حكم مهم لمحكة أسرة دسوق يلزم وزارة المالية بنفقة للفقير

حكم مهم لمحكمة الأسرة بدسوق يفتح المجال لإلزام بيت المال ( وزارة المالية ) بكافةأحكام التعويضات المالية التي يعجز أصحابها عن تحصيلها لعدم قدرة المحكموم عليهم كتعويض القتل الخطأ – إن الأحداث العالمية كما قال الأمام أبو زهرة والفتن الاجتماعية توجب استخراج ينابيع الفقة الإسلامي ، وإعطاء الفقبر حقه المقرر فيها .

نعم حكم قضائي ليس هو الأول من نوعة حيث سبق صدور مثله في بدايات القرن لكن هو الإجرأ على الإطلاق خلال هذه الحقبة الزمنية ولعل ما يلفت انتباه المطلع على الحكم هو مبلغ الإطلاع والعلم الواسع الذي تتمتع به المحكمة ويكاد يفيض به حكمها من أن تستوعبه صفحاته – إننا لا نحيد عن سمت الحقيقة إذا قررنا أننا نحتاج إلى القاضي الفقيه ، فإنه كان ومازال منصب القضاء أقدس وأجل منصب ، ونحن فخوريين بمثل هذه المحكمة ، نعم فالناس لا يصلحهم إلا العدل والحق فلنبسط ذلك فيهم ، فإن الله لا يصلح عمل المفسدين .

باسم الشعب

محكمه دسوق لشئون الأسرة

بالجلسة المنعقدة علناَ بسرايا المحكمة فى يوم الإثنين الموافق 26/5/2008

برئاسه السيد الأستاذ/ رأفت فتح حسنين رئيس المحكمة

وعضويه السيد ألأستاذ/ شريف سعد النجار القاضى

وعضويه السيد الأستاذ/ احمد عنان حموده القاضى

وحضور الأستاذ عادل عطيه وكيل النيابه

وحضور الأستاذ/محمد الفار الخبير الإجتماعى

وحضور الأستاذه / شاديه عرابى الخبيره النفسيه

وحضور الأستاذة/ نجاه عبد الكريم محمد سكرتيره الجلسه

صدر الحكم الآتى فى القضية رقم 20 لسنه 2006 دسوق لشئون الأسرة

وموضوعها : نفقه أقارب

المرفوعة من :- عزيزه محمد متولى شرف الدين المقيمة بقرية محله أبو على مركز دسوق محافظه كفر الشيخ .

ضد :-

1- المدعى عليه :- السعيد محمد متولى شرف الدين المقيم بقرية محله أبو على – مركز دسوق –محافظه كفر الشيخ .

2- الخصم المدخل :- وزير المالية بصفته مديرا ورئيساَ للخزانة العامة للدولة ممثلاَ لبيت المال فى العصر الحديث .

المحكمة

بعد سماع المرافعة ومطالعه الأوراق ورأى النيابة والمداولة :

حيث تخلص الوقائع فى أن المدعية قد اختصمت المدعى عليه – إبنها – بموجب صحيفة أودعت قلم الكتاب فى 17/1/2006 وأعلنت قانونا طلبت فى ختامها الحكم بإلزامه بنفقه لها بأنواعها ، وبإلزامه بالأداء والمصاريف والأتعاب والإذن لها بالإستدانه عليه ، على سند من امتناعه على الإنفاق عليها رغم يساره وفقرها .

وحيث أن الدعوى قد تم تداولها بالجلسات ، حيث حضرت المدعية بشخصها وبوكيلها وحضر المدعى عليه بشخصه ، وقد حكمت المحكمة – بهيئه سابقه – للمدعية بنفقه شهريه مؤقتة مقدارها ( 50 جنيه ) وأودعت النيابه مذكره برأيها .

وأرفق بالأوراق المستندات الأتيه :-

1- شهادة ميلاد المدعى عليه التى توضح أن المدعية أمه

2- صوره البطاقة القومية للمدعية التى ثبت أنها من مواليد عام (1929)

3- مفردات راتب المدعى عليه التى تبين أنه يعمل موجهاَ مالياَ وإداريا بإدارة دسوق التعليمية وأنه متزوج ولديه أربعة أولاد ، وأن صافى راتبه مقدر بمبلغ (292) جنيه –مائتى واثنين وتسعين جنيه

4- مفردات راتب ثانية له ، تؤكد أن صافى الراتب يقدر بمبلغ ( 357) جنيه –ثلاثمائه وسبعه وخمسين جنيها .

5- تحريات تثبت ان المدعية ليس لديها أى ممتلكات .

6- تحريات ثانيه تؤكد أن المدعى عليه يعمل بإدارة دسوق التعليمية وأنه لا يحصل على دخل خلاف دخله الحكومى السالف .

7- إفادة رسميه من بنك ناصر الإجتماعى – فرع كفر الشيخ تؤكد أن المدعى عليه قد أخذ قرضاَ من البنك فى عام (2005) مقداره (10800)جنيه –عشرة اّلاّف وثمانمائه جنيه – وأنه يسدد على أقساط عددها ( 60) – ستون – قسطاَ شهريا وأن القسط الواحد مقداره ( 180) جنيه – مائه وثمانون جنيه – .

وقد عرضت المحكمة الصلح على وكيل المدعى فرفضه ، وناقشته فأكد أنه لا يوجد أى قرابه للمدعية خلاف ابنها المدعى عليه– لكى ينفق عليها فأمرته المحكمة – عملاَ بالمادة 118 من قانون المرافعات وتحقيق العدالة بأن يدخل فى الدعوى وزير المالية بصفته مديراَ ورئيساَ للخزانه العامه للدوله ، فأدخله بموجب صيحفة تم إيداعها بقلم الكتاب وإعلانها لهيئه قضايا الدولة بكفر الشيخ فقررت المحكمة حجز الدعوى للحكم بجلسة اليوم .

وحيث أنه عن شكل الإدخال السالف فهو مقبول ، لأن الشروط المبينة بالمادة السالفة قد روعيت .

وحيث إنه عن موضوع الإدخال والدعوى ، فيجب الرجوع بشأنه إلى أرجح الأقوال الحنفية ، لأن القوانين الشرعية السارية لم تنظم نفقه الأقارب ونفقه بيت المال ، وذلك عملاً بالمادة رقم ( 3/1) من مواد إصدار القانون رقم 1 لسنه 2000 المعدل ، وبالرجوع إلى أرجح الأقوال يتضح أن “الولد أما موسر أو فقير ” فأما الموسر فتجب عليه نفقه أبيه وأمه وأجداده وجداته الفقراء سواء كانوا مسلمين أو غير مسلمين قادرين عن الكسب إما عاجزين .

وإما الولد الفقير فإما أن يكون عاجزاَ عن الكسب أو قادراَ والقادر إما أن يفضل من كسبه شيئاَ أو لا فإن كان عاجزا عن الكسب لصغره أو انوثه أو مرض والأب كذلك ، فإن الأب يلحق بالموتى ، وتجب نفقته ونفقة أولاده على الأقرب فالأقرب ، فإن لم يكن له أقارب ، كانت النفقة من الصدقة أو من بيت المال ، وهذا هو الحكم فى كل عاجز عن الكسب بأى سبب كان ، ككبر وزمانه وصغر ، فإن نفقته فى بيت المال إذا لم يكن له قريب محرم يعوله ، وإن كان الولد كسوبا والأب فقيراَ زمناَ لا كسب له ، وجب على الولد أن ينفق عليه من فضل كسبه ، إن كان لكسبه فضل ، وإن لم يكن لكسبه فضل وله عيال ، أجبره القاضى على ضمه إلى عياله كيلا يضيع , وطعام الأربعة يكفى الخمسة بلا كبير ضرر ، ولا يجبر الولد على أن يعطيه شيئاَ على حده ، أما لو كان الولد وحده ، فإن أباه يشاركه القوت ديانة ، لأن إدخال الواحد فى طعام الواحد ، يلحق به كبير ضرر ، بخلاف إدخال الواحد فى طعام الأربعة أو الخمسة ، والأم بمنزلة الأب فى ذلك ، لأن الأنوثة بمجردها عجز كما تقدم ” يرجع كتاب أحكام الأحوال الشخصية فى الشريعة الإسلاميه والقانون ” للشيخ أحمد إبراهيم بك ووالده طبعه نادى القضاء – عام 1994 – صفحة 725 – ”

وقد قرر أحد فقهاء الحنفية ما يلى : ” فأما ما يوضع فى بيت المال من الأموال فأربعه أنواع : أحدها : زكاه السوائم والعشور ، وما أخذه العشار من تجار المسلمين إذا مروا عليهم والثانى : خمس الغنائم المعادن والركاز والثالث خراج الأراضى وجزيه الرؤوس وما صولح عليه بنو نجران من الخلل وبنو تعلب من الصدقة المضاعفة ، وما أخذه العشار من تجار أهل الذمة والمستأمنين من أهل الحرب . والرابع ما أخذ من تركة الميت الذى مات ولم يترك وارثاَ أصلاَ ، أو ترك زوجاَ أو زوجه َثم تحدث هذا الفقيه عن مصارف هذه الأنواع الأربعة ، فأكد بعض تفصيل أن النوع الرابع يجب أن يصرف الى ” دواء الفقراء والمرضى وعلاجهم والى أكفان الموتى الذين لامال لهم وإلى نفقه اللقيط وعقل جنايته ، وإلى نفقة من هو عاجز عن الكسب وليس له من تجب عليه نفقته ، ونحو ذلك ، وعلى الإمام صرف هذه الحقوق الى مستحقيها .” .

( يراجع كتاب ” بدائع الصنائع فى ترتيب الشرائع” لمؤلفه الإمام علاء الدين أبى بكر بن مسعود الكاسانى الحنفى ، الملقب بملك العلماء –طبعه دار الفكر بيروت – لبنان – الطبعه الأولى – عام 1996- الجزء الثانى – ص 103)

أكد فقيه حنفى آخر أن النوع الرابع السالف يجب أن يصرف إلى اللقيط الفقير ، والفقراء الذين لا أولياء لهم ، فيعطى منهم نفقتهم وأدويتهم وكفنهم وعقل جنايتهم ، وحاصله أن مصرفه العاجزون الفقراء “.

وقال فى وضع آخر من كتابه أن الفقراء الذين لا أولياء لهم هم الفقراء الذين ليس لهم من تجب نفقتهم عليه وأوضح أن النوع الرابع السالف يشتمل – بالإضافة إلى التركة التى ليس لها وارث – اللقطة ، ودية المقتول الذى ليس له ولى ” .

(.يراجع كتاب حاشية رد المختار على الدار المخاتار شرح تنوير الأبصار فى فقه مذهب الإمام أبى حنيفه النعمان” لخاتمه المحققين ” من امين الشهير بابن عابدين طبعه دار الفكر –بيروت – لبنان عام 1995 – الجزء الثانى – ص 370 الجزء الرابع ص 403)

وحيث أنه” إذا لم يكن للفقير المستحق للنفقة ، أحد من أقاربه يستطيع الإنفاق عليه ، فإن نفقته تكون واجبة فى بيت المال ”

( يراجع الكتاب الثانى من ” مجلد الأحوال الشخصية وقضاء النقض البحرى وهو كتاب ” قوانين الأحوال الشخصية فى ضوء القضاء والفقه ” لمؤلفه المستشار د ” أحمد نصر الجندى” ــ طبعة نادى القضاه ــ عام 1980ــ ص 176 ) .

وقد قال الفقه العظيم ” محمد سلام مدكور ” الآتى :” ومع هذا وقد كفل المجتمع الاسلامى للفقير حقه فى العيش والحياة كغيره فى المجتمع ، فقد نص أئمة الفقه الاسلامى على أنه إذا وجد الفقير العاجز عن التكسب ، دون أن يوجد له القريب الذى تجب عليه نفقته ، فقد جعل الفقه الاسلامى نفقته واجبه فى بيت مال المسلمين ، دون نظر لديانته مادام مواطنا ، وأجاز للحاكم أن يفرض فى مال الأغنياء عموما ، ما يسد به حاجه المعوزين وذوى الحاجة من أبناء الوطن الاسلامى مسلمين وذميين. فقد حدث فى صدر الإسلام أن أخذ ” عمر بن الخطاب ” بيد شخص فقير مسن من غير المسلمين إلى منزله وأعطاه مالا وأمر خازن بيت المال أن ينظر حاله وحال أمثاله ، قائلا : والله ما أنصفنا هذا وأمثاله إن أكلنا شبيبته ، ثم تخذله عند الهرم ، وجاء فى صلح ” خالد بن الوليد ” مع اهل الحيره ” وجعلت لهم أيما شيخ ضعف عن العمل أوأصابته آفة أو كان غنيا ففقر ، طرحت عنه الجزية وعيل من بيت المال ، ما أقام بدار الهجرة ودار الاسلام ” كما كتب ” عمر بن عبد العزيز ” إلى ولاته يأمرهم بأن يجروا على أهل الذمة الفقراء العاجزين عن التكسب ، من بيت المال ما يصلحهم ” فإذا كان هذا يتقرر لغير المسلم ، فتقريره للمسلم أظهر ، ويكون الاسلام بتعاليمه ونظمه قد كفل العيش للفقير العاجز عن الكسب ، وتكون العدالة الاجتماعية فى الإسلام مكفولة على أحسن وجه وأسلمه ومن لم تكن مجرد أمور نظريه ، وإنما هى نظريات طبقها الرسول وطبقها الخلفاء من بعده ، ولو أخذت بها الامه الاسلاميه وطبقتها بإخلاص لكانت بحق خير أمه أخرجت للناس ( يراجع كتابة ” أحكام الاسره فى الاسلام ” طبعة دار النهضة العربية ــ الطبعة الأولى ــ عام 1968 ــ الجزء الثالث ” حقوق الآولاد والاقارب “ــ ص 219 ،220 ) .

وقد قرر الدكتور ” احمد شلبى ” أن ” القيام بحق الفقير مبدأ مهم جدا فى التفكير الاقتصادى فى الإسلام . ويهمنا أن نوضح بادئ ذى بدء كلمه ” حق ” التى عنيت بها النصوص الاسلاميه والباحثون المسلمون ، المسلمون ، فالإسلام يرى أن الوفاء بحاجه الفقير ، عمل تلتزم به الحكومة ، ويلتزم به الأغنياء ، فليس ما يعطى للفقير منحه أو صدقه أو عطاء ، وإنما هو حق لازم ، كالمرتب الذى يتقاضاه الموظف والأجر الذى يستحقه العامل ، ما دام هذا الفقير عاجزا عن الكسب أو إذا كانت سبل الكسب غير ميسره ، وعلى هذا فالتفكير الاسلامى واضح تمام الوضوح بالتزام الحكومة الاسلاميه بحق الفقير ، والحكومه الاسلاميه تشمل الخليفة أو الرئيس ، كما تشمل جميع أعوانه الذين يساعدونه فى هذا المجال ” .

( يراجع كتابه ” موسوعه الحضاره الاسلاميه “ــ الجزء الرابع ” الاقصاد فى الفكر الاسلامى ” طبعة مكتبه النهضه المصريه ــ الطبعه العاشره ــ عام 1993 ــ ص 44،47) .

وقد أوضح الدكتور ” محمد شوقى الفنجرى ” الاتى :” أما الضمان االاجتماعى ، فهو التزام الدولة نحو مواطنيها ، وهو لا يتطلب تحصيل اشتراكات مقدما ، وتلتزم الدولة بتقديم المساعدة للمحتاجين فى الحالات الموجبة لتقديمها ، كمرض أو عجز أو شيخوخة ، متى لم يكن لهم دخل أو مورد رزق يوفر لهم حد الكفاية ….. ويتمثل الضمان الاجتماعى فى الاسلام ، كما سبق أن أشرنا ، فى ضمان ” حد الكفاية ” لا ” حد الكفاف ” لكل فرد وجد فى مجتمع اسلامى أيا كانت ديانته وأيا كانت جنسيته تكفله له الدولة متى عجز أن يوفى لنفسه ، لسبب خارج عن إرادته ، كتعطل عن العمل أو مرض أو عجز أو شيخوخه …. إلخ ….. ويختلف حد الكفاية باختلاف البلاد بحسب ظروف كل مجتمع ، فهو فى مصر غيره فى السعودية ، وهو فى بلد إفريقى غيره فى بلد أوروبى ……إلخ …… كما أنه يختلف بإختلاف الزمان فهو فى ارتفاع مستمر ، بحسب تطور الظروف وتحول الكثير من الحاجيات بل والكماليات إلى ضروريات لا غنى عنها ، ومن ثم فإن حد الكفاية ، أى المستوى اللائق للمعيشة اليوم فى أى بلد ، خلافه بالأمس وفى اعتقادنا أن معيار الحكم فى الاقتصاد الاسلامى على أيه دوله فى العالم ليس هو بمقدار ما بلغته هذه الدولة من مستوى حضارى أو تكنولوجى ، أو ما تملكه تلك الدولة من ثروة ماديه أو بشريه ، ولا هو بمقدار ما يخص كل فرد من الدخل القومى ، وإنما هو بالحد المعيشى اللائق الذى يتوافر أو تضمنه الدولة لاقل أو أضعف مواطن فيها ، لتحرره بذلك من عبوديه الحاجه ومشاعر الحرمان والحقد مستشعرا نعمة الله ، راضيا متعاونا مع مجتمعه ، وكما عبر عن ذلك شيخ الاسلام ” ابن تيميه ( أن الله تعالى أنما خلق الأموال إعانة على عبادته ، لأنه خلق الخلق لعبادته ) .

والواقع أن ضمان حد الكفاية لكل فرد ، يكاد يكون الأساس الذى تقوم عليه مختلف أحكام الاقتصاد الاسلامى ، وهو المحور الذى تدور حوله سائر تطبيقاته ، ذلك أن مشروعيه الملكية فى الإسلام متوقفة على ضمان حد الكفاية ، وأن هدف التنمية الاقتصادية فى الإسلام هو توفير حد الكفابيه ”

( يراجع كتابة ” المذهب الاقتصادى فى الاسلام “ــ طبعه الهيئة المصرية العامة للكتاب ــ الطبعة الثالثة ــ عام 1997 ــ ص 176،178،179 )

وقد أجمع فقهاء الإسلام ـــ على اختلاف مذاهبهم وطوائفهم السيئة والشيعية والخارجية ــ على إلزام بيت مال المسلمين بالإنفاق على كل فقير عاجز عن الكسب ، ولا يجد قريبا يعوله .

( تراجع فى ذلك الكتب الاتيه :،، 1 ــ البحر الرائق شرح كنز الدقائق ، للفقيه الحنفى ” ابن نجيم ” 2ــ أقرب المسالك لمذهب الامام مالك ، المعروف بالشرح الصغير ، للفقيه المالكى ” أحمد الدردير العدوى ” 3ــ نهاية المحتاج شرح المنهاج ، للفقيه الشافعى ” الرملى ،” 4ــ المغنى للفقيه الحنبلى ” ابن قدامه ” 5ــ المحلى ، للفقيه الظاهرى ” ابن حزم ” 6ــ البحر الزخار ، للفقيه الشيعى الزيدى ” ابن مرتضى ، 7ــ شرائع الاسلام ، للفقيه الشيعى الجعفرى ” ابن حسن الهذلى 8ــ دعائم الاسلام ، للفقيه الشيعى الاسماعيللا ” القاضى النعمان ” 9ــ شرح النيل وشفاء العليل ، للفقيه الخارجى الاباضى ” ابن عيسى أطفيش “.)

وحيث أن الشيخ أحمد إبراهيم قد أكد فيما سلف أن الابن الفقير الكسوب ، الذى ليس لكسبه فضل وله عيال ، غير مجبر بان يعطى أمه نفقه على حده ،، وعليه فقط أن يضمها إلى عياله كيلا تضيع ، وعلى القاضى أن يجبره على ذلك .

وحيث أن المدعي عليه السالف فقير وكسوب ، وليس لكسبه فضل وله عيال ومن ثم فهو غير مجبر بأن يعطى أمه المدعية نفقه على حده وعليه فإن المحكمة لن تلزمه بنفقة لها .

وقد ثبت فقره من ضئالة راتبه السالف ، وظهر انه كسوب من عمله بإدارة دسوق التعليمية وقبضة لراتب ، وأوضح إنفاقه على زوجه وأربعه أولاد وأخذه لقرض من البنك ، أنه لايفضل من كسبه وراتبه شئ .

ولن تستطيع المحكمة أن تقضى بإجباره على ضمها إلى عياله كيلا تضيع ، لان هذا القضاء غير جائز قانونا ، لأنه قضاء بغير ما طلبته المدعية ، والتى طلبت نفقه نقدية تعطى لها على حده ، وثم تطلب إجباره على ضمها إلى عياله .

وعدم إلزام الابن بنفقة ، لن يحرم المدعية من مبتغاها ، لأننا سوف نلزم بيت المال بالإنفاق عليها ، لأنها فقيرة وعاجزة عن الكسب ، وليس لها قريب محرم يعولها ، ولان ابنها الوحيد غير ملزم بالإنفاق عليها .

وقد ثبت فقرها من التحريات التى أكدت عدم امتلاكها لشئ ، وبان عجزها عن الكسب من انوثتها وكبر سنها ، حيث ولدت فى عام (1929)، وأظهرت مناقشة المحكمة لوكيلها أنه لايوجد قريب محرم لها ليعولها

وسوف يسد مقدار النفقة حاجه المدعية ويعينها على فقرها وعجزها .

وحيث أن الخصم المدخل ، وهو وزير المالية بصفته مديرا ورئيسا للخزانة العامة للدولة ، يمثل بيت المال فى العصر الحديث ، ومن ثم فسوف نلزمه بالنفقة السالفة .

وقد الزمنا الخصم المدخل بالنفقه لأنه طرف فى الخصومة ، ولان وكيل المدعية قد تقدم ضده بطلب ، فى صحيفة الإدخال ، عندما طلب إلزامه بنفقه شهريه للمدعية ، ولأنه كان يجوز للمدعية أن تختصمه عند رفع الدعوى .

( يراجع كتاب ” التعليق على قانون المرافعات ” للمستشار ” عز الدين الدناصورى والاستاذ ” حامد عكاز ” طبعه منشأه المعارف بالاسكندريه ــ الطبعة الثانية عشر ــ الجزء الثانى ــ ص 1272 )

وعلى وزير المالية بصفته السالفة أن يرسل النفقة ــ فى كل شهر ــ إلى بنك ناصر الاجتماعى ــ فرع كفر الشيخ ــ لكى تقبضها المدعية من هناك .

وحيث أن أرجح الأقوال الحنفية لم تحدد تاريخا معينا لاستحقاق نفقة بيت المال ، ومن ثم فإننا سوف نفرض هذه النفقة منذ تاريخ رفع الدعوى فى (17/1/2006 ) ، عملا بقواعد العدالة التى أشارت إليها المادة الأولى من القانون المدنى ، فى بندها الثانى .

وحيث أنه عن المصاريف والأتعاب فإنه يجدر الإعفاء منهما عملا بالمادة رقم (3/2) من القانون رقم 1 لسنة 2000 المعدل .

ونحن نؤكد ــ فى الأسباب دون المنطوق ــ أن هذا الحكم واجب النفاذ بقوه القانون وبلا كفالة ، عملاً بالمادة رقم 65 من القانون الأخير وأن النفقة المؤقتة السالفة التى حكم بها على المدعى عليه ، قد أصبحت بلا سند ، وجديره بالإلغاء ، وعلى المدعية أن تعيد إلى المدعى عليه ، ما قبضته منها .

فلهذه الاسباب

حكمت المحكمة :ــ

أولاً :ــ بقبول الادخال شكلا .

ثانياً :ــ وفى موضوع الإدخال والدعوى :ــ بإلزام الخصم المدخل ، وهو وزير المالية بصفته مديرا ورئيسا للخزانة العامة للدولة . وممثلا لبيت المال فى العصر الحديث ، بأن يؤدى للمدعية ( عزيزه محمد متولى شرف الدين ) الفقيرة والعاجزة عن الكسب ، نفقه شهريه بأنواعها الثلاثة مقدارها ( ثلاثمائة جنيه ) منذ تاريخ رفع الدعوى فى (17/1/2006 ) وكلفته بإرسال الفقه ــ فى كل شهر ــ إلى بنك ناصر الاجتماعى ــ فرع كفر الشيخ ــ لكى تقبضها المدعية من هناك ، وأعفته من المصاريف والأتعاب ، وأعفت المدعى عليه من الالتزام بأى نفقه .

سكرتير الجلسة رئيس المحكمة

رأفت حسنين

هذا الحكم سبق وأن صدر نظير له في الماضي ، حيث كان يقضى على وزارة المالية بنفقة الفقيرالعاجز فصدر منشور وزارة العدل رقم 526 لسنة 1922 ومنعت به القضاة من سماع هذه الدعاوى ، وهذانص المنشور : علمت الوزارة أن بعض المحاكم رفعت أمامها دعاوي على وزارة المالية بطلب فرض نفقة لمدعين وعجزهم عن الكسب وعدم وجود من تجب نفقتهم عليه ، وهذه الدعوى غير مسموعة شرعاً ، لأن من شروط الدعوى أن تكون ملزمة شرعاً ، وهذه الدعوى غير ملزمة شرعاً .

أولا : لما يؤخذ من القنية عن الإمام الوبرى من أن الإمام ليس بملزم قضاء . بإعطاء من له حظ في بيت المال . بل له الخيار في المنع والإعطاء . وأما ما قاله بن عابدين تعليقاً على أنه ليس للأمام الخيار في المنع والإعطاء من بيت المالمطلقاً ، وإنما له ذلك بالنسبة للمال الذي أخذه صاحب الحظ بدون علمه ، فهل تأويل منه لصريح القنية ، وحمل له على خلاف ظاهر . ولم يستند فيه إلى نص من كتب المذهب فضلاً عن مخالفته لروح الأحكام الشرعية المنصوص عليها في أبواب بيت المال ، فلا يعول عليه ، وقد نقل عبارة القنية شارح الوهابية وصاحب البحر والفتاوى الهندية وغيرهم من الفقهاء ولم يعلقوا عليه بمثل ما علق به ابن عابدين .

ثانياً : نص الزيلعي وصاحب البحر والبادائع وغيرهم على ما يؤخذ منه أن صرف أموال بيت المال فيمصارفها مفوض لرأي الإمام ، وموكول إلى اجتهاده ، وظاهر من هذا أن الإمام لا يطالب قضاء بالصرف لشخص معين .

ثالثاً : أن الفقير الذي هو أحد مصارف البيت الرابع من بيون المال ليس متعيناً للصرف عليه منه لتعدد مصارف البيت ، فليس له ولاية المطالبة قضاء كالفقير فيالزكاة، والفقير في الوقف على الفقراء ، لأن دعواهم غير ملزمة فلا تسمع منه .

30سبتمبر 1922م

ومن الظاهر أن منشور وزارة العدل أضعف في اعتماده ، بل أن الفقه في مجملة على نقضية – فعبارات الفقة تفيد الإلزام لا الاختيار كما صرحت الوزارة في منشورها – ولأن للفقير العاجز حق ثابت ملزم للإمام وأي فقير له ذلك ، ولأن الفرض أن بيت المال يتسع لكل الفقراء – فالقضاء علي وزارة المالية بنفقة للفقير قضاء بحق لصاحب حق بحق مقرر له .

وقياس وزارة العدل حق الفقيرالعاجز في بيت المال على حق الفقير في الزكاة أو في الوقف الموقوف على الفقراء قياس ظاهره البطلان ، لأن للزكاة أوجه معينة للصرف ، كما أن مال الوقف يضيق عن كل فقير أما بيت المال فلا يضيق على أحد ولكل الفقراء فيه حق ، ويجب على الدولة ألا تتخلى عن مسئوليتها في سد حاجات الفقراء .

ونحن في انتظار وتطلع لتوابع هذا الحكم واستئاف وزارة المالية له ، وموقف وزارة العدل منه ، فلهم ستعيد الكرة بمنشور ثانٍ كالسابق .