اولا- وعاء ضريبة الدخل في التشريع الضريبي العراقي

إن وعاء ضريبة الدخل في التشريع العراقي هو الإيراد الصافي الذي يحصل عليه المكلف من المصادر المبينة في المادة الثانية من قانون ضريبة الدخل(1) ، مخصوماً منه الإعفاءات والتكاليف والسماحات الشخصية المنصوص عليها في قانون ضريبة الدخل على التوالي(2) . وعموماً فان هذا الوعاء يتضمن جميع الدخول أياً كان مصدرها سواء كان المصدر هو العمل أم رأس المال أم تضافر رأس المال مع العمل ، وقد يكون رأس المال هو الغالب في بعض الأحيان وقد يكون العمل هو الغالب في أحيان أخرى .

ثانياً- وعاء ضريبة الدخل في التشريعات الضريبية المقارنة

أولاً – وعاء ضريبة الدخل في التشريع الضريبي الأردني :-

لو تفحصنا قانون ضريبة الدخل الاردني يتضح بأن وعاء ضريبة الدخل هو الدخل الإجمالي على أنه مجموع دخول المكلف من مصادر الدخول المعينة في هذا القانون(3) . والتي نص عليها القانون بأنه ( يخضع للضريبة الدخل الذي يتأتى لأي شخص في المملكة أو يجنيه فيها من …)(4). وعليه فإن وعاء ضريبة الدخل في التشريع الاردني هو مجموع ما يحصل عليه المكلف خلال مدة زمنية (غالباً ما تكون سنة) من المصادر المحددة بالقانون بعد خصم التكاليف والإعفاءات المقررة بالقانون .

ثانياً – وعاء ضريبة الدخل في التشريع الضريبي المصري :-

إن وعاء الضريبة الموحدة على الدخل هو مجموع الدخول التي تتحقق للشخص الطبيعي من أي مصدر كان خلال مدة زمنية معينة بعد خصم تكاليف الحصول على ذلك الدخل أو كل ما يحصل عليه الشخص الطبيعي من إيرادات خلال مدة زمنية معينة(5) . يتضح بأن وعاء الضريبة الموحدة(6). هو مجموع الدخل مهما تعددت مصادره وهذا ما يميز الضريبة الموحدة من الضرائب النوعية على الدخل ففي هذه الأخيرة تتنوع الضرائب المفروضة على الدخل بتعدد مصادره (كسب عمل ، ثروة عقارية ، أرباح تجارية وصناعية) ويكون لكل ضريبة منها الأحكام الخاصة بها .

ثالثاً – وعاء ضريبة الدخل في التشريع السوري(7) :-

يمثل وعاء ضريبة الدخل في التشريع السوري مجموع الأرباح الصافية الناتجة عن ممارسة المهن والحرف الصناعية والتجارية وغير التجارية ، وكذلك المبالغ التي تدفع لأشخاص طبيعيين ومعنويين غير مقيمين كالرواتب والأجور وريع رؤوس الأموال المتداولة بعد خصم التكاليف والإعفاءات المقررة بالقانون(8) . يتضح مما تقدم أن وعاء ضريبة الدخل يختلف من دولة الى أخرى تبعاً لاختلاف طبيعة النظام الاقتصادي والاجتماعي والسياسي القائم في هذه الدولة أو تلك ، كما يختلف في الدولة الواحدة من وقت الى آخر تبعاً لاختلاف الفلسفة الاقتصادية والاجتماعية بل والسياسية المتبعة ، هذا من جانب ومن جانب آخر فإن كل دولة تختار النظام الضريبي الذي يتلاءم مع الفلسفة التي يقوم عليها نظامها الاقتصادي والاجتماعي لذا فان هناك من الدول أخذت بالنظام النوعي وهناك من أخذت بالنظام الموحد .

__________________________

[1]- كلما وردت عبارة ( قانون ضريبة الدخل العراقي ) بدون رقم ولا تاريخ يقصد بها ما يأتي :-

جمهورية العراق ، وزارة المالية ، الهيئة العامة للضرائب ، قانون ضريبة الدخل رقم 113 لسنة 1982 المعدل والأنظمة والتعليمات المتعلقة به ، كانون الأول 1982 وهو القانون النافذ المفعول حالياً .

2- المواد (7 ، 8 ، 12) من قانون ضريبة الدخل العراقي المرقم 113 لسنة 1982 المعدل .

3- د. نائل عبد الرحمن صالح ( ضريبة الدخل أحكامها والجرائم الواقعة عليها ) الجامعة الاردنية ، عمان ، 1986 ، ص13 .

4- المادة الثالثة من قانون ضريبة الدخل الاردني المرقم (57) لسنة 1985 المعدل بالقانون المرقم (14) لسنة 1995 .

5- المادة (5) من قانون ضريبة الدخل المصري المرقم (157)لسنة 1981 المعدل بالقانون المرقم (187) لسنة 1993 والمادة (6) من القانون المصري الجديد المرقم (91) لسنة 2005 المنشور بالجريدة الرسمية بالعدد (23) في (9) يونيو ، 2005 – مشار اليه على الموقع الالكتروني :

WWW- income tax – gov – eg .

6- يلاحظ أن المشرع المصري قد تأثر الى حد كبير بالمشرع الفرنسي بأخذه بالضريبة الموحدة حيث أن وعاء ضريبة الدخل في التشريع الفرنسي هو ايرادات المكلف بحسب مصادره ، ثم يحدد في كل إيراد منها على حدة ، ثم يجمع الإيراد الصافي من مختلف المصادر فيحصل على مجموع الإيراد أو الدخل الصافي الذي يمثل وعاء الضريبة الموحدة أما ( المشرع الانكليزي )فهو لا يختلف عن سابقه إذ يقوم على فكرة تخصيص جدول لكل دخل حسب مصدره ، ويتم تجميع الدخول من مختلف الجداول لكي يحصل على مجموع الدخل الصافي بعد خصم الإعفاءات وبعض النفقات الشخصية ويكون هو وعاء الضريبة الموحدة وأخيراً ( المشرع الأمريكي ) الذي يعتمد على عدم التمييز في الدخل حسب مصادره المتعددة بل يجمع الإيرادات من مختلف المصادر فيتحدد الدخل الإجمالي فيخصم منه بعض المصروفات والتكاليف والإعفاءات ، لكي يتحدد مجموع الدخل الصافي الذي يمثل وعاء الضريبة . انظر في ذلك :

د. محمد عبد السلام عمر ( التشريع الضريبي ) ، بم ، 2001 ، ص26 .

7- بعد مدة طويلة من صدور قانون ضريبة الدخل السوري رقم (85) لسنة 1949 وتعديلاته والذي أصبح لا يتلاءم مع الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية خصوصاً مايتعلق بالإعفاءات والسماحات الشخصية ، الأمر الذي يتطلب تعديلها باستمرار وذلك لمواكبة التطورات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية سواء للدول المتقدمة أم الدول التي مازالت في طور النمو لذا تم إلغاء المرسوم التشريعي رقم (85) بتاريخ 21/5/1949 وجميع تعديلاته التي لحقت به وصدر قانون ضريبة الدخل رقم (24) بتاريخ 13/11/2003 والذي يعتبر نافذاً من أول السنة التالية لتاريخ صدوره أي بتاريخ 1/1/2004 .

– المادتان (127 ، 129 ) من قانون ضريبة الدخل السوري الجديد رقم (24) لسنة 2003 .

8- المادة (1) من قانون ضريبة الدخل السوري رقم 24 لسنة 2003 .

المؤلف : عبد الباسط علي جاسم الزبيدي
الكتاب أو المصدر : وعاء ضريبة الدخل في التشريع الضريبي العراقي
الجزء والصفحة : ص9-11

اعادة نشر بواسطة محاماة نت .