دراسة وبحث قانوني فريد عن العيوب الشكلية والعيوب الموضوعية في الشيك

مقدمة

إن ما يميز المعاملة التجارية عن غيرها من المعاملات هو السرعة في إنجازها، وسهولة إثبات قيامها بكافة الوسائل الممكنة، مثل هذه السرعة والمرونة في الأعمال التجارية استدعت ضرورة إيجاد وسائل بديلة لتحل محل النقود في العملية التجارية، حيث يفضل التجار عدم دفع الثمن نقداً لما في ذلك من مخاطر وسلبيات على نشاطهم التجاري، كذلك لا يستطيع التاجر دفع القيمة المطلوبة منه فوراً بل بعد أجل.
أيضا كثيراً من أفراد المجتمع قد لا يتمكنون من دفع ما يقتنونه من أموال منقولة عند شرائها دفعة واحدة بل على دفعات مستقبلية وفي تواريخ محددة مسبقاً.

وهكذا أوجد لنا العرف التجاري وسائل بديلة لتحل مكان النقود في المعاملات المختلفة، يتم من خلالها إثبات الديون والحقوق المالية المترتبة لأي فرد تجاه غيره من الأفراد نتيجة تعاملهم فيما بينهم، وهذه الوسائل يطلق عليها اصطلاحاً “الأوراق التجارية أو السندات التجارية ” .

ويعتبر الشيك من أكثر أنواع الأوراق التجارية شيوعاً في العمل، لأهميته البالغة في المعاملات، ويتميز الشيك بأنه يقلل من الحاجة إلى استعمال النقود فيحد من كمية النقود المتداولة .
كما أنه لا يجبر الساحب على الاحتفاظ بالنقود في حوزته للوفاء بها، ويؤدي ذلك إلى التقليل من مخاطر ضياع أو سرقة النقود ، بالإضافة إلى أنه وسيلة فعالة لإثبات الوفاء ، إذ يقيد البنك في دفاتره أن الشيك المخصص للوفاء بمبلغ معين قد دفع لشخص معين .
بعد هذه المقدمة ندرس موضوع الشيك على مبحثين نتعرض في المبحث الأول منهما إلى تعريف الشيك وتحديد عناصره المميزة له وأنواعه ونتناول في المبحث الثاني تجريم الشيك والعقوبات المقررة له .

المبحث الأول
تعريف الشيك

ليس في القانون تعريف للشيك ولكن الفقه يعرفه : “بأنه محرر مكتوب وفقاً لأوضاع شكلية معينة يطلب به الساحب إلى المسحوب عليه أن يدفع بمقتضاه وبمجرد الاطلاع عليه لشخص معين أو لأمر شخص معين أو لحامله مبلغا من النقود” وغالباً ما يكون المسحوب عليه أحد البنوك ، وفي تعريف آخر قيل بأن : “الشيك أمر مكتوب يتمكن الساحب بموجبه أو شخص آخر معين او حامله من قبض كل نقوده أو بعضها المقيدة لذمته في حسابه لدى المسحوب عليه عند الطلب ” . [1]
يقوم الشيك بدور بالغ الأهمية في النظم الاقتصادية بوصفه أداة وفاء كالنقود وهو من هذه الناحية يغاير الأوراق التجارية الأخرى كالكمبيالات والسندات الأذنية إذ أن هذه الأوراق أدوات ائتمان لا تستحق السداد إلا بعد مضي فترة من الزمن قد تطول وقد تقصر ، أما الشيك فإنه أداة وفاء تسوى بها الديون ويقوم بوظيفة النقود في التعامل بين الناس إذ أنه واجب الدفع بمجرد تقديمه إلى المسحوب عليه .
لذلك كان من اللازم أن يعني القانون بتوفير الضمانات الكافية للتعامل بالشيك حتى يطمئن المستفيد منه أو المتعامل به إلى أن المسحوب عليه (البنك) يقوم بدفع قيمته فور تقديمه إليه عند الاطلاع .
إذ بغير هذه الثقة والاطمئنان من هذه الناحية لا يمكن أن يقبل الناس على التعامل به مما يؤدي إلى تعطيل وظيفته ، ومن الواضح أنه لا شيء يزعزع الثقة في التعامل بالشيك إلا انعدام الرصيد الذي يقابله طرف المسحوب عليه أو إصدار أمر من الساحب بعدم الدفع .

ولذلك حرصت التشريعات الحديثة على عقاب من يعطي شيكاً بدون رصيد حماية للتعامل بالشيك ومحافظة على حقوق الناس وأموالهم .
وقد لجأ المشرع الفرنسي إلى حماية الشيك كأداة وفاء باصدار قانون خاص في 12 أغسطس 1917م على أثر ما لاحظه من تعدد حوادث إعطاء الشيكات بدون رصيد وعدم انطباق جريمة النصب على هذا الفعل فتدخل ثانية في سنة 1926م ليوفر للشيك قدرا أوفر من الحماية وليضيف إلى الأفعال الإجرامية المعاقب عليها أمر الساحب إلى المسحوب عليه بعدم دفع قيمة الشيك للحامل ثم عاد فنص على أحكام هذه الجريمة في مرسوم أصدره سنة 1935م على ضوء اتفاقية جنيف لتوحيد قواعد الشيك .[2]
وعن القانون الفرنسي أخذ المشرع المصري المادة (337) عقوبات لتوفير حماية جنائية للشيك وهذه المادة مستحدثة في قانون 1937م إذ لم يكن بالقانون المصري قبل ذلك (نص) يعاقب على إعطاء الشيك بدون رصيد . مما أثار تردد القضاء في هذا الشأن إذ قضت المحاكم في بادئ الأمر بالعقاب على الفعل باعتباره نصباً ثم عادت فقررت عدم العقاب لأنه لا يكفي لتوفر جريمة النصب مجرد تقديم الشيك الذي لا يقابله رصيد والاستيلاء على قيمته بل يجب أن يكون ذلك مصحوباً بطرق احتيالية ولذلك أضيفت المادة (337) للعقاب على إعطاء شيك لا يقابله رصيد يفي بقيمته أو سحب الرصيد بعد إعطاء الشيك أو بعضه بحيث يصبح لا يفي بقيمة الشيك أو أمر المسحوب عليه بعدم الدفع.

شروط إنشاء الشيك :[3]

يشترط لإنشاء الشيك صحيحاً توافر شروط شكلية روعى في تقديرها وظيفة الشيك كأداة وفاء تقوم مقام النقود وشروط موضوعية هي الشروط المقررة لصحة أي التزام إرادي بوجه عام .

أولاً : الشروط الشكلية :

1 – الساحب : وساحب الشيك هو الذي ينشئه ويعد المدين الأصلي فيه ومن ثم يجب أن يشتمل الشيك على توقيع الساحب بامضائه او بختمه أو ببصمة إصبعه .
وتحصل البنوك عادة على توقيع العميل وتحفظها لديها لمضاهاتها بتوقيعه على الشيكات التي ترد إليها موقعة منه وبذلك يمكنها التحقق من صدور الشيكات عنه .
لا قيمة للورقة دون توقيع الساحب ومن الجائز أن يكون التوقيع بلغة غير التي تحرر الشيك بها فقد يكون الشيك مكتوباً باللغة العربية ويوقع الساحب بلغة أجنبية .

التوقيع على بياض : إذا حرر الساحب الشيك دون أن يذكر قيمة المبلغ فلا يترتب على ذلك بطلان الشيك . إما إذا حرر المستفيد المبلغ المتفق عليه وتبين أنه لا يوجد للساحب رصيد لدى المسحوب عليه قامت أركان جريمة إعطاء شيك بدون رصيد.

تظهير الشيك : ان جريمة اعطاء شيك بدون رصيد هى بطبيعتها جريمة الساحب الذي وقع على الشيك فهو الذي خلق أداة الوفاء ووضعها في التداول وقد يقبل الغير الشيك ويظهره الى الغير وهو يعلم أنه لا يقابله رصيد قائم وقابل للدفع فلا عقاب هنا مع تظهير الشيك ولو كان المظهر يعلم بعدم وجود الرصيد أو بعدم كفايته اذ لا تتعلق الجريمة إلا بعملية الإصدار دون غيرها من العمليات الاحقة التي ترد على الشيك ولا يجوز اعتبار المظهر ولو كان سيئ النية شريكاً في الجريمة لأن الفعل الصادر منه لا يقع إلا بعد تمام الجريمة فلا يعد اشتراكاً فيها وإن كان هذا لايحول دون عقابه باعتباره نصباً إذا ثبت أن المظهر قد ارتكب إحدى وسائل الاحتيال . [4]

وينبغي التمييز بين ثلاث صور لتظهير الشيك :

أ) التظهير التام : وهو الأصل ويتضمن معنى التخلي النهائي عن ملكية الشيك .
ب) التظهير التوكيلي : ويكون لتمكين المظهر إليه من تحصيل قيمة الشيك لحساب من ظهره .
ج) التظهير التأميني : وهو الذي يرمي إلى حق معين للمظهر إليه قبل المظهر .

2 – المسحوب عليه : وهو الذى يصدر إليه أمر الساحب بدفع قيمة الشيك ويلتزم بوفاء قيمة الشيك إلى المستفيد .
ويتطلب القانون الأردني أن يكون المسحوب عليه بنكا فلا يصح أن يكون المسحوب عليه أي شخص تتجمع لديه نقود الناس بصفة ودائع . ولا يجوز سحب الشيك على الساحب نفسه ذلك أن الشيك يتضمن أمراً بالدفع مما يقتضي أن يكون الساحب شخصاً غير المسحوب عليه فإذا كان الشيك مسحوباً على ذات الساحب فقد الصك وصف الشيك وأصبح سنداّ أذنياً يتعهد فيه محرر الصك بالوفاء ولا ينطوي على أمر بالوفاء .
فاذا خلا الشيك من اسم المسحوب عليه فإنه يكون مجرداً عن صفته كشيك وإن صح اعتباره اقراراً عادياً بمديونية للمستفيد .

3 – تاريخ السحب : أي بيان تاريخ إصدار الشيك أو تحريره وابتداء من هذا التاريخ يكون الشيك واجب الدفع بمقتضى الاطلاع . ولا يجوز ان يتضمن الشيك إلا تاريخاً واحداً هو تاريخ السحب أو تاريخ الاستحقاق لذلك إذا تضمن الشيك أكثر من تاريخ فإنه قد يتحول إلى كمبيالة صحيحة أو معيبة حسب توافر الشروط اللازمة لصحة الكمبيالة .
وقد يخلو الشيك من بيان التاريخ فلا يؤدي هذا إلى بطلانه وإنما يفيد ذلك على أن الساحب قد فوض المستفيد في تدوين التاريخ.

الشيك المؤخر (الصورية) :[5]

تقع الصورية غالباً بأن يذكر في الشيك تاريخ لاحق لتاريخ السحب الحقيقى وقد يكون ذلك لسبب مشروع يتمثل في تأخير تقديمه للدفع حتى يتمكن الساحب من تغذية رصيده بمبلغ من النقود يكفي لتغطية قيمة الشيك في التاريخ المحرر به .
ولا يترتب على ذلك أن يفقد الشيك صفته إذ يفترض ان التاريخ المحرر به هو تاريخه الحقيقي أي تاريخ تحريره واستحقاقه معاً .
واذا ما قدم الشيك المؤخر التاريخ في موعد سابق على اليوم الثابت به وأفاد البنك بعدم وجود رصيد للساحب وقت تقديمه فإنه لا مسئولية جنائية على الساحب لأن قبول المستفيد للشيك المؤخر التاريخ يفيد حتماً إنه ارتضى أن لا يقدم الشيك إلى المسحوب عليه إلا في التاريخ الثابت به .

4 – الأمر بالدفع لدى الاطلاع : وهذا الشرط أساسي في طبيعة الشيك بالمعنى الذي يحميه القانون كأداة وفاء ومن ثم وجب ألا يكون الدفع معلقاً على شرط او مضافاً إلى أجل لأن ذلك يتنافى مع طبيعة الشيك .
ويكون الشيك مستحق الوفاء بمجرد الاطلاع عليه وكل بيان مخالف لذلك كأن لم يكن وإذا قدم الشيك قبل اليوم المبين فيه كتاريخ إصداره وجب وفاؤه في يوم تقديمه ، فقد دلت على أن المشرع حدد وظيفة الشيك بأنه أداة وفاء ليجري في المعاملات مجرى النقود ، ومن ثم يستحق الأداء بمجرد الاطلاع عليه .

5 – المستفيد : وهو من يتم تحرير الشيك لمصلحته وقد يكون المستفيد شخصاً طبيعياً أو شخصاً معنوياً كشركة أو جمعية والمستفيد يكون شخصاً واحداً في الغالب ولكن يجوز أن يتعدد المستفيدون وان صدر الشيك لأمرهم جميعاً يجب الوفاء لهم مجتمعين بحيث إنه إذا وفى البنك لاحدهم او بعضهم لا يبرئ ذمته ولكن إذا تعدد المستفيدون وكانت صيغة الشيك تدل على جواز الوفاء لأحدهم كأن يصدر لأمر يوسف أو لأمر أحمد فحينئذ يجوز الوفاء لأي منهما بشرط أن يكون هو الحائز للشيك ومن ثم يسترده منه البنك عندما يوفي له قيمته .

ويجوز أن يأخذ تعيين المستفيد إحدى الصور الآتية :
1 – الشيك الإسمي : وهو الذي يكون باسم شخص معين ولا يعتبر هذا الشيك من الأوراق التجارية لانه لا يقبل التداول بالطرق التجارية . وإنما ينتقل الحق الثابت فيه بطريق حوالة الحق المدنية .
2 – الشيك الأذني أو لأمر : وهو ما يذكر فيه اسم المستفيد مقترناً بشرط الأمر أو الاذن ويجوز تداول هذا الشيك بالتظهير .
3 – الشيك لحامله : وهو الشيك الذي لا يذكر فيه اسم شخص معين وإنما يذكر فيه أنه لحامله وتنتقل ملكيته بالتسليم .
وقد يصدر الشيك لأمر الساحب نفسه فيجمع بين صفتي الساحب والمستفيد كأن يقول “ادفعوا لأمرنا” وفي هذه الحالة يعد الشيك مجرد أداة لسحب نقود الساحب لدى المسحوب عليه.
6 – قيمة الشيك بالنقود : يجب أن يشتمل الشيك على بيان المبلغ الواجب دفعه ولا تكون قيمة الشيك إلا مبلغ نقدي فإذا كان موضوع الشيك أي شئ غير النقود فلا نكون بصدد شيك بالمعنى القانوني وعلى ذلك يجب أن تكون قيمة الشيك محددة تحديداً واضحاً وأن تكون واردة على المبلغ من النقود لا على سلعة من السلع فإذا كان الساحب قد ذكر للمسحوب عليه أن يدفع مبلغا غير محدد كما لو قال ” ادفعوا المبلغ المتفق عليه بينا ” فإن هذه العلاقة لا تعتبر شيكا بمعناه القانوني .
ويجري العمل على كتابة مبلغ الشيك بالحروف والأرقام معاً ويعتد في حالة الاختلاف بالمبلغ المكتوب بالحروف وذلك لإنتفاء مظنة الخطأ فيه .
7 – أن يكون لفظ شيك مكتوباً بوسط الصك :ان من البيانات التي يشتمل عليها الشيك مثل أن يكون لفظ شيك مكتوباً في متن الصك وقد قيل إنه لا يترتب على إغفال لفظ شيك فقدان الصك لصفته إذ العبرة بواقع الأمر وما دام المحرر يتضمن مقدمات الشيك فإنه يعد شيكاً ولكن السائد أنه يعد بدون شك من البيانات الهامة لبيان صفة الصك .

8 – تدوين الشيك : يتعين أن يدون الشيك كتابة فلا يعرف شيكاً شفوياً ويستند هذا إلى وصف القانون للشيكات بأنها أوراق كما تفترض الأهمية القانونية للشيك كتابته كي يمكن الاطلاع عليه والتحقق من شروط صحته الشكلية .
هذه هى الشروط الشكلية في الشيك وتخلفها قد يفقد الشيك قيمته بوصفه محلا للحماية الجنائية من ذلك اسم الساحب وتوقيعه والمسحوب عليه وبيان قيمة الشيك والأمر بالدفع لدى الاطلاع وذكر تاريخ الاستحقاق أو السحب والمستفيد ووضع لفظ شيك بمتن الصك كل هذه تعد من البيانات الجوهرية أما إغفال وضع تاريخ لإصدار الشيك فيحمل على أن الساحب قد فوض المستفيد في كتابته قبل تسليمه .

كما إنه لا يشترط أن يكون الشيك محرراً على الورق المطبوع الذي توزعه البنوك على العملاء لهذا الغرض إذ يصح أن يكتب على ورقة عادية فيحميه القانون مادام قد استوفى شكله البيانات اللازمة لاعتباره شيكاً .

ومتى تضمن الأمر المكتوب ما بيناه من بيانات جوهرية وكان في ظاهره شيكاً واجب الدفع بمجرد الاطلاع وقد صدر على هذا الاعتبار فإنه لاشك جدير بحماية القانون الجنائي فالشيك الذي لا يقابله رصيد قد يعد باطلاً في نظر القانون التجاري بينما عدم وجود المقابل للشيك هو محور العقاب في القانون الجنائي .

ثانيا : الشروط الموضوعية للشيك :[6]
يجب أن تتوافر في الشيك التي يتطلبها القانون بصفة عامة لصحة التصرفات القانونية وهي الرضا الصحيح الخالي من العيوب وتوافر الأهلية والمحل والسبب .

1 – الرضاء :
إذا وقع الساحب الشيك أو ظهره للحامل وكانت إرادة المحرر الموقع مشوبة بعيب من عيوب الرضا كالغلط أو الإكراه او التدليس كان الشيك قابلاً لإبطال لمصلحته .
فإذا وقع المحرر الشيك تحت تأثير وسائل احتيالية استعملها المستفيد بأن كان المحرر مثلاً طاعناً في السن ضعيف البصر وأوهمه المستفيد بأنه يوقع وثيقة تأمين على الحياة لمصلحته كان توقيع المحرر قابلاً لإبطال فله أن يتمسك بإبطال الشيك قبل المستفيد وقبل الحامل سيئ النية ، ولكن له أن يتمسك بالإبطال قبل حسن النية .

2 – الأهلية :
يجب أن يكون ساحب الشيك بالغاً سن الرشد أما إذا كان الساحب قاصراً فإنه لا يجوز له سحب أو تظهير الشيك .

3 – المحل :
محل الالتزام في الشيك هو دائماً مبلغ محدد من النقود . ويجب أن يكون هذا المحل دائما ممكناً ومشروعاً . فاذا كان محل الشيك غير النقود أو مجهولاً ترتب على ذلك بطلان الصك كشيك .

4 – السبب :
فيشترط أن يكون للشيك سبب مشروع فإذا تبين عدم مشروعية سبب الشيك لكونه قد حرر مثلاً وفاءً لدين قمار أو للإنفاق على علاقة غير مشروعة كان الشيك باطلاً أو جاز لمحرره أن يتمسك بالبطلان قبل المستفيد ولكن لا يجوز الاحتجاج بانعدام السبب أو عدم مشروعيته قبل الحامل حسن النية .

أنواع خاصة من الشيكات[7]

والشيكات على أنواع مختلفة نذكر أهمها فيما يلي :
1 – الشيكات السياحية : والهدف من هذا النوع من الشيكات هو التخفيف من مخاطر السرقة أو ضياع النقود التي يحملها المسافر وذلك بأن يستعمل المسافر الشيكات السياحية بدلاً من النقود فيسلم المسافر نقوده إلى البنك ويسلمه البنك مجموعة أو أكثر من الشيكات من فئات معينة وتشمل كل مجموعة فئة واحدة من الشيكات ويقوم ممثل البنك بتوقيع كل منها بما يفيد اعتماد البنك ثم توقيع العميل على صور الشيك بصفته المحرر أي الساحب وذلك باعتبار أنه قدم رصيد الشيك للبنك وأنه يسحب شيكاً على البنك المودع لديه الرصيد ، ويوقع العميل أمام البنك مرة ثانية على صدر الشيك في أعلاه كي يستعمل هذا التوقيع للمضاهاة عند تقديم الشيك للدفع .

ومتى أراد العميل صرف مبلغ الشيك تقدم إلى أي بنك ووقع على ظهر الشيك بما يفيد استلام المبلغ ، وعندئذ يقوم البنك الذي يدفع قيمة الشيك بمضاهاة التوقيع الوارد على صدر الشيك بالتوقيع الذي أجراه العميل على ظهر الشيك .

وقد ثار خلاف في الفقه حول مدى اعتبار هذه الصكوك شيكات عادية من عدمه فذهب رأي الى أنها في الواقع سندات أذنية أو خطابات اعتماد لكن الرأي الغالب يعدها شيكات صحيحة استناداً إلى الفوائد العملية التي تتحقق منها وقد نصت محكمة النقض المصرية بأن الشيك السياحي اذا حمل توقيعين لم يعد بينه وبين الشيك العادي أي فارق . والشيكات السياحية عادة تصدر من بنوك كبيرة لها ثقة عالمية .

2 – شيكات البريد : تقوم مصلحة البريد ببعض عمليات البنوك فهى تتلقى ودائع نقدية وتجيز لأصحابها سحبها عن طريق شيكات يمررونها عليها فشيك البريد هو أمر بالدفع لدى الاطلاع بمقتضاه يتمكن الساحب من قبض كل أو بعض النقود القائمة والمعتبرة لحسابه لدى مصلحة البريد أو دفع هذه النقود إلى شخص من الغير يعينه الساحب .
وشيكات البريد غير قابلة للتداول ولاتدفع قيمتها الا للشخص المعين فيها أو لنائبه وعدم قابليتها للتداول لا تنقص من اعتبارها شيكات لأن القابلية للتداول ليست من مستلزمات الشيك.

والسؤال الذي تثيره الشيكات البريدية هو تحديد ما اذا كانت شيكات يعاقب مصدرها اذا لم يكن له رصيد لدى الهيئة يعادل في مقداره مبلغ الشيك . انقسم الرأي في الفقه وقد حسم المشرع الأمر بانطباق تعريف الشيك عليه (أمر بالدفع لدى الاطلاع) وأنه يتوفر فيه جميع عناصر فكرة الشيك ويصدر بمبلغ نقدي ويضع المتعاملون فيه ثقة لا تقل عما يضعونه في الشيك العادي . لذلك يقتضي الشيك البريدي للقيام بوظيفته الاقتصادية وجود رصيد يقابله .

3 – الشيك المسطر : وهو شيك محرر في شكل الشيك العادي إلا أنه يتميز بوضع خطين متوازيين على صدر الشيك مما يترتب عليه وجوب امتناع البنك عن الوفاء بمبلغ الشيك إلا إلى بنك أو إلى عميل بنك .
ولذلك فإنه يتعين على حامل الشيك المسطر تظهير الشيك إلى بنك ليتولى استيفاء المبلغ لحساب هذا العميل .
والتسطير قد يكون عاماً أو خاصاً ويكون التسطير عاماً اذا ترك الفراغ بين الخطين على بياض دون كتابة أي كلمة أو إذا كتب لفظ بنك من غير تعيين اسم بنك بالذات ومتى كان التسطير عاماً جاز تقديم الشيك لأي بنك لاستيفاء المبلغ .
ويكون التسطير خاصاً متى ذكر اسم بنك معين بين الخطين وعندئذ يمتنع على البنك المسحوب عليه دفع مبلغ الشيك إلا إلى البنك المعين اسمه بين الخطين .

4 – الشيك المعتمد : وهو شيك محرر في شكل الشيك العادي فضلاً عن أنه يحمل توقيع البنك على صدر الشيك بما يفيد اعتماده مع ذكر التاريخ . [8]
ويترتب على اعتماد الشيك تجميد مقابل الوفاء لصالح الحامل فيصبح الوفاء بالشيك مؤكداً .
ويستعمل الشيك المعتمد في مصر ويعرف باسم “الشيك مقبول الدفع” .

5 – الشيك الممزق : إذا حرر الساحب الشيك ثم مزقه بحيث أصبح تمزيقه دليلاً على انصراف إرادة الساحب إلى إلغاء الشيك فلا يجوز للبنك دفع الشيك حتى لو جمع الحامل القطع الممزقة وأعاد لصقها أما إذا تمزق الشيك دون أن يؤدي ذلك إلى انقسام الورقة شطرين أو أكثر جاز للبنك دفع قيمة الشيك وإذا ساوره شك جاز له أن يرده إلى العميل دون صرف قيمته .

التمييز بين الشيك والكمبيالة :[9]

أولا : أوجه الشبه بينهما :
يتضمن كل منهما ثلاثة أطراف هم الساحب والمسحوب عليه والمستفيد كما يفترض كلاهما وجود علاقة قانونية بين الساحب والمسحوب عليه تسمى مقابل الوفاء أو الرصيد وعلاقة قانوينة بين الساحب والمستفيد تسمى (وصول القيمة) .

ثانيا : أوجه الاختلاف بينهما :
أ – أن الشيك مستحق الدفع لدى الاطلاع بينما الكمبيالة تكون مضافة لأجل .
ب- يجب أن يتوافر للشيك مقابل وفاء وقت إصداره لأنه مستحق الدفع لدى الاطلاع بينما يمكن أن يتراخى مقابل الوفاء في الكمبيالة إلى موعد استحقاقها .
ج- يعاقب على إصدار شيك بدون رصيد بينما لا يعاقب على إصدار كمبيالة دون أن يكون لها مقابل وفاء .
د – يعد الشيك دائماً أداة وفاء والكمبيالة أداة ائتمان .
السند الإذني :
هو ورقة تجارية تتضمن تعهد محررها بدفع مبلغ معين لإذن شخص ثان هو المستفيد بمجرد الاطلاع أو في ميعاد معين أو قابل للتعيين فالسند الإذني ورقة ثنائية الأطراف ويكون شكلاً كالآتي :
في : (التاريخ)
المبلغ بالأرقام :
اتعهد أنا المحرر بأن أدفع لإذن : (اسم المستفيد)
مبلغ : (المبلغ بالحروف)
في ميعاد الاستحقاق :
والسند الإذني لا يعتبر ورقة تجارية إلا في حالتين :
1) إذا كان السند الإذني قد حرر لعمل تجاري ويستوي في هذه الحالة أن يكون محرره تاجراً او غير تاجر .
2) إذا كان محرره تاجراً ويستوى في هذه الحالة أن يكون حرر لعمل مدني أو لعمل تجاري .
السند لحامله :
فهو يتضمن تعهد محرره بأن يدفع مبلغاً معيناً لمن يحمل الورقة التجارية بمجرد الاطلاع أو في ميعاد معين أو قابل للتعيين وصورته كالاتي :
في : (التاريخ)
المبلغ بالأرقام :
أتعهد بأن أدفع لحامله مبلغ (المبلغ بالحروف)
أو لدى الاطلاع والقيمة وصلتنا
توقيع المحرر
ونجد أن السند الإذني في حقيقته صك مكتوب وفق نمط قانوني معين يتضمن التزام شخص يسمى المحرر بأن يؤدي مبلغاً معيناً لآخر يسمى المستفيد أو لأمره في تاريخ محدد .
بينما السند لحامله فهو صك مكتوب أيضاً يتضمن التزام المحرر بأن يدفع مبلغاً معيناً لحامله في تاريخ محدد .
وضمانات السند الإذني تتمثل في توقيعات المحرر والمظهرين بينما السند لحامله لا يحمل إلا توقيع محرره دون المظهر لأن تداوله لا يتم بالتظهير بل بالمناولة باليد .

المبحث الثاني
عيوب الشيك

أولاً: العيوب الشكلية التي تصيب الشيك:

وهي عديدة وأساسها الفاصل هو أن يكون العيب شاملاً الصك أو الورقة في ذاتها وتشمل تلك العيوب:
1-الشيك الذي يحمل تاريخيين.
2-خلو الشيك من توقيع الساحب.
3-خلو الشيك من الأمر بالدفع.
4-عدم كفاية الصك بذاته لأن يكون شيكاً.
5-تزوير الشيك في أي من بياناته وخاصة التوقيع.
6-صورية التاريخ في الشيك.
7-الخلو من بيان مكان سحب الشيك.
8-خلو الشيك من اسم المستفيد أو المبلغ أو التوقيع على بياض.

ثانياً: العيوب الموضوعية التي تصيب الشيك:

وهي تلك التي تستند أساً إلى أوجه العوار غير الشكلية السابق ذكرها ولذلك فهي عديدة ومتنوعة مثل:
1.انقضاء الدعوى الجنائية في الشيك سواء بمضي المدة أو الوفاة.
2.عدم جواز النظر في الدعوى لسبق الفصل فيها.
3.الأحكام المتعلقة بالوكالة في الشيك.
4.الأحكام المتعلقة بعدم توافر الارتباط في الشيكات عند المحاكمة عن عدة شيكات.
5.أحكام عدم الاختصاص في الشيك.
6.جميع الأحكام المخالفة لقواعد البطلان في الأحكام.
7.حالات السداد اللاحق أو السابق لقيمة الشيك.
8.حالات علم المستفيد بعدم وجود رصيد من عدمه.
9.الأحكام المتصلة بالاشتراك في الجريمة عند إصدار الشيك من أكثر من ساحب.
10.تحرير الشيك بالإكراه.
11.تحصل الشيك عن جريمة سواء بالضياع أو السرقة أو الإفلاس.
12.انتفاء القصد الجنائي .
13.تحرير الشيك لسبب مشروع أو غير مشروع.

القصد الجنائي المطلوب في جرائم الشيك[10]

إن القصد الجنائي المطلوب لقيام تلك الجريمة هو القصد الجنائي العام ويتم بمجرد توافر العلم من الجاني والعبء في إثباته يقع على عاتق النيابة العامة ويكفي في ذلك إثبات قيام الدليل على وجود إحدى الصور المنصوص عليها قانوناً ولكن هذا لا ينفي أنه بمقدور الساحب أن يقيم الدليل على انتفاء القصد الجنائي لديه أي حسن نيته إعمالاً للقواعد العامة في الإثبات متبعاً أي دليل يراه موصلاً إلى تلك الغاية دون التقييد بقاعدة معينة ويترتب على إثبات حسن النية انتفاء المسئولية الجنائية.
يمكن أن نميز من خلال التطبيق العلي بين نوعين من الشيكان درج العمل على تسميتها بشيكات الضمان وشيكات الوديعة.
إن شيكات الضمان لا تثار إلا بصدد موضوع سبب إصدار الشيك أو الباعث على إصداره.

إما شيكات الوديعة فتختلف اختلافاً تاماً عن شيكات الضمان وأساس ذلك أنها ترتد إلى طائفة أخرى من الشيكات التي تعتمد أساسً على محاولات نفي الإرادة هذه الإرادة المقصود بها إرادة أطلاق الشيك ي التداول على أساس انتفاء الركن المادي في جريمة إصدار شيك بدون رصيد الذي يعتمد في الأصل على أساس جوهري هو إرادة التخلي على حيازة الشيك للمستفيد وإطلاقه في التداول.
من هنا ظهر في العمل ما سمي شيك الوديعة الذي يعني أن الساحب قد قام بتسليم الشيك إلى شخص آخر سواء أكان غير المستفيد وفي بعض الحالات المستفيد –كما لو كان مصرفاً على سبيل المثال- ليس بهدف صرفه وإطلاقه في التداول بل بهدف أن يودع على سبيل الأمانة لديه وبالتالي فإنه إذا تصرف المودع لديه في الشيك دون إذن من الساحب يكون قد ارتكب جريمة خيانة الأمانة.

من هنا نجد أن شيكات الوديعة ترتد أساساً إلى عيب يمتد إلى الركن المادي للجريمة حيث أن نية إطلاق الشيك في التداول لم تكن متوفرة ومن ثم فإن إرادة التخلي عن الحيازة النهائية للشيك – وإن تخلى بإرادته- لم تكن متوفرة ومن ثم يرتبط بالإرادة وأيضاً بالقصد الجنائي وهذا يختلف عن شيكات الضمان التي تعتمد أساساً على العيوب التي تنجم عن سبب إصدار الشيك ولا شك أنه يوجد اختلاف كبير بين سبب إصدار الشيك والقصد الجنائي لتحرير الشيك والإرادة لتحريره.[11]

إن شيك الوديعة قد يجتمع بشيك الضمان في الحالة التي يكون أحد البنوك طرفاً فيها ومستفيداً عندما يصدر البنك شيكاً مسحوباً على البنك من احد العملاء فهنا قد يدفع العميل بأن الشيك قد تم تسليمه للبنك على سبيل الأمانة كوديعة وأنه إنما حرر هذا الشيك كأداة ضمان وليس أداة وفاء.ومفاد شيك الوديعة أن المتهم عندما يصدر الشيك تكون إرادته معيبة وإذا كان المتهم قد تخلى عن حيازته لذلك الشيك فإن هذا التخلي عن الشيك لم يكن نهائياً ولا بنية إطلاقه في التداول ومن ثم لا تنعطف على هذا الشيك الحماية الجنائية المقررة في قانون العقوبات وذلك لانهيار فعل الإعطاء للشيك الذي هو الأساس وجوهر الركن المادي في جريمة إصدار شيك بدون رصيد.
ويثبت فعل الإعطاء بوجود الشيك في حيازة المستفيد ولكن هذا الوجود يعد قرينة نسبية على المناولة أو التسليم ويستطيع الساحب أن يثبت عكسها بكافة طرق الإثبات كأن يثبت مثلاً أن الشيك قد سرق منه أو كان تحت يد المستفيد بصفة أمانة وأن نيته لم تتجه إلى التخلي نهائياً عن حيازته له وأساس ذلك أن إعطاء الشيك وتسليمه للمستفيد على سبيل الأمانة إنما قصد به حفظ الشيك وعدم التنازل عن حيازته حيازة كاملة.[12]
إن الشيك ومن الواقع القانوني يمكن أن يتحول إلى ورقة معيبة من الناحية الجنائية ويفقد تبعاً لذلك صفته التجريميه ويكون الساحب بمنأى عن العقاب ومن الناحية العملية فأن تلك العيوب التي تصيب الشيك تحوله إلى ورقة معيبة وتتحدد به المسائلة فقط من الناحية المدنية أو التجارية ولكن الساحب ينجو من المساءلة الجنائية وينقلب بذلك الشيك إلى شيك ائتمان ويمكن أن نلخص تلك الحالات كالتالي:
1-إذا حمل الشيك تاريخيين.
2-عدم كفاية المحرر بذاته لأن يكون شيكاً.
3-خلو الشيك من الأمر بالدفع لدى الإطلاع.
4-خلو الشيك من توقيع الساحب.
5-خلو الشيك من المبلغ أو عدم تحديد المبلغ أو تحديده تحدياً غير كاف.
6-الجمع بين صفتي المستفيد والمسحوب عليه.
7-الجمع بين صفتي المستفيد والساحب.
8-الجمع بين صفتي الساحب والمسحوب عليه.

ومن ناحية أخرى فإن شيك الائتمان يعتمد أساساً على توافر أحد العيوب الشكلية التي تصيب الصك بالعور ولكن شيك الضمان يختلف عما سبق تماماً حيث أنه يعتمد أساسً على سبب إصدار الشيك والباعث على إصداره حيث أن السبب في إصدار شيك الضمان أن الساحب أصدره لسبب أحد العمليات التجارية على سبيل الضمان.

أولاً: الشيك الذي يحمل تاريخيين:

إن الشيك الذي يحمل تاريخيين هو من أبرز حالات تحول شيك الوفاء إلى شيك ائتمان وذلك لأن الأصل هو أن الشيك لا يحمل ألا تاريخ واحد فقط وبالتالي يكون أداة وفاء يجري مجرى النقود في المعاملات أما إذا حمل تاريخيين فأنه يتحول بذلك إلى أداة ائتمان ويفقد الناحية الجنائية والمسؤولية الجنائية عنه لأن الشيك قد أصبح ذا صفة تجاريه أو مدنيه.
وأنه من المقرر أن الدفع بأن الشيك يحمل تاريخيين هو من الدفوع الموضوعية التي لا يجوز إثارتها لأول مرة أمام محكمة النقض.[13]

ثانياً: عدم كفاية المحرر بذاته لأن يكون شيكاً:

إن تدوين الشيك يعتبر صلب المحرر وأساسه وذلك لأن القانون لا يعرف شيكاً شفوياً لذلك فأن الشيك المدون هو أساس الالتزام بما يحتويه ولا يشترط أن يكون التوقيع باللغة التي دون بها الشيك ويجوز أن يتخذ الشيك صورة برقية ولا يشترط أن يحرر الشيك على النموذج الذي أعده البنك لذلك.

ثالثاً: خلو الشيك من الأمر بالدفع:

إن جوهر الشيك انه أمر بالدفع صادر من الساحب إلى المسحوب عليه لمصلحة المستفيد فإذا لم يتضمن هذا الأمر فلا التزام يحمله المسحوب عليه تجاه المستفيد إذ لا علاقة بينهما سابقة على الشيك تصلح سببا لمثل هذا الالتزام ولذلك فإن خلو الشيك من الأمر بالدفع لدى الإطلاع يبطله ويجعله يفقد صفته الجنائية ولا يعد شيكاً ويصبح بالتالي أداة ائتمان لا أداة وفاء.
وإن الدفع بخلو الشيك من الأمر بالدفع هو من الدفوع الموضوعية التي لا يجوز إثارتها لأول مرة أمام محكمة النقض.
وحتى يحقق الشيك الغاية منه يجب أن يكون الأمر بالدفع منجزاً أي غير معلق على شرط سواء أكان واقفاً أو فاسخاً لأن هذا التعليق من شأنه عدم الوفاء بقيمة الشيك إلا عند تحقق الشرط وهو ما ينافي طبيعة هذا الصك.

رابعاً: خلو الشيك من توقيع الساحب:

إذا خلا الشيك من توقيع الساحب يعتبر ورقة لا قيمة لها ولا يؤبه بها في التعامل على الإطلاق وذلك لأن توقيع الساحب يعتبر من البيانات اللازمة في الشيك فعدم توقيع الساحب على الشيك يترتب عليه بطلانه وهو بذلك لا يصلح أن يكون أداة وفاء أو أداة ائتمان وأنه من المستقر فقهاً وقضاءً أنه إذا خلا السند من توقيع الساحب بطل الالتزام الوارد فيه لتخلف ركن الرضا.
ولكن إذا ثبت أن الشيك مكتوب بخط الساحب جاز اعتباره مبدأ ثبوت بالكتابة يكمل بالبينة والقرائن كما هو مبين في القانون المدني. [14]

خامساً: خلو الشيك من المبلغ أو عدم تحديد المبلغ أو تحديده تحدياً غير كاف:

إن خلو الشيك من المبلغ المراد صرفه يجعله ورقة غير قابلة للصرف وبالتالي فإنها تنقلب ليس فقط من أداة وفاء إلى أداة ائتمان بل أنها تنحدر إلى ورقة لا أساس لها في التعامل إلا إذا قام المستفيد بملء المبلغ المدون على بياض بعد ذلك.
فإذا قام المتهم بالدفع بأنه إنما قام بالتوقيع على الشيك خالياً من المبلغ وأن المبلغ المدون به يفوق المبلغ المتفق عليه لا يقبل هذا الدفع لأن المتهم إنما فوض المستفيد في وضع المبلغ الذي يريده من خلال تركه للشيك على بياض.

سادساً: الجمع بين صفتي المستفيد والمسحوب عليه:

يجب أن يتم تحدي اسم المسحوب عليه تحديداً كاملاً نافياً للجهالة فإذا لم يتم هذا التحديد فإن الصك يفقد صفته كشيك.
وأن الجمع بين صفتي المستفيد والمسحوب عليه في صك واحد قد يترتب عليه فقد الشيك صفته واعتباره مجرد تأمين تجاري ويكون الشيك بذلك قد فقد الشكل الثلاثي اللازم فيه وتنتفي عنه الصفة الجنائية.[15]
لما كان الأصل أن فعل الإعطاء يتحقق بطرح الشيك في التداول أي بوصول الشيك إلى المستفيد فأنه تطبيقاً لذلك وفي هذه الصورة إذا لم يتم إطلاق الشيك في التداول ثم لا تقوم الجريمة أي أن الجمع بين صفتي الساحب والمستفيد تفقد الورقة صفتها الجنائية وتتحول إلى أداة ائتمان فقط.

ومثال ذلك قيام البنك بإلزام العميل أو المقترض على تحرير شيك لصالحة بمبلغ يفوق قيمة القرض وهذه الشيكات وفق ما نرى لا تعد شيكا بالمعنى القانوني حيث لا تتضمن أشخاص الشيك وهم الساحب والمسحوب عليه والمستفيد ولا يعد إصدارها بدون رصيد جريمة وفقا لنص قانون العقوبات هذا بالإضافة إلى علم البنك بعدم وجود رصيد لهذه الشيكات وسوء النية في قبول مثل هذه الشيكات. وقد تعد مثل هذه الأوراق التي يستكتب البك عملائه إياها من قبيل أوراق الضمان حيث لا يعد الصك أداة وفاء وهي الوظيفة الوحيدة للشيك إذا اثبت ذلك صاحب المصلحة بكافة طرق الإثبات.

سابعاً: الجمع بين صفتي المستفيد والساحب:

المستفيد هو الشخص الذي يحرر الشيك لمصلحته وقد يكون شخصاً طبيعياً أو اعتبارياً وقد جرى العرف على أن يصدر الشيك بإحدى الصور الثلاث (شخص معين – لأمر شخص معين – لحامله).

ثامناً: الجمع بين صفتي الساحب و المسحوب عليه:

لا يجوز سحب الشيك على الساحب نفسه ذلك أن من شروط الشيك أن يتضمن أمراً بالدفع مما يتعذر أن يكون الساحب شخصاً غير المسحوب عليه فإذا كان الشيك مسحوباً على ذات الساحب فقد صفته وأصبح سنداً أذنياً يتعهد فيه محرر الصك بالوفاء ولا ينطوي على أمر بالوفاء وبالتالي تنتفي فكرة الشيك لأنه لم يعد ثمة أمر بالدفع وإنما صارت الورقة تحمل تعهداً بالدفع.[16]

المراجع

1- هرجه، مصطفى مجدى : النصب وخيانة الأمانة وأحكام الشيك ، دار الثقافة للطباعة والنشر 1989م .
2- حافظ، مجدي محب : جرائم الشيك ، دار الفكر الجامعي 1994م .
3- العكيلي، عزيز : انقضاء الالتزام الثابت في الشيك ، دار الثقافة ، 2001 .
4- سامي، فوزي محمد : شرح القانون التجاري الاوراق التجارية ، دار الثقافة ، 2004 .
5- شفيق ، محسن : نظرات في أحكام الشيك في تشريعات البلاد العربية ، القاهرة ، 1972 .
6- العكيلي ، عزيز : شرح القانون التجاري الجزء الثاني الأوراق التجارية وعمليات البنوك ، دار الثقافة ، 2007 .

[1] شفيق ، محسن : نظرات في أحكام الشيك في تشريعات البلاد العربية ، القاهرة ، 1972 .
[2] حافظ، مجدي محب : جرائم الشيك ، دار الفكر الجامعي 1994م .
[3] العكيلي، عزيز : انقضاء الالتزام الثابت في الشيك ، دار الثقافة ، 2001 .
[4] سامي، فوزي محمد : شرح القانون التجاري الاوراق التجارية ، دار الثقافة ، 2004 .
[5] شفيق ، محسن : نظرات في أحكام الشيك في تشريعات البلاد العربية ، القاهرة ، 1972 .
[6] العكيلي، عزيز : انقضاء الالتزام الثابت في الشيك ، دار الثقافة ، 2001 .
[7] شفيق ، محسن : نظرات في أحكام الشيك في تشريعات البلاد العربية ، القاهرة ، 1972 .
[8] العكيلي ، عزيز : شرح القانون التجاري الجزء الثاني الأوراق التجارية وعمليات البنوك ، دار الثقافة ، 2007 .
[9] سامي، فوزي محمد : شرح القانون التجاري الاوراق التجارية ، دار الثقافة ، 2004 .
[10] حافظ، مجدي محب : جرائم الشيك ، دار الفكر الجامعي 1994م .
[11] هرجه، مصطفى مجدى : النصب وخيانة الأمانة وأحكام الشيك ، دار الثقافة للطباعة والنشر 1989م .
[12] حافظ، مجدي محب : جرائم الشيك ، دار الفكر الجامعي 1994م .
[13] سامي، فوزي محمد : شرح القانون التجاري الاوراق التجارية ، دار الثقافة ، 2004 .
[14] سامي، فوزي محمد : شرح القانون التجاري الاوراق التجارية ، دار الثقافة ، 2004 .
[15] حافظ، مجدي محب : جرائم الشيك ، دار الفكر الجامعي 1994م .
[16] هرجه، مصطفى مجدى : النصب وخيانة الأمانة وأحكام الشيك ، دار الثقافة للطباعة والنشر 1989م .
إعداد المحامي
أحمد سليم الخولي