تزييف و ترويج عُملة

محكمة النقض
الدائرة الجنائية
مذكرة بأسباب الطعن بالنقض
مع طلب وقف تنفيذ الحكم مؤقتا لحين الفصل فى الطعن

مُقدمة من الأستاذ / سمير عَصَرْ ـــــــــــــــــــ المُحامى
وكيلا عن المحكوم عليها السيد/ ……… “طاعن”
ضـــــــــــــــد
النيابة العامة “مطعون ضدها”
على الحكم الصادر من : محكمة جنايات القاهرة
فى القضية رقم/…….. لسنة/……..م. جنايات السيدة زينب
والمقيدة برقم/…….. لسنة/ …….. كلى ؛ والصادر بجلسة…………
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقـــــــــــــــــائع

تخلص واقعات الدعوى وحسبما تضمنتها الأوراق فى أن النيابة العامة قد أحالت الطاعن ” مُتهم ثالث “وآخرين للمحاكمة الجنائية بالقيد والوصف الآتى :-
لأنه بتاريخ ……… وبتاريخ سابق عليه بدوائر أقسام شرطة السيدة زينب – روض الفرج والشروق – محافظة القاهرة

أولاً : المتهمان الأول والثانى
1- قلدا بقصد الترويج عملة ورقية متداولة قانونا داخل وخارج البلاد هى …..الخ ماجاء بأمر الإحالة وبمدونة الحكم .
2- حازا بقصد الترويج العملة الورقية المقلدة موضوع التهمة السابقة مع علمهم بأمر تقليدها على النحو المبين بالتحقيقات .
3- روجا سبعين ورقة مالية من فئة المائة جنيه ومائة وثلاث وتسعين ورقة من فئة الخمسين جنيها وثلاثمائة وست وخمسين ورقة مالية من فئة العشرة جنيهات مصرية من ضمن العملة المقلدة المضبوطة موضوع التهمتين السابقتين بأن دفعا بها للتداول وقدماها للمتهم الثالث لترويجها مع علمهما بأمر تقليدها على النحو المبين بالتحقيقات .
4- شرعا فى تقليد عملة ورقية متداولة قانونا داخل وخارج البلاد من فئات ….. الخ ماجاء بأمر الإحالة وبمدونة الحكم .
5- حازا بغير مسوغ أدوات وآلات مماتستعمل فى تقليد العملة المضبوطة وهى ….. الخ ماجاء بأمر الإحالة وبمدونة الحكم .

ثانياُ : المتهم الثالث
1- حاز بقصد الترويج العُملة الورقية المُقلدة المضبوطة موضوع الإتهام أولاً بند (3) مع علمه بأمر تقليدها
على النحو المُبين بالتحقيقات .
2- روّج العُملة الورقية المُقلدة المضبوطة موضوع التُهمة السابقة بأن دفع بها للتداول وقدم سبعين ورقة مالية من فئة المائة جنيه ؛ ومائة وثلاث وتسعين ورقة مالية من فئة الخمسين جُنيها ؛ ومائتين وواحد وثمانين ورقة مالية من فئة العشرة جُنيهات … للمُتهم الرابع ، وقدم خمس وسبعين ورقة مالية من فئة العشرة جُنيهات مصرية إلى/ ………….. ؛ لترويجها مع علمه بأمر تقليدها على النحو المُبين بالتحقيقات .

ثالثاً : المتهم الرابع
1- حاز بقصد الترويج سبعين ورقة مالية من فئة المائة جنيه ؛ ومائة وثلاث وتسعين ورقة مالية من فئة الخمسين
جُنيها ؛ ومائتين وواحد وثمانين ورقة مالية من فئة العشرة جُنيهات مصرية من ضمن العملة المقلدة المضبوطة موضوع التهمة ثانياً بند (2) مع علمه بأمر تقليدها على النحو المُبين بالتحقيقات .

وطالبت بعقابهم بالمواد 30 ؛ 45/1 ؛ 46/3 ؛ 202/1 ؛ 202 مكرر ؛ 203 ؛ 204 مكرر ثانياً من قانون العقوبات
وقد تحددت لنظر الدعوى جلسة ………م. وبتلك الجلسة مثل مدافعٌ مع المتهم ؛ واعتصم أمام عدالة المحكمة بطلب براءة المُتهم من الإتهام المنسوب إليه تأسيساً على بطلان كافة الإجراءات السابقة على تحقيقات النيابة العامة لبُطلان القبض لإنتفاء حالة التلبس مع مايترتب على ذلك من آثار ، ودفع بعدم الجريمة لإنتفاء القصد الجنائى ، وبتلفيق الإتهام واحتياطياً إعمال مقتضى نص المادة / 205 لتوافر مانع العقاب ؛ على النحو الثابت بمحاضر الجلسات وتفصيلياً بمذكرة الدفاع المتتمة ؛ وقررت المحكمة تأجيل نظر الدعوى لجلسة ………م. وتكليف النيابة العامة بإعلان شاهد الإثبات الثانى /…………………. .

وفى تلك الجلسة الأخيرة ؛ أحال الدفاع على المرافعة فى الجلسة السابقة ، وقدم مُذكرة تفصيلية متتمة لدفاعه .
وبتلك الجلسة صدر الحكم فى الدعوى والذى قضى ( حكمت المحكمة حضوريا للثالث وغيابياً بمعاقبة ……… ( كافة المتهمين ومن بينهم المتهم الثالث ) ……… بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات عما أسند إليهم مع مصادرة الأوراق المالية المقلدة والأدوات المضبوطة وألزمتهم جميعاً بالمصاريف الجنائية ) .

ولما كان الحكم الطعين قد صدر مُجحفاً بالمُتهم الثالث فقد طعن عليه بالنقض بتقرير طعن مودع من وكيل الطاعن بنيابة
الكلية برقم تتابع ( ) بتاريخ / / …….. م.

وحيث أن هذا الحكم قد جاء مخالفا للواقع والقانون وقد شابه البطلان فأنه يطعن عليه بطريق النقض للأسباب الآتية : مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله ، والقصور في التسبيب ، والفساد فى الاستدلال ، والخطأ فى تحصيل الوقائع ؛ والإخلال الجسيم بحق الدفاع ؛ على النحو الذى سنورده بمتن هذه المذكرة .
وحيث أن هذا الطعن قد أستوفى سائر أوضاعه ومقرراته الشكلية ؛ وقد تم التقرير به ، وإيداع مذكرة أسبابه فى المواعيد المقررة قانوناً ؛ فمن ثمَّ فهو جدير بالقبول شكلاً .

أسباب الطعن

تضافرت الأسباب وتعددت مواطن الطعن فى الموضع الواحد ؛ فضلاً عن الأخطاء المادية المُتعددة ؛ فلن يكون من المناسب الفصل التام فيما بينها بحيث يصير التكلم عن كل سبب من أسباب الطعن على حده .

(أولاً) – مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله والفساد فى الإستدلال والخطأ فى تحصيل الوقائع :-

 الأصل أنه طبقاً للمادة /307 إ.ج. ” لا يجوز معاقبة المتهم عن واقعة غير التي وردت بأمر الإحالة أو طلب التكليف بالحضور ، كما لا يجوز الحكم على غير المتهم المقامة عليه الدعوى .” ؛ فليس للمحكمة طبقاً لنص هذه المادة إحداث تغيير فى أساس الدعوى نفسه ؛ بإضافة وقائع جديدة إليها لم ترفع بها الدعوى ؛ ولم يتناولها التحقيق أو المرافعة ؛ بل للنيابة العامة وحدها – بوصفها سلطة إتهام – أن تطلب من المحكمة هذه الإضافة بماينبنى عليها من تغيير فى الأساس نفسه أو زيادة فى عدد الجرائم المقامة عنها الدعوى قِبَل المتهم ؛ فإذا خالفت المحكمة هذا النظر بإضافة وقائع جديدة ممالا يجوز لها إجراؤه من تلقاء نفسها ؛ أستوجب الأمر بطلان قضائها .

والثابت أن التُهم الموجهه فى أمر الإحالة إلى الطاعن (المُتهم الثالث)؛ وتمت المرافعة على أساسها قد بُين فيها على وجه التحديد الفعل الجنائى المنسوب إليه إرتكابه وهو وفقا لأمر الإحالة فى الدعوى الجنائية التى رفعت على المتهم الثالث بوصف أنه :

1- حاز بقصد الترويج العُملة الورقية المُقلدة المضبوطة موضوع الإتهام أولاً بند (3) مع علمه بأمر تقليدها على النحو المُبين بالتحقيقات .
2- روّج العُملة الورقية المُقلدة المضبوطة موضوع التُهمة السابقة بأن دفع بها للتداول وقدم سبعين ورقة مالية من فئة المائة جنيه ؛ ومائة وثلاث وتسعين ورقة مالية من فئة الخمسين جُنيها ؛ ومائتين وواحد وثمانين ورقة مالية من فئة العشرة جُنيهات … للمُتهم الرابع ، وقدم خمس وسبعين ورقة مالية من فئة العشرة جُنيهات مصرية إلى/ محمود السيد صالح ؛ لترويجها مع علمه بأمر تقليدها على النحو المُبين بالتحقيقات .

ولم توجه النيابة العامة للطاعن تُهمة تقليد العملة بقصد الترويج أو حيازتها أو الشروع فى تقليد عملة ورقية متداولة قانونا داخل وخارج البلاد من فئات ….. الخ ماجاء بأمر الإحالة وبمدونة الحكم . أو حيازة بغير مسوغ أدوات وآلات مماتستعمل فى تقليد العملة المضبوطة ….. ؛ وهى التُهم المتهم بها المتهم الأول والثانى …….

ولم تحقق النيابة العامة مع الطاعن لا بوصفه فاعلا أصلياً أو شريكا فى تلك التهم ؛ وهى جرائم قائمة بذاتها ومستقلة كل منها عن الأخرى ؛ ولا توجد أدنى رابطة تضامن بين المتهم الثالث وبين كلا المتهم الأول والثانى فيما نُسب إليهم من وقائع مؤثمة ؛ ولا يقدح فى ذلك قيد النيابة العامة للجرائم جملة بالقيد الوارد فى أمر الإحالة دونما تفريد للقيد بالنسبة لكل متهم على حده .

فإذا أقامت المحكمة قضاءها فى مدونة الحكم بإعمال الإرتباط بين التُهم المنسوبة للمتهمين الأول والثانى والثالث باعتبارها وليدة نشاط إجرامى واحد عملاً بالمادة / 32 عقوبات كما هو وارد بمدونة الحكم ص/12 والحكم بالعقوبة المقررة لأشد تلك الجرائم ؛ تكون قد أخطأت فى تطبيق القانون وخالفت قاعدة عينية الدعوى وعاقبت الطاعن على وقائع لم يرتكبها ولم يوجه إليه الإتهام بارتكابها أو يتم التحقيق معه بشأنها ممايرتب بطلان الحكم وهو بطلان متعلق بالنظام العام لايقبل التصحيح بالتنازل عنه ويجوز التمسك به فى أى حالة كانت عليه الدعوى ولو لأول مرة أمام محكمة النقض .

ما أورده الحكم المطعون فيه تدليلاً على حالة التلبس ورداً على ما دفع به الطاعن من عدم توافرها لا يتفق مع صحيح القانون ؛ والأسباب والإعتبارات التى بنت عليها المحكمة هذا التقدير غير سائغة أو صالحة لأن تؤدى إلى النتيجة التى إنتهت إليها . فضلاً عن الإخلال بحق الدفاع بالإلتفات عن وجه الدفاع الجوهرى إيرادأً أو رداً .

فقد أخطأت المحكمة فى تطبيق القانون وتبنت استدلالاً خاطئًا بأن ذهبت – كما هو وارد فى مدونة الحكم – بالقول إلى :”أنه من المقرر أن التلبس على مايبين من نص المادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية صفة تلازم الجريمة ذاتها لا شخص مرتكبها ؛ كما أن حالة التلبس تتيح لمأمور الضبط القضائى – طبقا للمادة 34 من ذلك القانون أن يقبض على المتهم الحاضر الذى توجد دلائل كافية على اتهامه . وكان الثابت على ماسلف بيانه أنه ماان أبلغ الشاهد الثالث من الشاهد الأول بواقعة حيازة وترويج المتهم الثالث للمبلغ المقلد الذى سلمه إليه والبالغ سبعا وخمسين ورقة مالية من فئة المائة جنيه ( خطأ مادى ؛ فالصحيح من فئة العشرة جنيهات ) ؛ وأن هذا المتهم يعمل معه بذات الجهة التى يعمل بها ؛ فإن الواقعة على هذا النحو قد توافرت فيها حالة التلبس ؛ كما تواجدت الدلائل الكافية على نسبة الإتهام إلى المتهم الثالث ؛ والتى ترجحت باقرار هذا المتهم نفسه للضابط بحيازته وترويجه لذلك المبلغ ؛ فقد صح لمأمور الضبط القضائى القبض عليه بغير إذن من النيابة العامة ويضحى مايثيره الدفاع فى هذا الشأن غير سديد ” .

فالتلبس صفة تلازم الجريمة المُتلبس بها بالشروط المُقررة قانوناً ؛ لا صفة تلازم الجريمة على اطلاق القول .

ويعنى ذلك أن الجريمة المتلبس بها وحدها – التى عاينها مأمور الضبط القضائى باحدى حواسه ؛ أو شاهد أثراً من آثارها ينبىء بذاته عن وقوعها دون حاجة لرواية أحد – هى التى تتيح لرجل الضبطية القضائية القبض على كل متهم ضالع فى الجريمة بعد أن توافرت حالة التلبس … وهذا هو ماتواطأت عليه أحكام النقض . كإقرار أحد المتهمين المتلبسين – أصلاً – بجريمة ترويج عُمله مُقلدة لمأمور الضبط القضائى بإستلامه العُمله من شخص بعينه ؛ وأرشد عن مكانه القريب ممايوفر حالة التلبس فى حقه .

أما الرواية عن الغير ؛ فأحكام المحكمة العليا قاطعة وجازمة ؛ موجزها بأن حالة التلبس بالجريمة . وجوب تحقق مأمور الضبط القضائى من قيامها بإحدى حواسه ، تلقى نبأها عن طريق الرواية أو النقل عن شهودها أو إقرار المتهم . غير كاف .

“من المقرر فى قضاء هذه المحكمة ـ محكمة النقض ـ أن حالة التلبس تستوجب أن يتحقق مأمور الضبط القضائى من قيام الجريمة بمشاهدتها بنفسه أو بإدراكها بحاسة من حواسه ـ ولا يغنيه عن ذلك تلقى نبأها عن طريق الرواية أو النقل من الغير شاهداً كان أو متهماً يقر على نفسه ، مادام هو لم يشهدها أو يشهد أثراً من آثارها ينبىء بذاته عن وقوعها . ”
( الطعن رقم 8915 لسنة 65 ق جلسة 19/11/1997 س 48 ص 1293 )

وقد قررت محكمة النقض أنه ” لا يمكن إعتبار ورقة المادة المخدرة التى حملها المرشد إلى مأمور الضبط القضائى عقب البيع أثراً من آثار الجريمة يكفى لجعل حالة التلبس قائمة فعلاً وقت إنتقال المأمور ” . وقد عللت ذلك بأنه ” الآثار التى يمكن اتخاذها أمارة على قيام حالة التلبس إنما هى الآثار التى تُنبىء بنفسها عن أنها من مخلفات الجريمة والتى لا تحتاج فى الإنباء عنها شهادة شاهد “
( نقض 27 مايو سنة/1935 مجموعة القواعد القانونية جـ 3 رقم 381 ص 483 ؛ نقض 15 نوفمبر سنة 1943 جـ 6 رقم/ 257 ص 333 – شرح قانون الإجراءات الجنائية . د. محمود نجيب حسنى ؛ طبعة نادى القضاة 1988 ص 544 ومابعدها )

وانظر أيضاً مبادىء الإجراءات الجنائية . د. رءوف عبيد – الطبعة 17- 1989 – ص 360 ومابعدها )- ( ومن الأحكام : – الطعن رقم / 29390 لسنة 59 ق جلسة 1997/11/19 س 48 ص 1281- الطعن رقم 23377 لسنة 59 ق جلسة 1990/4/12 س 41 ص625 – الطعن رقم 11971 لسنة 59 ق جلسة 1990/4/19 س 41 ص640 – الطعن رقم 8280 لسنة 58 ق جلسة 1990/5/31 س 41 ص792 ) .

فقد تطلب القضاء – من أجل الضبط والتحديد – أن يُعاين مأمور الضبط القضائى حالة التلبس بالجريمة بإحدى حواسه شخصياً ؛ ويعنى ذلك أنه لايكفى علمه بتوافر حالة التلبس ” رواية عن الغير ” ؛ إذ من المحتمل أن تكون الرواية كاذبة مماتهدر معه الحريات الفردية .

وقد تمسك الدفاع فى كل مراحل الدعوى الجنائية منذ تحريكها كما هو ثابت بمحاضر الجلسات وبالمذكرة المتممة للدفاع والشارحة له ببطلان كافة الإجراءات السابقة على تحقيقات النيابة العامة لبطلان القبض لانتفاء حالة التلبس للأسباب سالفة البيان ولكذب الشاهد الثانى وكون المتهم الثالث يوم الواقعة المدعاة فى أجازة رسمية .
وقد خالفت محكمة الموضوع هذا النظر وأضافت فى مدونة حكمها فى استدلال ظاهر الفساد القول بأنه :-
” كما تواجدت الدلائل الكافية على نسبة الإتهام إلى المتهم الثالث ؛ والتى ترجحت باقرار هذا المتهم نفسه للضابط بحيازته وترويجه لذلك المبلغ … “

بالمخالفة للمبادىء العامة ؛ وهى أن العبرة فى صحة الإجراءات من عدمه بمقدماتها وليس بنتائجها
و لا يصح أن تقام الإدانة على الشك و الظن ، بل يجب أن تؤسس على الجزم و اليقين .

 فضلاً عن الإخلال بحق الدفاع ؛ بالإلتفات عن وجه الدفاع الجوهرى ( كون المتهم الثالث فى أجازة رسمية ) إيراداً أو رداً ؛ فإذا كان الطاعن (المتهم الثالث) قد تمسك فى دفاعه بأنه لم يحضر لمقر عمله يومى الأربعاء والخميس ……… ؛ لكونه فى أجازة رسمية ؛ وذلك لإستكمال الفحوص الطبية اللازمة لإجراء عملية جراحية فى العيون ؛ وهو الثابت بالدفاتر والسجلات عن هذين اليومين ( ………..م. ) ؛ و هو ما أكده وشهد به الشاهد الثالث نفسه فى التحقيقات ؛ ولا يُغير من ذلك تزيده بإدعائه بعدم وجود مانع من دخوله الوزارة صباحاُ أو مساءا .

وحيث لم تأخذ المحكمة بهذا الدفاع دون أن تقطع برأى فى صحة شهادة ذلك الشاهد أو كذبها مع ما لهذه الشهادة من أثر فى ثبوت التهمة المسندة إلى المتهم لتعلقها بما إذا كان موجوداً بمكان وزمان الواقعة المُدعاة أو لم يكن ؛ فإن حكمها يكون معيباً بالقصور والفساد فى الإستدلال .

ويكون صحيحاً الدفع بعدم توافر حالة التلبس ممايُهدر كافة مااتخذ على اثرها من إجراءات بمافيها سماع أقوال الطاعن . ويظل صحيحاً ماقام المُتهم بتقريره فى تحقيقات النيابة العامة ؛ بأنه قام فى يوم السبت ………. م. بتسليم مبلغ ألف جنيه مُقلدة لأمين الشرطة / …………(الشاهد الثانى ) … ؛ تمهيداً لمُتابعة إجراءات التبليغ عن وقائع جريمة تقليد عُملة ورقية متداولة قانونا بقصد ترويجها ؛ فقام باختلاس مبلغ مائتين وخمسين جُنيها منها ؛ وادعى كذباً ماهو مُسطر بمحضر إجراءات مباحث الأموال العامة الظاهر البُطلان ؛ لتلفيق جريمة ترويج .

 لما كان ذلك وكان القصد الجنائى فى جريمة حيازة العُملة المُقلدة بقصد الترويج يدور وجوداً وعدماً مع أظهر صُوَره بالترويج الفعلى ( الركن المادى لجريمة ترويج عُملة مُقلدة ) ؛ وقد أسست محكمة الموضوع قضاءها برفض الدفع بانتفاء القصد الجنائى على الأقوال الكاذبة للشاهد الثانى (وإن نعتته بشاهد الإثبات الأول) و الذى كانت قد طلبت حضوره وعدلت عن ذلك ؛ وقررت المحكمة بأنها تأكدت بماأسفرت عنه تحريات الشاهد الثالث بمالا أصل له ولا وجود فى الأوراق ؛ حيث لا توجد للشاهد الثالث بأوراق الدعوى بخلاف أقواله أية تحريات ؛ ويكون تأسيس تسبيب المحكمة مردود بذات الأسباب سالفة البيان .
لما كان ذلك فإنه يكون قضاء المحكمة برفض الدفع بانتفاء القصد الجنائى متعيبا بالقصور فى التسبيب والفساد فى الإستدلال وتحصيل الوقائع تحصيلا خاطئاً .

والجدير بالإشارة أن الطاعن مُقدم فى أمر الإحالة بالتُهم التالية :
1- حاز بقصد الترويج العُملة الورقية المُقلدة المضبوطة موضوع الإتهام أولاً بند (3) مع علمه بأمر تقليدها على النحو المُبين بالتحقيقات .

وكذلك
2- روّج العُملة الورقية المُقلدة المضبوطة موضوع التُهمة السابقة بأن دفع بها للتداول وقدم سبعين ورقة مالية من فئة المائة جنيه ؛ ومائة وثلاث وتسعين ورقة مالية من فئة الخمسين جُنيها ؛ ومائتين وواحد وثمانين ورقة مالية من فئة العشرة جُنيهات … للمُتهم الرابع ، وقدم خمس وسبعين ورقة مالية من فئة العشرة جُنيهات مصرية إلى/ محمود السيد صالح ؛ لترويجها مع علمه بأمر تقليدها على النحو المُبين بالتحقيقات

ولم تتناول محكمة الموضوع فى مدونة حُكمها بالإثبات سوى تُهمة تقديم الطاعن ” خمس وسبعين ورقة مالية من فئة العشرة جُنيهات مصرية إلى/ …….. ؛ لترويجها مع علمه بأمر تقليدها على النحو المُبين بالتحقيقات” …. الأمر الذى قد يعنى بداهةً القضاء الضمنى ببراءة الطاعن من باقى التُهم ؛ طالما لم تتعرض لها المحكمة ؛ فلايصح أن يمتد الحكم بالإدانة تلقائياً ودون تمحيص على بساط البحث لما أبداه الطاعن من أوجه دفاع ؛ فالحيازة بقصد الترويج جريمة قائمة بذاتها بخلاف جريمة الترويج ؛ وقد دفع الطاعن الإتهام الأول – وهو مصدر المعلومات الوحيد – بأن العُملة الورقية المُقلدة – موضوع الإتهام أولاً بند (3) – انقدها له المُتهم الأول ؛ وقام بتسليمها للمُتهم الرابع على سبيل الأمانة ؛ كوديعة ؛ مما ينحسر عنها القصد الخاص نية الترويج لعدم الجريمة
ممايعنى إرادة الطاعن عدم التخلى عن حيازة النقود غير الصحيحة بحيث تتداول فى المُجتمع استقلالاً عن تدخله .

فإذا كان ذلك كذلك ؛ فلاتصح التجزئة هنا ومؤاخذة المُتهم فى شق والإلتفات عن تحقيق شق ؛ و التعميم ؛ بحيث يستطال حُكم الإدانة لوقائع مستقلة لم تُمحص على بساط البحث مما يُرتب قصور الحُكم فى التسبيب وتعيبه بالتخاذل و التناقض .

(ثانياً) – الإخلال بحق الدفاع والقصور فى التسبيب والخطأ فى الإستدلال :-

 الثابت فى محاضر جلسات المحاكمة ؛ أن دفاع المتهم الثالث بجلسة ……..م.قد قام بالمرافعة ممايُفيد تنازله الضمنى عن سماع الشهود ؛ وبعد أن أتم الدفاع مرافعته وطلب براءة المتهم من التُهم المُسندة إليه بصفة أصلية واحتياطياً إعمال مقتضى نص المادة / 205 عقوبات لتوافر مانع العقاب ؛ قامت المحكمة بتأجيل نظر الدعوى لجلسة …….. م. وكلفت النيابة العامة إعلان شاهد الإثبات الثانى أمين الشرطة / …………….. ؛ الأمر الذى يشى بكون المحكمة لم تكن قد أتمت تكوين عقيدتها فى الدعوى ، و أن الواقعة لم تكن قد وضحت لديها وضوحاً كافياً ، بل كانت فى حاجة إلى أن تستزيد من الأدلة حتى تقول كلمتها فيها فقامت بالتأجيل لإستدعاء الشاهد الثانى لسماعه ؛ مماقد يكون له بالغ الأثر فى وجه الرأى فى الدعوى .
لمّا كان ذلك وسواء حضر الشاهد الثانى ولم يُثبت حضوره فى محضر جلسة المحاكمة يوم ………….. أو لم يحضر فإن قيام المحكمة بإدانة المتهم الثالث تأسيساً على ماقرره الشاهد الثانى فى الأوراق ؛ و ذلك دون أن تورد فى حكمها أسباب عدولها عما سبق أن قررته من سماع الشاهد الثانى ، فإنها تكون قد أخلت بحق الطاعن فى الدفاع ؛ وتكون قد خرجت على الأصل العام فى الأحكام الجنائية وهو أن تبنى على التحقيق الذى تجريه المحكمة بنفسها بالجلسة ؛ قصورا فى التسبيب .

 الحكم قاصر البيان فى الرد على ماتمسك به المتهم من توافر مانع العقاب (قصور فى تسبيب الرد على الدفع بتوافره ) .
ومن المُقرر “التزام محكمة الموضوع بتقصى أسباب اعفاء المتهم من العقاب طالما دفع بذلك امامها “– نعى على المحكمة – فى هذا المعنى الطعن رقم 11519 لسنة 59 ق – جلسة 24-1-1993 – مجلة المحاماة الفصلية – ابريل 1994 – الجزء الاول ص 46 .
فالتدليل على توافر أو عدم توافر العذر المعفى يجب أن يكون بأدلة لها مأخذ صحيح من أوراق الدعوى لم يلحقها بطلان ما ؛ وأن يذكر الحكم مؤداها بغير غموض ولا ابهام وبغير تناقض ولا تخاذل وأن تصلح لأن تكون عناصر سائغة لمارتبه الحكم عليها من نتائج فى غير ماتعسف فى الإستنتاج ولا تنافر مع حكم المنطق ؛ اذ لا يصح استخلاص نتيجة خاطئة ولو من دليل صحيح أو من واقعة ثابتة ؛ وإلا كان الحكم معيبا للخطأ فى الإستدلال .

وقد قضت محكمة النقض على وجه الإجمال بــ ” أن شرط الإعفاء من العقوبة فى جريمة تقليد أوراق العملة أن يكون الجانى قد أرشد عمن يعرفه من باقى الجناة ” الطعن رقم/235 لسنة/21 ق جلسة 22/5/1951 – ورد فى التعليق على قانون العقوبات فى ضوء الفقه والقضاء للمستشار/ مجدى هرجه – طبعة نادى القضاة – الطبعة الثانية 1991-1992 م.

فإذا كانت المحكمة قد أثبتت فى حكمها من الوقائع مايدل على أن المتهم كان له عذر معفى بما قررته فى مدونة الحكم ص/3 ؛ ص/4 ” وأنه كان قد اتفق مع المتهم الرابع /……….وشهرته ….. على ترويج ذلك المبلغ بعد أن سلمه له ؛ وتمكن الضابط سالف الذكر من ضبط المتهم الأخير بإرشاد المتهم الثالث بأحد المقاهى … “ ؛ وفى موضع آخر من ص4 ” وإذ أمرت سلطة التحقيق بضبط المتهم الأول فقد اتفق الضابط آنف الذكر مع المتهم الثالث على استدراج المتهم الأول عبر الهاتف المحمول والإلتقاء به أمام محطة مترو أنفاق روض الفرج …)

لكنها استخلصت مايخالف هذه الحقيقة فى تخاذل ؛ والتفتت عن الدور الكبير الذى قام به المُتهم الثالث فى ضبط الجُناة مُعرضا حياته للخطر بماتُفصح به الأوراق وشهادة شهود الإثبات أنفسهم …

إذ يستطرد الحكم فى مدونته بما يخالف الحقيقة ويشى بعدم تحصيل الوقائع تحصيلا صحيحاً أو تعمد إغفال الحقيقة ؛ فى نفس الصفحة ص/4 ” وفى الموعد المضروب حضر المتهم الأول مستقلاً إحدى السيارات الخاصة ….. ؛ وماان لمح المتهم الأول أفراد الكمين حتى أسرع بالسيارة محاولاً الفرار فيما ترجل المتهم الثانى للنجاة بنفسه إلا أن الضباط سالفى الذكر تمكنوا من ضبطهما ؛…. ” .

؛ والحقيقة التى جاءت على لسان الشاهد الأول المقدم / ………. فى تحقيقات النيابة ص/ 79 ؛ ( 48 تحقيق ): ” … فانطلق السائق بسرعة فقمنا بمُلاحقته حتى توقف على بعد حوالى خمسمائة متر نظراً لإزدحام الطريق وامساك المتهم الثالث /…… لعجلة القيادة … “

ومن أقوال الشاهد الخامس الرائد / ………. ص/ 112 ؛ ( 81 تحقيق ) فى رده على سؤال النيابة العامة عن كيفية ضبط المتهم الأول / ………… ” هو أول ماركب معه المتهم الثالث /……… حتى انطلق مسرعاً فقمنا بملاحقته حتى تمكن المتهم الثالث من الإمساك بعجلة –قيادة – السيارة …. ) .

والجدير بالإشارة أن ماأستودعه الطاعن من عُملة مقلدة على سبيل الأمانة لدى المتهم الرابع ؛ لم تعلم به السلطات ولا كان لها أن تصل إليها إلاّ بإخبار الطاعن قبل استعمالها وقبل الشروع فى أى تحقيق ؛ كذلك كان الطاعن وقبل إجراء أى تحقيق – بصدقه وماأبداه منذ اللحظة الأولى عن إستعداده للإرشاد عن مصدر العُملة المقلدة والمساعدة فى القبض عليه – هو الحَكَم الوحيد على صحة الوقائع ؛ وهو المصدر الوحيد لها ؛ مؤيدة بماتبعها من إجراءات ؛ كان فيها المُتهم الثالث حريصاً على إكمال بلاغه عن الجرائم وضبط مُقترفيها والقبض عليهم حتى ولو تعرضت حياته للخطر .

ويظل صحيحاً ؛ ماقام المُتهم بتقريره فى تحقيقات النيابة العامة ؛ بأنه قام فى يوم ………. م. بتسليم مبلغ ألف جنيه مُقلدة لأمين الشرطة / ………… ؛ تمهيداً لمُتابعة إجراءات التبليغ عن وقائع جريمة تقليد عُملة ورقية متداولة قانونا بقصد ترويجها ؛ فقام الأخير باختلاس مبلغ مائتين وخمسين جُنيها منها ؛ وادعى كذباً ماهو مُسطر بمحضر إجراءات مباحث الأموال العامة الظاهر البُطلان ؛ لما تعرّض له الطاعن من إجراءات قسرية باطلة من مباحث الأموال العامة ؛ التى استبدلت صفة المُتهم بصفة المُبلغ ؛ ؛ واستبقت صفة المُبلغ لأمين الشرطة المُختلس المدعو / ………. ؛ واختُلقت وقائع كاذبة لتلفيق جريمة ترويج بناء على أقوال كاذبة ( بلاغ كاذب ) ؛ إدعى فيها المدعو/ ……… – الشاهد الثانى ؛ على غير الواقع والحقيقة بقيام الطاعن بتاريخ يوم الخميس ……….. م. بتسليمه مبلغ سبعمائه وخمسين جُنيها مُقلدة لترويجها . واستبقاها معه حتى يوم السبت…….. م.

لما كان ذلك فإنه يكون لمحكمة النقض أن تصحح ماتعرض له الطاعن من إجحاف بمايقضى به المنطق والقانون فتقضى بنقض الحكم وببراءة المتهم أصلياً ؛ أو بإعمال مُقتضى مانع العقاب ؛ أو نقض الحكم والإحالة .

بنـــــــــــــاء عليـــــــــه

وإذ يتمسك الطاعن بكافة دفوعه وأوجه دفاعه ؛ يلتمس الطاعن من عدالة المحكمة الموقرة القضاء له :-

أولا / بقبول الطعن شكلا .

ثانيا / وبصفة مستعجلة / بتحديد أقرب جلسة للنظر فى طلب وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه فيه رقم/…….. لسنة/…….م. جنايات السيدة زينب والمقيدة برقم/…… لسنة/ ……. كلى – مؤقتاً لحين الفصل فى موضوع الطعن وبدون كفالة .

ثالثا / وفى الموضوع / أصلياً :- بنقض الحكم المطعون فيه رقم/……. لسنة/……م. جنايات السيدة زينب والمقيدة برقم/……. لسنة/ …… كلى ؛ والقضاء مجدداً ببراءة المُتهم مما أسند إليه . واحتياطيا:- إعمال مُقتضى مانع العقاب .

وعلى سبيل الإحتياط الكُلى :- بنقض الحكم الطعين وإلغائه بكافة مشتملاته والإحالة .

وكيل الطاعن

سمير عَصَرْ المُحامى

طلب تحديد جلسة لنظر الشق العاجل

السيد الأستاذ الفاضل معالى المستشار / رئيس محكمة النقض .
( الدائرة الجنائية )
تحية واحترام وتقدير ،،،،،

مقدمه لمعاليكم الأستاذ / سمير عَصَرْ المُحامى ..؛ وكيلاً عن الطاعن / ………. ؛ المحكوم عليه فى القضية رقم/……..لسنة/……..م. جنايات السيدة زينب والمقيدة برقم/…….. لسنة/ ……. كلى ؛ والصادر الحكم فيها بجلسة ………. م. (حكمت المحكمة حضوريا للثالث وغيابياً بمعاقبة ……. ( باقى المتهمين ) ……. بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات عما أسند إليهم مع مصادرة الأوراق المالية المقلدة والأدوات المضبوطة وألزمتهم جميعاً بالمصاريف الجنائية ) .

الموضــــــــــوع

أرجو التكرم والتفضل بالموافقة على تحديد أقرب جلسة لنظر الشق العاجل فى الطعن رقم لسنة ق نقض جنائى والمقدم من المحكوم عليه السيد /
، وبه شق عاجل بطلب مستعجل بوقف التنفيذ .

وتفضلوا بقبول وافر التحية عظيم الاحترام ،،،،،

مقدمه لسيادتكم

سمير عَصَرْ المُحامى

وكيلاً عن الطاعن / ………