دراسة وبحث قانوني عن الحماية القانونية للأجر من خلال مقتضيات مدونة الشغل المغربية

الباحث يوسف حنان
ماستر المقاولة والقانون

جامعة الحسن الأول
كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية سطات

الحماية القانونية للأجر من خلال مقتضيات مدونة الشغل المغربية

مقدمة

يعتبر الأجر عنصر من عناصر عقد الشغل الضرورية والذي بدونه لا يمكن الحديث عن عقد الشغل، ونظرا لأهمية هذا العنصر فإن جل قوانين الشغل المعاصرة اهتمت به وكذلك بوسائل حمايته، بل وقبل ظهور القوانين الوضعية، فإنه ورد في الشريعة الإسلامية الغراء ما يفيد أهمية الأجر فلقد جاء في حديث الرسول (ص) “اعطو الأجير أجره قبل أن يجف عرقه” هذا وتجدر الإشارة إلى أن مفهوم الأجر عرف تطورا، بحيث أنه كان يخضع لمقتضيات القانون المدني وللمبدأ التعاقدي تم خضوعه لقانون العرض والطلب قبل الوعي بأهميته كعنصر مهم في السياسة الاجتماعية، وتحقيق السلم الاجتماعي هذا مع العلم أن الأجر في مفهومه الحالي ومبدأ الحد الأدنى للأجر يعتبر من بين مكتسبات الطبقة العاملة الذي حققته بعد مخاض عسير.
هذا ويظهر أن المشرع المغربي لم يقم بتعريف الأجر في مدونة الشغل عكس بعض التشريعات التي تطرقت لتعريف الأجر وبالتالي يمكن القول بأن الأجر هو كل ما يدخل الدمة المالية للأجير نظير قيامه بالعمل وبمناسبته.
هذا كله جعل المشرع المغربي يهتم بالأجر وبحمايته ويخصص له جزء مهم من النصوص القانونية في مدونة الشغل بحيث نظم حماية الأجر من كل ما يمكن أن يؤثر عليه سواء من ناحية المشغل أو الأغيار في المواد من 382 إلى 395 من مدونة الشغل.
هذا دون أن يخفى على أحد أن موضوع حماية الأجر له أهمية اجتماعية وأهمية اقتصادية فبالنسبة للأهمية الاجتماعية فهو يعتبر الوسيلة التي يعتمد عليها الأجير في حياته اليومية ومعيشته وذلك من أجل التقليص من النظرة العقدية للأجر.
أما فيما يخص الأهمية الاقتصادية فهو يعتبر عنصر جوهري في تحديد تكلفة الإنتاج التي تتأثر بدورها بمستوى الأجور ارتفاعا وانخفاضا.
وبالتالي ومن خلال ما سبق يمكن طرح الإشكالية المحورية التالية:
إلى أي حد توفق المشرع المغربي في سن إجراءات وقواعد قانونية كفيلة بحماية الأجر بالشكل المطلوب؟
ومن أجل دراسة الموضوع والوقوف على مختلف الإشكالات التي يثيرها فإنه ارتأينا إتباع منهج وصفي وتحليلي للقواعد الخاصة بحماية الأجر.
وبذلك فإنه ستكون خطة البحث على الشكل التالي:
المبحث الأول: حماية الأجر من المشغل
المبحث الثاني: حماية الأجر من الدائنين.
التصميم
المبحث الأول: حماية الأجر من المشغل
المطلب الأول: الحماية من الاقتطاع
الفقرة الأولى: الاقتطاع عن طريق المقاصة:
الفقرة الثانية: الاقتطاع كجزاء تأديبي
المطلب الثاني: الحماية من الضغط الاقتصادي للمشغل
الفقرة الأول: الحماية من الضغط الاقتصادي المباشر
الفقرة الثانية: الحماية من الضغط الاقتصادي الغير المباشر
المبحث الثاني: حماية الأجير من الدائنين
المطلب الأول: حماية الأجير من مزاحمة دائني المشغل
الفقرة الأولى: الحماية من خلال الامتياز
الفقرة الثاني: حماية الأجير من الحجز الكلي
المطلب الثاني: حماية الأجر من دائني الأجير
الفقرة الأولى: الأجر القابل الحجز
الفقرة الثانية: التعويضات والإيرادات الغير القابلة للحجز
خاتمة

المبحث الأول
حماية الأجر من المشغل

إن أداء الأجر من بين أهم الالتزامات التي تقع على عاتق المشغل الناتجة عن إبرام عقد الشغل الذي يعتبر كذلك المقابل لالتزام الأجر بأداء العمل، وذلك لأن عقد الشغل يصنف ضمن العقود التبادلية أو العقود الملزمة للجانبين هذا من جهة أخرى فإنه يعتبر تطبيقا للقاعدة المعروفة في مجال قانون الشغل والقائلة بأن “الأجر مقابل العمل” رغم بعض الاستثناءات والتي يستحق فيها الأجير الأجر فقط مقابل تواجده في مكان الشغل ولو لم يقم بتأدية الشغل لسبب خارج عن إرادته ووعيا من المشرع المغربي بأهمية الأجر بالنسبة للأجير والذي يعتبر الطرف الضعيف في العلاقة الشغلية والدور المعيشي للأجر لذلك خصص نصوص آمرة تهدف إلى حماية الأجر من المشغل الذي قد يستغل مركزه كطرف قوي ويقوم بالضغط على الأجير مما يؤدي إلى الانعكاس سلبا على أهم مصدر عيش للأجير (المطلب الثاني) هذا مع العلم، أنه يمكن أن يقوم الأجير ببعض التصرفات القانونية في إطار علاقته بالمشغل فيصبح دائنا لهذا الأخير الشيء الذي جعل المشرع يضع كذلك نصوص قانونية تحول دون الالتجاء إلى القواعد العامة والواردة في ظهير الالتزامات والعقود والتي لا تأخذ بعين الاعتبار صفة الأجير وما يجب أن يتمتع به من حماية (المطلب الأول).

المطلب الأول: الحماية من الاقتطاع

إذا كانت القاعدة أن المشغل هو دائما مدينا بالأجر مادام الأجير يؤدي العمل وما دام عقد الشغل قائما فإنه قد يصبح في بعض الحالات الأجير مدينا للمشغل وبالتالي فالتساؤل المطروح هنا هل يمكن للمشغل الالتجاء إلى القواعد العامة والمتعلقة بالمقاصة ليقوم بتنفيذها على الأجر الذي بذمته (الفقرة الأولى)، وإذا كان المشغل يتمتع بسلطة تأديبية تمكنه من إنزال بعض العقوبات التأديبية عل الأجير الذي يرتكب خطأ معين فهل يمكن لهذه العقوبات أن تطال الأجر وبالتالي تخول له إمكانية الاقتطاع منه.

الفقرة الأولى: الاقتطاع عن طريق المقاصة:

بالرجوع إلى العادات السائدة في العلاقات الشغلية نجد أن الأجير قد يلتجأ إلى المشغل من أجل الاقتراض منه مبلغا من المال، عندما يكون في حاجة إليه، بسبب مناسبة معينة، والتي لا يكفيه فيها الأجر الذي يحصل عليه لتلبية حاجياته وذلك مثل ازدياد مولود جديد وتبعا لذلك يتم لاتفاق بين الأجير والمشغل على أجل معين من أجل الوفاء بذلك الدين إلا أنه قد لا يحترم الأجير ذلك الأجل وتواجهه صعوبة في إمكانية الوفاء بما في ذمته من دين الشيء الذي قد يخول وفقا للقواعد العامة الالتجاء إلى المقاصة والمتمثلة في الفصل 357 من ق ل ع والذي ينص على أنه “تقع المقاصة إذا كان كل من الطرفين دائنا للأخر ومدينا له بصفة شخصية….”
ومن خلال هذا الفصل يظهر أن المشغل يمكن أن يقوم بمقاصة بين ماله من حق قبل الأجير وبين ما هو مدين له من أجر لكن هذا أمر غير متيسر لأنه من جهة سيضر بالأجير لا محالة ويضر بأسرته، ومن جهة ثانية هناك نص خاص ألا وهو المادة 385 من مدونة الشغل والتي جاءت من أجل حماية الطرف الضعيف وتنص هذه المادة على أنه “لا يمكن للمشغلين أن يجرو لحسابهم أي مقاصة بين ما عليهم لأجرائهم من أجور وبين ما قد يكون على هؤلاء الأجراء من ديون لفادتهم، مقابل مدهم بمختلف اللوازم أيا كان نوعها باستثناء….” وبالتالي يظهر من خلال هذه المادة أنه لا يمكن للمشغل أن يلتجأ إلى المقاصة بمعناها المدني الصرف، ولكن في نفس الوقت أورد المشرع بعض الاستثناءات نص عليها في نفس المادة بمعنى أن المشرع لا يريد حرمان المشغل الدائن من نظام المقاصة بشكل مطلق لأن ذلك سيؤدي إلى امتناعه مستقبلا عن الاقراض مجددا وهذا بحد ذاته سيكون فيه ضرر للأجير وكذلك لا يريد تطبيق المقاصة بالمعنى المدني الصرف لأن الأجير قد يقتطع منه كل الأجر.
لكن رغم ذلك فإنه تجدر الإشارة إلى أن جانب من الفقه يؤاخذ على المادة 385 أنها تتسم بعدم الوضوح والدقة لأنها تتناول المنع من إجراء المقاصة بين ما يكون للأجراء من أجور وبين ما قد يكون عليهم مقابل مهم بمختلف اللوازم وأيا كان نوعها بمعنى أنها لا تحدد ماهية وطبيعة هذه اللوازم الشيء الذي يدعوا التساؤل عن ما الذي بإمكان المشغل أن يقوم بمنحه لأجرائه لكنه يمنع عليه الالتجاء إلى المقاصة بشأنه؟ هذا مع اعلم أن تقديم السلفة منظم في 386 والتي تخالف عن مقتضيات المادة 385. لكن بالرجوع إلى الفقرة الثانية من المادة 385 نجدها أوردته ثلاث استثناءات والمتعلقة ب:
1- الأدوات أو المعدات اللازمة للشغل
2- المواد واللوازم التي تسلمها الأجير والتي توحيد في عهدته
3- المبالغ المدفوعة إليه مسبقا لشراء تلك الأدوات والمعدات والمواد واللوازم

لكن بتفحص هذه الاستثناءات وحسب ما يرى جانب من الفقه إذا كان الاستثناءات الأول والثالث ولا يثير أي إشكال فإن الإشكال الثاني والمتعلق باللوازم التي تسلمها الأجير والتي توجد في عهدته تشير بعض اللبس لأنها غير واضحة وحسب ما ذهب إليه نفس الاتجاه من الفقه أن القضاء الفرنسي في إطار تفسيره لهذا الاستثناء يشترط وجود شرطين متميزين وهما أن تكون المواد واللوازم في عمدة الأجير وأن يكون مستعملا لتلك الأدوات وبذلك ذهب القضاء الفرنسي إلى القبول بالمقاصة بالنسبة لثمن القارورات المكسرة بصفة غير عمدية من قبل الناد بالمقهى الأجير ملزم باستعمالها من أثناء تأدية لشغله لكن رفض المقاصة للأجير يقوم بتسليم البضائع لأنه لا يستعملها في مهامه.

إلا أنه وفي رأينا المتواضع أن هذا الاستثناء لا يتماشى مع الطابع الصافي لقانون الشغل لأنه عندما نسمح للمشغل للقيام بالمقاصة بشأن ما (يستلمه) الأجير من مواد ولوازم من أجل القيام بشغل معين لحساب المشغل وبالتالي في حالته ضياع اللوازم بشكل غير عمدي يسمح للمشغل القيام بالمقاصة فإن لا يكون إزاء حماية في هذه الحالة. (مثال النادل).
والملاحظ حول هذه الاستثناءات كذلك أنها لم تدرج صمت من المبالغ التي تقدم كسلفة حددت في عشر الأجير الشيء الذي يتم التساؤل التالي إلى أي حد يمكن القيام بالمقاصة وبعض أكثر دقة هل يمكن للمقاصة أن سنتطرق الأجر برمته؟ والعودة إلى لمدونة لا يوجد جواب على هذا التساؤل.
في هذا الاتجاه اعتمدت محكمة النقض الفرنسية توجيه يقضي بأن المقاصة في ضره الحالة ممكنة دون المساس بالحد الأدنى القانوني للأجر.

هذا وتجدر الإشارة إلى أن المادة 386 من المدونة تناولت ما قد يقدمه المشغل من سلفة جرائه وألزمته بأنه لا يمكن له أن يشرد تلك السلفة إلا على شكل أقساط بالتتابع تتقطع من الأجر على أن لا تتجاوز عشر الأجر، لكن نجد هذه المادة في فقرتها الأخيرة أنها لا تدخل السلقة في الأقساط المسبقة من الأجر، هذا يوحي بأنه إذا كانت السلفة فوق عشر الأجر فإنه يمكن للمشغل أن يقتطع من عشر الأجر أكثر من مرة واحدة.

لكن الإشكال الذي قد يطرح فيما يخص السلفة هو ما هو العقد الذي يستفيد من مقتضيات المادة 386 فلو فرضنا أن الأجر المستخدم في البنك أبرم عقد قرض مع البنك، فهل يعتبر العقد مبرم في إطار العقود البنكية العادية أم في نطاق علاقة الشغل؟ لكن في هذه المسألة هو العقد داته وشروطه وحيتياتت إنشائه وبذلك يتضح من المادة أعلاه أن المشغل لم يعد مجرد دائن عادي للأجير وإنما أصبح يتمتع بامتياز خاص لأنه بإمكانه اقتطاع سلفته من الأجير لكن يشرط التقييد بالحدود المسطرة في المادة 386.
هذا وإذا كانت نصوص المدونة جاءت لحماية الطرف الضعيف ألا وهو الأجر، فإنه تزكية ذلك تنص في المادة 391 على أنه يعاقب بغرامة من 300 إلى 5000 درهم من مخالفة المادتين 386 و385 وبتكرر العقوبات بشكل الأجر على ألا تتجاوز مجموع الغرامات 20.000 درهم.

الفقرة الثانية: الاقتطاع كجزاء تأديبي
إذا كان المشرع المغربي شأنه شأن باقي التشريعات الأحرى منح المشغل سلطة على أجرائه وذلك من أجل إنجاح مشروعه، لأنه لا يمكن لأي مقاولة أن تسير بشكل منتظم إذا لم تكن سلطة عليا داخلها تتمتع بصلاحيات بواسطتها تضن السير الجيد والالتزام بالأنظمة الداخلية للمؤسسات الاقتصادية بشكل عام، وكمظهر من مظاهر هذه السلطة خولت مدونة الشغل المشغل صلاحية توقيع عقوبات تأديبية على الأجراء المخالفين لمقتضيات المدونة أو عقد للشغل أو الاتفاقية الجماعية أو النظام الداخلي .
وإذا قمنا بالربط بين هذه السلطة التأديبية والتي يستعملها المشغل وتكون عقوباته مشروعة إذا احترمت النصوص الخاصة بها ضمن المدونة وكذلك الإجراءات التي ألزمه المشرع بإتباعها ويبين الحماية القانونية للأجر يظهر أن المدونة اختلفت عن القوانين السابقة التي نظمت قانون الشغل (ظهير 1948) والذي كانت تسمح للمشغل بإنزال عقوبات على الأجر ذات طابع مالي وبالتالي فإن المدونة حذفت وبشكل نهائي هذه العقوبات المالية وبذلك تكون المدونة قد استجابة لمطلب الفقه المغربي وهو أمر لم يكن مقبول لأنه لا يمكن أن المورد الأساسي وأحيانا الوحيد للأجر محل اقتطاعات تزعزع وضعت الاقتصادي وحتى الاجتماعي هذا إذا علمنا أن فئة مهمة من الأجراء لا تناقض سوى الحد الأدنى القانوني للأجر وبالتالي فإذا سمح للمشغل بالاقتطاع منه يكون قد ضربنا وفي الصميم هذا المبدأ والأكثر من ذلك أن مدونة الشغل جاءت بقواعد آمرة تتصل بالنظام.

بالنظام العام حيث نجد المادة 360 من المدونة تنص على أنه “يكون باطلا بقوة القانون كل اتفاق فرديا كان أو جماعي يرمي إلى تخفيض الأجر أما دون الحد الأدنى القانوني للأجر” والأكثر من ذلك فعندما نقول الحد الأدنى للأجر فإننا لا نقصد ما يحدده المشرع من قيمة مالية لهذا الحد الأدنى وإنكما يجب أن كما ذهبت إلى ذلك أستاذنا الفاضل ما يضمن حياة كريمة وعيش كريم.

لكن إذا كان البطلان من بين خصائصه أن بطلان جزء من العقد يبطل العقد بمجموعة لكن إذا كان بالإمكان للعقد أن يبقى قائما بعد تخلف ذلك الحد الذي لحقه البطلان، فهل يمكن أن يطيق هذا المقتضي على عقد الشغل أو على ما جاء في المادة 360 من مدونة الشغل على وجه الخصوص؟ في إطار الجواب على هذا التساؤل هناك من ذهب بالقول إلى بأن انطلاقا من كلمة الاتفاق والواردة في المادة ا360 يظهر أنها تنصرف إلى عنصر الأجر كجزء من عقد الشغل، وهذا العنصر تم الاتفاق عليه بين طرفي علاقة الشغل لكنهما خالفا إرادة المشرع و اتفقا على أجرا يقل عن الحد الأدنى وبالتالي فإن مصير ذلك الجزء من العقد هو البطلان لكن العقد ككل فهو مازال قائما لأنه ليس له ارتباط قوي بين أجزاء العقد الأخرى وأضاف هذا الرأي أن هدا التفسيير هو يصب في البعد الحمائي للأجر لكننا إذا كنا نتفق مع هذا الرأي في جزء من طرحه والمتعلق ببقاء العقد قائما إلا أننا الا نشاطره الرأي في جزئه الثاني ونقول وحسب رأينا المتواضع بأنه إذا كانت عناصر عقد الشغل هي الأجر والعمل والعلاقة التبعية فإنه في حالة تخلف إحداها (نفترض تحلف عنصر الأجر لأنه هو الذي يهمنا في هذه الحالة) فإن ذلك سيؤثر على تصنيف عقد الشغل لأنه لن يكون عقد شغل خصوصاً وأن المادة 6 التي عرفت الأجير اشترطت أن يكون عمله لقاء أجر وبالتالي فإذا انتفت عليه صفة الأجير لا يمكنه حتى الاستفادة من أن تطبق عليه مقتضيات مدونة الشغل وبالتالي لا نكون قد وفرنا أية حماية في الناحية القانونية، حتى ولو لم نقضي ببطلان العقد طبقا للقواعد العامة.

المطلب الثاني: الحماية من الضغط الاقتصادي للمشغل

تعتبر الحماية من الضغط الاقتصادي من أهم صور الحماية القانونية للأجير لأن المشغل قد يلجأ إلى هذه الوسيلة استغلال السلطة الاقتصادية عليهم لكي يفرض عليهم انفاق أجورهم إما بطريقة مباشرة(الفقرة الأولى) أو غير مباشرة (الفقرة الثانية)، هذا ونجد المشرع المغربي اهتم بهذا النوع من الممارسات التي قد يتعرض إليه الأجير وتصدي له بالمنع في المواد 392 و394 في الباب الخامس تحت عنوان المقتضيات من القسم الخامس من الكتاب الثاني من المدونة.

الفقرة الأول: الحماية من الضغط الاقتصادي المباشر
بالرجوع إلى المادة 392 من المدونة نجدها تنص على أنه “يمنع على كمل مشغل:
أن يلحق بمؤسسته مقتصدين ببيع فيها لأجرائه أو ذويهم بضائع أو سلفا أي كان نوعها سواء كان البيع مباشر أو غير مباشر” وبالتالي فإنه يظهر من خلال هذه الفقرة الأولى من هذه المادة أن المشرع ووعيا منه بأن المشغل قد يستغل ماله من نفوذ أدبي على أجرائه بصفة مباشرة القيام بإنفاق مبلغ الأجر الذي يتقاضوه في محلات تجارية أو مقتصديات يملكها المشغل، لكن وضمان للدور الذي يلعب الأجير في حياة الأجير وكذلك لحق الأجير في التصرف في شيء يملكه كما يشاء بشرط ألا يخالف النظام العام والأخرق الحميدة وهو حق طبيعي قام المشرع بمنع كل تصرف من المشغل في هذا الإطار يجعله يستفيد بطريقة مباشرة من أجرائه كذلك تنص المادة 393 من مدونة الشغل على أنه “يمنع على كل مسؤول له نفوذه على الأجراء أن يبيع بصفة مباشرة….” يتضح من خلال الفقر الأولى من هذه المادة أنها وسعت من نطاق المنع وجعلته يشعل حتى المسؤول الذي ….. مواد أو سلع وبيعها بصفة مباشرة من أجل تحقيق الربح، وبذلك نلاحظ أن المشرع غاية من هذا المنع هو عدم استقلال المشغل لهذه العلاقة التي تربطه بالمقارنة بالأجراء جزاء وكذلك مركزة بالمقرنة مهعم لكي يستفيذه بصفة مباشرة من مشرياتهم وبالتالي يكون قد ألقى بعبء السوق وقانون العرض والطلب والمنافسة المشروعة على عائق الأجراء لكي يتحملو معه جزاء من ضرر العبء لأنه يشغلهم كسوق استهلاكية مصغرة لتصريف فائض امنتاع معين كذلك نلاحظ أن المنع طال حد ال…. وذلك بمقتضى الفقرة الثانية من المادة 393 لكن إذا كان البيع بنفس قيمة الإنتاج فإنه لا يقع تحت طائلة المنع.

الفقرة الثانية: الحماية من الضغط الاقتصادي الغير المباشر
رأينا سابقا بأن المشغل يمكن أن تكون له مصلحة شخصية مباشرة من وراء ذلك الضغط الذي يمارسه على أجرائه أو أن تكون له مصلحة بطريقة غير مباشرة وهو ما جاء في البند الثاني من الفقرة الثانية من المادة 392 والتي جاء فيها “أن بغرض على أجرائه إنفاق كل أو بعض أجورهم في المتاجر الذي يشير عليهم بالابتياع منها…” وبالتالي لو فرضنا المشغل لديه مهم من الأجراء يساوي قيمة مهمة من المستهلكين للسلع أو مواد ينتجها شريطة مهمة من المستهلكين للسلع ينتجها المشغل ويوزعها على محلات تجارية لبيعها إلى المستهلكين في هذه الحالة فإن المنع يطال ما يفرضه المشغل على أجرائه بالابتياع من ذلك المحل الذي يبيع ذلك المنتوج الذي ينتجه المشغل وكذلك يضع على المشغل أن يتولى بنفسه الأداء عن الأجراء لدى الأشخاص الذين يتزود منهم هؤلاء الأجراء ما لم يتفق الطرفان كتابة على خلاف ذلك.

لكن إذا كانت هذه القاعدة فإن المشرع أورد عليها استثناء وذلك في الفقرة الثالثة من المادة 392 حيث جاء فيها ” غير أنه يمكن الترخيص وفق الشروط التي تحددها النصوص التنظيمية بإنشاء مقتصديات في الأوراش والاستغلاليات الفرضية أو المقاولات الصناعية أو المناجم أو المقالع البعيدة عن مركز التموين إذا كان إنشاء تلك المقتصديات ضروريا للمعيشة اليومية للأجراء”.وبذلك فإنه من يظهر من هذا الاستثناء أنه بشرط فيه أن تكون مراكز التفويت بعيدة أن أماكن الشغل وأن تكون تلك المقتضيات ضرورية للمعيشة اليومية، وضرر إسناد يتماشى مع الطابع الحمائي الذي يمكن أن يوفر على الأقل بعد المساعدات للأجير لتوفير بعض الوجيبات للأكل.

هذا وتجدر الإشارة إلى أن هناك من يقحم في هذا الإطار المادة 379 والمتعلقة بمنع المشغل أو من يقوم مقامه أن يحمل أجير من أجرائه على أن يؤدي إليه مقابل تشيله دفعات على أساس أتاوى أو مصاريف مسترجعة لأي سبب كان والملاحظ أن هذا النص ورد بشأن بعض المؤسسات التي يوزع فيها الحلوان، فإنه ينبغي تطبيقه في نظر هذا الاتجاه على سائر مؤسسات الشغل.

المبحث الثاني
حماية الأجير من الدائنين

طبقا للقواعد العامة فإن من كان مدينا لأخر يد بين فإنه يحق لهذا الدائن أن يقيم الحجز على ماله من دين على مدينه الشيء الذي يطرح التساؤل حول هذه القاعدة هل يمكن أن تطبيق في ميدان قانون الشغل هذا من جهة وجهة أخرى أخرى قد يصبح المشغل مدينا بديون أخرى غير الأجور وبالتالي هل يمكن لدائني المشغل استيفاء دينهم بالأولوية على الأجراء أم أن قواعد قانون الشغل تحول دون ذلك تزكية لطابعها الجماعي للطرف الضعيف في العلاقة بين عنصري الإنتاج العمل ورأس المال.
وبذلك فإنه سنتناول هذا المبحث من خلال مطلبين نتناول لمطلب أول حماية الأجر من مزاحمة دائني المشغل والمطلب الثاني حماية الأجر من دائني الأجير.

المطلب الأول: حماية الأجير من مزاحمة دائني المشغل

ينص الفصل1241 من ق ل ع على أن “أموال المدين ضمان عام لدائنيه ويوزع ثمنها عليهم بنسبة كل واحد منهم ما لم توجد بينهم أسباب قانونية للأولوية”.
يظهر من خلال هذا الفصل أنه إذا كان المدين هو المشغل فإنه يقسمون ذلك بنسبة كل واحد منهم دائنيه من بينهم باعتبارهم كذلك دائنين، لكن بتفحص الفصل 1248 نرى بأن المشرع قدم حماية خاصة للأجير ومنحه الرتبة الرابعة على الرغم من أنها في حقيقة الأمر الرتبة الخامسة لأن الرتبة الثانية مكررة والمتعلقة بفهم الزوجة وبذلك يكون المشرع قد حد من مزاجية دائني المشغل في حالة إعساره إلى إساءة لكن رغم ذلك فإن هذه الأولوية، كانت محل انتقاد الفقه المغربي لأنها كانت ناقصة لأنها كانت تصنف لم ديون أخر، لأن الأجير له طابع معيشي يفترض أنه بأني قبل هذه الديون هذا كله جعل المشرع ومن خلال مدونة الشغل وقدم للأجر حماية من نوع خاص خالف بها القواعد العامة، وبذلك فإننا سنتناول في هذا المطلب الحماية من خلال حق الامتياز في فقرة أولى والحماية من الحجز الكلي في الفقرة الثانية.

الفقرة الأولى: الحماية من خلال حق الامتياز
من المتعارف عليه في القانون المدني أن الأولوية حق يمنحه القانون على أموال المدين نظرا لسبب الدين وبذلك فهو يتميز بكون حق عيني وكذلك هو حق مصدره القانون وهو حق يمنح لصاحبه حق الأفضلية والتتبع لاستيفاء دينه قبل غيره من الدائنين الآخرين.
أما بالنسبة مدونة الشغل فإنها ومن خلال المادتين 382 و261 يظهر أنها جعلت الأجير في المرتبة الأولى ضمن الديون الواردة في الفصل 1248 من ق ل ع، بمعنى أنه أصبح في مرتبة مصروفات الجنازة وذلك سينتج عنه لا محالة استفادها وبشكل مضمون هذا وإذا كانت المادة 382 قد أوضحت وبشكل بارز أن الامتياز يهم كل الأداءات سواء كانت مصدرها تنفيذ عقد الشغل وما ينتج عنه من أجور وتعويضات أو عن إنهائه أو انتهائه أو فسخه وهو ما تطرقت إليه المادة 382 مما يعني أخدى بالمفهوم الواسع أي التعويض عن الأخطار والفصل والضرر كذلك يتضح من خلال المادة 382 أنها تتحدث عن الأجير بدون تميز عكس الفصل 1248.
أما إذا تطرقنا للامتياز الذي يتمتع به الأجير من خلال نظام صعوبات المقاولة فقد يحدث أن تعترض المقاولة صعوبات مالية أو قانونية أو اقتصادية تؤثر على استمرارية سيرها لكن دون حد التوقف عن الدفع فلو توقفت عن دفع ديونها ستكون في صعوبات أو وضعية بشكل لا رجعية فيه مما يعني التصفية القضائية (3)فالنسبة لفترة التسوية الودية فإن الأمر الصادر عن رئيس المحكمة التجارية بالإيقاف المؤقت للإجراءات يترتب عليه إيقاف ومنع سداد هذا الدين كله أو بعض وذلك تحت طائلة البطلان، لكن هذه القاعدة المنصوص عليها في مدونة التجارة يتم يرد عليها استثناء وهو أن الديون الناجمة عن عقد الشغل ومنها الأجير تكون مستحقة الأداء وبهذا الاستثناء يظم أن المشرع أخر يعيين الاعتبار العادية اللازمة للأجر حتى في إطار مدونة التجارة.

أما بالنسبة للامتياز أثناء فتح مسطرة التسوية القضائية أو التصفية القضائية فإنه يجب التفريق بين الديون الناشئة قبل فتح المسطرة والديون الناشئة بعد فتح المسطرة فالديون الناشئة قبل فتح المسطرة تكون مصفاة من التصريح بها ضمن الآجال التي يحددها السند، أما بالنسبة للأجور المستحقة بعد صدور الحكم فتح المسطرة فالمادة 575 من مدونة التجارة تنص على أنه يتم سداد الديون الناشئة بصفة قانونية بعد صدور حكم متنح التسوية بالأسبقية على الديون الأخرى وبالإضافة إلى ما سبق فإنه يظهر من خلال المادة 383 على أن الأجراء الذين يشغله مقاول أو من رست عليه صفقات إنجاز أشغال لها صفة الأشغال العمومية يستفدون منن الامتياز المنصوص عليه في الفصل 490 من ق م م والذي يخول لهم استيفاء الأجور أو التعويضات عن العطلة المؤدى عنها سبب تلك الأشغال ، وجاء في المادة 384 من مدونة الشغل أنه يحق لعامل في مقاولات البناء أن يواجه بدعوى مباشرة المستفيد م المال البناء في حدود ما عليه للمقاول من ديون وذلك وفقا للفصل 780 من ق ل ع.

لكن يعاب على هذه المادة 382 أنها على الرغم من هذه الحماية التي وفرتها للأجير فإنها حصرتها فقط في المنقولات أي أنه له الحق في الرتبة الأولى فقط في المنقولات دون العقارات مع العلم أن الأموال العقارية تكون ذات قيمة في الفصل 1248 من ق ل ع، بظهير أنه هو كذلك يكتفي بالمنقولات، وهذا من شأنه أن يضعف ضمانات الأجير فإذا كان دائن آخر لديه فإنه سيكون حقيقة الأمر في مرتبة تخوله استيفاء دينه بشكل مضمون بالمقارنة مع الأجير، الشيء الذي يدعوا إلى التساؤل لماذا هذا التخصيص في الرئيسة فقط بالنسبة للمنقول؟

الفقرة الثاني: حماية الأجير من الحجز الكلي
تنص المادة 387 على أنه ” يمكن إجراء الحجز على الأجور المستحقة لأي أجير مهما كان نوعها ومبلغها إذا كانت دينا له على مشغل واحد أو أكثر على أن لا يتجاوز الحجز النسب التالية….”:
إن أول ملاحظة من خلال هذه المادة يظهر أنها تخلت عما كان ساريا في ظهيري 7 يونيو 1941 وظهير 18 غشت 1952 والذين حددا مبالغ قارة من أجل تعيين الحصة القابلة للحجز من هذه المبالغ الشيء الذي كان محل انتقاد لأن تلك المبالغ كانت ذات قيمة ضئيلة من الحق ضرر واضح بالدائنين خصوصا الأبناك ودفعهم إلى عدم إقراض الأجراء ولتفادي ذلك بالمدونة من خلال المادة 387 يظهر أنمها أخذت بمعيار الحد الأدنى القانوني للأجير، هذا وتجدر الإشارة إلى أن هذه المادة لم تبين الإجراءات التي يجب إتباعها بل القيام بالحجز على الجزء المسموح بالحجز عليه أمام سكوت المشرع عن ذلك فإنه يجب الاعتماد على القواعد العاملة وهي الفصول من 488 إلى 496 من ق م م، التي يتم التمييز فيما بين الحجوزات على الأموال المنقولة والحجوزات على العقارات هذه فضلاً على أن الحجوزات لا يمكن أن يتم إلا بعد احترام قواعد الشكلية متى فتح ملف الحجز لدى كتابة الضبط وتضمين قرار الحجز بالسجل الخاص بالحجوزات ضرر بالإضافة إلا أن الحجز يمكن أن يكون بناءا على أمر قضائي بحيث أنه يتم فتح ملف الحجز، وملف المحضر وتبليغه للمحجوز لديه والمحجوز عليه ثم استدعاء الأطراف جميعا لجلسة الاتفاق الودي وذلك وفق الكيفيات وضمن الآجال المحددة بمقتضى القانون بالإضافة إلى أن جلسة الاتفاق الودي لا تخرج عن احتمالين، إما أن الأطراف يتفقوا فيما بينهم وبالتالي يقوم الرئيس أو نائبه أو نائبه المكلف بأدائه الأجر بإيداع ما سيتحصل لديه من مبالغ بصندوق المحكمة إلى حين تغطية الدين سبب الحجز بأكمله أما الاحتمال الثاني فيتمثل في عدم حصول الاتفاق بين الأطراف أو عدم حضورهم بالرغم من الاستدعاء ويحرر بشأن ذلك محضر الإشراف الذي يشير في أن الأطراف لم يتفقا وبالتالي يظهر أنم المشرع المغربي من خلال هذه المقتضيات وضع قواعد تحول دون إمكانية الحجز الكلي عن الأجر.

المطلب الثاني: حماية الأجير من دائين الأجير

إذا رأينا سابقا بأن الأجير في مدونة الشغل يتمتع بحماية من الحجز عليه كليا وذلك حماية لفائدة الأجير، فإنه كذلك دائما في باب الحماية لكن في هذا المطلب تساؤل الحماية من دائني الأجير نفسه وبذلك سنتناول في الفقرة الأولى الأجر القابل للحجز والأجر الغير القابل للحجز باعتبار أي كل يدخل إلى ذمة الأجير يعز زجراً إلا فيما يخص بعض الاستثناءات (الفقرة الثانية)

الفقرة الأولى: الأجر القابل الحجز
تنص المادة 389 بأنه “يجب عند احتساب مبلغ الاقتطاع أي يقتصر الحساب على الأجير الأساسي بل يجب أن تدرج فيه كذلك جميع توابعه، ما عدا المبالغ المالية التالية…” وبالإضافة إلى ذلك أن الفقرة الرابعة من الفصل 488 من ق م م أشارت إلى أنه لا يقبل التحويل أو الحجز على المبالغ الممنوحة باعتبارها وردا لتسبيقات أو أداء لمصاريف أنفقتها عامل مستخدم بصفة مستمرة أو موسعة بمناسبة عمله وبالتالي يظهر أنه إذا كانت المادة 389 قد أبرزت تعريف الأجير ما دام الأمر يتعلق بالأجير فإنه وحسب جانب من الفقه التعويضات عن الإنهاء التعسفي بالنسبة للمبالغ القابلة للحجز والتي يمكن أنه فيما الحكم بها أحيانا لصالح الأجير لا ينبغي اعتبارها ضمن المبالغ القابلة للحجز هذا الاتجاه لكن وبالعودة إلى المادة 387 والتي اشترطت أن الحجز يكون فقط في حدود من الأجير والتي يمكن الحجز عليها وذلك على حسب قيمة الأجر في علاقته بالحجز القانوني في كل إلا أنه فيما يخص نفقة الزوجة والتي يمكن اعتبارها سمحت باقتطاع مبلغ الأجير بأكمله لكن ما يلاحظ أن هذه المادة لا تتطرق إلى نفقة الأبناء.
هذا ويظهر من خلال الفقرة الثانية من المادة 390 أنه يمكن الجمع بين ما يتحصل من مسطرة الاقتطاع لفائدة الزوجة وبين الحجز على حصة الأجير القابلة لذلك من أجل سداد ديون النفقة المتأخرة أو الديون التي وجبت لدائنين عاديين أو متعرضين.
لكن بالإضافة إلى كل ما سبق وحسب جانب من الفقه أنه إذا كانت حدود الحصة القابلة للحجز تعتبر من النظام العام وذلك من منطلق أن…

الفقرة الثانية: التعويضات والإيرادات الغير القابلة للحجز
في هذه الصورة تجدر الإشارة إلى أنه إذا كان الفصل 488 من ق م م يصرح بأن لا يقبل الحجز والتحويل على “جميع التعويضات والمنح وجميع ما يضاف أو يلحق بالأجور والرواتب كتعويضات عائلية” فإنه يظهر من خلال القراءة الأولية لمضمون هذه الفقرة من الفصل 488 من ق م م أنها تحتسب مبلغ الاقتطاع تبعا للأجر الأساسي وجميع توابعه باستثناء التعويضات والإيرادات والتي نص القانون على عدم إمكانية إقامة الحجز عليها لكن وحسب رأي جانب من الفقه أنه عند البحث عن هذه التعويضات والإيرادات في المادة 488 من ق م م بأن المشرع المغربي أعطى مثالا واحدا في الفقرة السادسة هو التعويضات العائلية، أما الإيرادات فهي واردة في الفقرة العاشرة من الفصل 488 والتي تتناول المعاشات عن التعاقد أو الحجز الممنوح من القطاع الخاص.
لكن إذا كانت القاعدة والمبدأ أن التعويضات والمنح لا تقبل الحجز وجميع ما يلحق بالأجور والإيرادات والتي ينص القانون على عدم قابليتها للحجز، فإن السؤال المطروح هنا هل هذه الصفقة والمستعملة بعدم القابلية للحجز أن تزول نتيجة دخول هذه المبالغ في الحساب بالاطلاع، واندماجها مع باقي الديون الأخرى أم أنها تحتفظ بهذه الميزة.
هذا وإذا علمنا أن المادة 498 من مدونة التجارة تنص على أنه تفقد الديون المسجلة في الحساب …” جوابا على هده الإشكالية يرى الجانب من الفقه (الأستاذ يونس الزهري) أنه حماية للأجر وللأجير الطرف الضعيف فإنه يجب تفسير ذلك بأنها تبقى غير قابلة للحجز ولو تم تحويلها في حساب الأجير.

خاتمة

وختاما فإنه ومن خلال ما سبق بالرغم من بعض الثغرات الواردة في النصوص القانونية والخاصة بالحماية القانونية للأجر، فإنها ليست الإشكال الرئيسي في عدم توفير حماية قانونية للأجر بالشكل المطلوب لأن العيب ليس في النص ولكن العيب فيمن يطبق عليهم النص وغياب الوعي بأهمية حقوق الأجراء.
بل وحتى الوعي من جانب الأجير الذي يجب عليه أن يضمن استمرارية المؤسسة الاقتصادية التي ينتمي إليها، لأنها على الأقل فهي تحقق مصلحة عامة ورغم ذلك فإنه من الصعب تحقيق الحماية اللازمة للأجر وبالشكل المطلوب لأنه هناك تضارب في المصالح بين الطرفين فالمشغل يهدف إلى تحقيق الربح والأجير يهدف إلى تحقيق أكبر قدر ممكن من الحقوق.

لائحة المراجع

الكتب
المراجع العامة:
• المختار بن أحمد عطار” النظرية العامة للالتزامات في ضوء القانون المغربي مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء الطبعة الأولى 2011.
• محمد كرام “الوجيز في مساطر صعوبات المقاولة في التشريع المغربي الجزء الأول المطبعة والوراقة الوطنية مراكش الطبعة الأولى 2010.
• عبد الكريم الطالب “الشرح العملي لقانون المسطرة المدنية” المطبعة والوراقة الوطنية مراكش الطبعة الخامسة أبريل 2009.
المراجع الخاصة:
الكتب:
عبد الطيف خالفي: “الوسيط في مدونة الشغل الجزء الأول علاقات الشغل الفردية المطبعة والوراقة الوطنية مراكش الطبعة الأولى 2004.
محمد سعيد بناني: “قانون الشغل بالمغرب في ضوء مدونة الشغل علاقات الشغل الفردية الجزء الثالث مطبعة النجاح الجديد الدار البيضاء طبعة 2009.
عبد الكريم غالي: “في القانون الاجتماعي المغربي” دار القلم الرباط الطبعة الرابعة 2010.
دنيا مباركة: “حقوق العامل بعد إنهاء عقد الشغل بين التشريع الحالي والقانون رقم 99-65 المتصلة بمدونة الشغل دار المنشر الجسور وجدة، الطبعة الأولى 2004.
المقالات
– عمر الشيكر حماية الأجر من خلال بعض مقتضيات مدونة الشغل مقال منشور بمجلة المحاكم العدد 46 2004