امتداد عقد ايجار الأرض الزراعية وخضوعه لأحكام القانون المدني المصري

الطعن 2478 لسنة 58 ق جلسة 30 / 7 / 1992 مكتب فني 43 ج 1 ق 210 ص 1012

برئاسة السيد المستشار/ محمد خيري الجندي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد بكر غالي، عبد العال السمان، محمد محمد محمود نواب رئيس المحكمة ومصطفى نور الدين فريد.
———-
– 1 استيلاء ” الاستيلاء على ارضى الجمعيات الاجنبية الخيرية”. إصلاح زراعي ” استيلاء هيئة الاصلاح الزراعي على ارضى الجمعيات الخيرية الاجنبية”. جمعيات” الجمعيات الأجنبية الخيرية”. قانون ” القانون الواجب التطبيق “. ملكية” انتقال الملكية “.
الأراضي المملوكة للجمعيات الأجنبية الخيرية التي تم الاستيلاء عليها طبقا للقانون رقم 15 لسنة 1963 . ارتداد ملكيتها لأصحابها بالحالة التي كانت عليها وقت صدور القانون رقم 35 لسنة 1971 ما لم يكن قد تم التصرف فيها من قبل الهيئة العامة للإصلاح الزراعي أو توزيعها على صغار الفالحين المادتان الأولى و الرابعة من القانون الأخير . لا يغير من ذلك صدور القرار الجمهوري رقم 39 لسنة1968. علة ذلك
مفاد نص المادتين الأولى والثالثة من القانون رقم 15 لسنه 1963 بشأن حظر تملك الأجانب الأراضي الزراعية وما في حكمها والمادتين الأولى والرابعة من القانون رقم 35 لسنه 1971 أن الأراضي المملوكة للجمعيات الخيرية الأجنبية ولم يتم التصرف فيها من قبل الإصلاح الزراعي أو توزيعها على صغار الفلاحين تعود إلى ملكية أصحابها حسب الحالة التي كانت عليها وقت صدور القانون رقم 35 لسنه 1971 سالف الذكر الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن أرض النزاع لم يتم التصرف فيها بأي تصرف من تصرفات الناقلة للملكية من جانب الهيئة العامة للإصلاح الزراعي، وبالتالي فإنها تعود إلى ملكية المطعون ضدها الأولى ولا يغير من ذلك صدور القرار الجهوري رقم 396 لسنه 1968 لانحصار تطبيق أحكام هذا القرار على الأراضي التي تم الاستيلاء عليها تنفيذا لقانون الإصلاح الزراعي رقم 178 لسنه 1952 والذى وردت الإشارة إليه في ديباجة القرار الجمهوري دون القانون رقم 15 لسنه 1963، إذ لو ظل هذا القرار سند ملكية الإصلاح الزراعي للأراضي التي تم الاستيلاء عليها نتيجة تطبيق القانون رقم 15 لسنة 1963 رغم صدور القانون رقم 35 لسنة 1971 بإعادة تلك الأراضي للمجمعات الخيرية الأجنبية لما كان هناك مبرر لصدور القانون الأخير، وهو ما يعنى أن لكل من القانون رقم 35 لسنه 1971 والقرار الجمهوري رقم 396 لسنه 1968 مجال يختلف عن الآخر.
– 2 إصلاح زراعي ” اجارة الأراضي الزراعية”.
امتداد ايجار الأراضي الزراعية طبقا لأحكام قانون الإصلاح الزراعي . قصره على عقود إيجار الأراضي التي تستغل استغلالاً زراعيا . انتفاء تخصيصها لهذا الغرض . أثره . خضوع تأجيرها لأحكام القانون المدني .
من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن المشرع حينما قرر امتداد لإيجار الأراضي تلقائيا بعد انتهاء المدة المتفق عليها فيه إنما قصد عقود لإيجار الأراضي التي تستغل استغلالا زراعيا، فإذا انتقى هذا الوصف عنها فإنها تخرج بالتالي عن نطاق تطبيق أحكام قانون الإصلاح الزراعي وتكون أحكام القانون المدني هي الواجبة التطبيق باعتبارها القواعد العامة ولو كانت أصلا تعد من الأراضي الزراعية .
———–
الوقائع
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق- تتحصل في أن المطعون ضده الأول بصفته “رئيس مجلس إدارة مؤسسة …..” أقام الدعوى رقم 2276 لسنة 1976 مدني محكمة الجيزة الابتدائية بطلب الحكم بأحقية المؤسسة في ملكية مساحة 5س 8ط 2ف وتحديد القيمة الإيجارية لمساحة 20س 4ط 10ف المبينة بالصحيفة بواقع 500 مليم للمتر وإلزام الشركة الطاعنة ” ……” بتحرير عقد إيجار عنها بصفتها مستأجرة، وقال بياناً لدعواه إنه بصفته يمتلك مساحة 20س 4ط 10ف سالفة الذكر واستولى عليها المطعون ضده الثاني بصفته “الإصلاح الزراعي” وتنازل عن جزء منها مقداره 15س 20ط 7ف للمؤسسة العامة للدواجن لتقيم عليها مصنعا لعلف الدواجن مقابل خمسة قروش للمتر الواحد ثم أعيدت إليه تلك المساحة محملة بحق انتفاع الشركة الطاعنة بالجزء المقام عليه المصنع إعمالا لأحكام القانون رقم 35 لسنة 1971، وإذ كان مقابل الانتفاع لا يمثل الحقيقة وتعد الشركة الطاعنة في حكم المستأجر فقد أقام دعواه، ندبت المحكمة خبيرا وبعد أن قدم تقريره قضت بتاريخ 28 من أبريل سنة 1985 برفض الدعوى، استأنف المطعون ضده الأول بصفته هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 5295 لسنة 102 قضائية وبتاريخ 13 من أبريل سنة 1988 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم الابتدائي وأجابت المطعون ضده الأول إلى طلباته، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
————
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين تنعى الشركة الطاعنة بالأول منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك تقول إن الحكم المطعون فيه قصر تطبيق القرار الجمهوري رقم 396 لسنة 1968 على الأراضي التي تم الاستيلاء عليها طبقاً لقانون الإصلاح الزراعي دون الأراضي التي تم الاستيلاء عليها طبقا لأحكام القانون رقم 15 لسنة 1963 الخاص بعدم جواز تملك الأجانب للأراضي الزراعية وما في حكمها لخلو ديباجة ذلك القرار من الإشارة إلى القانون الأخير، في حين أن القانون رقم 15 لسنة 1963 يعد من قوانين الإصلاح الزراعي ومكملا لها وأشير في ديباجته إلى قانون الإصلاح الزراعي رقم 178 سنة 1952 بما مؤداه أن الطاعنة قد تملكت مساحة الـ 5س 8ط 2ف بموجب القرار الجمهوري دون مقابل وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر يكون معيبا بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن مفاد نص المادتين الأولى والثالثة من القانون رقم 15 لسنة 1963 بشأن حظر تملك الأجانب الأراضي الزراعية وما في حكمها والمادتين الأولى والرابعة من القانون رقم 35 لسنة 1971 أن الأراضي المملوكة للجمعيات الخيرية الأجنبية ولم يتم التصرف فيها من قبل الإصلاح الزراعي أو توزيعها على صغار الفلاحين تعود إلى ملكية أصحابها حسب الحالة التي كانت عليها وقت صدور القانون رقم 35 لسنة 1971 سالف الذكر، لما كان ذلك وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن أرض النزاع لم يتم التصرف فيها بأي تصرف من التصرفات الناقلة للملكية من جانب الهيئة العامة للإصلاح الزراعي، وبالتالي فإنها تعود إلى ملكية المطعون ضدها الأولى ولا يغير من ذلك صدور القرار الجمهوري رقم 396 لسنة 1968 لانحصار تطبيق أحكام هذا القرار على الأراضي التي تم الاستيلاء عليها تنفيذا لقانون الإصلاح الزراعي رقم 178 لسنة 1952 والذي وردت الإشارة إليه في ديباجة القرار الجمهوري دون القانون رقم 15 لسنة 1963، إذ لو ظل هذا القرار سند ملكية الإصلاح الزراعي للأراضي التي تم الاستيلاء عليها نتيجة تطبيق القانون رقم 15 لسنة 1963 رغم صدور القانون رقم 35 لسنة 1971 بإعادة تلك الأراضي للجمعيات الخيرية الأجنبية لما كان هناك مبرر لصدور القانون الأخير، وهو ما يعني أن لكل من القانون رقم 35 لسنة 1971 والقرار الجمهوري رقم 396 لسنة 1968 مجال يختلف عن الآخر، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر يكون قد التزم صحيح القانون ويكون النعي عليه بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن حاصل النعي بالسبب الثاني مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك تقول الشركة الطاعنة إنها تلقت مساحة مقدارها 15س 20ط 7ف من أرض النزاع من الهيئة العامة للإصلاح الزراعي بأجرة مقدارها خمسة قروش للمتر وإذ عادت هذه الأرض للمطعون ضدها الأولى محملة بهذا الحق فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بتعديل هذه الأجرة وفق تقرير الخبير ولم يرد على دفاع الطاعنة في هذا الصدد يكون معيبا بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، لما هو مقرر- في قضاء هذه المحكمة – أن المشرع حينما قرر امتداد إيجار الأراضي تلقائيا بعد انتهاء المدة المتفق عليها فيه إنما قصد عقود إيجار الأراضي التي تستغل استغلالا زراعياً، فإذا انتفى هذا الوصف عنها فإنها تخرج بالتالي عن نطاق تطبيق أحكام قانون الإصلاح الزراعي وتكون أحكام القانون المدني هي الواجبة التطبيق باعتبارها القواعد العامة ولو كانت أصلا تعد من الأراضي الزراعية، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أورد في مدوناته أخذا بتقرير الخبير أن أرض النزاع تدخل ضمن كردون مدينة القاهرة وأقيم عليها مصنع لعلف الدواجن ومن ثم فإنها تخرج من نطاق تطبيق قانون الإصلاح الزراعي وتخضع للقواعد العامة في القانون المدني التي انتظمتها المادة 563 وما بعدها والتي تجعل العقد منتهياً بانتهاء مدته أو بانتهاء المدة المحددة لدفع الأجرة وبالتالي فإن إيجار أرض النزاع يعد منتهيا في كلتا الحالتين ويعود للمطعون ضدها الأولى الحق في التصرف فيها ويكون طلبها تحديد إيجار جديد لهذه الأرض بمثابة إيجاب من جانبها على إبرام عقد إيجار جديد بشروط جديدة، وإذ خلص الحكم المطعون فيه إلى هذه النتيجة فلا يعيبه القصور في الرد على هذا الدفاع الذي أيدته الطاعنة، ويكون النعي عليه بهذا السبب على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

اعادة نشر بواسطة محاماة نت .

تكلم هذا المقال عن : امتداد عقد ايجار الأرض الزراعية وخضوعه لأحكام القانون المدني المصري