بحث قانوني و دراسة عن عقود نقل التكنولوجيا

عقود نقل التكنولوجيا والموقف من شروطها المقيدة للمنافسة وفقا للقانون الاردني والمصري
بحث للمحامي يونس عرب

============

تنص المادة (9 ) من قانون المنافسة غير المشروعة والاسرار التجارية الاردني على ما يلي:-

أ. يعتبر باطلا كل نص او شرط مقيد للمنافسة يرد في عقد ترخيص يتعلق باي من حقوق الملكية الفكرية قد يكون له اثرسلبي على التجارة وقد يعيق نقل التكنولوجيا ونشرها وبصفة خاصة ما يلي:

1. الزام المرخص له بعدم نقل التحسينات التي يجريها على التكنولوجيا التي يشملها عقد الترخيص الا للمرخص ( النقل العكسي للتكنولوجيا المحسنة ) .
2. منع المرخص له من المنازعة اداريا او قضائيا في حق الملكية الفكرية الذي تم ترخيصه .
3. الزام المرخص له بقبول الترخيص بمجموعة من الحقوق بدلا من حق واحد .
ب. تشمل حقوق الملكية الفكرية المذكورة في الفقرة أ من هذه المادة بوجه خاص ما يلي :

– حقوق المؤلف والحقوق المجاورة لها .
– العلامات التجارية .
– المؤشرات التجارية .
– الرسوم الصناعية والنماذج الصناعية .
– براءات الاختراع .
– التصاميم للدوائر المتكاملة .
– الاسرار التجارية .
– الاصناف النباتية الجديدة .

ان هذا النص يتضمن حكما بشان موضوع ينظم تشريعيا لاول مرة في الاردن ودون وجود ادوات تشريعية سابقة او احكام قضائية تتصل به ، الا وهو تقييد المنافسة في عقود نقل التكنولوجيا ، مضافا اليه ايضا الشروط المجحفة في تراخيص الملكية الفكرية ، وهو ايضا ينظم تشريعا ولاول مرة في مصر عام 1999 بموجب المواد المواد 72 الى 87 من قانون التجارة المصري لعام 1999 برغم وجود مشاريع قوانين سابقة على هذا التاريخ في مصر وغيرها من الدول العربية .

وقد دارت بشان موضوع نقل التكنولوجيا وتنظيم احكامه العقدية نقاشات كثيرة وجدل واسع ولا تزال في اوساط الفقهاء والجهات القانونية وجهات النشاط الاقتصادي في الدول العربية (1) ، وتعكس كافة النقاشات – التي تتصف بالحدة احيانا – وجهتي نظر رئيستين :-

الاولى تقول :
اننا يجب ان نفرض اختصاص محاكمنا على عقود نقل التكنولوجيا ، وان نفرض تطبيق احكام قواننيا عليها ، استنادا الى ان قواعد السلوك الدولية في هذا الموضوع تقضي بذلك ، كما ان فيه حماية لمتلقي التكنولوجيا .

ووجهة النظر الثانية تقول :
ان السياسة التشريعية الوصائية على عقود نقل التكنولوجيا ضارة بالمصالح الوطنية ، ذلك ان مالك التكنولوجيا يكون دائما في مركز القوة ويرفض الاستجابة للخضوع لاختصاص القضاء الوطني او لتطبيق القانون الوطني ، وان الخسارة في ذلك ستعود علينا نحن بحرماننا من التكنولوجيا المتقدمة خاصة اذا كان صاحبها محتكرا ولا تتوافر لدى غيره ، وجعل الشروط التي تخالف الاختصاص القضائي الوطني وتطبيق القضاء الوطني ( المحلي ) باطلة هو جزاء في غاية القسوة ويعاني منه المتلقي الوطني للتكنولوجيا فضلا عن الاجنبي ، واذا كان لا بد من ترتيب جزاء فليكن البطلان النسبي وليس البطلان البطلان المطلق بحيث يمسك المتلقي الوطني للتكنولوجيا العصا من منتصفها ، فيتمكن اذا كان العقد مجحفا بحقوقه من استخدام حقه في الابطال كما يتمكن ان كان العقد محققا لاماله ومصالحه ان يجيز العقد فيزيل البطلان النسبي . ويرد على ذلك اصحاب وجهة النظر الاولى ويقولون اننا لسنا نحن المحتاجين لاستيراد التكنولوجيا وحدنا بل ان مالك التكنولوجيا الاجنبي هو ايضا يحتاج الى تصريفها وتصديرها اكثر من حاجتنا نحن لاستيرادها وهو لا يعطي لنا احدث ما لديه من التكنولوجيا بل يقتصر على منح تكنولوجيا قديمة نسبيا فيقبل فيها اي ثمن واية شروط .

وقد اثر هذا الجدل على التنظيم التشريعي لهذا الموضوع في مصر ، فبعد ان كان مشروع القانون يقضي بالبطلان المطلق لما يسمى بالشروط السوداء في عقود نقل التكنولوجيا ، جاءت النصوص النهائية متضمنة البطلان النسبي لنفس الشروط ، لكن القانون رفض اي تنازل بشان الاختصاص القضائي الوطني بنظر منازعات عقود نقل التكنولوجيا بل قرر ابطال كل اتفاق يخالف ذلك .

** وللوقوف على هذا الموضوع في حدود ما يقرره النص ، فاننا نرى لزاما التعرض لماهية نقل التكنولوجيا والبناء القانوني لعقودها ، ثم نعرض للشروط العقدية التي من شانها تقييد المنافسة في عقود نقل التكنولوجيا ورخص الملكية الفكرية.

1. ماهية نقل التكنولوجيا والبناء القانوني لعقودها

أن مصطلح “التكنولوجيا” هو مصطلح حديث النشأة لم يظهر الا في السبعينات (2) وفي الوقت نفسه يتسم بالغموض وعدم الدقة ، وان كان قد ذاع انتشاره خاصة في الدول النامية ، بل واصبح محلاً لاهتمامات حكوماتها على المستوى الدولي لا سيما بعد ان بات مؤكداً لدى الدول المتقدمة ان التكنولوجيا هي مصدر قوتها الاقتصادية والعسكرية ولذالك كان هذا المصطلح محل لتعريفات مختلفة. فيعرف مؤتمر الامم المتحدة للتنمية والتجارة التكنولوجيا بانها كل ما يمكن ان يكون محلاً لبيع او شراء او تبادل وعلى وجه الخصوص براءات الاختراع والعلامات التجارية والمعرفة الفنية غير الممنوح عنها براءات او علامات اوالقابلة لهذا المنح وفقاً للقوانين التي تنظم براءات الاختراع والعلامات التجارية. والمهارات والخبرات التي لا تنفصل عن اشخاص العاملين. والمعرفة التكنولوجية المتجسدة في اشياء مادية وبصفة خاصة المعدات والالات “(3).
والواقع ان هذا التعريف تنقصه الدقة والتحديد فقد ركز المؤتمر جهده على ما يصلح موضوعا او عنصرا ًللتكنولوجيا ورأى فيه بياناً لمفهومها دون أعطاء تعريف واضح لهذا المصطلح الحديث. بينما يعرفها الدكتور حسن عباس بانها ” افكار تتعلق بتطبيقات عملية في مجال الصناعة يترتب عليها تقدم واضح في مستوى الفن الصناعي وذلك بالقياس الى الحالة السابقة لاكتشاف الفكرة” (4)
وهو تعريف يركز في جوهره ويتعلق ببراءة الاختراع اكثر منه تعريفا للتكنولوجيا ، وبراءات الاختراع بل وجميع حقوق الملكية الصناعية ليست سوى عنصرا من عناصر التكنولوجيا يقوم بجانبها عناصر اخرى كتلك المتعلقة بالخبرات المكتسبة باشخاص العاملين نتيجة للدرس والتدريب والتجارب ، وهذه لا تتعلق بتطبيقات علمية في مجال الصناعة ، الا ان توفر هذه الخبرات يعد مصدرا تكنولوجياً هاماً في المقت ذاته.

ويذهب البعض (5) الى تعريفها بانها “الجهد المنظم الرامي لاستخدام نتائج البحث العلمي في تطوير اساليب اداء العمليات الانتاجية بالمعنى الواسع الذي يشمل الخدمات والانشطة الادارية والتنظيمية والاجتماعية وذلك بهدف التوصل الى اساليب جديدة يفترض فيها انها اجدى للمجتمع ” وكما يلاحظ فان هذا التعريف يمتد ليشمل التكنولوجيا الناشئة عن استخدام حق من حقوق الملكية الصناعية او تلك الناتجة عن غير هذا الطريق .
ونخلص مما تقدم ان التكنولوجيا هي تطبيق المعرفة العلمية في تطوير اساليب اداء عمليات النتاج والخدمات زيادة لقدرتها الانتاجية وتحسيناً لاداء الخدمة” ، وهذا يقتضي التطوير المستمر لها حتى يمكن ان تساهم في تعجيل معدلات التنمية ، وهذا يتطلب بدوره عملا متواصلا لتطويعها وتحسينها لتناسب الظروف المحلية والا اصبحت عديمة الفائدة اقتصاديا .

اما المقصود “بنقل التكنولوجيا” فانها تلك العملية الفكرية التي تقوم ما بين مورد التكنولوجيا ومستوردها او متلقيها ، اذ على المورد ان يتيح فرصة للمستورد للوصول الى معلوماته و خبراته كما ان عليه ان يقربها ويوفرها للمستورد ، وهذا يقتضي قيام تعاونا وتبادلا فيما بينهما تمهيدا لاتمام هذا النقل ، ولذلك تعد المفاوضات السابقة لهذا النقل من اصعب المهام وتقتضي خبرة خاصة. ونقل التكنولوجيا لا يقتصر كذلك حتى اضحى هذا النقل سمة بارزة من سمات التجارة الخارجية في السنوات الاخيرة واصبحت التكنولوجيا سلعة تباع وتشترى وقابلة للتصدير استقلالاً عن السلع المادية التقليدية. وها ما يزيد من نظرية التبعية الاقتصادية لتلك الدول للدول المتقدمة. .

ويمكن القيام بنقل التكنويلويجا بعدة وسائل ، ففي الامكان ان تجري عملية النقل على اساس اتفاقات تراخيص استغلال براءات او علامات او اتفاقيات المعرفة الفنية ، او نتيجة للاستشارات المباشرة من جانب المورد في شكل مشروع مشترك ، كما انه يمكن ان يتم نقل التكنولوجيا على اساس عقد انشاء مصانع كاملة ، وهو عقد ينشا بموجبه مصنع جديد بالتكامل عن طريق عقود المساعدة الفنية او عن طريق تدريب الاشخاص واستقدام الخبراء.

اما عن عقود نقل التكنولوجيا ، فقد بدأ اعتبارا من اواخر الخمسينات ومطلع الستينات الاهتمام الدولي بالتنظبم القانوني لنقل التكنولوجيا ، وتولت هيئات دولية واقليمة متخصصة مهمة التوصل الى صيغ نموذجية مقبولة لعقود نقل التكنولوجيا ، وسعت بعضها الى تجسير الهوة ما بين الدول المنتجة للتكنولوجيا والدول المتلقية لها ، كما عملت بعض هذه الهيئات على توفير حلول قانونية لمسائل النزاع التي عادة ما تتصل بنطاق نقل المعرفة وقيودها وبدلات التحسين وشروطه والمسائل القانوني المتعلقة بالاختصاص القضائي والقانون والواجب التطبيق على النزاع ، اضافة الى تحديد عناصر الملكية الفكرية المتصلة بالتكنولوجيا وحقوق الاطراف عليها ، ومن ضمن المسائل التي كانت ولا تزال محل جدل القواعد المتعلقة بحماية سرية نقل التكنولوجيا .
وفي هذا الشان فان اهم الجهود تتمثل بما قدمته وبذلته منظمات وهيئات اربع من هيئات الامم المتحدة الاولى مؤتمر الامم المتحدة للتنمية(انكتاد ) منذ العام 1962 ، وجهود مؤتمر الامم المتحدة للتنمية الصناعية (يونيدو) منذ 1965 ، وجهود لجنة الامم المتحدة للتجارة الدولية (يونسترال) منذ عام 1966 ، وجهود المنظمة العالمية للمليكة الفكرية (الوايبو) لعام 1967 .
وحديثا قررت المادة 40 من جملة مباديء في حقل مراقبة الممارسات غير المشروعة في التراخيص العقدية تمثل اساسا هاما لمواجهة الشروط الجائرة في تعاقدات وتراخيص نقل التكنولوجيا فقد نصت المادة المذكورة على انه :- (( (1) توافق البلدان الاعضاء على انه قد يكون لبعض ممارسات او شروط منح التراخيص للغير فيما يتعلق بحقوق الملكية الفكرية المقيدة للمنافسة آثار سلبية على التجارة ، وقد تعرقل نقل التكنولوجيا ونشرها . (2) لا يمنع اي من احكام هذا الاتفاق البلدان الاعضاء من ان تحدد في تشريعاتها ممارسات او شروط الترخيص للغير التي يمكن ان تشكل في حالات معينة اساءة لاستخدام حقوق الملكية الفكرية او التي لها اثر سلبي على المنافسة في السوق ذات الصلة . وحسبما تنص عليه الاحكام الواردة اعلاه ، يجوز لاي من البلدان الاعضاء اتخاذ تدابير ملائمة تتسق مع الاحكام الاخرى المنصوص عليها في هذا الاتفاق لمنع هذه الممارسات او مراقبتها ، ويجوز ان تشمل هذه التدابير مثلا منع اشتراط عودة الحق في براءات اختراع ناجمة عن التراخيص الى المرخص وليس المرخص له ، ومنع الطعن في قانونية الترخيص او منع اشتراط الترخيص القسري بمجموعة من الحقوق بدلا من حق واحد ، في اطار القوانين واللوائح التنظيمية المتصلة بذلك في اي من الدول الاعضاء .))

* ومن هذا النص نجد ان ثمة اتفاق دولي على ما يلي :-
1- ان القيود المفروضة في بعض اتفاقيات نقل التكنولوجيا وتراخيص الملكية الفكرية سيكون لها اثر سلبي على التجارة العالمية وستؤدي لعرقلة نقل ونشر التكنولوجيا .
2- للدول الاعضاء حق تحديد الممارسات او الشروط ذات الاثر السلبي ولها حق اتخاذ التدابير لمنعها او مراقبتها .
3- يحق حظر اشتراط عودة الحق في براءات اختراع ناجمة عن التراخيص الى المرخص .
4- يحق منع الطعن في قانونية الترخيص .
5- يحق منع اشتراط الترخيص القسري بجموعة حقوق بدلا من حق واحد .

2. انواع عقود نقل التكنولوجيا وتراخيص الملكية الفكرية :-

عقد نقل التكنولوجيا هو اتفاق يتعهد بمقتضاه (مورد التكنولوجيا) بأن ينقل بمقابل معلومات فنبة الى(مستورد التكنولوجيا) لاستخدامها في طريقة فنية خاصة لانتاج سلعة معينة أو تطويرها أو لتركيب أو تشغيل آلات أو أجهزة أو لتقديم خدمات ، ولا يعتبر نقلا لتكنولوجيا مجرد بيع أو شراء أو تأجير أو استئجار السلع ولا بيع العلامات التجارية أو الأسماء التجارية أو الترخيص باستعمالها الا اذا ورد ذلك كجزء من عقد نقل تكنولوجيا او كان مرتبطا به. ( م 73 من قانون التجارة المصري لعام 1999 )

وتتنوع عقود نقل التكنولوجيا وتتباين انواعها موضوعا والتزامات ، فبعضها عقد تسليم مفتاح كعقد انشاء مصنع وتركيب معداته والتدريب ، وبعضها تراخيص بالاستغلال ، وبعضها مجرد مساعدة فنية ، واخرى عقود بحث وتبادل معلومات ، وبالرغم من صعوبة الاحاطة بها الا اننا نجد مفيدا ايراد اهم وابرز هذه العقود والاتفاقيات مع بيان موجز بمشتملاتها .

1- اتفاقية مختلطة
هذه الاتفاقية تسمح بأكثر من عنصر من عناصر الملكية الفكرية واحدة نفس الاتفاقية وهي الاتفاقيات الاكثر شيوعاً تغطي عادة الاختراع أو الاختراع والمعرفة.

2- اتفاقية ترخيص الاختراع
هذه الاتفاقية تسمح فقط باستغلال الاختراعات ، وليس هناك دعم فني او نقل معارف ، او ترخيص باستخدام علامة تجارية او بيع ماكينات أو تقنيات اخرى ، هذا النوع يشيع في التحاويل المالية في اقتصاد السوق.

3- اتفاقية المعرفة
الميزة الاساسية لها انها ليس اختراع بل هي معلومات وخبرات فنية فقط ، وقيمة الملكية لها تعتمد على سريتها ، لذا عندما يرغب مالك المعرفة في الترخيص يطلب حينها ان تبقى سرية بواسطة المرخص ، ويتشدد بقدر كبير في شروط السرية لدرجة تضمينها شروطا مجحفة .

4- اتفاقية السرية
على الموقع الالتزام ببندين رئيسين : 1- حفظ المعلومات سرية 2- استخدامها فقط لغرض محدد.

5- اتفاقية العلامة التجارية
على عكس اتفاقية ترخيص الاختراع والى حد ما اتفاقية المعرفة ، فان اتفاقية العلامة التجارية تبقى سارية المفعول للأبد لو تم تجديدها باستمرار. ويعد التحكم في نوعية السلع والخدمات المسوقة تحت العلامة التجارية جزء اساسي في كل اتفاقيات العلامة التجارية ، اضافة لذلك فان هذه الاتفاقية يجب أن تحتوي على شروط لصالح المرخص له يحرص بعض المرخصين على اغفالها ، ومنها :-

1- تمثيل وعرض ملكية العلامة التجارية للسلع موضوع الترخيص.
2- السماح للمرخص له لاستخدام العلامة التجارية للسلع ذات الصلة.
3- التأكد من أن العلامة التجارية ستكون عاملة.
4- اينما يمكن تطبيقه ، يسجل المرخص له في الجهة الملائمة كمستخدم مسجل للعلامة التجارية للسلع المسموح بها.
6- اتفاقية ( خدمات ) وتعرف عموما باسم اتفاقية فرانشيس
تتضمن ترخيص العلامة التجارية مع بعض أنواع التراخيص المعروفة مثل تراخيص المعرفة والسرية وحقوق الطبع واتفاقية التوزيع..
7- اتفاقية التوزيع
الموزع هو تاجر مستقل بناء على هذه الاتفاقية يشتري منتجات من المصّنع أو ممول آخر ويقوم باعادة ترتيبها تحت اسمه ولصالحه.
8- اتفاقية حقوق الطبع
حماية حقوق الطبع تبدأ في اللحظة التي يخلق فيها العمل بشكل معبر يمكن اعادة انتاجه أو عرضه وبثه.
9- اتفاقية الخدمات والدعم الفني

عندما تحتوي الخدمات الفنية في نقل التكنولوجيا ملكية المعرفة فان وصف الدعم الفني المقدم عادة يضمن في اتفاقية المعرفة. ويتعين ان تقاس شروط اتفاقية الدعم الفني لتناسب الاحتياطات الخاصة بكل اتفاقية. عموماً تشمل الآتي:
1- تعريف المنتج، تصميم المنتج، المواصفات، الجودة.
2- طاقة المصنع.
3- قائمة ووصف لكل مقدمي الخدمات.
4- تحسين معالجة المنتج عندما يضمن في الاتفاقية.
5- تكلفة الموارد البشرية المقدمة من الممول.
6- شروط الاداء.
7- مسئوليات الممول فيما يتعلق باداء المصنع وكفاءته.
8- الدفع بواسطة العميل مقابل الخدمات.
9- الربط بالاتفاقيات الاخرى متى دعت الحاجة.
10- تغطية قانون الاتفاقية..
10- اتفاقية الخدمات الهندسية
* تضم عادة ( اتفاقية ) تصميم ، وبناء عليها يكون على العميل الآتي:
1- قانونياَ يكون مسئولاَ عن المعلومات الفنية التي تتلقاها المنشأة من مرخص العمليات
2- يتحمل كل المسئوليات عن كل الاعمال غير المتخصصة اما مباشرة أو عن طريق وكيل محلي
3- يتبادل مستقلا مع مرخص العمليات والمنشأة الهندسية لأجل اعطاء ضمانات ذات علاقة بالعمل.

11- اتفاقية الخدمات الادارية
الخدمات الادارية تقدم عادة عند انشاء وحدات جديدة ، ومتى ما توفرت الامكانية يجب أن توفر هذه الخدمات مشتملة برنامج تدريبي حتى يستطيع المشتري أن يشغل هذه التقانة بكفاءة بواسطة عماله باسرع ما يمكن من غير الحاجة لدعم اداري غير ضروري.
12- الاتفاقية السرية الابتدائية
*تحوي شرطين يجب على المرخص له الالتزام بهما:
1- عدم نشر المعارف المتعلقة بها اثناء المفاوضات الابتدائية
2- استخدامها فقط لدعم وتأكيد الرغبة وقيمة الترخيص.

13- رخص خاصة بالبرمجيات وتكنولوجيا المعلومات
من اشهر انواعها :- رخصة المستخدم النهائي . ورخصة فض العبوة . ورخصة بالاستخدام عبر الشبكة ، و رخصة بإيداع المستندات . اما من حيث نطاقها فهناك رخصة مستخدم فرد – جهاز فرد ، ورخصة موقع – شبكة ، ورخصة اجمالية للاصدارات السنوية ، ورخصة قائمة الاختيار
كما تغطي انواع عديدة من هذه الارخص المنتجات والخدمات التقنية المتصلة بصفقات التجارة الالكترونية والبنوك الالكترونية وادارة مشاريع مواقع الانترنت وخدمات الكمبيوتر (6)

3. تنظيم عقود نقل التكنولوجيا وتراخيص الملكية الفكرية

ان تنظيم هذه الانواع من العقود يوجب ادراك عناصر كل منها وابعاده القانونية ، ذلك ان شروط عقود نقل التكنولوجيا وتراخيص الملكية الفكرية بين الجهات الناقلة في الدول المتقدمة والجهات المتلقية في النامية تتضمن شروطا تصنف الى ثلاث مجموعات ، شروط جائرة يتعين التفاوض لعدم ايرادها ويتعين التدخل تشريعيا للابطالها او جعلها قابلة للابطال على الاقل ، وشروط عادلة لا تخلق مشكلات في التعامل ، وطائفة اخيرة تتضمن مزيجا بينهما ، فهي قد تكون جائرة في اوضاع وفي اخرى تكون عادلة تبعا لكل حالة على حدا .

وبشكل عام فان عناصر بناء عقود نقل التكنولوجيا وتراخيص الملكية الفكرية تتمثل بما يلي:- التعريفات ، الحيثيات وحقائق التفاوض ، المحل ، النطاق – المفاوضات ، ضمان التكنولوجيا ، خدمات التدريب ونقل المعرفة ، المواصفات ، التزامات السرية وعدم التعديل ، المقابل المالي ، الجزاءات والتعويض ، تسوية النزاع ، القوانين ، الاختصاص ، زوال العقد، حكم الاخطارات – قواعد حجية المراسلات ، التواقيع ، بيانات الاطراف .

ولعله من نافلة القول ان جهة اعداد مثل هذا النوع من العقود والتراخيص مدعوة للاحاطة ، لا بكل عناصر التعاقد ومفاوضاته فحسب ، بل بجوانب فنية ، واخرى قانونية ، اما الجوانب القانونية فانها لا تقف عند حد التشريع المعني بموضوع الاتفاقية ، فعندما نقول اتفاقية ترخيص ملكية فكرية يتطلب الاحاطة بالتشريعات المباشرة التي تحكم الملكية الفكرية في كلا الدولتين التي ينتمي اليها الطرفين والاحاطة بالاتفاقيات الدولية ذات العلامة وموقف الدولتين منها ، والاحاطة – اكثر – ببعض التشريعات المرتبطة او ما يمكن ان نسميها تسريعات غير مباتشرة تؤثر في المليكة الفكرية ، كقوانين العمل والتوظيف التي تحكم الموارد البشرية ، وكقانون الجمارك ، ومن باي التمثيل فقط ، فانه لا يمكن في الاردن اغفال حكم المادة 41 من قانون الجمارك (7) التي فرضت قيود على نقل البضائع لجهة التثبت من توفر حماية العلامات التجارية وبقية عناصر الملكية الفكرية ، وهذا اقل مثال يرد في هذا المقام ، فقوانين التجارة والمواصفات والجمارك والعمالة والضرائب والنظام القضائي وقواعد فض المنازعات بالطرق البديلة وغير ذلك ، يتعين الاحاطة بها جميعا لدى اعداد العقد الذي يحكم نقل التكنولوجيا او يرخص باستخدام احد عناصر الملكية الفكرية .

4. شروط عقود نقل التكنولوجيا والاحكام القانونية بشانها

ان الانماط التعاقدية المتعلقة بترخيص استخدام الملكية الفكرية ونقل التكنولوجيا تثير تحديات عديدة هي الاكثر اثارة للجدل ، لا بسبب النقص التشريعي – غالبا – وانما بسبب الشروط الجائرة ومدى توائمها مع النظام القانوني للدولة وما تخلقه من اشكالات لدى نشوء المنازعات . والاهم من ذلك ، وهو ما يتصل بموضوع بحثنا ، تاثير هذه الشروط التعاقدية على المنافسة ، بحيث تخلق واقعا يمثل في ذاته تقييدا للمنافسة الصحيحة والمشروعة والمرغوبة ، وتكريسا لانماط من الممارسات غير المشروعة .
والاحاطة بهذا البعد ، وبآلية ابرام الرخص والتفاوض بشانها يتطلب الوقوف على الشروط العقدية والتنبه لكل منها وتصنيفها ضمن مجموعات يسهل التعاطي معها ، وكما اسلفنا ، فان الشروط العقدية مدار البحث لن تخرج عن واحدة من مجموعات ثلاث :- الشروط العادلة ، وتلك الجائرة ، واخيرا الشروط التي تتوسط بين الحاليتن .

وفي تحديد قانون المنافسة غير المشروعة الاردني للشروط التي من شانها تقييد المنافسة قرر مبدأ عاما في صدر المادة ( في الفقرة أ من المادة المذكورة ) يقضي ببطلان كل نص او شرط مقيد للمنافسة يرد في عقد ترخيص يتعلق باي من حقوق الملكية الفكرية قد يكون له اثر سلبي على التجارة وقد يعيق نقل التكنولوجيا ونشرها ، ويلاحظ على صياغة المعيار انه قد نقل حرفيا ما هو مقرر في المادة 40 من اتفاقية تربس الشسابق ايراد نصها ، وفي الوقت الذي اجازت المادة اتخاذ تدابير لمنع مثل هذه الشروط اختار المشرع جزاء البطلان لها ، ولم ينص سوى على ثلاث شروط محددة تعتبر باطلة وفق هذا النص ، وهي ذات الشروط العقدية التي ورد النص عليها في اتفاقية تربس كامثلة ، فلم يضف القانون اي شرط آخر ، وهذه الشروط الثلاثة هي : –

1. الزام المرخص له بعدم نقل التحسينات التي يجريها على التكنولوجيا التي يشملها عقد الترخيص الا للمرخص ( النقل العكسي للتكنولوجيا المحسنة ) .
2. منع المرخص له من المنازعة اداريا او قضائيا في حق الملكية الفكرية الذي تم ترخيصه.
3. الزام المرخص له بقبول الترخيص بمجموعة من الحقوق بدلا من حق واحد .

** وباجراء مقارنة سريعة مع مسلك المشرع المصري في هذا الشان نجد ما يلي :-

1- نظم المشرع الاردني هذا الموضوع في مادة واحدة من فقرتين نصت على حكم المادة 40 فقط من اتفاقية تربس واضافت فقرة تعريفية بمفهوم حقوق الملكية الفكرية ، في حين نظم المشرع المصري هذا الموضوع في المواد 72- 87 اي في 16 مادة ، وهو ما يثير التساؤل حول ما جرى تنظيمه تشريعا وما لم يتم التعرض له .

2- ان شمولية التنظيم لم تنشأ عن رغبة في مجرد صياغة الاحكام بل استندت الى واقع مرير من المعاناة العربية ومعاناة الدول النامية في منازعاتها مع الدول مصدرة التكنولوجيا ، ولهذا جاء التنظيم المصري لهذا الموضوع يعكس المسائل التي تثار في التطبيق العملي ، فنظم المشرع المصري نطاق سريان احكام نقل التكنولوجيا من حيث الاشخاص والعقود ، وحدد المقصود بعقد نقل التكنولوجيا ، ثم قرر وجوب ان يكون مكتوبا تحت طائلة البطلان ، ووجوب أن يشتمل العقد على عناصر المعرفة وتوابعها التي تنقل الى مستورد التكنولوجيا ، واعتبر دراسات الجدوى والتعليمات والتصميمات والرسومات الهندسية والخرائط والصور وبرامج الحاسب الآلي وغيرها من الوثائق الموضحة للمعرفة الملحقة بالعقد جزءا منه ، ثم حدد القانون الشروط الجائز ابطالها وتشمل سبع شروط عامة ، ثم نظم التزامات مورد التكنولوجيا والتزامات متلقي التكنولوجيا . ومسائل اختصاص القانون المصري بنظر منازعات هذه الاتفاقيات .

3- وفي تحديده للشروط الجائز ابطالها اعتمد المشرع المصري معيار (( الشرط الذي يكون من شأنه تقييد حرية المستورد في الافادة من التكنولوجيا ) وهو معيار واسع يطال يخدم متلقي التقنية ، وفي معرض بيان المشرع للشروط الجائز ابطالها حدد – كما قلنا سبعة شروط ، تشمل ما يلي :

أ?- قبول التحسينات التي يدخلها المورد على التكنولوجيا وأداء قيمتها.
ب?- حظر ادخال تحسينات أو تعديلات على التكنولوجيا لتلائم الظروف المحلية أو ظروف منشأة المستورد ، وكذلك حظر الحصول على تكنولوجيا أخرى مماثلة أو منافسة للتكنولوجيا محل العقد.
ج- استعمال علامات تجارية معينة لتمييز السلع التي استخدمت التكنولوجيا في انتاجها.
د- تقيد حجم الانتاج أو ثمنه أو كيفية توزيعه أو تصديره.
هـ- اشتراك المورد في ادارة منشأة المستورد أو تدخله في اختيار العاملين الدائمين بها.
و- شراء المواد الخام أو المعدات أو الآلات أو الاجهزة أو قطع الغيار لتشغيل التكنولوجيا من المورد وحده أو من المنشآت التي يعينها دون غيرها.
ز- قصر بيع الانتاج أو التوكيل في بيعه على المورد أو الاشخاص الذين يعينهم.

4- يلاحظ ان الشروط السبعة القابلة للابطال في القانون المصري غير الشروط الثلاثة المنصوص عليها في القانون الاردني وفي اتفاقية تربس ، بمعنى اننا في هذا الحصر المحدود فقط وجدنا ان ثمة عشر شروط تعد من قبيل الشروط الجائرة او على الاقل يمكن ان تكون كذلك في احوال معينة ، وهي قطعا كذلك فيما يتجاوز نصفها . وبالتالي نصل الى نتيجة ان المشرع الاردني لم يول هذا الموضوع الاهتمام الذي يستحق واكتفى بتضمين القانون نص الاتفاقية التي هي في حقيقتها جزء من نظامنا القانوني وتضمينها من عدمه لا ينفي حجيتها ، لكن الاكيد ان القانون لم يتضمن ما هو اهم مما ورد في الاتفاقية ، الاحكام التفصيلية التي اجازت الاتفاقية نفسها للاردن ان يتخذ التدابير بشانها ويكرس هذا المسلك وللاسف اكتفاء جهات اعداد القوانين بما يسلم للاردن او يطلب منه دون الافادة مما يسمح له به عبر الاتفاقيات الخطرة التي بطبيعتها تقيد حقوق الاردن وترتب عليه الالتزامات اكثر مما تمنحه الحقوق .

5- نظمت المواد 76 و 77 و 78 التزامات مورد التكنولوجيا فقررت المادة 76 انه يلتزم بأن يكشف للمستورد في العقد أو خلال المفاوضات التي تسبق ابرامه عن الأخطار التي تنشأ عن استخدام التكنولوجيا وعلى وجه الخصوص ما يتعلق منها بالبيئة أو الصحة العامة أو سلامة الأرواح أو الأموال ، وعليه أن يطلعه على ما يعلمه من وسائل لاتقاء هذه الأخطار. وان يكشف الدعاوى القضائية وغيرها من العقبات التي قد تعوق استخدام الحقوق المتصلة بالتكنولوجيا لا سيما ما يتعلق منها ببراءات الآختراع. وان يكشف ويضمن العقد أحكام القانون المحلي بشأن التصريح بتصدير التكنولوحيا. ومرد ذلك ما ظهر عمليا في كثير من الحالات من اخلال بالتزام نقل التكنولوجيا تحت ذريعة التعارض مع القانون الوطني او بسبب النزاعات القضائية والتذرع بها كظروف طارئة ، وما ظهر ايضا في حالات كثيرة من نقل تكنولوجيا بقدر ما يعتقد انها مفيدة تظهر آثارها المدمرة على البيئة والانسان والصحة ، بحيث اصبحت الدول النامية مرتعا للتالف وغير المقبول من تكنولوجيات الغرب . كما قررت المادة 77 التزام مورد التكنولوجيا بأن يقدم للمستورد المعلومات والبيانات وغيرها من الوثائق الفنية اللازمة لاستيعاب التكنولوجيا، وكذلك ما يطلبه المستورد من الخدمات الفنية اللازمة لتشغيل التكنولوجيا وعلى وجه الخصوص الخبرة والتدريب. وأن يعلم المستورد بالتحسينات التي قد يدخلها على التكنولوجيا خلال مدة سريان العقد وأن ينقل هذه التحسينات الى المستورد اذا طلب منه ذلك. وهذا الحكم يعكس اكبر واهم مشكلة تواجه الدول النامية في نقل المعرفة والتكنولوجيا وترخيص الملكية الفكرية تحديدا على برامج الكمبيوتر ، حيث تنقل التكنولوجيا ويتم الاخلال بالتدريب او لا يتفق عليه ابتداء ، فنصبح امام اجهزة دون فائدة ، او تنقل دون التزام بالتحسين فيسبق العصر ما جرى استيراده ويصبح باليا في مواجهة التقدم السريع الحاصل ، وخطورة عدم نقل التحسين والتطوير ان ما استورد يصبح غير متوافق مع ما يكمله من منتجات حديثة . واما المادة 78 فانها تلزم المورد- طوال مدة سريان العقد- بان يقدم للمستورد بناء على طلبه قطع الغيار التي ينتجها وتحتاجها الآلات أو الاجهزة التي تستعمل في تشغيل منشاته. واذا كان المورد لا ينتج هذه القطع في منشأته، وجب أن يعلم المستورد بمصادر الحصول عليها. ، وهذه ايضا من المسائل التي ادت في حالات كثيرة الى خسارة الدول النامية مشروعات ضخمة ، اذ تتوفر الماكنات والمعدات وتختفي من الاسواق ومن بلد المورد قطع غيارها ، فتصبح مجرد كتل حديدية لا قيمة لها . ومثل هذه النصوص لم يرد ذكر لها في القانون الاردني من قريب او بعيد .

6- اما المواد 79 و 80 و 81 و 82 و 83 فقد نظمت التزامات المستورد ، وهو تنظيم ذكي اريد منه احداث التوازن وتعريف المورد ان القانون يكفل له حقوقا تشجعه على توريد التكنولوجيا ، وبنفس الوقت تضمن التزام المستورد بمراعاة نظامه القانوني والتزامته تجاه بلده وتحديدا في حقول العمالة ، منعا من تغول اصحاب الثروة على اوطانهم وعدم مراعاة التزاماتهم تجاه بلدهم. فتقرر المادة 79 التزام المستورد بان يستخدم في تشغيل التكنولوجيا عاملين على قدر من الدراية الفنية وان يستعين كلما لزم الامر بخبراء فنيين ، على ان يكون اختيار هؤلاء العاملين أو الخبراء من المصريين المقيمين في مصر أو في الخارج كلما كان ذلك متاحا. وتقرر المادة 80 التزام المستورد بان يطلع المورد على أحكام التشريعات الوطنية المتعلقة باستيراد التكنولوجيا. وتقرر المادة 81 حظر النزول للغير عن التكنولوجيا التي حصل عليها المستورد الا بموافقة موردها. كما تقرر المادة 82 التزام المستورد بدفع مقابل التكنولوجيا والتحسينات التي تدخل عليها في الميعاد والمكان المتفق عليهما. وتجيز ان يكون المقابل مبلغا اجماليا يؤدي دفعة واحدة أو على دفعات متعددة ، كما يجوز ان يكون المقابل نصيبا من رأس المال المستثمر في تشغيل التكنولوجيا أو نصيبا من عائد هذا التشغيل. وتجيز ان يكون المقابل كمية معينة من السلعة التي تستخدم التكنولوجيا في انتاجها أو مادة أولية ينتجها المستورد ويتعهد بتصديرها الى المورد. اما المادة 83 فانها تلزم المستورد بالمحافظة على سرية التكنولوجيا التي يحصل عليها وعلى سرية التحسينات التي تدخل عليها، ويسأل عن تعويض الضرر الذي ينشأ عن افشاء هذه السرية سواء وقع في مرحلة التفاوض على ابرام العقد أو بعد ذلك. وتلزمه كذلك بالمحافظة على سرية التحسينات التي يدخلها المستورد وينقلها اليه بموجب شرط في العقد، ويسأل المورد عن تعويض الضرر الذي ينشأ عن افشاء هذه السرية.

7- اما المواد 84 و 85 و 86 فقد نظمت ما يمكن تسميته التزامات الطرفين في مواجهة الغير واتفاقات جائزة في هذا النطاق ، فالمادة 84 اجازت الاتفاق على ان يكون لمستورد التكنولوجيا وحده حق استخدامها والاتجار في الانتاج وبشرط ان يحدد هذا الحق بمنطقة جغرافية معينة وبمدة محددة يتفق عليها الطرفان. اما المادة 85 فقد قررت على المورد ضمان مطابقة التكنولوجيا والوثائق المرفقة بها للشروط المبينة في العقد ، كما يضمن انتاج السلعة أو اداء الخدمات التي اتفق عليها بالمواصفات المبينة في العقد ما لم يتفق كتابة على خلاف ذلك. وقررت ايضا ان كلا من المورد والمستورد يسألان بغير تضامن بينهما عما يلحق الاشخاص والاموال من ضرر ناشئ عن استخدام التكنولوجيا أو عن السلعة الناتجة عن تطبيقها. واما المادة 86 فانها اجازت لكل من طرفي عقد نقل التكنولوجيا بعد انقضاء خمس سنوات من تاريخ العقد ان يطلب انهاءه أو اعادة النظر في شروطه بتعديلها بما يلائم الظروف الاقتصادية العامة القائمة ويجوز تكرار تقديم هذا الطلب كلما انقضت خمس سنوات ما لم يتفق على مدة اخرى.

هذه هي مناطق الاهتمام بشان الاحكام العقدية التي من شانها ان تقيم توازنا صحيحا ما بين حقوق والتزامات المورد والمستورد في عقود نقل التكنولوجيا والتراخيص العقدية المتعلقة بالمليكة الفكرية . ويمككنا القول في الختام ان هذه العقود التي تمتد في حالة تراخيص الملكية الفكرية الى العقود والاتفاقيات المتعلقة بكافة موضوعات الملكية الفكرية على نحو ما تقرره الفقرة ب من المادة 9 من قانون المنافسة غير المشروعة والاسرار التجارية الاردني ، اي تمتد الى حقوق المؤلف والحقوق المجاورة لها ، والعلامات التجارية ، والمؤشرات التجارية ، والرسوم الصناعية والنماذج الصناعية وبراءات الاختراع ، والتصاميم للدوائر المتكاملة ، والاسرار التجارية ، والاصناف النباتية الجديدة نقول ان هذه العقود تنطوي على اهمية استثنائية في عصر تزداد فيه قيمة الموجودات المعنوية وتشكل عناصر هامة ومتعاظمة في راس مال المشروعات ومحددا استراتيجيا في نجاح سياسات تطوير الاقتصاد وتنمية المجتمع ، ولهذا تستحق وتساهل تنظيما تشريعا يلائم اهميتها ، وهو تنظيم يستفيد مما منحته المادة 40 من اتفاقية تربس للدول الاعضاء من حرية الحركة في حظر اية معيقات او ممارسات او شروط جائرة تمس حوق مستورد التكنولوجيا او المرخص له في اتفاقيات الملكية الفكرية ، ولا نبالغ ان قلنا ان الكثير من مصانع الدواء وفي الوقت الراهن وقعت فريسة اتفاقيات ترخيص وامتياز لبراءات اختراع وتحت اسماء علامات تجارية لا اقل من ان توصف بانها مدمرة وستترك اثرا سلبيا على واحدة من اهم صناعاتنا الوطنية .

=======================
الهوامش :-

1. انظر في هذا الموضوع ، محي الدين اسماعيل ، المرجع السابق ، شروح المواد 72-85 . وكذلك انظر يونس عرب ، القواعد العقدية والعناصر التفاوضية في عقود نقل التكنولوجيا ، ورقة عمل مقدمة الى ندوة ” العقود ونقل التكنولوجيا ” تنظيم نادي صاحبات الاعمال والمهن ، فندق حياة عمان ، ايلول 2001 .

2. انظر الدكتور اسماعيل صبري عبدالله استراتيجية التكنولوجيا بحث ألقي بالمؤتمر العلمي السنوي الثاني للاقتصاديين المصريين الجمعيةالمصرية للاقتصاد السياسي والاحصاء والتشريع بالقاهرة24-26 مارس 1977ص2.

3. مشار اليه في مؤلف د. جلال احمد خليل _ النظام القانوني لحماية الاختراعات ونقل التكتنولوجيا الى الدول النامية ط1 1983 – الكويت ص 20.

4. انظر الدكتور حسن عباس-الملكية الصناعية او طريق انتقال الدول النامية الى عنصر التكنولوجيا – مطبوعات المنظمة العالمية للملكية الفكرية جنيف1976 ص5.

5. د. اسماعيل صبري ، المرجع السابق ، ص4

6. منها على سبيل المثال ( Services Contract , Research Agreement , Software Copyright License , Materials Development Agreement , Electronic Publication , Material Transfer , Patent License , Software Development, Software Distribution, Technology License Agreement , Testing Agreement , Video Distribution Agreement …etc )

7. تنص المادة 41 من قانون الجمارك رقم 20 لسنة 1998 على انه :- ” يحظر ادخال البضائع المستوردة التي تشكل تعديا على أي حق من حقوق الملكية الفكرية الخاضعة للحماية بمقتضى التشريعات النافذة ذات العلاقة وفقا للاسس التالية :
أ . 1. لصاحب الحق ان يقدم طلبا الى المحكمة المختصة مشفوعا بكفالة مصرفية او نقدية تقبلها لوقف اجراءات التخليص والافراج عن تلك البضائع وذلك بعد ان يقدم للمحكمة ادلة كافية على التعدي وتقديم وصف مفصل للبضائع المخالفة .
2. تصدر المحكمة المختصة قرارها بشان الطلب المشار اليه في البند (1) من هذه الفقرة خلال ثلاثة ايام من تاريخ تقديمه ويتم ابلاغ مقدم الطلب بقرار المحكمة خلال مدة زمنية معقولة ويجوز للمستدعى ضده ان يستانف القرار لدى محكمة الاستئناف خلال ثمانية ايام من تاريخ تفهمه او تبلغه له ويكون قرارها قطعياً .
ب. اذا لم يقم مقدم الطلب بتبليغ الدائرة خلال ثمانية ايام من تاريخ تبليغه بقرار وقف اجراءات التخليص والافراج عن البضائع بانه تم اقامة دعوى يتم الافراج عن البضائع بعد التاكد من استيفائها لجميع المتطلبات القانونية للاستيراد .
ج. للمحكمة المختصة ان تامر مقدم الطلب بان يدفع لمستورد البضاعة والمرسلة اليه ومالكها التعويض المناسب عن جميع الاضرار التي لحقت بهم نتيجة وقف اجراءات التخليص والافراج عن البضاعة بناء على طلب غير محق او في حال الافراج عنها وفقا لنص الفقرة (ب) من هذه المادة .
د. يجوز للمدير او من يفوضه وقف اجراءات التخليص والافراج عن البضائع اذا توافرت القناعة لديه بناء على دلائل ظاهرية وواضحة بحدوث التعدي وذلك في الحالات التي يتعلق فيها الامر بحقوق المؤلف والعلامات التجارية وفقا للاحكام التالية :
1. ابلاغ المستورد وصاحب حق الملكية الفكرية ان كان عنوانه معروفا لدى الدائرة بقرار وقف اجراءات التخليص والافراج .
2. اذا لم يتم ابلاغ الدائرة خلال ثمانية ايام من تاريخ تبليغ صاحب الحق بقرار وقف اجراءات التخليص الصادر استنادا الى هذه الفقرة والافراج عن البضائع بانه تم اقامة دعوى يتم الافراج عن البضائع بعد التاكد من استيفائها لجميع المتطلبات القانونية للاستيراد .
3. للمستورد الطعن بالقرار الصادر بمقتضى احكام هذه الفقرة لدى المحكمة المختصة خلال ثمانية ايام من تاريخ تبليغه بهذا القرار ويتم تطبيق الاحكام الواردة في البند (2) من الفقرة (أ) من هذه المادة .
هـ. يحق لمقدم الطلب تحت اشراف الدائرة معاينة البضائع التي تم وقف اجراءات التخليص والافراج عنها في الحرم الجمركي وذلك لتمكينه من اثبات ادعائه .
و. يستثنى من تطبيق احكام هذه المادة الكميات القليلة من البضائع ذات الصفة غير التجارية والبضائع الشخصية والهدايا الواردة بحوزة المسافرين او في طرود صغيرة كما تستثنى البضائع العابرة ( الترانزيت ) والبضائع التي يكون طرحها في اسواق البلد المصدر قد تم من قبل صاحب الحق او بموافقته .
ز. لا تتحمل الدائرة أي مسؤولية بالتعويض عن العطل او الضرر تجاه المستورد او مالك البضاعة التي تم وقف اجراءات التخليص والافراج عنها وفق احكام هذه المادة .
ح. لغايات احكام هذه المادة تعني العبارات التالية ما يلي :
1. حقوق الملكية الفكرية : حقوق المؤلف والحقوق المجاورة لها والعلامات التجارية وبراءات الاختراع والتصاميم للدوائر المتكاملة والاسرار التجارية والرسوم الصناعية والنماذج الصناعية والمؤشرات الجغرافية.
2. المحكمة المختصة : المحكمة النظامية المختصة وفقا للتشريعات ذات العلاقة .