بحث قانوني مميز حول تحديد الطبيعة القانونية للعقار

مقدمة
المبحث الأول : المنازعات العقارية التي تكون بين الأفراد
المطلب الأول : المنازعات العقارية في مجال الملكية العقارية
المطلب الثاني : المنازعات في مجال عقد الشهرة وشهادة الحيازة
المبحث الثاني : المنازعات العقارية التي تكون بين الأفراد والإدارة
المطلب الأول : المنازعات التي تثار مع المحافظ العقاري
المطلب الثاني : المنازعات التي تثيرها الأملاك الوطنية
خاتمة

مقدمة

إذا كان حق الملكية من الحقوق الأساسية التي اهتمت التشريعات منذ القدم بتنظيم و ضبط نطاقه و كيفية استعماله و حمايته من التعدي و ان هذا الاهتمام يبرره الارتباط الوثيق بين النظام السياسي و الاقتصادي السائد في بلد و في وقت ما
و في هذا الاطار تعتبر الملكية العقارية و الحقوق العينية العقارية الاخرى من اهم الثروات التي يرتكز عليها النظام الاقتصادي و نظرا لاهمية العقار في تحقيق النمو و الازدهار للمجتمع فان المنازعات حوله تكثر و تتعدد خاصة اذا كانت الاحكام القانونية التي تضبطه غير دقيقة ومبعثرة في عدة نصوص كما هو الحال في الجزائر فضلا عن التذبذب الذي عرفته التوجهات السياسية و الاقتصادية للبلاد و ذلك في التحول من الاهتمام و دعم الملكية الجماعية الى دعم و تأبيد الملكية الفردية.
كل ذلك تسبب في كثرة المنازعات العقارية وتعقيدها و عدم قدرة القاضي الذي لم يتلقى تكوينا متخصصا على استيعابها خاصة و ان قواعد الاختصاص في المنازعات العقارية ليست مضبوطة بدقة و من هذا المنطلق يتضح لنا بان مفهوم المنازعات العقارية يبقى مجاله واسعا و يغرز عدة مشاكل وعليه فالاشكالية المطروحة هي
– على أي اساس يتم توزيع الاختصاص القضائي في مجال المنازعات العقارية ؟

المبحث الاول

حيث نتطرق في هذا البحث النزاعات المتعلقة بالملكية العقارية و النزاعات المتعلقة بالحيازة وعقد الشهرة

المطلب الاول : النزاعات المتعلقة بالملكية العقارية

لقد صنف المشرع المكلية العقارية في م 23 من قانون التوجيه العقاري على اختلاف انواعها ضمن ثلاثة اصناف و هي : الاملاك الوطنية ، الاملاك الخاصة ، الاملاك الوقفية .
وما يهمنا في هذا المبحث الاملاك الخاصة و الاملاك الوقفية كونها متعلقة بالمنازعات العقارية التي تكون فيما بين الافراد .

الفرع الاول : الاملاك الخاصة
و نجد ان القانون المدني في المادة 674 نص على ان الملكية اما ان تكون تامة او مجزأة او مشاعة مشتركة
الملكية التامة : هي التي يجمع فيها المالك كل السلطات التي تخول له استعمال حق التصرف و التمتع.
الملكية المجزأة : هي التي يتقاسم فيها مالك الرقبة مع شخص آخر و اكثر حق الانتفاع او حق الاستعمال او حق السكن و هي حقوق تمكن صاحبها من ممارسة سلطة مباشرة على العقار سواء كان مصدرها تصرف قانوني كالعقد او واقعة مادية كالوفاة او الحيازة المكتسبة و الالتصاق .
الملكية المشاعة : هي التي يمتلك فيها الشركاء بحصص غير مفروزة كالورثة في الشيوع قبل القسمة.
الملكية المشتركة : هي التي تكون فيها الاجزاء المشتركة محددة و نصيب كل شريك فيها مبين كالاجزاء المشتركة في العقارت المبنية و لا سيما العمارات الجماعية .
اما بالنسبة للمنازعات المتعلقة بالملكية الخاصة فنجد أن كل المنازعات المتعلقة بالملكية هي من اختصاص القاضي العادي الذي يملك ولاية عامة بحكم المادة 1/1 ق ا م «ان المحاكم هي الجهات القضائية الخاصة بالقانون العام » هذا بغض النظر عن فروع المحكمة حيث يقسم الاختصاص بالمنازعات العقارية المتعلقة بالاملاك الخاصة بين هذه الفروع طبقا لتقسيمات داخلية في المحكمة.
مثلا : يختص قاضي الاحوال الشخصية بالمنازعات المتعلقة بقسمة الشركات و الوصايا المنصبة على عقارات .
و يختص القاضي التجاري بالمنازعات المتعلقة بتعويض الاستحقاق في الملكية التجارية .
و يختص القاضي المدني بمنازعات الايجار لتعلقها بحقوق شخصية .
و حيث لا يحق لهذه الفروع بناء على التقسيمات الداخلية ان تصدر احكاما بعدم الاختصاص لان بذلك تصطدم باحكام المادة 01 ق ا م لاعتبار ان المحاكم هي الجهات القضائية الخاصة بالقانون العام و هي نفصل في جميع القضايا التي تختص بها محليا و من ثمة فإن القضاء بما يخالف هذا المبدأ يعد خرقا للقانون.
غير ان الامر يتنازع اختصاص بين القاضي الجزائي و القاضي المدني فإن التصريح بعدم الاختصاص او ارجاء الفصل في الدعوى الموقفة على مسألة اولية يعد امر ضروري.
مثال ذلك : تصريح القاضي المدني بعدم الاختصاص في دعوى موضوعها المتابعة من أجل التعدي على الملكية العقارية باعتبارها من اختصاص القاضي الجزائي و هذا طبقا لأحكام المادة 386 ق ع
و كذلك ارجاء الفصل في الدعوى العمومية كذلك الامر بالنسبة لقاضي الاستعجاتل فإنه ملزم في حالة وجود منازعة جدية حول الملكية او الحيازة بان يصرح بعدم الاختصاص

الفرع الثاني : الملكية الوقفية
لقد نصت المادة 31 من قانون التوجيه العقاري على ان «أن الاملاك الوقفية فهي الاملاك التي حبستها مالكها بمحض ارادته ليجعل التمتع بها دائما تنفتح به جمعية خيرية او جمعية ذات منفعة عامة او مسجد او مدرسة قرآنية سواء أكان هذا التمتع فوريا او عند وفاة الموصى لهم الوسطاء الذين يعينهم المالك المذكور »
و بالرجوع الى احكام قانون رقم 07/2001 المؤرخ في 22 ماي 2001 بالنسبة للعقارات المحبسة و النازعات المتعلقة بها نجد أن الأملاك الوقفية من حيث نظامها القانوني قسمان :

1/ وقف عام : و هو ما حبس على جهات خيرية من وقت إنشائه تتولى أدارته نظارة الوقف و هي إدارة تابعة لوزارة الشؤون الدينية . لوزارة الشؤون الدينية ، حيث تخضع المنازعات فيه هنا لاختصاص القاضي الإداري بحكم المعيار العضوي طبقا لأحكام المادة 7 ق ا م

2/الوقف الخاص : و هو ما حبسه الواقف على عقبته من الذكور و الإناث او على أشخاص معينين ثم يؤول إلى الجهة التي يعينها الواقف بعد انقطاع الموقوف عليهم .
في هذه الحالة النزاع من اختصاص القاضي العادي ما لـم يكن احد أطرافه إدارة كان يتدخل ناضر الوقف بسبب تصرف الموقوف عليهم في ملكية المال الموقوف بالبيع مثلا في حين ان من حقهم على هذا المال سوى الانتفاع لا غيره و خلاصة هذا القول نجد ان الأستاذة ين ليلى زروقي و عمر حمدي باشا يريا أن هذا التقسيم في النزاعات المتعلقة بالأملاك العقارية يعد تقسيم غير منطقي و يجب حسمه في إطار تعديل قانون الإجراءات المدنية و جعل القاضي العادي و جدعه المختص لأن قانون الأوقاف مستمد من الشريعة الإسلامية و هو أقرب في أحكامه من القانون الخاص و القاضي العادي أدرى بها من القاضي الإداري

المطلب الثاني في مجال النزاعات العقارية بين الأفراد :

يمكن القول بان هذا الجانب تم استخلاصه من الأحكام العامة المتعلقة بالتقادم المكسب المذكورة في التعيين المدني و كذا مرسوم 83/259 المتعلق بالشهرة
أ/بالنسبة لاحكام الميازة نجد ان القانون المدني قد تعرض لها و كذا التقادم المكسب و المتميز أن كل من حاز عقار دون أن يكون مالكا او خاص به صار له ذاك ملكا اذا استمرت حيازته 15 سنة بدون انقطاع و ذلك حسب 827 828
كذلك اعتبر انه اذا وقعت الحيازة على عقار او حق عيني عقاري و كانت مقترنة بحسن نية و مسندة لسند صحيح فان مدة التقادم المكسب تكون 10 سنوات
الملاحظ هنا ان تطليق هذان النصفان يتعارض مع مبدأ حق الملكية الخاصة اذ أنه من غير المعقول اكتساب عقار لمجرد فوات مدة زمنية ومنه لا يمكن نفضيل الحيازة بالتقادم على عقد ملكية رسمي مسجل و مشهر لدى المحافظة العقاريةو كما نعلم بأن الحيازة تمنح للحائز حق الاستعمال و الاستغلال أي التمتع إضافة لبعض التصرفات التي لا يعترف بها الا للمالك عدا البيع و الهبة و الارث وغيرها من التصرفات الناقلة للملكية فهي اذا ترتكب آثار هامة و خطيرة تجعل المالك الحقيقي اذا ظهر و حصل على الغاء شهادة الحيازة ملزما رهن و ايجار عندها لا يملك المالك الحقيقي الا البعض .
دعوى جزائية 46 من قانون التوجيه العقاري و ذلك بناء على شكوى من طرف المالك او رب او مدير الذي استعمل طرقا احتيالية للحصول على شهادة الحيازة و اذا تمت ادانته يفقد كل حقوقه و يمكن متابعة الجاني حتى في غياب الشكوى اذا بادرت النيابة بذلك.
الطعون التي يختص لها القضاء العادي و لا سيما بالنسبة للتصرفات التي يصدرها المستفيد من شهادة الحيازة في حدود تصرفات و ينازعه فيها الغير ممن يحكمهم القانون خ الى جانب الدعوى التي يرفعها الحائز لاكتساب الملكية بالتقادم طبقا لاحكام القانون المدني اذا توفرت لديه المدة المطلوبة.
ب/اما بالنسبة لعقد الشهرة فقد نصت م 01 من المرسوم 33/352 الصادر في 05/01/63 بانه لا يمكن اعداد عقد الشهرة الا اذا تعلق الامر باراضي الملك (الملكية خ) الواقعة في المناطق التي لم تباشر فيها عمليات المسح و كذ ا يجب ان يحرر من طرف الموثق المختص اقليميا .
و قد تم اصدار منشور عن وزارة المالية منع الموثقين من اعداد عقود الشهرة في الاراضي التي لها عقود محررة ذومشهرة نظرا لما وقع من تحايل على الملاك الغائبين و هذا ما أكدته الغرفة الادارية في القرار 47/127 في 09/03/98 .
و منه فينبغي على القاضي الفاضل في عقد الشهرة التحقق من توفر كل الشروط لا سيما و ان الموثق مختص اقليميا و ان الاراضي واقعة في منطكقة غير ممسوحة و لا تدخل ضمن الاملاك الوطنية
و هناك اشكال آخر يطرح بخصوص هذه العقود و يتعلق بالطعن فيها دون الاعتراض على تحريرها بعد مضي 04 أشهر مع التوضيح الى ان هذه المدة جعلت لمنح تحرير العقد و لكن اذا حرر العقد و طن في صحته فانه الرجوع لاحكام المادة 102 المتعلقة بدعوى ابطال العقد أي أي من تحريره و الغرفة ع للمحكمة العليا حسمت هذه المسألة في عدة فرارات و الدعوى هنا ترفع أمام القاضي ع حتى إذا كانت الادراة هي التي تطعن في تحرير العقد لأن القاضي الاداري غير مؤهل شرعية العقود التوثيقية.
و تبقى بالنسبة لكل العقود التوثيقية التحقق من أنها تحتوي على ما نصت عليه المادة 324 مكرر 04 من ق م و لا سيما اهل الملكية لأنه لا يمكن التعلل في ملك الغير و في كل الحالات يجب أن تكون هذه العقود مشهرة ليتم الاحتجاج بها على الغير
لكن الملاحظ هنا بأن بعض المجالس لا تعترض على طلب عقد الشهرة و يظهر بعد مروره المدة القانونية المذكورة في 02/06/83 352 ان لكل الاراضي محل عقد الشهرة هي املاك عمومية و التي لا يجوز امتلاكها بالتقادم هذا ما يبين لنا عدم الجدية في مثل هذه المواضيع مهما يؤدي الى بروز مشاكل حادة بين الافراد و الادارة يصعب على القاضي حلها
لهذا برزت للوجود مع عرض مجمل هذه المشاكل المعاصرة بعض الاقتراحات لحل النزاعات الفردية في هذين المجالين و ذلك باجراء بطلان خاصة فيما يتعلق :

ا/احكام التقادم :
ان الاعتماد اساسا يكون على عقد الملكية و لا يمكن لأي شخص التمسك بالحيازة سواء يحسن نية الحيازة الطويلة و استثناء تقصير الحيازة على الاراضي التي لا عقودج رسمية لدى اصحابها و بصفة خاصة بعد بروز قانون التوثيق 1970 في المادة 12 و كذا التعديل التشريعي الذي كان نحو القانون المدني 324 و 324 مكرر 2/4
الملاحظ ان هذه النصوص الجديدة قد فتحت المجال أمام كل المواطنين لتسوية وضعيتهم القانونية لملاكهم العقارية مقابل ذلك عدم احترام هذه الاجراءات تصبح املاكهم معرضة للحيازة بالتقادم .

ب/عقد الشهرة :
الملاحظ ان مرسوم 83/352 سلبياته قد طغت على ايجابياته و فتح الباب للغش وفقا للاجراءات التي تضمنها بدليل ان العديد من العقود قد تم الغاؤها باحكام قضائيةو على اعتبار ان عقد الشهرة يعتمد على احكام المادتين 827/828 م يبغي الحائز على حالته و عندما يتعرض لنا ضمه قضائية يتولى القاضي اصدار حكم او اجراء تحقيق قبل الفصل في الدعوى طبقا للمادة 661 ق ا م التي تنص «يجوز الامر بالتحقيق لاثبات الوقائع التي تكون بطبيعتها قابلة للاثبات شهادة الشهود و التي تكون التحقيق فيما حائزا وضحيا في الدعوى»
او اعتماد المادة 48 ا ج م «يعي القاضي الخبير اما من تلقاء نفسه او بناء على اتفاق الخصوم»
هذا الحكم القضائي سند للملكية يمكنه التقدم للموثق لاستخراج عقد ملكيته أما قبل المخاصمة لا يمكن للسماح للحائز القيام بالتصرف في العقار بالبيع مثلا الا بعد الفصل في الملكية بحكم قضائي و بذلك نتفادى المشاكل الناشئة عن صدور عقد شهرة و عليه يكون الطرفان في نفس المرتبة و لا يمكن لأحدهما أن يضع الاخر امام الامر الواقع

المبحث الثاني : المنازعات العقارية بين الأفراد و الإدارة

المطلب الاول : المنازعات التي تثار مع المحافظة العقارية

حتى نستطيع ان نحدد طبيعة المنازعات في هذا المجال فإنه كان لزاما علينا ان نوضح كيف هي التنظيمات القانونية المتعلقة بالملكية العقارية كونها مبعثرة و غير دقيقة.
بداية نبدأ بنظام الشهر و التحولات التي عرفها على اعتبار ان الجزائر امتدت في الاول نظام الشهر الشخصي و نظام الاشهاد و الكتابة و العرفية و الحيازة ثم في مرحلة اخرى ظهرت بوادر بتغيير نظام الشهر حيث تم تبني نظام الشهر العيني و الذي يجسد بصدور قانون التوثيق في 1970 و المرسوم المتعلق باثبات الملكية الخاصة في 1973 و القانون المدني 1975 و امر 75/74 المتضمن باعداد المسح العام للاراضي و تأسيس السجل العقاري ، كل ذلك يدعو الى التفاؤل نحو نوع من التنظيم في مجال الملكية العقارية لكن اذا ما نظرنا من جانب اخر نجد ان نظام الشهر العيني اساسه المسح و لكنه لم يتقدم كثيرا بسبب سشاعة المساحة اظافة الى القانون المدني الذي ما زال يكرس اكتساب الملكية بالتقادم و نستشف ذلك من خلال المادة 832 وما يليها كما نص ايضا على اكتساب الحقوق العينية العقارية بالتقام دون ان يفرق في ذلك بين الاراضي الممسوحة و غير الممسوحة و هذا يدل و يؤكد على ما قلناه منذ قليل في ان عدم ضبط التنضيمات القانونية بشكل رفيق في هذا المجال ادى الى مشاكل عويصة حرزت من خلال المنازعات التي تثار مع المحافظة العقارية بشكل في نظام الشهر العيني المحور الاساسي و هذه المنازعات تتجلى لنا من خلال التطرق الى دور المحافظ العقاري في القيد و الصلاحيات الواسعة التي يتمتع بها .
فمن خلال ما نصت عليه المادة 15 من المرسوم 76/63 المتعلق بتاسيس السجل العقاري على ان النزاع في الترقيم المؤقت يكون امام المحافظ العقاري في خلال مدة 04 اشهر او سنتين حسب الحالة بموجب رسالة مصى عليها .
و هنا يملك المحافظ العقاري سلطة المصالحة بين الاطراف المتنازعة و في حالة فشل المصالحة يبلغ الطرف المعني رايه و يبقى لهذا الاخير اجل 06 اشهر لرفع دعوى امام الغرفة الادراية المحلية اذا كان احد اطراف الخصومة يحكمه القاضي العام كالدولة او البلدية و ذلك تحت طائلة سقوط هذا الحق اذا لم ترفع الدعوى في الاجال كما نصت نفس المادة أي م 15 على ضرورة اشهار الدعوى القضائية في هذه الحالة طبقا للمادة 85 من المرسوم نفسه نلاحظ هنا ان المشرع في هذه الحالة قد وضع اجل مسقط للمطالبة بالحق العيني هو 06 اشهر لكن بالرجوع الى المادة 155 نجدها تنص على ان القرارات المحافظ العقاري التي تهدف الى اعادة النظر في الترقيم النهائي يمكن اعادة النظر فيها عن طريق القضاء دون تحديد اجل مسقط كما فعلت بعض التشريعات الاخرى مما يجعل القوة الثبوتية المطلقة للقيد في مواجهة الكافة قابلة لاعادة النظر من طرف المالك الغائب الذي لم يحضر لعملية المسح و الذي قد يظهر بعدة مدة طويلة قبل انقضاء آجال التقادم المكسب للمنازعات في القيد و هذا له اثر سلبي على ضمان الائتمان كما انه يقلل من اهمية نظام الشهر العيني .
علما انه في بعض الدول والي اخذ بهذا النظام فانها تجعل الترقيم النهائي غير قابل للمنازعة و يبقى المالك الذي اهدرت حقوقه المطالبة بالتعويض عن الضرر الحائز سيء النية او من المحافظ العقاري اذا كان هو المسؤول عن اهدار حقه.
و لقد نص المشرع على مسؤولية الدولة في التعويض عن الاضرار الناتجة عن مسؤولية المحافظ العقاري و يفهم ان التعويض في حالة تصرف المالك الظاهر المستفيد من الترقيم النهائي في الملكية لفائدة الغير او في حالة رفض الاشهار من طرف المحافظ العقاري بعد القيد اذ ادى ذلك الى التصرف في الحقوق التي رفض المحافظ اشهارها لفائدة الغير.
هذا بالنسبة للمنازعات المتعلقة بالقيد اما فيما يخص المنازعات المتعلقة بالاجراءات اللاحقة للقيد نجد المادة 24 من أمر 75/74 تنص على ان قرارات المحافظ العقاري قابلة للطعن امام الجهات القضائية المختصة اقليمية و يفهم من هذا النص ان الغرفة الادارية هي المختصة و المقصود بها هي الغرفة الادارية الجهوية و ليست المحلية لان المحافظ العقاري يشكل سلطة ولائية و ذلك ما أكده مجلس الدولة في اجتهاداته و حسب المادة 110 من مرسوم 76/63 فان آجال الطعن في القرار المطعون فيه هي شهرين و تسري ابتداءا من التبليغ كما نصت المادة 111 على ان الدولة تمثل من طرف الوالي بمساعدة مدير املاك الدولة غير ان المرسوم التنفيذي رقم 91/65 و المتضمن تنظيم المصالح الخارجية لادارة املاك الدولة و الحفظ العقاري .
كما انه يحق لكل متضرر من تصرفات المحافظ العقاري ان يرفع دعوى تعويض على الدولة طبقا لأحكام المادة 23 من امر 75/74 في اجل سنة من العلم بالفعل الضار تحت طائلة سقوط الحق في رفع الدعوى التي تتقادم في كل الاحوال بمضي 15 سنة.

المطلب الثاني : المنازعات التي تثيرها الاملاك الوطنية

نجد ان النظام القانوني للاملاك الوطنية في الجزائر عرف عنه تطورات منذ الاستقلال نظرا لارتباط نظام الملكية بصفة عامة و النظام السياسي و الاقتصادي المطبق في البلاد و من خلال المادتين 17و18 من دستور 89 نجد أنه اخذ لمبدأ «ازدواجية الاملاك الوطنية» فمنها العمومية و منها الخاصة و هما يختلفان من حيث توزيع الاختصاص فمن خلال م 7 ق ا م التي أخذت بالمعيار الشكلي تنص على ان كل المنازعات تخضع مبدئيا للقاضي الاداري الا ما استثنى بنص خاص .
فالمنازعات المتعلقة بالاملاك الوطنية العمومية تخضع للقاضي الاداري و يطبق عليها قواعد القانون العام اما المنازعات المتعلقة بالاملاك الوطنية الخاصة فجزء منها يخضع للقاضي الاداري و الجزء الآخر للقاضي العادي
إذن فهي تخضع لأحكام مزدوجة بعضها من القانون العام و بعضها من القانون الخاص ، و القاضي هنا الذي طرح عليه النزاع هو الذي يحدد الهيئة الادارية المخولة قانونا لرفع الدعوى اذا كان النزاع متعلق بالاملاك الوطنية .
فالمادة 125 من قانون الاملاك الوطنية تنص صراحة على ان رئيس البلدية هو المختص بالنسبة للاملاك الوطنية التي هي ملك للبلدية و كذلك الحال بالنسبة للوالي ، اما فيما يخص الاملاك الوطنية التابعة للدولة فوزير المالية هو المختص (أي ان رئيس البلدية و الوالي ووزير المالية هم المؤهلون للمثول امام القضاء سواء كمدعين أو مدعى عليهم في المنازعات المتعلقة بالملكية).
و هنا لابد من الاشارة الى ملاحظة هامة و هي انه يمكن لوزير المالية ان يكلف مديرية أملاك الدولة بتمثيل الدولة امام القضاء الا ان المادة 171 من مرسوم 91/454 جاءت باستثناء و هي انه يحق للمؤسسات العمومية المكلفة من طرف الدولة بتسيير مرافق عامة او آداء مهمة منفعة عمومية ان ترفع دعاوى الملكية و الحيازة لحماية الاملاك الوطنية العمومية التي تشغلها في حالة تعرضها لاعتداء من طرف الغير

اما فيما يخص استغلال الاراضي الفلاحية التابعة للاملاك الوطنية فجاءت من خلال ق 87/19 و بما ان المستثمرة الفلاحية هي شركة مدنية فان المنازعات التي تدخل فيها مع الغير او مع احد اعضائها هي من اختصاص القضاء العادي سواء تعلق الامر باسقاط حق الانتفاع او نزاع حول الارباح او التنازل على الحصة او تسوية الشركة بعد الوفاة و ترفع هنا الدعوى باسم المستثمرة و ليس باسم اعضائها و يمثلها رئيسها ، و اذا تعلق الامر بارتكاب مخالفات تؤدي الى اسقاط حق الانتفاع او حل المستثمرة فان المرسوم رقم 90/51 من خلال م 08 نص على ان الوالي هو الذي يمثل الدولة في الدعوى التي يجب ان ترفع امام القاضي المختص باسقاط الحقوق العينية العقارية أي القاضي العقاري الواقع بدائرة اختصاصه الاراضي موضوع النزاع
ونلاحظ هنا ان جل المنازعات التي تتعلق بالمستثمرة الفلاحية هي من اختصاص القاضي العادي الا ان القاضي الاداري يختص ب 3 انواع من الدعاوى:

1- اذا تعلق الامر بالتشكيك في الملكية كان يدعي شخص ان الارض الممنوحة للمستثمرة او جزء منها هي ملك له فهنا ترفع الدعوى امام القاضي الاداري و الا صرح بعدم الاختصاص
2- في حالة ما إذا اصدر الوالي قرار باسقاط حق الانتفاع او بحل مستثمرة و هي خرق للمادة 08 من مرسوم 90/51 أي القاضي الاداري هو المختص باسقاط الحقوق العينية أي ان اعضاء المستثمرة ملزمون برفعها دعوى امام القاضي الاداري لطلب الغاء قرار هذا الاسقاط.
3- تتعلق هذه الحالة بالفترة السابقة على تحرير العقد الاداري المنشئ للمستثمرة الفلاحية و الوالي هو المختص اقليميا بمنتج الارض للمستفيدين بموجب قرار اداري .
ملاحظة : و اذا وقع خلاف بين الادارة و المستفيدين و صدر قرار اداري بسحب الاستفادة فإن الطعن في هذا القرار يكون امام الغرفة الادارية الجهوية المختصة اقليميا.

الخاتمة

ان هذا الميدان الحيوي مهم جدا و بالتالي يجب الاهتمام بهذه المواضيع العقارية و اعادة النظر فيها و تجميعها في موسوعة قانونية موحدة لتسهل على الباحثين التعرض لها بالدراسة وتقديم الحلول الملائمة.
كما ان الجهاز القضائي هو الاهم رغم المجهودات المبذولة من طرف وزارة العدل بداية من القرار الصادر في 01/04/94 الذي تم به تنصيب او انشاء فروع عقارية على مستوى المحاكم الى غاية ادراج المعهد الوطني للقضاة هذه المادة كمقياس في البرنامج الدراسي الا انه يعتبر مقصرا لهذا لابد عليه خلق فروع على مستوى المجالس و المحكمة العليا و تختص قضاة في هذا المجال حتى يوفى حقه.

قائمة المراجع المعتمدة

1- الامر رقم 75/58 المؤرخ في 26/09/1975 المتضمن القانون المدني المعدل و المتمم
2- قانون 76/63 المؤرخ في 25/03/1976 المتضمن تأسيس السجل العقاري
3- الامر 75/74 المؤرخ في 1975 المتضمن اعداد المسح الاراضي العام و تاسيس السجل التجاري
4- المرسوم التنفيذي 91/65 المتضمن تنظيم المصالح الخارجية لادارة املاك الدولة و الحفظ العقاري
5- المجلة الجزائرية للعلوم القانونية و السياسية و الاقتصادية لسنة 2000 (محاضرة للدكتور عمار معااتق المنازعات العقارية)
6- المنازعات العقارية : د. ليلى زروقي و حمدي باشا عمر دار هومة 2003