محل الحجز التنفيذي العقاري كما يتبين من التسمية هو العقار(1) ، وتوقيع الحجز التنفيذي عليه يفرض علينا أن نحدد ماهية العقار المحجوز وما يعد من مشتملاته، حتى نصل إلى رسم الحدود الفاصلة بين المنقول والعقار، مع العلم أن فرضية التداخل بينهما تظل قائمة كحالة المنقول الذي يتخذ صفة العقار بالتخصيص، وحالة العقار الذي يأخذ حكم المنقول بالمآل، ومنه نتمكن من تحديد قواعد وٕاجراءات الحجز الواجبة الإتباع، ولتحديد مفهوم العقار يقتضي منا أن نتطرق أولا إلى تعريف العقار بالطبيعة وبيان ما يدخل ضمن مشتملاته، وثانيا بيان ما يدخل ضمن العقار بالتخصيص.

الفرع الأول: العقار بطبيعته

بما أن العقار بطبيعته هو الأصل في العقار، فهو إذن كل شيء مستقر ثابت، لا يمكن نقله دون تلف (2)، والمشرع الجزائري وخلافا لموقف بعض التشريعات العربية المقارنة، لم يعرف العقار بطبيعته بالعد أي بذكر أنواعه (3)، بل عرفه تعريفا مباشرا، حيث تنص المادة 683 ف 1 من القانون م ج على ما يلي: ” كل شيء مستقر بحيزه وثابت فيه، ولا يمكن نقله منه دون تلف فهو عقار، وكل ما عدا ذلك من شيء فهو منقول” (4) ، وتجدر الإشارة أن القانون المدني الجزائري عند تحديده لأنواع العقارات، لم يحدد وبصفة مفصلة الأشياء التي تعتبر عقارا بطبيعته (5)، بمعنى لم يحدده بذكر أنواعه، و من ثم سنعتمد في ذلك على الفقه (6) وبعض التشريعات الأخرى(7)، ومنه يدخل في هذا النوع الأشياء التالية:

أولا: الأرض (8) la terre، le terrain، on dit aussi le fonds de terre .

الأصل في العقار بطبيعته هو الأرض، بإعتبارها الشيء الوحيد الذي تجمع القوانين المقارنة على إعتبارها عقارا، لما لها من صفتي الثبات والدوام (9)، فهي التي لا يمكن نقلها من مكان إلى مكان آخر مع الإحتفاظ بذاتيتها، وتشمل الأرض سطحها وباطنها.(10)

ثانيا: الأموال المدمجة في الأرض les biens incorpore au sol

فالإدماج هو الذي يضفي عليها صفة العقار عن طريق التبعية في الحكم للأرض التي تعتبر مصدر صفتها العقارية (11) ومنها:

– الأبنية ويقصد بها المساكن، وكذلك الجسور والسدود والمطاحن، ولا يشترط أن تكون البنايات قد شيدت على سبيل الدوام، إذ أن الصفة تثبت لها ولو أقيمت بشكل مؤقت (12) .

– الأشجار والنباتات وجميع المحصولات الزراعية الثابتة بجذورها، والثمار التي لم تجن والغابات التي لم تقطع والتي لا تزال متصلة بأصولها، فالمعيار العام لاعتبار الشيء بالطبيعة هو استقرار الشيء وثباته بالأرض وعدم إمكان نقله أو تحويله دون تلف (13).

الفرع الثاني: العقار بالتخصيص l’immeuble par distination

العقار بالتخصيص هو شيء منقول بطبيعته، رصده مالكه لخدمة أو استغلال عقار بطبيعته، هذه الفكرة وحسب بعض الفقهاء (14)، هي مجرد افتراض أو حيلة قانونية أقامها المشرع للتوصل إلى ترتيب أحكام العقار على ما يتبعه من منقولات مرصودة لخدمته أو استغلاله، والغاية من ذلك تعزيز ال ا ربطة التي تقوم بين العقار والمنقولات التابعة له، ومنعا لانفصالها عنه، ففي حالة الحجز مثلا، فإن انفصال المنقول عن العقار يحط من قيمة العقار ويحول دون استثماره، فلو تم حجز أثاث فندق أو ألآلات زراعية على استقلال، لحال ذلك دون إستغلال كل من الفندق والأرض، ولتفادي هذا الضرر عمد المشرع إلى إلحاق أثاث الفندق بالفندق والآلات الزراعية بالأرض وعدها عقا ا رت حكمية لا يجوز فصلها عن العقارات بطبيعتها المرتبطة بها مادام التخصيص قائما(15) ، وذلك حتى نكفل استمرار الاستثمار الز ا رعي والصناعي والتجاري(16) ، وقد عرفته المادة 683 ف 2 من ق م ج بأنه “المنقول الذي يضعه ” صاحبه في عقار يملكه، رصدا على خدمة هذا العقار أو إستغلاله (17) ويشترط لإعتبار المنقول عقارا بالتخصيص شرطان هما:

الشرط الأول: وهو أن يكون المنقول مملوكا لصاحب العقار )إتحاد المالك(، هذا الشرط يستفاد من العبارة التي استعملها المشرع في المادة 683 ف 2 مدني المشار إليها وهي ” غير أن المنقول الذي يضعه صاحبه في عقار يملكه…” بمعنى أنه يشترط أن تتحد في الشخص صفة المالك للعقار والمنقول (18)، فإذا كان العقار مملوكا لشخص وكان المنقول مملوكا لشخص أخر، فإن المنقول لا يعتبر عقار بالتخصيص ولو كان مرصودا لخدمة العقار، وعلى ذلك لا يكون عقارا بالتخصيص المنقول الذي يضعه صاحب الانتفاع رصدا لخدمة العقار المملوكة رقبته لشخص أخر، وكذلك لا يكون عقار بالتخصيص المنقول الذي يضعه مالك العقار في عقاره إن كان هذا المنقول غير مملوك له، كأن كان مرهونا عنده أو معار له(19) .

الشرط الثاني: التخصيص، أي أن يكون العقار بالتخصيص قد ارتبط بالعقار الأصلي لخدمته واستغلاله، ويشترط في التخصيص أن يكون عينيا لا شخصيا، أي لخدمة عقار لا لخدمة مالكه (20)، بينما لا يشترط أن تخصص المنقولات لخدمة العقار تخصيصا مؤبدا أو دائما، بل يكفي أن يكون عارضا، أما المشرع الجزائري لم يحدد العقارات بالتخصيص، وكذلك العلاقة التي تربط العقار بالمنقول المخصص له (21)، بمعنى متى يعتبر المنقول ملحق بالعقار، واكتفى بالإشارة إلى إضفاء صبغة العقار بالتخصيص على المنقول الذي يلحقه صاحبه بعقاره، وبذلك ترك الحرية للقضاء في أن يستخلص من ظروف كل حالة ما إذا كان المنقول قد ألحق بالعقار أم لا. وعندما تتوفر الشروط أعلاه يصبح المنقول عقارا بالتخصيص، وبالتالي عند الحجز يأخذ حكم العقار لا حكم المنقول، ومن ثم لا يجوز الحجز عليه مستقلا عن العقار الأصلي حتى ينفصل عنه (22)، وٕاذا وقع الحجز على العقار الأصلي فإنه يشمل الحجز على المنقولات المخصصة لخدمته، وذلك لأنهما يعتبران عقار واحد لا يتجزأ ، ويكون الحجز بطبيعة الحال حجز عقار لا حجز منقول، إلا إذا كانت قيمة العقار بالتخصيص كافية لسداد الدين ، فإنه يمكن بيع العقار بالتخصيص كمنقول بالطبيعة لأنه يحقق فائدة للدائن من خلال تيسير الإجراءات، و اختصار للوقت والجهد، ويحقق فائدة للمدين المحجوز عليه حتى لا يفقد عقاره(23)، ونحن نميل إلى تبني هذا الرأي باعتبار أنه يحقق الموازنة بين مصالح الطرفين. ويضيف الفقه فئة ثالثة من العقارات وهي العقار بالتعليق، تتمثل في فئة من العقارات المعنوية تتضمن كل الحقوق التي ترد على العقار(24) ، فتنص المادة 684 من ق م ج على أنه:” يعتبر مالا عقاريا كل حق عيني يقع على عقار بما في ذلك حق الملكية(25).

_________________

1- القانون المدني الجزائري قام بتحديد أنواع العقارات إلى ثلاثة أنواع وهي العقارات بطبيعتها والعقارات بالتخصيص والحقوق العينية 684 من القانون المدني– العقارية وذلك بموجب المادتين 683

2- عبد الر ا زق السنهوري: الوسيط، ج 8 ، ص 19

3- كما فعل المشرع المغربي وحسب ما يستفاد من الفصل السادس من الظهير الصادر بتاريخ 2 يونيه 1915 الذي عدد الأشياء المعتبرة عقا ا رت بطبيعتها كالتالي:” إن الأرا ضي والبنايات عقا ا رت بطبيعتها، وكذا الشأن في الآلات والمنشآت المثبتة والمرساة ببناء أو أعمدة أو المدمجة في بناية أو في الأرض، وتعتبر عقا ا رت بطبيعتها المحصولات الثابتة بجذورها وثمار الأشجار التي لم تجن والغابات

التي لم تقطع أشجارها” نقلا عن : يونس الزهري: الحجز التنفيذي على العقار ، أطروحة لنيل الدكتوراه في الحقوق، كلية العلوم القانونية والإقتصادية والإجتماعية، جامعة القاضي عياض، مراكش، السنة الجامعية ص 80، 2006.

4- ونفس التعريف جاءت به المادة 82 من القانون المدني المصري.

5- ناصر لباد: النظام القانوني للسوق العقارية في الجزائر ، رسالة مقدمة لنيل شهادة دكتوراه الدولة في القانون العام، كلية الحقوق، 2005 ، ص 7 / جامعة باجي مختار عنابة، السنة الجامعية 2004

6- ومن بينهم:- وحيد الدين رضا سوار: شرح القانون المدني، الحقوق العينية الأصلية، دمشق، 1980 ، ص 30 وما بعدها وكذلك عبد الرزاق السنهوري: الوسيط، ج 8، ص 20 وما بعدها .

7- قام بتحديد الأشياء التي تعد عقا ا ر بالطبيعة النصوص القانونية التالية: – النص التشريعي المغربي المشار إليه أعلاه، والمواد 518 و 519 و 520 من القانون المدني الفرنسي والتي جاءت على النحو التالي:

ART 518 : « les fonds de terre et les bâtiment sont immeubles par leur nature ».

ART 519 : « les moulins à vent ou à eau، fixés sur piliers et faisans partie du bâtiment، sont aussi immeubles par nature ».

ART 520 : « les récolte pendente par les racines، et les fruits des arbres nom encore recueillis،sont pareillement immeubles ».

8- ناصر لباد: الرسالة السابقة، ص 7

9- يونس الزهري: الحجز التنفيذي على العقار ، أطروحة لنيل الدكتوراه في الحقوق، كلية العلوم القانونية والإقتصادية والإجتماعية، جامعة القاضي عياض، مراكش، السنة الجامعية 2007/ 2006 ص 80.

10- السنهوري: الوسيط ج 8، ص 22

11- ولمزيد من الإطلاع على مضمون فكرة الإدماج وشروط العمل بها أنظر: – يونس الزهري: الرسالة السابقة ص، 81.

12- ناصر لباد: الرسالة السابقة، ص7.

13- أنظر: ناصر لباد: ما قبله ص 8، ويونس الزهري: الرسالة السابقة، ص 84

14- وحيد الدين سوار: شرح القانون المدني، الحقوق العينية الأصلية، دمشق 1980 ، ص 60

15- يونس الزهري: الرسالة السابقة، ص 84

16- ناصر لباد: الرسالة السابقة، ص 8

17- وهي تتوافق مع المادة 83 ق ج من ق مم، والمادة 24 من ق م ف.

18- عبد الر ا زق السنهوري: الوسيط، ج 8، ص 32 وما بعدها

19- يضيف الدكتور السنهوري في نفس السياق أنه “يجوز لمالك العقار في الشيوع أن يلحق المنقول بالعقار، ويصبح المنقول عقارا بالتخصيص تحت شرط فاسخ، فإذا تمت القسمة ووقع العقار في نصيب هذا المالك لم يتحقق الشرط الفاسخ، وبقي المنقول عقارا بالتخصيص على وجه بات، أما إذا وقع العقار في نصيب مالك أخر، فإن الإلحاق ينفسخ بتحقق الشرط الفاسخ ويفصل المنقول عن

. العقار ليأخذ صاحبه” أنظر: الوسيط ج 8، ص 34

20- عبد الر ا زق السنهوري: الوسيط، ج 8 ، ص 36

21- يذهب الدكتور ناصر لباد بالقول “أن القانون م ف ولا سيما عن طريق المواد524،525 يمكن معرفة العلاقة الموضوعية للتخصيص بطريقتين:

– إما عن طريق تخصيص المنقول لخدمة العقار أو إستغلال بغض النظر عن كل علاقة مادية.

– إما عن طريق الالتصاق المادي للمنقول بالعقار بصفة دائمة”، ويضيف ” و نصل هكذا من منظور ق م ف إلى وجود نوعين من العقا رات بالتخصيص :

– الأول ويتعلق بالأموال المخصصة لخدمة أو إستغلال عقار، وهذا ما يظهر عن طريق العبارة المستعملة في المادة 524 الأشياء

التي وضعها صاحب العقار لخدمة هذا العقار أو إستغلاله.

Les objets que le propriétaire d’un fonds a places pour le service et l’exploitation de ce fonds.

– الثاني ويتعلق بالأموال المنقولة المرتبطة بالعقار بصفة دائمة، وهذا ما يظهر في ذيل المادة 524 التي تنص” من الأشياء المعتبرة كعقا ا رت بالتخصيص أيضا الأشياء المنقولة الملتصقة بالعقار بصفة دائمة ” وتضيف المادة 525 أن إرتباط المنقول بالعقار إرتباط دائما . يتم عندما يكون المنقول متصلا بالعقار بالجبس أو الإسمنت” أنظر الرسالة السابقة، ص 9

22- القانون المدني الجزائري سكت عن ذكر الأثار المترتبة على إعتبار المنقول عقارا بالتخصيص على خلاف المشرع الفرنسي الذي

قرر قاعدة عدم جواز الحجز على العقا ا رت بالتخصيص إستقلالا عن العقار الذي رصدت لخدمته، وذلك في المادة 2092 ف 2 من القانون المدني التي تنص

« les immeuble par distination ne peuvent être saisis indépendamment : de l’immeuble que pour le payement de leur prix » texte replacé par l’art 14 de la lois du 9 juillet

1991.voir – Jean vincent et jaques Prevault : Op.cit .P 242 .

23- يونس الزهري: الرسالة السابقة، ص 88

24- ناصر لباد: الرسالة السابقة، ص 10

25- المادة 684 ق م د ج تتوافق مع المادة 526 ف 1 من القانون المدني الفرنسي، أشار إلى ذلك ناصر لباد: في رسالته السابقة، ص

اعادة نشر بواسطة محاماة نت .