحقة للشركة بإيصالات بأسماء المطعون عليهم مناولة الطاعن لحين التوقيع على التنازلات، وهو ما يدل على أن الطاعن إنما يقوم بسدادها لحساب المطعون عليهم باعتباره نائباً عنهم وخصماً من إجمالي الثمن وليس باعتبارها ثمن إضافي زائد عن الثمن الإجمالي الثابت في العقد، يؤيد ذلك أن المطعون عليه تعهد في البند السابع بالتوقيع على التنازلات المطلوبة للشركة عن الأرض المبيعة وتسليم العقود الابتدائية السابق تسليمها إليه من الشركة عند سداد أخر قسط من الثمن، فضلاً عن أن طريقة السداد المنصوص عنها في البند الرابع لم تحتم على المشتري دفع أقساط الثمن للبائع، وإذ انحرف الحكم عن هذا المعنى الواضح فإنه يكون قد خالف إرادة المتعاقدين وأخطأ في تطبيق القانون، وكان عليه بفرض وجود شك في بعض نصوص العقد أن يفسر هذا الشك في مصلحة المدين وهو الطاعن عملاً بالمادة 151 من القانون المدني (وثالثها) أن عبارة البنود الأربعة الأولى تدل على أن إرادة المتعاقدين قد تطابقتا على بيع 18 ط، 24 ف يملكها المطعون عليه بصفاته مقابل ثمن إجمالي قدره 2365 جنيه ولا يستفاد منها أن الطاعن قبل تحمل علاوة على إجمالي الثمن مبلغاً آخر تداين به الشركة البائعة الأصلية البائع له مقداره 3666 جنيه وعن أرض تبلغ قيمتها وفقاً لقوانين الإصلاح الزراعي نحو 600 جنيه، وإذ انحرف الحكم عن مدلول هذه النصوص بقوله إن عقد البيع ما هو إلا عقد حلول المشتري محل البائع في التزاماته لدى الشركة فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وخالف المادة 148 من القانون المدني التي توجب تنفيذ العقد طبقاً لما اشتمل عليه وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن الحكم الابتدائي الذي أحال إلى أسبابه الحكم المطعون فيه بعد أن استعرض بنود عقد البيع المبرم بين الطرفين وما تم الاتفاق عليه في عقود البيع الصادرة من شركة المباحث والأعمال المصرية إلى المطعون عليه وابنته وزوجته انتهى إلى أن الطاعن ملزم بالأقساط المستحقة للشركة البائعة له علاوة على الثمن الإجمالي البالغ قدره 2365 جنيه المنوه عنه بالبند الرابع من العقد بقوله “وإنه باستعراض بنود عقد البيع المؤرخ 2/ 9/ 1962 سالفة الإشارة مع ما ورد بالبند الأول منه من أن المبيع آل للمدعي بصفاته بالمشتري من شركة المباحث والأعمال المصرية يبين أن حقوق الشركة والأقساط المستحقة لها وعدد هذه الأقساط كانت في اعتبار المتعاقدين وقت التعاقد وأن المدعى عليه التزم صراحة بدون غموض أو إبهام بسداد ما للبائعة الأصلية من أقساط على النحو الظاهر في العقود الثلاثة سالفة البيان وفوائد هذه الأقساط ابتداء من قسط السنة الزراعية 61/ 62 وهو يستحق ككل قسط في أول نوفمبر من كل سنة، أي كان يتعين عليه دفع الأقساط التي تستحق في أول نوفمبر للشركة البائعة بخلاف المستحق عليه للمدعي بصفته متنازلاً له عن الصفقة، أما القول بأنه قد ذكر بعقد البيع أنه تم الاتفاق على أن الثمن إجمالي للصفقة، فإن ذلك إن صح فيكون بالنسبة إلى ما اتفق على أن يتسلمه المدعي بصفته بائعاً عن نفسه وعمن يمثلهم وما يطلق عليه عادة “خلو رجل” روعي فيه ما سبق أن دفعه المشترون وربما قدره المتعاقد أنه نظير تنازل عن البائع عن الصفقة للمشتري لأنه لا معنى لو كان الطرفان قصدا غير هذا أن ينص بالبند الثامن صراحة على أنه أما الأقساط والفوائد المستحقة للشركة عن جميع الأرض موضوع هذا التعاقد ابتداء من السنة الزراعية 61/ 62 والسنوات التالية لها فيتعهد بسدادها الطرف الثاني (المدعى عليه) وأن كل ما يتضمنه البند العاشر من سداده الأقساط نيابة عن المدعي باسمه لحين التوقيع على التنازل ما هو إلا تأكيد لما ورد بالبند السابع سالف الذكر من أن التزام المدعي بتوقيع التنازل عن الصفقة لا يحل إلا بعد سداد المدعى عليه القسط الأخير من “خلو رجل” وهو المستحق في موعد لا يتجاوز أخر أكتوبر سنة 1963، وفي هذا الوقت فقط يلتزم المدعي زيادة على التنازل بتسليم المدعى عليه أيضاً العقود الصادرة له من الشركة البائعة وتصبح العلاقة مباشرة بين المدعى عليه باعتباره المتنازل له وبين المالكة الأصلية أي أن المدعي تأكيداً لحقه في الصفقة علق التنازل حتى يستوفي حقه….” وأضاف إليها الحكم المطعون فيه أن “الثابت من استعراض ظروف الدعوى وملابساتها ومستندات طرفيها وعقد البيع الابتدائي موضوع الخلاف بينهما، أن ليس ثمة شك في أن طرفيه قصدا في صراحة في البند الثامن منه أن يلتزم المشتري وهو المستأنف بأن يدفع الأقساط والفوائد المستحقة للشركة عن جميع الأرض موضوع التعاقد ابتداء من السنة الزراعية 61/ 62 والسنوات التالية لها وذلك من ماله الخاص وليس خصماً من الثمن الذي اتفق على دفعه للمستأنف عليه مقسطاً في البند الرابع من العقد المشار إليه، وآية ذلك أن مبلغ 2365 جنيه قد تضمنه نص مستقل في العقد هو البند الرابع منه وقد فصلت فيها طريقة دفع ذلك المبلغ وقيمة كل قسط منه وتاريخ استحقاقه، وقد تلت هذا البند ثلاثة بنود أخرى الخامس والسادس والسابع اشتملت على الجزاءات التي اتفق عليها الطرفان لضمان سداد المستأنف عليه بأن يحرر التنازلات المطلوبة للشركة البائعة الأصلية لهذه الأرض وأن يسلم العقود الابتدائية المعقودة بينه وين الشركة وذلك عند سداد أخر قسط من أقساط ذلك المبلغ والمؤدى الحتمي لهذا النص أنه بعد دفع هذا القسط الأخير من أقساط المبلغ، المتفق على دفعه في البند الرابع من عقد البيع يخلي المستأنف عليه (البائع) ما يبنه وبين الشركة البائعة الأصلية ويحرر تنازلات عن حقوقه قبله مباشرة بعد ذلك بين المستأنف والشركة حتى تستوفي هذه الأخيرة حقوقها عن الأرض موضوع النزاع، ثم جاء بعد هذه البنود البند الثامن من عقد البيع مستقلاً عنها ومنظماً لحالة أخرى هي حالة الالتزامات المستحقة على الأرض موضوع النزاع فجاء فيه نص صريح على التزام المستأنف (المشتري) بالأقساط والفوائد المستحقة للشركة عن جميع الأرض ابتداء من السنة الزراعية 61/ 62 بمعنى التزام المستأنف بهذه الأقساط أو تعهده بها على حد العبارة الواردة في هذا البند أن يكون هذا الالتزام من ماله الخاص وبالإضافة إلى التزامه السابق بدفع مبلغ 2365 جنيه للمستأنف عليه، وإذا قيل بغير ذلك فلا يفهم بحال معنى القول بالالتزام أو التعهد بهذه الأقساط والفوائد، لأنه إذا كان المستأنف سيتولى دفعها من المبلغ المستحق للمستأنف، عليه في البند الرابع من العقد فلا يكون هذا الدفع تنفيذاً لالتزام قائم في ذمة المستأنف بل يكون مثل هذا الدفع تنفيذاً لالتزام مستحق في ذمة المستأنف عليه، وظاهر وبجلاء أن ليس هذا ما قصده المتعاقدان. وظاهر أيضاً أن هذا المعنى لا يتفق مع عبارة المادة الثامنة التي قررت التزاماً على المستأنف بدفع هذه الأقساط والفوائد المستحقة للشركة، ولقد أوضح البند العاشر هذا المعنى بجلاء إذ نص على أنه قبل تحرير التنازلات من المستأنف عليه للشركة يكون دفع المستأنف للأقساط والفوائد المستحقة لها بإيصالات تستخرج باسم البائع (المستأنف عليه) على أن يذكر فيها أنها مناولة المستأنف (المشتري) وهو أمر مفهوم من ناحية الوضع القانوني بين الأطراف الثلاثة لأنه قبل تحرير التنازلات المطلوبة للشركة لا تكون ثمة علاقة ما بين هذه الأخيرة والمستأنف حتى تقبل الدفع منه باسمه” ولما كان يبين من ذلك أن محكمة الموضوع فسرت عبارات البنود الرابع ومن السابع إلى العاشر التي أوردها الحكم الابتدائي وخلصت منها إلى أن الطاعن ملزم بسداد الأقساط والفوائد المستحقة لشركة المباحث والأعمال المصرية علاوة على مبلغ 2365 جنيه المنوه عنه بالبند الرابع منه، وهو تفسير سائغ تحتمله عبارات العقد. وإذ كان ذلك وكان لمحكمة الموضوع السلطة المطلقة في تفسير العقود والشروط المختلف عليها بما تراه أوفى بمقصود العاقدين مستعينة في ذلك بجميع ظروف الدعوى وملابساتها ولا رقابة لمحكمة النقض عليها في ذلك متى كان تفسيرها تحتمله عبارة هذه الشروط ولا خروج فيه على المعني الظاهر لها، فإن النعي لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً مما لا يصح التحدي به أمام محكمة النقض.
وحيث إن حاصل السبب الرابع أن مجرد ذكر الشرط الجزائي في العقد لا يحرم القاضي من سلطة تقدير التعويض بقدر الضرر، إذ أن نصوص القانون صريحة تمكن القاضي من إنزال الالتزام إلى الحد المعقول ومعالجة التعويض بقدر الضرر الذي يلحق الطرف الآخر من جراء الإخلال بالالتزام، وإذ رأت محكمة أول درجة أن حقيقة ثمن الأرض 6000 جنيه مع أن قيمتها طبقاً لقوانين الإصلاح الزراعي 600 جنيه وكان ما عاد على الطاعن من استغلالها لا يتجاوز 300 جنيه عن كل المدة، وكانت فوائد الأقساط المستحقة للشركة في مدى ثلاث سنوات لا تتعدى الـ 100 جنيه فإن مجمل ما فات المطعون عليه من ربح وما لحقه من خسارة لا يزيد على 400 جنيه، وإذ كان ما تسلمه المطعون عليه من الثمن 1300 جنيه فإن القول باستحقاقه لهذا المبلغ كتعويض بفرض خطأ الطاعن يكون مخالفاً لنص المادة 224 من القانون المدني وبالتالي يكون البند الخامس من العقد باطلاً.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن الشرط الجزائي التزام تابع للالتزام الأصلي إذ هو اتفاق على جزاء الإخلال بهذا الالتزام، فإذ سقط الالتزام الأصلي بفسخ العقد سقط معه الشرط الجزائي فلا يعتد بالتعويض المقدر بمقتضاه، فإن استحق تعويض للدائن تولي القاضي تقديره وفقاً للقواعد العامة التي تجعل عبء إثبات الضرر وتحققه ومقداره على عاتق الدائن. إذ كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وجرى قضائه على أن الشرط الجزائي المنصوص عليه في العقد واجب النفاذ رغم القضاء بالفسخ، ما دام الطاعن لم يقدم الدليل على أن المطعون عليه لم يلحقه ثمة ضرر من جراء عدم التنفيذ أو أن التقدير كان مبالغاً فيه إلى درجة كبيرة فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه في هذا الخصوص، ولا يغير من ذلك ما قرره من أن أقساط وفوائد تأخيرية قد استحقت للبائعة الأصلية نتيجة تخلف الطاعن عن الوفاء وأن هذا الأخير قد استغل الأرض المبيعة منذ استلامها واستأثر بريعها دون المطعون عليه إذ ليس في هذا الذي قرره ما يدل على أنه وازن بين الأضرار التي حاقت المطعون عليه والتعويض المحكوم به بل اكتفى بالتدليل على قيام الضرر دون مقداره.
وحيث إن حاصل السبب الخامس أنه إن صح تفسير عقد البيع على النحو الذي انتهى إليه الحكم المطعون فيه فإن العقد يكون قد انطوى على غش من المطعون عليه في شق منه يبرر امتناع الطاعن عن السداد وبالتالي فلا ينفسخ العقد في الشق الصحيح منه بل ينفذ وتبطل باقي الشروط المغايرة له، وإذ كان ذلك وكان الحكم قد أغفل مناقشة دفاعه فإنه يكون مشوباً بالقصور.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول في شقيه، إذ فضلاً عن أنه لم يثبت من الأوراق أن الطاعن تمسك أمام محكمة الموضوع بأن العقد انطوى على غش مما يجعل ما جاء بالشق الأول من النعي سبباً جديداً لا يجوز إبداؤه لأول مرة أمام محكمة النقض، فإنه لم يبين بالشق الثاني أوجه الدفاع التي أغفل الحكم مناقشتها مما يجعل النعي في هذا الشق مجهلاً.
وحيث إنه لما تقدم يتعين نقض الحكم في خصوص ما جاء بالسبب الرابع.

اعادة نشر بواسطة محاماة نت .

لمزيد من المعلومات تفضل للتواصل مع محامي متواجد الان

تكلم هذا المقال عن : سقوط الالتزام الأصلي بفسخ التعاقد وفقاً لأحكام محكمة النقض