التعريف بجريمة القذف و أركانها حسب القانون

مؤلف : انسام سمير طاهر الحجامي
الكتاب أو المصدر : مجلة رسالة الحقوق السنة السابعة العدد الثاني 2015/ كلية القانون /جامعة كربلاء

تعريف جريمة القذف
يعرف القذف بأنه : (( إسناد واقعة محددة تستوجب عقاب من تنسب إليه أو أحتقاره إسناداً علني اً عمدياً (1) كما قيل أنه )) إسناد فعل أو أمر محدد إلى شخص أو أشخاص لو صلح هذا الفعل لكون جريمة يسأل عنها من أسندت إليه أو توجب أحتقاره عند أهل وطنه (2)، كما عرف المشرع العراقي القذف بتعريف مقارب لهذا التعريف في المادة (433/1) من قانون العقوبات العراقي(3) هذا ويتضح من تعريف القذف أن قوامه فعل الإسناد الذي ينصب على واقعة محددة من شأنها عقاب المجنى عليه ، أو احتقاره ، والقذف جريمة عمدية دائما، والأصل فيه أن يكون علنياً(4).

وهذا ما يمكن أن يقع بواسطة شبكة الإنترنت من بث رسالة تحتقر طائفة معينة ويقع أيضاً بواسطة الصحافة المرئية والمسموعة والمكتوبة ، فتقلع أيضلاً فلي حالة إذاعة خبر قد يكون من شأنه أن يحقر إنسان عند أهل وطنه ، وقد تكون هذه الواقعة حقيقة أو كاذبة ، فللأمر هنا يتعلق بالواقعة المسندة لشخص ما وتكون هذه الواقعة من الوقائع التي نبذها المجتمع وتشين صاحبها فالركن المعنوي مهم جداً فجريمة القذف جريمة عمدية والأصل فيها العلنية(5).

والعلة في تجريم القذف ترجع إلى مساس الواقعة بشرف المجنى عليه وأعتباره(6) ، والخطورة في الإسناد موضوعة هو واقعة محددة ويفترض أن المتهم لديه أدلة تثبتها ، فقد تعرض المجنى عليه للعقاب وتهبط بشرفه وأعتباره ، وهذا ما جعل منها جسامه أكثر من جرائم أخرى(7).
___________________
1- د. محمود نجيب حسني ، الموجز في شرح قانون العقوبات ، القسم الخاص ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 1994 ، ص 517
2- د. محمد الشهاوي ، وسلائل الإعلام والحق في الخصوصية( دراسة مقارنة ) ، ط 1 ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 2010 ، ص 97
3- نصت المادة (433/1) من قانون العقوبات العراقي على أن القذف هو ((إسناد واقعة معينة إلى الغير بإحدى طرق العلانية من شأنها لو صحت ان توجب عقاب من أسندت إليه أو احتقاره عند أهل وطنه )) .
4- إبراهيم كمال إبراهيم محمد ، الضوابط الشرعية والقانونية لحماية حق الإنسان في إتصالاته الشخصية ، بلا طبعة ، دار الكتب القانونية ، مصر ، 2010 ، ص 255
5- ، د. أحمد حسام طه تمام ، الحماية الجنائية لتكنولوجيا الأتصالات (دراسة مقارنة ) ، ط 2 دار النهضة العربية ، القاهرة ، 2002 ، ص 55.
6- في النظام الأنكلوأمريكي غالبا شكل التعويض المدني ولا تتوفر حماية جنائية للحق في السمعة إلا في حالات محدودة تتعلق بكافة السلوك والأضرار المترتبة عليه . مشار إليه عند د. مدحت رمضان ، جرائم الاعتداء على الأشخاص والإنترنت ، بلا طبعة ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 2000 ، ص 45
7- إبراهيم كمال إبراهيم محمد ، المرجع السابق ، ص 226

أركان جريمة القذف
يفترض القذف فعل إسناد ، وينصب هذا الفعل على واقعة يشترط فيها شرطان : أن تكون محددة ، وأن يكون من شأنها عقاب من إسندت إليه أو أحتقاره ، ويتعين أن يكون هذا الإسناد علنياً ، وهذه العناصر كافة يقوم بها الركن المادي للقذف ، ويتطلب القذف بالإضافة إلى ذلك ركناً معنوياً يتخذ صورة القصد الجرمي ، ويعني ذلك أن للقذف ركنين : ركن مادي ، وركن معنوي(1)
أولاً // الركن المادي.
للركن المادي لجريمة القذف عناصر ثلاثة هي:
1- نشاط إجرامي ( فعل الإسناد ) .
2- موضوع النشاط الإجرامي(الواقعة المحددة التي من شأنها عقاب من تسند إليه وأحتقاره )
3- صفة النشاط الإجرامي ( علانية هذا الإسناد )(2)
وسنتناول هذه العناصر وكالاتي:
1- فعل الإسناد.
ويقصد به نسبة الواقعة أو الأمر الشائن إلى المجنى عليه على سبيل الشك أو اليقين بأية وسيلة من وسائل التعبير عن المعنى كالقول أو الكتابة أو الإشارة وينبغي أن يكون المجنى عليه محدداً تحديداً لا لبس فيه لذلك )) يكفي أن تكون عبارات القذف موجهة على صورة يسهل فهم المقصود منها ومعرفة الشخص الذي يعنيه القاذف(3) .وما دام المشرع قد ذكر لفظ بأحدى طرق العلانية فقد أراد أن يشمل جميع الوسائل التقليدية والحديثة ووسائل التكنولوجيا وكل ما من شأنه أن يؤدي إلى الإفصاح عن هذا التعبير أو الرأي فيمكن أن يقلع هذه بواسطة شبكة الإنترنت سواء بإرسال رسالة إلى جميع المشتركين في الشبكة بمجرد فتح الجهاز تجدها ونتطلع عليها ، ويمكن أن تكلون كتابة أو بالصورة أو بالرموز أو الكاريكاتير ، أو أي طريقة من الطرق التي يمكن أن تؤدي إلى النتيجة التي أرادها الجاني من فعله(4).

ويتضح لنا من هذا أن جريمة القذف تقوم على فعلين أولهما هو الإفصاح عن الواقعة، وثانيهما وهو ما يحدث في حالة التعبير عن الواقعة بإذاعتها عبر شبكة الإنترنت أي في الصحافة المكتوبة أو المسموعة أو أي طريقة تعطيها صفة العلانية التي تفترضها الجريمة .وفي الغالب يرتكب الفعلين شخص واحد ، ولكن إذا ارتكب الفعلين لشخصين فكلاهما فاعل أصلي للجريمة ، ويعني ذلك أن من اقتصر نشاطه على مجرد أعطاء العلانية لواقعة ذكرها غيره يعد معه فاعلا للقذف(5) .

2- موضوع الإسناد.
ينصب موضوع الإسناد على واقعة يكون من شأنها عقاب من تسند إليه أو أحتقاره عند أهل وطنه ويقصد بالواقعة كل أمر بقصور حدوثه سواء حدث فعلاً أو كان محتمل الحدوث فإذا كانت الواقعة المسند مستحيلة الوقوع كانت الجريمة بدورها مستحيلة التحقق(6) ومن ذلك يجب أن يتوافر في هذه الواقعة شرطان :
أ. أن تكون واقعة معينة ومحددة تحديداً على نحو يمكن إقامة الدليل عليه لا أن تكون فلي صورة مرسلة مطلقة .
ب .أن تكون مستوجبة العقاب بمعنى أن توجب عقاب من إسندت إليه أو أحتقاره(7) .

3- علانية الإسناد.
العلانية هي خلاف السرية ، وهي الجهر بالشيء وتعميمه أو إظهاره ، أي إحاطة الجمهور علما به ، فيشترط لقيام جريمة القذف أن يكون إسناد الواقعة التي تؤدي إلى أحتقار الناس للمجنى عليه هو إسناد علني ، فالعلانية هي الركن المميز لهذه الجريمة ، لأن خطورة جريمة القذف لا تكمن في العبارات المشينة نفسها ، وإنما في إعلانها ، لأن هذا الإعلان يحيط علم كثير من الناس بالواقعة المشينة المنسوبة إلى المجنى عليه(8)، هذا وأن علانية الإسناد لا تخري عن ثلاث طرق وهي ) علانية القول أوالصياح ، وعلانية الفعل أو الإيماء ، وعلانية الكتابة (9) ، وبما أن عنصر العلانية هي وسيلة علم أفراد المجتمع بعبارات القذف وشرط لتصور تلك العبارات المهينة بالمكانة الاجتماعية للمجنى عليه ، فالأمر يدعو إلى التساؤل عن علاقة العلانية بشبكة الإنترنت التي أصبحت في الوقت الحالي من أهم الوسائل المستخدمة في التعبير عن الأفكار والآراء .

ثانياً // الركن المعنوي.
جريمة القذف من الجرائم العمدية التي يتطلب لقيامها القصد الجرمي العام لدى القاذف والمتمثل في إتجاه إرادته إلى نشر وإذاعة الأمور المتضمنة للقذف مع علمه بان من شأنها أن تجعل من إسندت إليه محلاً للعقاب أو الازدراء(10) .

وعليه فان القصد الجرمي في القذف يتكون من عنصرين هما : علم القاذف بحقيقة الأمور التي يسندها إلى المجنى عليه وإنصراف إرادته إلى إذاعة هذه الأمور ، والعنصر الأول يكون مفترضاً إذا كانت عبارات القذف شائنه بذاتها ، أما العنصر الثاني فينبغي أن تكون إرادة القاذف قد إتجهت إلى ذيوع عبارات القذف ونشرها على جمهور الناس ، وتوافر هذا العنصر يستفاد عادة من علانية الإسناد(11).
________________
1- د. محمود نجيب حسني ، الموجز في شرح قانون العقوبات ، القسم الخاص ، دار النهضة
العربية ، القاهرة ، 1993 ، ، ص 507
2- د. أحمد حسام طه تمام ، الحماية الجنائية لتكنولوجيا الأتصالات ( دراسة مقارنة) ، ط 2
. دار النهضة العربية ، القاهرة ، 2002 ، ص 56
3- د. مصطفى محمد موسى ، التحقيق الجنائي في الجرائم الإلكترونية ، ط 1 ، مطابع الشرطة ، القاهرة ، 2008 ، ص 341
4- إبراهيم كمال إبراهيم محمد ، الضوابط الشرعية والقانونية لحماية حق الإنسان فلي إتصالاته . الشخصية ، بلا طبعة ، دار الكتب القانونية ، مصر ، 2010 ، ص 227 وما بعدها .
5- إن جريمة القذف كغيرها من الجرائم ترتكب من عنصر مادي ، وعنصر أدبي ، فالعنصر المادي يتكون ملن فعلين : فعل المحرر الذي أنشأ المقالة ، وفعل الناشر الذي مكن العموم من الاطلاع عليها ، ولا تقوم جريمة القذف إلا بإجماع الفعلين ، إذ أن الشخص الذي أرتكب هذين الفعلين أو أحدهما يعد فاعلاً للجريمة والسبب الأصلي فلي وجودهما . د. محمود نجيب حسني . شرح قانون العقوبات القسم الخاص ، المرجع السابق ، ص 508
6- د. صالح سيد منصور ، جريمة القذف في حق ذوي الصلفة العمومية ، اطروحة دكتوراه كلية الحقوق ، جامعة القاهرة ، 1994 ، ص 73
7- د. خالد ممدوح إبراهيم، فن التحقيق الجنائي في الجرائم الإلكترونية ، ط 1، دار الفكر الجامعي ، الإسكندرية ، 2010 ، ص 421 وما بعدها .
8- د. ممدوح خليل البحر ، الجرائم الواقعة على الأشخاص في قانون العقوبات الإماراتي ، ط 1 دار إثراء للنشر والتوزيع ، الأردن ، 2009 ، ص 212
9- . د. فوزية عبد الستار ، شرح قانون العقوبات القسم الخاص ، ط 4 ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 2012 ، ص 573
10- شمسان ناجي صالح الخيلي ، الجرائم المستخدمة بطرق غير مشروعة لشبكة الإنترنت ، دار. النهضة العربية ، القاهرة ، 2009 ، ص 152
11- د. خالد ممدوح إبراهيم ، المرجع السابق ، ص 322.

إعادة نشر بواسطة محاماة نت