الطعن 8428 لسنة 85 ق جلسة 7 / 11 / 2016

باسم الشعـب
محكمـة النقــض
الدائـرة المدنيـة
دائرة الاثنين (ج)
ــــــــــــــــــــــــ
برئاسة السيد المستشـــــــــــار / حسـن حســـــن منصــــور ” نائب رئيس المحكمـــــــــة “
وعضوية السادة المستشارين / محــمد عـــــبد الـراضى ، عــــبـد الفـتاح أبـــو زيد
عبد السلام الـمزاحـى ، عـــــز أبــــو الحـســـن
” نــــــواب رئيس المحكمة “
وحضور السيد رئيس النيابة / أحمد صبيح .
وحضور أمين الســر السيد / أحمد عبد المنجى .
فى الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالى بمحافظة القاهرة .
فى يوم الاثنين 7 صفر لسنة 1438 هـ الموافق 7 من نوفمبر لسنة 2016 م .
أصدرت الحكم الآتــى :
فى الطعن المقيد فى جدول المحكمة برقم 8428 لسنة 85 ق .
المرفــوع مــن
– رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة …. للتأمين . مقرها /…. – محافظة القاهرة . حضر عنها الأستاذ / …… المحامى .
ضــــــــــــــد
أولا : ورثة المرحوم / …… وهم : …… المقيمات / …. – محافظة المنوفية .
ثانياً : رئيس هيئة السكك الحديدية بصفته . مقرها/ مبنى هيئة سكك حديد مصر – ميدان رمسيس – محافظة القاهرة .
ثالثاً : ……. المقيم / …… – محافظة القليوبية .
رابعاً: ……. المقيم / …… – محافظة الشرقية .
خامساً: ……. المقيم / …… – محافظة المنوفية .
لم يحضر أحد عنهم .

الوقائــــــــــــع

فى يوم 28/4/2015 طعن بطريق النقض فى حكم محكمة استئناف طنطا
” مأمورية بنها ” الصـادر بتاريـخ 3/3/2015 فى الاستئناف رقم 337 لسنة 47 ق وذلك بصحيفة طلبت فيها الطاعنة الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكم .
وفى 21/5/2015 أعلن المطعون ضده رابعاً بصحيفة الطعن .
وفى 24/5/2015 أعلن المطعون ضده ثالثاً بصحيفة الطعن .
وفى 25/5/2015 أعلن المطعون ضدهن أولاً بصحيفة الطعن .
وفى 3/6/2015 أعلن المطعون ضده ثانياً بصفته بصحيفة الطعن .
ثم أودعت النيابة مذكرتها أبدت فيها الرأى بنقض الحكم .
وبجلسة 18/4/2015 عُرض الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر.
وبجلسة 6/6/2016 سمع الطعن أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صممت النيابة على ما جاء بمذكرتها والمحكمة أصدرت الحكم بجلسة اليوم.

” الـمـحـكـمـــــــــة “

بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر / …… ، والمرافعة ، وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضدهن أولاً أقمن على الشركة الطاعنة ، وباقي المطعون ضدهم – وآخرين غير مختصمين في الطعن – الدعوى رقم 146 لسنة 2013 مدني كلي بنها ، بطلب الحكم بإلزامهم متضامنين بأن يؤدوا لهن مبلغ مائتي ألف جنيه تعويضاً ، وقلن بياناً لذلك : إنه بتاريخ 19/7/2008 اصطدم القطار رقم 97 بالسيارة رقم 71134 أجرة قليوبية – المؤمن من مخاطرها لدى الشركة الطاعنة – والتي كان يستقلها مورثهن ، ونتج عن ذلك وفاته ، وتحرر عن تلك الواقعة المحضر رقم 13986 لسنة 2008 جنح بندر بنها ، وإذ أصبن من جراء فقد مورثهن بأضرار مادية وأدبية وما يستحقونه من تعويض موروث ، فقد أقمن الدعوى ، وأثناء نظرها ، أدخل المطعون ضدهن أولاً المطعون ضده ثانياً بصفته خصماً في الدعوى ، للحكم عليه بذات الطلبات ، ثم وجه الأخير دعوى ضمان فرعية قبل المطعون ضدهما ثالثاً ورابعاً ، بطلب إلزامهما بأن يؤديا له بصفته ما عسى أن يقضى به ضده ، من تعويض نهائي في الدعوى الأصلية ، وبتاريخ 27/2/2014 حكمت المحكمة بقبول إدخال المطعون ضده ثانياً خصماً في الدعوى ، وإلزام الشركة الطاعنة بأن تؤدي للمطعون ضدهن أولاً مبلغ أربعين ألف جنيه ، وإلزام المطعون ضده الثاني بصفته بأن يؤدي للمطعون ضدهن أولاً مبلغ ثلاثين ألف جنيه تعويضاً أدبياً ، وعشرين ألف جنيه تعويضاً موروثاً ، وعشرة آلاف جنيه للمطعون ضدها في أولاً (……) تعويضاً مادياً ، وفي دعوى الضمان الفرعية : بإلزام المطعون ضدهما ثالثاً ورابعاً بأن يؤديا للمطعون ضده ثانياً بصفته ما عسى أن يؤديه من تعويض للمطعون ضدهن أولاً ، استأنفت المطعون ضدهن أولاً هذا الحكم ، بالاستئناف رقم 314 لسنة 47 ق. طنطا ” مأمورية بنها”، واستأنفته الشركة الطاعنة بالاستئناف رقم 337 لسنة 47 ق. ، كما استأنفه المطعون ضده ثانياً بصفته بالاستئنافين رقمي 382 ، 481 ق. أمام ذات المحكمة ، وبعد أن ضمت المحكمة الاستئنافات ، قضت بتاريخ 3/3/2015 برفض الاستئنافات الثلاثة الأُول وتأييد الحكم المستأنف ، وعدم جواز الاستئناف الأخير ، طعنت الشركة الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض ، وأودعت النيابة العامة مذكرة ، دفعت فيها بعدم جواز الطعن ، وأبدت الرأي بنقض الحكم ، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة – في غرفة مشورة – حددت جلسة لنظره ، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مبنى الدفع المبدى من النيابة بعدم جواز الطعن ، هو عدم تجاوز قيمة الدعوى مبلغ مائة ألف جنيه ، على سند من أن دعوى المطالبة بمبلغ التأمين الموجهة إلى شركات التأمين ، إعمالاً لقانون التأمين الإجباري عن المسئولية الناشئة عن حوادث السيارات داخل جمهورية مصر العربية رقم 72 لسنة 2007 ، باتت مقدرة القيمة ، إذ حدد هذا القانون مبلغ التأمين ، الذي تلتزم شركة التأمين بأدائه عن الحوادث ، إلى المستحق أو ورثته ، في حده الأقصى ، بمبلغ أربعين ألف جنيه في حالات الوفاة أو العجز الكلي المستديم ، دون النظر إلى ما يطالب به المستحق. وحيث إن هذا الدفع غير سديد ، ذلك بأن المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن الأصل في تقدير قيمة الدعوى ، أنها تقدر بقيمة الطلب المدعى به ، أو الحق الذي يتمسك به المدعي ، أو الالتزام الذي يطالب خصمه بأدائه ، أو المركز القانوني المطلوب تقريره ، وذلك مع مراعاة ما وضعه قانون المرافعات ، من ضوابط وقواعد في هذا الصدد ، وأن العبرة في تقدير نصاب الطعن ، هي بقيمة المطلوب في الدعوى الابتدائية ، لا قيمة ما قضت به المحكمة ، ولا يغير من ذلك ، أن ينص المشرع في المادة الثامنة من القانون رقم 72 لسنة 2007 بشأن التأمين الإجباري عن المسئولية المدنية الناشئة عن حوادث مركبات النقل السريع ، على أنه ” تؤدي شركة التأمين مبلغ التأمين المحدد عن الحوادث المشار إليها في المادة “1” من هذا القانون إلى المستحق أو ورثته ، وذلك دون الحاجة إلى اللجوء للقضاء في هذا الخصوص ، ويكون مبلغ التأمين الذي تؤديه شركة التأمين مقداره أربعون ألف جنيه في حالات الوفاة أو العجز الكلي المستديم ، ويحدد مقدار مبلغ التأمين في حالات العجز المستديم بمقدار نسبة العجز ، كما يحدد مبلغ التأمين عن الأضرار التي تلحق بممتلكات الغير بحد أقصى مقداره عشرة آلاف جنيه …. ” إذ إنه يخاطب شركة التأمين عندما يتقدم إليها المضرور أو ورثته مباشرة ، دون اللجوء إلى القضاء ، بطلب ما يستحقه لديها ، من جراء الحادث الذي وقع عليه أو على أمواله ، بسبب السيارة المؤمن لديها من مخاطرها ، ولكن إذا تنكب المضرور أو ورثته هذا الطريق ، وسلك طريق التقاضي ، فإن دعواه بهذا الطلب تخضع في تقدير قيمتها – وعلى ما استقر عليه قضاء هذه المحكمة – للقواعد والضوابط التي وضعها المشرع في قانون المرافعات ، دون أن ينال من ذلك ، أن يكون القاضي ملتزماً في الحكم بمبلغ التأمين في الحدود الواردة في المادة سالفة الذكر ؛ لما كان ذلك، وكان الثابت من الحكمين الابتدائي والاستئنافي أن طلبات المطعون ضدهن أولاً ، انحصرت في طلب إلزام الشركة الطاعنة وباقي المطعون ضدهم متضامنين ، بأن يؤدوا لهن مبلغ مائتي ألف جنيه تعويضاً عن الأضرار ، التي لحقت بهن من جراء الحادث ، الذي أودى بحياة مورثهن ، ومن ثم فإن قيمة الدعوى تجاوز مائة ألف جنيه ، دون اعتداد بما نص عليه القانون رقم 72 لسنة 2007 ، من تحديد مبلغ التأمين الذي تلتزم شركة التأمين بأدائه عن حوادث السيارات ، إلى المستحق أو ورثته ، بمبلغ أربعين ألف جنيه في حالات الوفاة أو العجز الكلي المستديم ، ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه مما يجوز الطعن فيه بالنقض ، عملاً بالمادة 248 من قانون المرافعات .
وحيث إن الطعن – فيما عدا ما تقدم – يكون قد استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن مما تنعاه الشركة الطاعنة على الحكم المطعون فيه ، مخالفة القانون ، والخطأ في تطبيقه ، وفي بيان ذلك ، تقول : إنها تمسكت أمام محكمة الاستئناف ، بسقوط حق المطعون ضدهن أولاً في المطالبة بالتعويض بالتقادم الثلاثي ، تأسيساً على أن الثابت من الأوراق أن الحادث الذي أودى بحياة مورثهن – الذي تولد عنه حقهن في طلب التعويض – قد حدث بتاريخ 19/7/2008 ، بينما أقمن دعواهن بموجب صحيفة أودعت قلم الكتاب بتاريخ 7/4/2013 ، أي بعد مضي أكثر من ثلاث سنوات من تاريخ حدوث الواقعة ، ومن ثم فإن دعواهن تكون قد سقطت بالتقادم ، إعمالاً لنص الفقرة الأولى من المادة 752 من القانون المدني ، والتي أحال إليها المشرع في الفقرة الأخيرة من المادة 15 من قانون التأمين الإجباري رقم 72 لسنة 2007 – واجب التطبيق – بالنص على خضوع دعوى المضرور في مواجهة شركة التأمين ، للتقادم المنصوص عليه في المادة 752 من القانون المدني ، ولاسيما أن القانون سالف الذكر ، لا يشترط صدور حكم جنائي ضد قائد السيارة المؤمن عليها ، لقيام مسئولية شركة التأمين عن أداء مبلغ التأمين ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر ، ولم يقض بسقوط حق المطعون ضدهن أولاً بالتقادم الثلاثي ، فإنه يكون معيباً، بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعي سديد ، ذلك بأنه من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن النص في الفقرة الأولى من المادة الثامنة من القانون رقم 72 لسنة 2007 بشأن التأمين الإجباري، عن المسئولية المدنية الناشئة عن حوادث مركبات النقل السريع ، المعمول به اعتباراً من 30/6/2007 – والمنطبق على واقعة النزاع – على أن ” تؤدي شركة التأمين مبلغ التأمين المحدد عن الحوادث المشار إليها في المادة (1) من هذا القانون ، إلى المستحق أو ورثته ، وذلك دون الحاجة إلى اللجوء إلى القضاء في هذا الخصوص ” ، والنص في المادة الخامسة عشرة منه على أن ” وتخضع دعوى المضرور في مواجهة شركة التأمين ، للتقادم المنصوص عليه في المادة 752 من القانون المدني ” ، يدل على أن المشرع رغبة منه في استمرار إسباغ الحماية التشريعية على حق المضرور من حوادث السيارات ، والتي سبق أن ضمنها المادة الخامسة من القانون الملغي رقم 652 لسنة 1955 ، بإعطائه حق إقامة الدعوى مباشرة على الشركة المؤمن لديها ، لاقتضاء حقه في التعويض ، رغم أنه ليس طرفاً في عقد التأمين أو مشترطاً لمصلحته فيه ، وذلك استثناء من القاعدة العامة في نسبية أثر العقد ، فقد كفل له هذا الحق أيضاً في نص الفقرة الأولى من المادة الثامنة من القانون الجديد المشار إليه ، فجعل له أو ورثته حق الادعاء المباشر أمام القضاء قبل الشركة المؤمن لديها ، لإلزامها بمبلغ التأمين ، عن حوادث مركبات النقل السريع المشار إليها في هذا القانون ، دون حاجة أن تختصم فيها المسئول عن الحق المدني أو قائد المركبة المتسبب في الحادث ، ودون ضرورة أن يستصدر أولاً حكماً بثبوت مسئولية أىًّ منهما ، وتحديد مبلغ التأمين المستحق له ، إذ إن حقه في هذه الدعوى مستمد مباشرة من هذا النص، والذي حرص المشرع في المادة الخامسة عشرة من هذا القانون ، على النص أن مدة تقادمها ، هي مدة تقادم الدعاوى الناشئة عن عقد التأمين ، المنصوص عليها في المادة 752 من القانون المدني ؛ لما كان ذلك ، وكان الواقع في الدعوى – وعلى ما يبين من الحكم المطعون فيه – أن السيارة أداة الحادث ، كانت مؤمناً من مخاطرها لدى الشركة الطاعنة ، وأن الحادث الذي أودى بحياة مورث المطعون ضدهن أولاً – وهي الواقعة المنشئة للحق موضوع التداعي – قد حدثت بتاريخ 19/7/2008 ، فإن أحكام القانون رقم 72 لسنة 2007 المعمول به اعتباراً من 30/6/2007 ، تكون هي الواجبة التطبيق ، ويكون للمطعون ضدهن أولاً الحق في الادعاء المباشر أمام القضاء قبل الشركة الطاعنة ، منذ تاريخ الحادث لإلزامها بمبلغ التأمين عن هذا الحادث ، دون ضرورة أن يستصدروا أولاً حكماً ، بثبوت مسئولية المسئول عن الحق المدني أو قائد المركبة المتسبب في الحادث ، وبغض النظر عن توافر ركن الخطأ في جانبه ، اكتفاءً بتحقق الخطر المؤمن منه ، وإذ كانت الدعوى الراهنة أقيمت بإيداع صحيفتها في 7/4/2013 ، بعد مضي أكثر من ثلاث سنوات من وقوع الحادث ، فإنها تكون قد سقطت بالتقادم الثلاثي ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر ، وقضى برفض الدفع المبدى من الشركة الطاعنة ، بسقوط دعوى المطعون ضدهن أولاً بالتقادم الثلاثي ، على سند من أن الحكم الجنائي النهائي ، القاضي بثبوت مسئولية قائد السيارة مرتكبة الحادث الصادر بتاريخ 27/2/2011 قاطع للتقادم ، فإنه يكون خالف القانون وأخطأ في تطبيقه ، بما يوجب نقضه جزئياً في هذا الخصوص ، لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن .
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ، ولما تقدم ، فإنه يتعين الحكم في موضوع الاستئناف رقم 337 لسنة 47 ق. طنطا ” مأمورية بنها ” ، بإلغاء الحكم المستأنف قبل الشركة الطاعنة ، والقضاء مجدداً بسقوط حق المطعون ضدهن أولاً ، في مطالبتها بمبلغ التأمين بالتقادم الثلاثي .

لذلك

نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه جزئياً ، وألزمت المطعون ضدهن أولاً المصروفات، ومائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة ، وحكمت في موضوع الاستئناف رقم 337 لسنة 47 ق. طنطا ” مأموية بنها ” ، بإلغاء الحكم المستأنف ، فيما قضى به من إلزام الشركة الطاعنة بأن تؤدي مبلغ التأمين للمطعون ضدهن أولاً ، والقضاء مجدداً بسقوط الحق في المطالبة به بالتقادم الثلاثي ، وألزمت المستأنف ضدهن أولاً بالمناسب من المصاريف عن الدرجتين ، ومائة وخمسة وسبعين جنيه مقابل أتعاب المحاماة عن درجتي التقاضي .

اعادة نشر بواسطة محاماة نت .

لمزيد من المعلومات تفضل للتواصل مع محامي متواجد الان

تكلم هذا المقال عن : الحق في المطالبة بالتعويض بالتقادم الثلاثي – حكم محكمة النقض