الطعن 133 لسنة 20 ق جلسة 17 / 4 / 1952 مكتب فني 3 ج 3 ق 135 ص 926 جلسة 17 إبريل سنة 1952

برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد حلمي باشا وكيل المحكمة وبحضور حضرات أصحاب العزة: عبد العزيز محمد بك وعبد الحميد وشاحي بك ومصطفى فاضل بك وعبد العزيز سليمان بك المستشارين.

——————–
(135)
القضية رقم 133 سنة 20 قضائية
(أ) نقض. طعن.
التوكيل الصادر للمحامي المقرر بالطعن بالنقض. عدم اشتراط النص فيه صراحة على الطعن بالنقض في القضايا المدنية متى كان هذا مستفاداً من عباراته. مثال.
(ب) التماس بإعادة النظر.
الغش لا يجيز الالتماس. شرط توافره.
مثال.
(ج) التماس بإعادة النظر.
الحصول على ورقة كان الخصم قد حال دون تقديمها. شرطه. التقرير بأن الورقة غير منتجة. تقرير موضوعي.

—————-
1 – لا يشترط فيمن يقرر بالطعن بطريق النقض إلا أن يكون محامياً مقبولاً أمام محكمة النقض موكلاً من الطاعن بتوكيل سابق على التقرير ولا يشترط في عبارة التوكيل صيغة خاصة، ولا النص صراحة على الطعن بالنقض في القضايا المدنية، متى كان هذا مستفاداً من أية عبارة واردة في التوكيل وتتسع لتشمل الطعن بالنقض في القضايا المدنية، مثل تقرير الموكل أنه يوكل المحامي في جميع القضايا التي ترفع منه أو عليه أمام المحاكم على اختلاف درجاتها، ولا يؤثر على شمول هذه العبارة في دلالتها للنقض في القضايا المدنية أن يكون قد ورد بعدها في التوكيل سرد لبعض ما يصح أن يدخل في هذا العموم مثل المعارضة والاستئناف والطعن بالنقض في المسائل الجنائية.
2 – يشترط لتوافر الغش الذي يجيز الالتماس أن لا تكون الوقائع المدعي بها سبق عرضها ومناقشتها أمام محكمة الموضوع. وإذن فمتى كان الثابت بالحكم المطعون فيه أن ادعاء الطاعن وجود أكثر من ختم للمطعون عليها سبق إبداؤه أمام محكمة الموضوع قبل إصدار حكمها الملتمس فيه فإن الحكم الطعون فيه إذ أطرح هذا السبب لم يخالف القانون.
3 – يشترط في الورقة التي حصل عليها الملتمس أن تكون محجوزة بفعل الخصم وأن تكون قاطعة. وإذن فمتى كان الطاعن قد حصل على ورقة بتوقيع المطعون عليها تفيد استلامها مبلغاً منه بعد الحكم النهائي فإنه لا يتوافر بالحصول على هذه الورقة الحالة الرابعة المنصوص عليها في المادة 417 مرافعات وهي حصول الملتمس بعد صدور الحكم على أوراق قاطعة في الدعوى (كان خصمه قد حال دون تقديمها) إذ الوصف الأخير لا ينطبق عليها كما أن تقرير الحكم المطعون فيه بما له من سلطة تقدير الواقع أن بصمة الختم الموقع بها على الورقة تشبه البصمة الموقع بها على ورقة المضاهاة يجعل تمسك الطاعن بالورقة المقدمة عديم الجدوى، وعلى ذلك لا تكون قاطعة.

الوقائع
في يوم 8 من مايو سنة 1950 طعن بطريق النقض في حكم محكمة شبين الكوم الابتدائية بهيئة استئنافية الصادر في 31 من يناير سنة 1950 في الاستئناف رقم 116 سنة 1949 وذلك بتقرير طلب فيه الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإلغائه بكامل أجزائه وقبول الالتماس والقضاء بالطلبات الموضحة بصحيفة الالتماس وإلزام المطعون عليهما بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن جميع درجات التقاضي وفي 13 من مايو سنة 1950 أعلن المطعون عليهما بتقرير الطعن. وفي 28 منه أودع الطاعن أصل ورقة إعلان المطعون عليهما بالطعن وصورة مطابقة للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداته. ولم يقدم المطعون عليهما دفاعاً. وفي 31 من ديسمبر سنة 1951 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها أصلياً بعدم قبول الطعن شكلاً. واحتياطياً في حالة قبوله شكلاً رفضه موضوعاً وإلزام الطاعن بالمصروفات. وفي 3 من إبريل سنة 1952 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة.. إلخ.

المحكمة
من حيث إن النيابة العامة تدفع بعدم قبول الطعن شكلاً لأن توكيل المحامي الذي قرر بالطعن بالنقض نيابة عن الطاعن لا يبيح له هذا الإجراء إذ جاءت عبارته قاصرة على الطعن بالنقض في الأحكام الجنائية.
ومن حيث إن هذا الدفع مردود بأنه لا يشترط فيمن يقرر بالطعن إلا أن يكون محامياً مقبولاً أمام محكمة النقض موكلاً من الطاعن بتوكيل سابق على التقرير ولا يشترط في عبارة التوكيل صفة خاصة. ولا النص صراحة على الطعن بالنقض في القضايا المدنية، متى كان هذا مستفاد من أية عبارة واردة في التوكيل وتتسع لتشمل الطعن بالنقض في القضايا المدنية، مثل تقرير الموكل أنه يوكل المحامي في جميعا القضايا التي ترفع منه أو عليه أمام المحاكم الأهلية على اختلاف درجاتها، كما هي عبارة التوكيل في الطعن الحالي، ولا يؤثر على شمول هذه العبارة العامة في دلالتها للنقض في القضايا المدنية أن يكون قد ورد بعدها في التوكيل سرد لبعض ما يصح أن يدخل في هذا العموم مثل المعارضة والاستئناف والطعن بالنقض في المسائل الجنائية، ولا محل للتحدي بالحكم الصادر من هذه المحكمة في 6 من إبريل سنة 1950 (الطعن رقم 149 سنة 18 ق) لأن عبارة التوكيل الذي قدم في ذلك الطعن على ما هو ثابت بالحكم الصادر فيه كان لا تتسع إلا للطعن بالنقض في القضايا الجنائية.
وحيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع تتحصل في أن الطاعن رفع على المطعون عليهما الدعوى رقم 79 سنة 1947 شبين الكوم الجزئية طالباً إلزام المطعون عليه الثاني بضمان الأولى بدفع مبلغ 75 ج والفوائد وتثبيت الحجز وجعله نافذاً. وفي 17 من نوفمبر سنة 1946 قضت المحكمة غيابياً بإلزام المطعون عليهما متضامنين بمبلغ 40 ج والفوائد… إلخ فعارض المطعون عليهما في الحكم وأثناء نظر المعارضة طعنا في التحويل الصادر من المطعون عليها الأولى للطاعن فأوقف نظر المعارضة حتى يفصل في دعوى التزوير ثم قضت المحكمة الجزئية فيها بالرد والبطلان فاستأنف الطاعن، وفي 28 من ديسمبر سنة 1948 قضت محكمة شبين الكوم الابتدائية بتأييد الحكم فرفع الطاعن التماساً بناء على سببين: الأول – أن المطعون عليها الأولى أدخلت الغش على المحكمة واستعملت طرقاً احتيالية كان من شأنها تضليل المحكمة وإيقاعها في الخطأ لأنها أوهمت المحكمة أن لها ختماً واحداً توقع به في حين أن لها عدة أختام تستعملها في معاملتها ومنها الختم الموقع به على المحرر المطعون في بالتزوير وهو نفس الختم الموقع به على مستندات عديدة معترف بها مسجلة ورسمية. والثاني – أن المستندات التي ستقدم من الملتمس كانت محجوزة حجزاً مادياً بفعل المطعون عليها الأولى وظهرت بعد صدور الحكم – فقضت المحكمة في 31 من يناير سنة 1950 برفض الالتماس، فطعن الطاعن في الحكم بالنقض.
وحيث إن سبب الطعن يتحصل في أن الطاعن قدم إلى محكمة الالتماس محضر حجز تحفظي محرراً في 21 فبراير سنة 1948 بناء على طلب المطعون عليها الأولى ضده وقد ظهرت المطعون عليها هذا المحضر بالتخالص في 25 يناير سنة 1949 ووقعت بختم يخالف الختم المطعون فيه (كذا)، وهذه الواقعة لم تحدث إلا في 25 من يناير سنة 1949 بعد الفصل في الاستئناف، والختم الذي وقعت به كان محجوزاً بفعل المطعون عليها الأولى، وبذلك توافر شرط قبول الالتماس وهو ظهور ورقة بعد الحكم كانت محجوزة بفعل الخصم، ولكن الحكم المطعون فيه لم يعتد بذلك فيكون قد خالف القانون كما خالف ما هو ثابت من المستندات التي قدمت في الدعوى من الطاعن.
وحيث إنه يبين من مراجعة الأوراق أن الحكم برد وبطلان المحرر المطعون فيه بالتزوير قد أقيم على ما ثبت من تقرير الخبير الذي ندبته محكمة أول درجة من: أولاًً: بصمة الختم المطعون فيها باسم أمينة يونس الجندي (المطعون عليها الأولى) صادرة عن قالب تختلف فنياً عن قالب الختم الصحيح الموقع به على عقد التنازل المؤرخ في 10 من إبريل سنة 1930 المقدم للمضاهاة. وثانياً – أن الإمضاء المطعون فيها باسم حسن محمد الحفناوي – المطعون عليه الثاني هي إمضاء غير صحيحة لم يكتبها بخط يده وإنما هي إمضاء مقلدة وثالثاً – أن البصمة المنسوبة إلى يونس علي الجندي بصفته شاهداً هي بصمة صادرة عن قالب يختلف فنياً عن بصمة عقد التنازل المقدم للمضاهاة. ورابعاً – أن تاريخ عقد الرهن هو 10 إبريل كان في الأصل 1930 ثم غير إلى 1933، وعلى ذلك يكون لا وجه لالتماس إعادة النظر في الحكم الذي قضى بالرد والبطلان بناء على أن الطاعن حصل بعد الحكم على ورقة تحمل بصمة ختم للمطعون عليها الأولى تخالف بصمة الختم المطعون فيه، إذ هذا يعتبر قولاً غير مفهوم الدلالة ويكون الحكم المطعون في إذ قضى برفض الالتماس لم يخطئ ولم يخالف ما هو ثابت من المستندات المقدمة، على أنه إذا كان الطاعن يقصد أن الورقة التي حصل عليها بعد الحكم تحمل بصمة للمطعون عليها الأولى تخالف بصمة الختم المعترف به منها مما يدل على أن لها أكثر من ختم، فيكون الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض التماس لم يخطئ كذلك فقد أقام قضاءه بحق على أنه. أولاً – يشترط لتوافر الغش الذي يجيز الالتماس، أن لا تكون الوقائع المدعي بها سبق عرضها ومناقشتها أمام محكمة الموضوع بينما أنه ثابت بالحكم المطعون فيه أن ادعاء الطاعن وجود أكثر من ختم للمطعون عليها الأولى سبق إبداؤه أمام محكمة الموضوع قبل إصدار حكمها الملتمس فيه، وثانياً يشترط في الورقة التي حصل عليها الملتمس أن تكون محجوزة بفعل الخصم، وأن تكون قاطعة. وكلا الأمرين غير متوافر في الدعوى. ذلك أن توقيع المطعون عليها على ورقة للطاعن تفيد استلامها مبلغاً منه بعد الحكم النهائي لا تتوافر بالحصول عليها الحالة الرابعة المنصوص عليها في المادة 417 مرافعات وهي حصول الملتمس بعد صدور الحكم على أوراق قاطعة في الدعوى “كان خصمه قد حال دون تقديمها” إذ الوصف الأخير لا ينطبق عليها كما أن تقرير الحكم المطعون فيه بما له من سلطة تقدير الواقع أن بصمة الختم الموقع بها على الورقة تشبه البصمة الموقع بها على ورقة المضاهاة تجعل تمسك الطاعن بالورقة المقدمة عديم الجدوى، وعلى ذلك لا تكون قاطعة.
وحيث إنه لذلك يكون الطعن في غير محله ويتعين رفضه.

اعادة نشر بواسطة محاماة نت .