عرض قانوني قيم لخصومة القضاء

إشراف المستشار القانوني :
د . عزيزة الشريف

إعداد
عيدان سعد الطعان
إختصاص قانوني

مقدمة :-
=========

دائماً ما يتأثر الإنسان الطبيعي بمحيطه الاجتماعي سواء كان ذلك بالسلب أو بالإيجاب وهذه طبيعة البشر وسنة الله تعالى في خلقه ، كما أن المشرع القانوني قد شرع للمجتمع الذي يعيش فيه عدة مشاريع قانونية تنظم عمل الناس وتعاملهم مع بعضهم البعض في المجتمع الواحد ومن ضمن فئات المجتمع فئة العاملين في السلطة القضائية من قضاة ورجال النيابة العامة الذين انفردوا بتشريع خاص بهم ينظم عملهم وكيفية التعامل معهم في قانون خاص بهم ، وبما أن القضاة ورجال النيابة العامة بشر فلا بد أنه وبطبيعتهم البشرية من أن يقعوا أحياناً تحت تأثير ما ينعكس هذا التأثير على ما يتخذونه من قرارات أثناء تأدية عملهم ، قد ينتج عنها إلحاق الضرر بأحد المتخاصمين بسبب محاباة القاضي لأحد الخصوم عمداً وهذا موضوع تقريرنا .

لم يرد في القانون رقم (6) لسنة 1960م بإصدار قانون المرافعات المدنية والتجارية ولا في المرسوم بالقانون رقم (38) لسنة 1980م بإصدار قانون المرافعات المدنية والتجارية المعمول به حالياً أي تنظيم لقواعد خاصة تحكم مسئولية القاضي قبل الخصوم ففي ظل القانون الحالي لا يمكن لأحد الخصوم الذين فصل القاضي في دعواهم ومال في حكمه إلى أحدهم أن يرفع دعوى قضائية ضد هذا القاضي ، وإنما ما يستطيع عمله في ظل هذا القانون أن يتقدم بشكوى إلى إدارة التفتيش القضائي ، التي بالتأكيد لا تملك تحميل القاضي للمسئولية ، لأن الأصل هو عدم مسئولية القاضي عما يصدره من أحكام وأوامر وقرارات أثناء عمله ، لأنه يستعمل في ذلك حقاً خوله له القانون وترك له سلطة التقدير فيه ، ولما كان مقتضي المادة (277) من القانون المدني هو أن كل خطأ يسبب ضرراً يلزم من أحدثه بتعويضه وبما أنه في بعض الأحكام التي تصدر من بعض القضاة ضرر يلحق ببعض الخصوم نتيجة لمحاباة القاضي لأحد الخصوم فإنه للمتضرر وإعمالا للمادة (227) من القانون المدني بالرجوع على المتسبب في هذا الضرر وهو القاضي في هذه الحالة برفع دعوى ضده لإنصافه من هذا الميل في الحكم الصادر في حقه من قبل القاضي وتعويضه تطبيقاً للقواعد العامة في هذا الشأن إلا أنه ونظراً لحساسية وخصوصية المهنة التي يتولاها القاضي فإنه لا بد من توفير أقصى درجات الطمأنينة للقاضي في عمله وذلك عن طريق إحاطته بسياج من الحماية التي تجعله في مأمن من كيد العابثين والحاقدين الذين قد يحاولون النيل من هيبته وكرامته برفع دعاوي كيدية لمجرد التشهير به وتشويه سمعته بالطعن والتشكيك في نزاهته وحياديته لسبب ما في نفس المدعي ولذلك فإنه لا بد عند الأخذ بمبدأ مخاصمة القضاة والمعمول به في كلٍ من مصر وفرنسا بأن تكون الحالات التي تخضع لهذا القانون قد تم تحديدها على سبيل الحصر وذلك تجنباً لما تم ذكره من إمكانية الانحراف عن الهدف المنشود من وراء إنشاء مثل هذا القانون وهو توفير العدالة وقهر الظلم الذي يمكن أن يقع على أحد المتخاصمين نتيجة لتهاون القاضي والميل لأحد الخصرم ، ويتم تنفيذ هذا الحصر عن طريق إقرار ضمانات تحميهم من كيد المتقاضين فلم يجعل القضاة خاضعين لما يخضع له سائر الأفراد وموظفي الدولة من حيث تحمل المسئولية فدعاوي المسئولية هنا يجب أن تختلف عن سائر دعاوي المسئولية من حيث تحديد أسباب المخاصمة وإجراءات الدعوى والمحكمة المختصة بها والأثر المترتب على الحكم فيها .

ومن الجدير بالذكر أن المشرع المصري قد أورد في قانون المرافعات مادة قانونية تنظم عملية مخاصمة القضاة وأعضاء النيابة هي المادة (494) إذ نصت هذا المادة على أنه ” يجوز مخاصمة القضاة وأعضاء النيابة في الأحوال التالية :-

1-إذا وقع من القاضي أو عضو النيابة في عملهما غش أو تدليس أو غدر أو خطأ مهني جسيم .

2-إذا امتنع القاضي عن الإجابة على عريضة قدمت له أو عن الفصل في قضية صالحة للحكم وذلك بعد اعذاره مرتين على يد محضر يتخللها ميعاد أربع وعشرين ساعة بالنسبة إلى الأوامر على العرائض وثلاثة أيام بالنسبة إلى الأحكام في الدعاوي الجزئية والمستعجلة والتجارية وثمانية أيام في الدعاوي الأخرى . ولا يجوز رفع دعوى المخاصمة في هذه الحالة قبل مضي ثمانية أيام على آخر أعذار .

3-في الأحوال الأخرى التي يقضي فيها القانون بمسئولية القاضي والحكم عليه بالتعويضات .