مدى مشروعية التدخل السعودي في اليمن وفقا لقواعد القانون الدولي

اعداد الباحث : حسام عربي عبد العظيم مبروك – المركز الديمقراطي العربي
اشراف : أ.د. محي الدين قاسم – أستاذ القانون الدولي

أولاً المقدمة:
تتميز العلاقات بين اليمن و السعودية بطابع متميز تربطه روابط معينة و هذه الروابط لم تحدث بطريقة عفوية انما هناك احداث كبيرة و تاريخ و روابط أدت الى حسن العلاقات بينهما , مثل الدين, و اللغة , و الثقافة , والتاريخ, و الجوار, وايضا هناك عوامل اخرى أدت الى توطيد العلاقات بينهما و استقرارها لمدة طويلة مثل العامل السياسي, والاقتصاددي, و الأجتماعي, والجغرافي,.

و يتمثل العامل السياسي في النظام السياسي المتشابه بين البلدين فكان النظام السياسي لليمن قبل ثورة 1962 نظام ملكي و هو النظام الوهابي الذي كان يقوم على مبدأ ان الحكم لابد ان يكون في احد البطنين و هما الحسن والحسين اولاد سيدنا على (رضي الله عنه), زوج فاطمة ابنة الرسول (عليه الصلات والسلام). فكانت السعودية تعمل على مد و دعم هذا النظام الوهابي عسكريا و ماديا ضد ثورة 14 سبتمبر 1962 التي كانت تهدف الى الاطاحة بالملك محمد البدر , لكنها فشلت بسبب تدخل الجيش المصري الذي دعم الثورة ضد النظام الملكي و الذي قد بلغ عدده في تلك الأيام حوالي 70 الف جندي مصري تقريبا[1].

و ايضا العامل الجغرافي الذي لعب دورا اساسيا في التوحيد و الأستقرار بين البلدين, فقد قيل أن “الانسان ظل التاريخ على الأرض , أما الجغرافيا فهي ظل الأرض على الزمان” , حيث تقع اليمن جنوب غرب المملكة العربية السعودية كما يعتبر مضيق باب المندب ضمن مياة اليمن الأقليمية مما يكسبعا موقع استراتيجي , و تعتبر كلا من الخراخير و جبل ابن مشنوق من الحدود البرية التي تشترك مع المملكة العربية السعودية , كما تعتبر جزر جيزان و نجران من اهم المواقع البحرية المميزة و التي تشترك مع السعودية ايضا, والتي اشتد فيها الصراع و دام لفترات طويلة و لكي يحافظ الرئيس اليمني على استقرار العلاقات بين البلدين قام بعقد اتفاقية اعادة ترسيم الحدود بينهما عام 2000 و تضمنت الاتفاقية ما نصت عليه اتفاقية 1934 و هي ” اعتراف رسمي من اليمن بضم جزيرتي جيزان و نجران الى السعودية [2].

اما العامل القبلي ايضا من خلال البنية الأجتماعية للبلدين و الذي يتمثل في القبيلة و قد لعب هذا العامل اهمية كبرى في التوحد الأقتصادي و الثقافي و السياسي بين البلدين , فقد تميزت اليمن بالمجتمع القبلي أي ان للقبيلة دور سياسي مهم حيث لها تأثير كبير في وضع في وضع السياسات و في منح الشرعية لسلطة ما و منعها فيما يتفق أو يتعارض مع مصالحها , كما لعبت دور كبير في ادارة الصراعات الداخلية و الخارجية و دعم الثورة اليمنية 1962 ضد النظام الزيدي . ومن اشهر التجمع القبلي هناك قبائل بكيل و الحاشد التي ينتمي اليها علي عبد الله صالح , كذلك الأمر في المملكة العربية السعودية و التي تميزت بالدور القبلي في مجتمعها طوال تاريخها و حتى يومنا هذا .

و للمملكة العربية السعودية ادوار كثيرة في التدخل في الشئون الداخلية لليمن سياسيا و ماليا و عسكريا و له عدة اسباب, فتدخلت في اليمن اثناء الثورة اليمنية عام 1962 و التي كانت تهدف الى اسقاط النظام الوهابي بقيادة محمد البدر واقامة نظام جمهوري مما دفع السعودية للتدخل بالدعم المادي للنظام الزيدي ضد الثوار و ذلك لأن إقامة نظام جمهوري على حدودها يمثل تهديد امنيا على النظام الحاكم في المملكة العربية السعودية[3].

لكن الصراع في اليمن عام 2011 له طابعه الخاص حيث له تأثير قوي في زعزعة البنية السياسية لليمن و الأقليم العربي , ويمتاز بظهور فاعلين اقليمين جدد, فقد أدى هذاىالصراع إلى ضعف سيطرت السعودية و تضائل نفوذها على المشهد السياسي في اليمن نتيجة تحول بعض من حلفائها إلى قطر و إيران , وايضا ظهور جماعة الحوثيين المسلحين في المشهد اليمني بالقرب من حدودها مما قد يؤدي إلى تدخل و سيطرت الدولة الإسلامية في أي لحظة مما دفع السعودية بالتدخل العسكري الجوي بإستخدام سلاح الطيران و التي اطلق عليه “عاصفة الحزم” بقيادتها و لم تستطيع ان تستخدم السلاح البري و التدخل المباشر أمام الحوثيين ففضلت الحرب غير المباشرة أو مايسمونها الباحثين حرب بالوكالة بينها و بين إيران[4].

و لعل أهم الأسباب ايضا التى دفعت المملكة العربية السعودية الى التدخل في شئون شقيقتها اليمن و هو رغبة إيران في عمل حزام أمني و حصار الحدود السعودية من الجنوب في اليمن كما استطاعت محاصرتها من الشمال في سوريا و العراق , وذلك من خلال اعتمادهم على الحوثيين الأقرب لهم في المذهب , حيث اعتبرت إيران ان سقوط اليمن تحت سيطرتها هي ميزة تكسبها مساحة أخرى من مساحات التنافس مع المملكة العربية السعودية من أجل الهيمنة الأقليمية , كما أن سيطرت الحوثيين عاى اليمن و تمكنها من طرد الرئيس الشرعي عبدربه منصور, وإيقاف العمل باّليات المبادرة الخليجة , أدى إلى اسراع السعودية بعمل تحالف عربي مع معظم الدول العربية ماعدا قطر من أجل عمل تدخل عسكري حاسم في اليمن لأسقاط الحوثيين المتمردين و نزع السلاح منهم, و لمنع التغلغل الإيراني .

لذلك أطلقت السعودية اولى عمليات عاصفة الحزم 26 مارس 2014 بعد أن نجحت في الحصول على موافقة الحكومة الشرعية الذي يتمثل في دعوة الرئيس منصور الهادي الموجههة لدول مجلس التعاون الخليجي يناشدهم بالتدخل و حماية الشرعية و الشعب اليمني من إعتداء الحوثيين و نجت أيضا في استصدار قرار أممي رقم 2216 لعام 2017 و الحصول على تأييد إقليمي و دولي .

ثانيا المشكلة البحثية:
قد قلقت السعودية بسبب تطور الأوضاع داخل اليمن نتيجة الصراعات على السلطة بين الجماعات و الأحزاب السياسية اليمنية مما أدى إلى ظهور جماعة الحوثيين المنتمون إلى المذهب الزيدي و هو فرع من فروع الشيعة و التي كانت تتلقى دعما من إيران ماليا و عسكريا و تمكنوا من السيطرة على اهم المواقع الأستراتيجية في اليمن كما تمكنوا من حصار القصر الرئاسي و طرد عبد ربه منصور الرئيس الشرعي لليمن , مما دفع السعودية إلى عمل تحالف عربي بمباركة الأمم المتحدة للتدخل العسكري في اليمن لمواجهة جماعة الحوثيين المسلحة والتي اعتبرتها السعودية طليعة لإيران في اليمن , حيث تستدخدمها إيران لمحاصرة السعودية من الجنوب.

و هنا تدور المشكلة البحثية حول أن السعودية تعتبر الحوثيين جماعة مسلحة اعتدت على الشرعية و تريد العصف بالثورة و الضرر بأمن و استقرار الخليج و تبرر تدخلها العسكري بأنه جاء بناءا على طلب منصور الهادي من أجل حماية الشرعية و نزع السلاح من الحوثيين , لكن إيران تبرر وجود الحوثيين بانه أمر طبيعي ناتج من القمع و التعذيب التى كانت تمارسه حكومة علي عبدالله صالح . لذلك يحاول الباحث هنا الأجابة على السؤال البحثي الرئيسي و هو “ما مدى مشروعية التدخل السعودي في اليمن؟

ويحاول الباحث أيضا الاجابة على السؤال الرئيسي من خلال الأجابة على عدة تساؤلات فرعية تندرج تحت السؤال الرئيسي:
ما هو مفهوم التدخل وفقا للقانون الدولي؟
ما هي اشكال و صور التدخل الدولي الانساني؟
كيف واجهت السعودية الخطر الإيراني في اليمن ؟
ما موقف المجتمع الدولي من عاصفة الحزم؟
ما هي الحلول التي يمكن طرحها لأنهاء الصراع داخل اليمن و إستعادة النظام؟

ثالثا أهمية الدراسة:
تتجلى أهمية البحث في موقف القانون الدولي من التدخل السعودي العسكري في اليمن إذا كان شرعي أو غير شرعي حيث وضع القانون الدولي شروط معينة لابد وضعها في الاعتبار لكي يكون التدخل مشروعا و لا يكون مشروعا إذا انتهك أي شرط من هذه الشروط فيوضح البحث كيف راعى النظام السعودي قواعد القانون الدولي في التدخل العسكري في اليمن و كيف تعدى على بعض المبادئ , حتى الشروط التي راعاها النظام السعودي هل راعاها كاملة؟ أم ليست كاملة؟.

أهمية البحث ايضا هنا توضح لنا الأهمية الأستراتيجية لليمن بالنسبة للسعودية و الولايات المتحدة ايضا, حيث ان اليمن تقع جنوب السعودية كما بها مواقع استراتيجية تريد كلا من السعودية والولايات المتحدة السيطرة عليها , فالسعودية ترى أن اليمن جزأ لا يتجزأ منها و أنها تقع تحت نفوذ الرياض , و الولايات المتحدة تريد السيطرة على خليج عدن و مضيق باب المندب نظرا لأهميته الأستراتيجية في التجارة الدولية و مركز لحركة السفن كما يربط المحيط الهندي بالبحر المتوسط عن طريق البحر الأحمر .

أما بالنسبة لإيران فاليمن تعتبر منطقة تنافسية جديدة تريد أن تستخدمها لعمل حصار على الحدود الجنوبية للسعودية مثلما نججحت في عمل حصار على حدود السعودية الشمالية في العراق و سوريا لذلك فهي تقوم بدعم الحوثيين بالسلاح و تعطيل الامسار الديمقراطي في اليمن حتى تتمكن من إخضاع السعودية.

رابعا أهداف الدراسة:
تهدف الدراسة إلى عدة أهداف منها:
أسباب التدخل السعودي في اليمن.
الدور الإيراني في الصراع اليمني من أجل السيطرة على السعودية.
معرفة اهمية اليمن الأستراتيجية بالنسبة لكلا من السعودية و إيران و الولايات المتحدة.
الأساليب و السياسات التي تستخدمها السعودية في اليمن لمواجهة النفوذ الإيراني و الحوثي.
مدى احترام الفاعلين الاقليميين و الدوليين في اليمن لمبادئ القانون الدولي.
مستقبل الأزمة اليمنية و كيفية حلها.

خامسا تحديد الدراسة:
و تتناول الدراسة ثلاثة حدود :
التحديد الزماني: بدأت السعودية تظهر على المسرح الدولي بعد قيام ثورة 2011 في اليمن و خلع الرئيس على عبدالله صالح و بدأت بالتدخل في شئون اليمن بعد ظهور جماعة الحوثيين حاملين اسلحة و قيامهم بمناورات عسكرية على حدود السعودية الجنوبية و سيطرتهم على مواقع استراتيجية أهمها العاصمة صنعاء في 21 سبتمبر 2014 و طرد الرئيس الشرعي لليمن عبدربه منصور الهادي في مارس 2015. و ذلك لمعرفة اخر التطورات التي تحدث في اليمن.

التحديد المكاني: تحدد الدراسة اليمن كمكان للأشتباك و المواجهة بين السعودية وإيران , حيث تستخدم السعودية سلاح الطيران و الذي يطلق عليه “عاصفة الحزم”للهجوم على اليمن من أجل حماية الرئيس الشرعي منصور الهادي.

التحديد الموضوعي: سنتدحدث في هذه الدراسة عن دور الفاعلين الأقليميين في إدارة الصراع اليمني و مدى إحترامهم للقانون الدولي و المواثيق الدولية في استخدام القوة العسكرية و التدخل في أرض اليمن.

سادسا الدراسات السابقة :
اولا دراسات باللغة العربية:
دراسة جاسم محمد (2015) بعنوان “اسباب تحالف العرب مع السعودية ضد الحوثيون في اليمن”
أدت ثوارات الربيع العربي إلي تغير انظه الحكم في معظم البلاد مثل مصر,وليبيا,وتونس ,واليمن , وكان من المفترض أن نظم الحكم الجديده في هذه البلاد ستوفر استقرار في المنظقه لكن حدث عكس ذلك تماما , حيث أن نظم الحكم الجديده أصبحت تابعه للنظم السابقه الفاسده في نفس الاتجاهات والسياسات وايضا ظهرت ماعات مسلحة ومتطرفة على حدود البلاد وداخلها مثل داعش والحوثيين مما دفع هذه الدول بالاستعانه بالدول المجاورة لها والمواليه للغرب مثل السعوديه ,والمغرب ,والامارات , هذا ما دفع السعودية لعمل تحالف عربي بقياداتها ويضم كل من الإمارات والكويت والاردن والمغرب والبحرين ومصر والسودان للتدخل في اليمن وحمايتها من الجماعات المسلحه المواليه لإيران , خصوصا بعد طلب الرئيس الشرعي لليمن عبدربه منصور بمؤتمر القمة العربية بشرم الشيخ حيث طلب قوات عربية مسلحة لحماية الشرعية ولعل الهدف الرئسي وراء التدخل السعودي في اليمن ليس لحمايه شرعية الرئيس عبدربه منصور كما و مزعوم إنما هو مكافحة أى نظام ثورى في البلاد المجاورة لها وذلك لأن هذا يشكل خطر علي استقرار نظام حكمها والسبب الأخر هو ماجهة الخطر الإيراني الذي يحاوطها علي حدودها من الجنوب في اليمن عن طريق الحوثيين ومنعهم من السيطره علي مضيق باب المندب ومنع المد الشيعي بالقرب منها .

دراسة الدوحة بعنوان “اليمن بعد الثورة” , المركز العربي للأبحاث و الاستراتيجيات.
أدت ثورة 2011 في اليمن إلى دخول اليمن في ساحة الصراع الإقليمي خصوصا بعد ما قامت جماعه الحوثيين بالسيطره علي معظم المواقع اليمنيه في الشمال والجنوب وإقتحام مقر الرئيس عبدربه منصور وايضا قاموا بتحالف قوى مع إيران من أجل جعل اليمن منطقه أو محطة تنافس جديده ضد السعوديه حيث تقوم إيران بتقديم دعم مادي للتمرد الحوثي منذ 2004 متمثل في أموال وصفقات سلاح غير شرعيه وفي المقابل كانت السعوديه تقوم بتقديم دعم لنظام عبدالله صالح ضد الحوثيين وإيران لذلك أطلق علي الصراع في اليمن بالحرب بالوكاله وبعد سقوط صنعاء في أيدي الحوثيين إعترفت إيرن أن هذا إنتصارا جديدا أمام السعوديه ودول الخليج العربي بالإضافه إلى تمرد الحوثيين ورفضهم الوصول إلى أي تسويه لحل الصراعات مما دفع السعوديه لعمل تحالف عربي ضخم بقيادتها لضرب الحوثيين ومنع تمدد الخطر الإيراني , وأطلقت عليه (عاصفة الحزم ) وكانت السعوديه تعتمد علي العراق في المواجهه الغير مباشره لإيران حتى وقعت العراق تحت الإحتلال الأمريكي مما زود من قوة وتمدد إيران في الإقليم كما وضعت السعوديه بمساعدة دول مجلس التعاون الخليجي المبادره الخليجيه و اّليات تنفيذها والتي منحت علي عبدالله صالح حصانه من أي ملاحقه قضائيه مقابل التنازل عن السلطه كما تم تشكيل مجلس نواب جديد وإنتخاب رئيس جديد لكنها فشلت لعدة أسباب منها أن علي عبدالله صالح استغل الحصانه الممنوحه له واستغل ايضا الأغلبيه التي حصل عليها حزبه ( حزب المؤتمر الشعبي العام ) وذلك بوضع عراقيل لمنع سير وتقدم المبادره وايضا وجود حزب الإصلاح التابع للإخوان المسلمين في حكومة اللقاء المشترك مما منع دول مجلس التعاون الخليجي من تقديم أي مساعدات ما عدا قطر , وايضا الحوثيين الذين اعتبروا أن هذه المبادره قد عصفت بثورة الشباب.

دراسة يوسف الهاجري بعنوان “السعودية تبتلع اليمن: قصة التدخلات السعودية في شئون الشطر الشمالي اليمني” .

يتشابه نظام الحكم في السعوديه مع نظيره في اليمن وهو النظام القبلي فقد استولى عبدالعزيز اّل سعود علي المملكه العربية وحارب ألاتراك الذين كانوا يقاومونه بجانب المقومه الشعبيه الذين كانوا يسيطرون علي بعض المواقع مما دفع ألاتراك لدعم حكم اّل رشيد لأنهم رأوا أن عبدالعزيز اّل سعود لا يطبق سياستهم كذلك الأمر في اليمن حيث حاول الزيديين السيطره علي اليمن واشتد الصراع بينهم وبين ألاتراك وقد استولى الإمام يحى على اليمن أثناء الحرب العالميه الأولى وبعد خروج تركيا من الحرب وتسليم مناطق نفوذها إلى حلفاءها لذلك أعلن نفسه حاكم للبلاد وأعتبر نفسه له الحق المطلق في حكم اليمن لأنه ينتمي إلى زيد بن علي بن الحسين بن علي ( رضي الله عنه ) ولذلك هناك تشابه بين الحكم اليمني والسعودى في تأسيس الحكم في بلادهم بناءا على أسس دينية . أما نقاط الإختلاف بينهما تتمركز في أن نظام عبدالعزيز اّل سعود يطبق المذهب السنّي إستنادا إلى الحركه الوهابيه أما نظام اّل يحيى يطبق النظام الزيدي وهو فرع من فروع الشيعه أي أن كلاهما يكفر اللأخر فالمذهب الزيدي يرى أن الحركه الوهابيه بدعه جديده في الإسلام ويجب محاربتها وعدم الاعتناق بها وقتل معتنقيها , والخلاف الأخر يتمثل في الخلاف على الحدود بينهما في الجنوب السعودي والشمال اليمني في عسير وجيزان ونجران.

دراسة الشجاع (2013) بعنوان “التدخل الإيراني في اليمن حقائقه و أهدافه و سائله”.

هدف الباحث إلى اظهار إيران كأحدى الدول الاستعمارية التي تتسطر بالشعارات البراقة , وأن هناك أهداف دينية و أطماع تاريخية تلعب دورا بارزا في تحديد مسار السياسة الأيرانية في اليمن , و أوضح حقيقة التدخل الإيراني في اليمن الذي لم يعد كما قال الباحث يخفي على أحد كما اوضح في دراسته ارتباط الحوثيين بإيران ارتباط قائم بالأساس على المصلحة المشتركة , وهذه الدراسة تتفق مع الدراسة الحالية عبر الأهداف و الأرتباط المباشر مع إيران .

ثانيا دراسات باللغة الأجنبية:
دراسة للمؤلف رونالد بوب (2015) بعنوان ” الحرب على اليمن : ثورة و تدخل سعودي”
بدأت السعودية بالتدخل في شئون اليمن بداية من مارس 2014 بعد أن قام عبدربه منصور الرئيس الأنتقالي بتقديم إستقالته و خروجه إلى السعودية بعدها قام الحوثيين بالسيطرة على أهم المواقع في اليمن بما فيهم العاصمة صنعاء عام 2015 , فبدأت السعودية بعمل تحالف عربي و دولي من أجل التدخل لحماية شرعية الرئيس منصور الهادي لكن هذا التدخل قد لايفيد بشئ , فحل المشاكل سياسيا و وقف إطلاق النار هي الطريقة الأفضل التي تنهي الأزمة و تصل لحل و تحافظ أيضا على أمن السعودية. فبعد ثورة 2011 حصي صراع على السلطة من قبل الاحزاب و الجماعات السياسية كما حدث في مصر و تونس لكن قد تم حل هذا الصراع بعد تدخل السعودية و وضع المبادرة الخليجية و التي نصت على إقالة علي عبد الله صالح و حصانته من أي ملاحقة قضائية و إنتخاب رئيس مؤقت و إنتخاب مجلس شعب و بالفعل تم إنتخاب رئيس و هو عبدربه منصور و تم تشكيل حكومة من إئتلاف حزب الاغلبية و الاحزاب الأخرى من المجلس لكن هذه الحكومة أي شكل من الأشكال التي شاركت في الثورة و هم الشباب و نشطاء المجتمع فتم استبعادهم من الحكومة .

دراسة (2016) بعنوان “السعودية و الضرب في اليمن : مسئوليات دولة اسبانيا”

بدأت السعودية في عمل تحالفات و إتفاقيات عسكرية من أجل غقد صفقات سلاح و تدريب الجنود السعوديين و الطيارون العسكريون . ففي عام 2008 بدأت السعودية بعقد إتفاقية تعاون عسكري في مجال الدفاع مع أسبانيا و في عام 2010 تم عقد إتفاقية مع أسبانيا لتدريب سلاح الطيران السعودي على كل الأشياء الخاصة بوسائل الدفاع كما تم عقد إتفاقية شراء أسلحة ثقيلة و متنوعة من أسبانيا و تم الأنتهاء من عقد إتفاقية بناء خمس سفن حربية من طراز Avante 2200بالإضافة إلى إتفاقية كاملة حول أنظمة التحكم و كيفية استخدام الاسلحة الحديثة و أيضا استخدام السفن الحربيةAvante في حماية و تعزيز الحدود البحرية للسعودية والتي استولت عليها من الاراضي اليمنية طبقا لمعاهدة الطائف.

دراسة للمؤلف كجيتيل سلفيك ( Kjetil Selvik)(2015) بعنوان “الحرب في اليمن : من وجهة نظر إيران”

اعتبرت السعودية أن الحرب في اليمن هي حرب ضد الدولة الإسلامية كما توضح الصحف الإيرانية السياسية المعادية للتدخلات العسكرية السعودية في اليمن حيث ترى ان العمليات العسكرية التي تقودها السعودية في اليمن أدت إلى تعميق المأزق الأقليمي . كما تبرر السعودية أن تدخلاتها في اليمن هو إستجابة لإستغاثة عبد ربه منصور لحماية الشرعية لأنها رات سيطرة الحوثيين على صنعاء و إمتلاكها اسلحة ثقيلة و حصار القصر الرئاسي هو تعطيل للحياه السياسية و تعدي على الشرعية , بينما ترى إيران أن ظهور الحوثيين هو نتيجة طبيعية للقمع التي كانت تقوم به حكومة علي عبدالله صالح حيث تعتبر ان هذا الوقت المناسب التي تطالب بحقها , كما توضح أيضا ان الحوثيون يختلفون عنهم في المذهب فهم يتبعون الزيدية و كل مافي الأمر انهم يؤيدونهم في وجهة نظرهم السياسية, لكن ترى السعودية أن الحوثيين هم طليع و حليفة لإيران و تقوم بتدعيمها. كما ترى إيران أن المبادرة الخليجية التي طبقتها دول مجلس التعاون الخليجي عطلت مسار التحول الديمقراطي في اليمن و أنها قد باعت الثورة للغرب حيث قامت السعودية بعمل تحالف مع الأمم المتحدة التي وافقت على المبادرة 2011 و تجاهلت العدوان السعودية في اليمن.

دراسة للمؤلفان فوزين جان و شازين ماجد (Fozin Jan, Shazin Majid) (2017) بعنوان “الأزمة اليمنية و دور السعودية” .

بدأت السعودية بعد أن قامت الحركة الحوثية أو جماعة انصار الله كما يسمونها بالسيطرة على مواقع استراتيجية في اليمن و خاصة صنعاء في سبتمبر 2014 , و أعلنت الولايات المتحدة ان عبدربه منصور هو الرئيس الشرعي للبلاد كما قامت بدعمو بجانب الدعم السعودي , واتهمت السعودية أن الحوثيين هم حلفاء لإيران و تعمل من أجل تحقيق مصالحها و أهدافها و ليس اهداف اليمن كما ان طهران تقدم لهم دعم مادي و سلاح و تدرييب الحوثيين من أجل تمكينهم من السيطرة على اليمن , لكن طرد منصور لم يعد انقلاب من قبل الحوثيين لكن حدث ذلك لأنه مدعوم من الولايات النتحدة و الغرب و يريد السيطرة على السلطة بمفرده و تحويل اليمن لدولة سلطوية طاغية كما حدث في عهد علي عبدالله صالح.

سابعا صعوبات الدراسة:
واجهتنا صعوبات كثيرة في إيجاد مصادر و مراجع علمية حديثة حول الموضوع محل الدراسة , كما و اجهتنا صعوبات أيضا في الحصول على الوثائق و التقارير بحكم أن الموضوع مازال حديثا و لازال يشهد العديد من التطورات التي لم تنتهي بعد, كما إن هذا الموضوع لم يشهد كتابات كثيرة من قبل الباحثين و الأكاديميين نظرا لحداثة عهده على الساحة الدولية.

ثامنا تقسيم الدراسة:
تنقسم الدراسة إلى ثلاثة مباحث مع مقدمة و خاتمة , كما تم ترتيب المباحث و تقديم دلائل و ملاحق وفقا لسياق الموضوع على النحو الأتي:
المبحث الأول : مفهوم التدخل الدولي و كيفية الحكم عليه.
المطلب أولا: ماهية التدخل العسكري الإنساني و تعريفاته المختلفة.
المطلب الثاني: شروط التدخل الدولي لأعتبارات إنسانية.
المطلب الثالث: التدخل الدولي و مبدأ إحترام السيادة
المبحث الثاني: أساليب التدخل السعودي في اليمن لموجهة النفوذ الإيراني.
المطلب الاول: مراحل التدخل السعودي في اليمن بعد ثورة 2011
المطلب الثاني: وسائل مواجهة السعودية للخطر الإيراني.
المبحث الثالث : موقف القانون الدولي من التدخل العسكري السعودي في اليمن.
المطلب الاول: شرعية و مشروعية عمليات عاصفة الحزم
المطلب الثاني: ردود الأفعال الدولية على عمليات عاصفة الحزم.
خاتمة. مستقبل الصراع اليمني.

المبحث الأول: مفهوم التدخل الدولي و كيفية الحكم عليه
التدخل هو مصطلح كثر الحديث عنه في السنوات الاخيرة ، لاسيما مع التغيير الحاصل على صعيد أنظمة الحكم في المنطقة ، و اندلاع الحروب الداخلية ، وزيادة التدخلات الخارجية , وللتدخل مفهوم سياسي واسع النطاق ، ولكن ما هو رأي القانون الدولي في هذا المصطلح ، و تعريفه له؟

كما تتعين الاشارة في هذا المبحث إلى ماهية التدخل و إشكالياته المختلفة و مدى مشروعيته وفقا لاحكام القانون الدولي المعاصر خصوصا في فترة مابعد الحرب الباردة 1989 حيث ان هذه الفترة قد شاهدت العديد من صور التدخل العسكري لإعتبارات إنسانية خصوصا من قبل الولايات المتحدة , و يتم تقسيم هذا المبحث إلى ثلاث مطالب:
المطلب أولا: ماهية التدخل العسكري الإنساني و تعريفاته المختلفة.
المطلب الثاني: شروط التدخل الدولي لأعتبارات إنسانية.
المطلب الثالث: التدخل الدولي و مبدأ إحترام السيادة.
المطلب الأول. ماهية التدخل العسكري الإنساني.
إن التدخل في الشئون الداخلية لدولة ما هو ما يهتم به القانون الدولي المعاصر حيث يعتبر التدخل احد أهم مبادئه الاساسية , حيث يمثل تجسيد للقواعد القانونية الخاصة بحماية سيادة واستقلال الدول و قد اختلف الفقهاء في وضع مفهوم موحد للتدخل الانساني فيعتبر من ضمن مفاهيم العلوم الأجتماعية و التي لم يكن لها تعريف موحد متفق عليه , لذلك أطلق الفقهاء على التدخل العسكري لأعتبارات إنسانية عدة مصطلحات بضهم من أيدها و البعض الاخر من عارضها مستندين على قواعد القانون الدولي ذاته[5] .

قد نص القانون الأنساني في المادتين (64 , 70) أن التدخل من اجل توفير مساعدات إنسانية لم يعتبر تدخلا في نزاع مسلح أو أعمال غير ودية لذلك أستغلت الدول القوية في الماضي هذه المساعدات الإنسانية لكي تجعل التدخل العسكري مبررا و مشروعا و الذي ينتهك سيادة و استقلال الدول الضعيفة[6] . فقد استخدمت الدول مبررات عديدة لكي تجعل التدخل العسكري مشروعا مثل حماية الأقليات و الدفاع عن حقوق الأنسان و حماية رعاياها في الخارج و التي بدأت مع فكرة الحرب العادلة (just war) ثم أفكار الدول الأوروبية و التي تدخلت في الدولة العثمانية في القرن 19 من أجل حماية الأقليات المسيحيين[7] فيها حيث أن فرنسا على سبيل المثال أرسلت ستة ألاف جندي فرنسي إلى سوريا لوقف مجزرة المسيحين , كما تدخلت الهند في باكستان 1971 من أجل حماية أقلية البنغالي من إبتذاذ الجيش.

كما هناك بعض المبادئ و النظريات التي تؤيد التدخل الإنساني العسكري و مسؤليات الحماية ترجع لأصول تاريخية طرحها غرسيوس و طورها الفيلسوف أوغسطين ليبين وهي أن الحرب ترمي الى حماية المظلومين و القضاء على الفاسدين , و أكد فيتوريا أنه “يجب على الدول المتقدمة التدخل في شئون الدول المتخلفة لمنع الأعتداءات اللإنسانية مثل أكل لحوم البشر و تقديم البشر كقرابين لإرضاء الالهه و غيره”[8] , وكما قال أرسطو أيضا ” أن الحرب كانت وسيلة للدفاع عن الحياة الطيبة و لمساعدة الأخرين على المشاركة في الحياة الطيبة ” لذلك فإن مبدأ التدخل الإنساني له أصول تاريخية , كما وضع غرسيوس قانون “الحرب و السلم” و هو من اشد المؤيدين للتدخل الانساني و كانت فكرته أن الحرب تكون عادلة مادام جاءت من أجل حماية سكان الدولة من الجرائم الوحشية التي إرتكبتها حكومة هذه الدولة ضدهم , أما إذا جاءت من اجل السيطرة و استعمار الاراضي و استغلال مواردها فهي غير عادلة , لذلك فكرة الحرب العادلة كانت تقوم بمثابة المجتمع الدولي في ظل غياب التنظيم الدولي و الذي يقوم بمعاقبة كل من اراد انتهاك حقوق شعبه و ارتكاب جرائم ضد الانسانية[9] .

لذلك فإن القانون الدولي المعاصر لا يبرر هذا النوع من التدخل و يعتبره غير مشروعا طالما تقوم به دولة من جانب واحد حتى لو كان الغرض من هذا التدخل هو حماية الإنسانية , و قد حظرت المادة (2.7) من ميثاق الأمم المتحدة من التدخل في شئون دولة أخرى و التي تهدد استقلال و سيادة الدولة الضعيفة ضد التدخلات و الضغط , كما نادى هذا الميثاق بضرورة الأمن الجماعي و ليس من جانب دولة واحدة [10].

مفهوم التدخل الإنساني :
كلمة تدخل تعني: قيام دولة أو منظمة بتصرف قد يكون مباشر أو غير مباشر و الغرض منه المساس بسيادة الدولة و استقلالها و إختصاتها الداخلية و بدون أي سند قانوني[11].
و التدخل أيضا: هو تعرض دولة(أ) للشئون الداخلية للدولة (ب) و يستهدف من ذلك قبول الدولة (ب) ما يفرض عليها من التزامات و اوامر من الدولة (أ) دون سند من القانون[12].
لذلك يمكننا تعريف التدخل على أنه كل عمل إرادي يباشره شخص قانوني دولي يهدف إلى المساس بالشئون الداخلية لدولة ما بصورة مباشرة أو غير مباشرة و إلزامها بإتباع مايفرض عليها من أفعال دون أي سند من القانون[13].
ويعرف التدخل في القانون الدولي بأنه ” عندما تتدخل دولة في الشئون الداخلية لدولة أخرى” . أو على انهه تعرض دولة ما إلي دولة أخرى من خلال التعرض لأمورها الداخلية والخارجية دون وجود سند قانوني لذلك وبالتالي يحدث إنتهاك لسيادة و استقلال الدلة المعتدي عليها”[14].

لذلك يمكننا أن نستخلص من هذه التعريفات مجموعة من العناصر الرئيسية للتدخل الدولي الانساني تتكمن في التالي:
التدخل الدولي قد يكون من جانب دولة أو منظمة ما.
أن التدخل الدولي قد يكون مباشر أو غير مباشر.
أن التدخل الدولي ليس له سند في القانون الدولي أي أنه غير مشروع في القانون الدولي.
أن التدخل الدولي يتعارض مع مبدأ سيادة و استقلال الدول لأنه يتعدي على سيادتها.
أن أحكام القانون الدولي في العهود و المواثيق الدولية هي المصادر الرئيسية التي تحدد مشروعية التدخل.

كما أن التدخل الدولي له عدة أشكال و صور منها[15] :
إما أن يكون تدخلاً سياسياً من خلال إملاءات تفرضها الدولة المتدخلة سواء بشكل صريح او ضمني أو غقد مؤتمر ضد دولة معينة كما دعت دول الحلفاء ألمانيا في مؤتمر فرساي 1919 وأملت عليها شروطها.

أن التدخل قد يكون تدخل فردي من قبل دولة واحدة أو تدخل جماعي ضد دولة ما مثل قرارات الجمعية العامة و مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ضد دولة ما ذات السلوك غير التعاوني.

أن التدخل قد يكون مباشر (صريح) مثل استخدام القوة العسكرية أو غير مباشر(ضمني) مثل فرض ضغط أو قطع معونات للدولة المستهدفة.

أن التدخل قد يكون مرفوضا أو مطلوبا وفقا لسلوك الدولة المتدخل في شئونها.

كما انقسم الفقه الدولي حول تحديد نطاق التدخل إلى فريقين أولا. المفهوم التوسعي للتدخل : و هو استخدام وسائل أخرى غير العسكرية لحماية الإنسانية تتمثل في فرض عقوبات إقتصادية أو قطع العلاقات الدبلوماسية أو وضع قيود على بيع الأسلحة للدولة المستهدفة أو فرض ضغط سياسي من أجل إرغام الدولة المستهدفة من الأمتناع عن انتهاكات حقوق الإنسان أي أنه يمكن استخدام وسائل أخرى غير القوة العسكرية و تعتبر تدخل إنساني لأن الغرض منها إرغام الدولة الإمتناع عن فعل شئ مخالف لقواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان. لذلك فإن المفهوم الواسع للتدخل لا يركز على القوة العسكرية كوسيلة أولية إنما يجعلها الخيار الأخير للتدخل لحماية حقوق الإنسان كما يركز على جميع أشكال التدخل من الوسائل الأقل أهمية إلى الاكثر أهمية و خطورة [16].

و قد عرف جوسف ناي (Joseph Nay) التعريف الواسع بأنه تلك الممارسات الخارجية التي تؤثر على الشئون الداخلية للدولة ذات السيادة. كما يرى ماريو بتاتي بأن هذا النوع من التدخل يحدث بواسطة دولة أو اكثر أو منظمة دولية تتدخل في شئون الدولة و إختصاصتها الداخلية , كما لم يعتبر التدخل الذي يحدث من قبل منظمات غير حكومية أو شركات أو من قبل أشخاص عاديين فهو لم يعتبر تدخلا دوليا , كما وضع اولفيه كورتن و بيار كلين مفهوم للتدخل الواسع من خلال ادراجه تحت مجموعة من الوسائل مثل فرض قيود على بيع السلاح و فرض حصار او عقوبات اقتصادية و تنظين حملات صحفية و اللجوء الى التدابير المتخذة من مجلس الأمن و غيرها[17] .

لذلك فإن التدخل الدولي قد تختلف أهدافه فقد يشمل حماية الأقليات و تدعيم حركات التحرر الوطني و حق تقرير المصير و حماية حقوق الإنسان من المخاطر الطبيعية و البشرية و حماية شرعية نظام و غيرها .

ثانيا. المدافعون عن المفهوم الضيق للتدخل أنصار المدرسة المضيقة للتدخل : حيث يقتصر التدخل الدولي الانساني على مبدأ استخدام القوة العسكرية من أجل إنجاز الهدف المرجو و هو حماية الأنسانية من الانتهاكات التي تتعرض لها في الدولة الأخرى , فأستخدام القوة العسكرية هي الأساس الذي يستند اليه هذا المفهوم [18], كما يعتبر أنصار هذا المفهوم أن الوسائل الأخرى الغير عسكرية كالوسائل الدبلوماسية و الضغط السياسي و فرض عقوبات إقتصادية سيكون تأثيرها ضعيف و غير مجزي خصوصا عندما يكون الخطر جسيم مثل الإبادة الجماعية و التطهير العرقي مثلما استخدم بشار الأسد الأسلحة الكيماوية ضد الشعب السوري فكان التدخل الأمريكي العسكري جاء مباشرة لأن الأمر لا يحتمل مفاوضات و فرض عقوبات أو قطع علاقات[19] .

كما أن هذه المحاولات التي جرت لتضييق المفهوم ليقتصر على التدخل القسري فقط لكنها لم تنجح في ازالة الغموض عن مفهوم التدخل القسري, حيث ان هناك مشكلات عديد بخصوص مفهوم القسر فلم يتم تحديد صوره و اشكاله و و مدلولاته و الافعال و الاجراءات التي تندرج تحته, كما لم يتم تحديد ما إذا كان هذا القسر ممكن أن يتم في غياب استخدام القوة او التهديد بأستخدامها؟

ففي المشكلة الاولى قد أضاف جوزيف ناي Joseph Nay أشكالا عديدة لهذا القسر تبدأ بخطاب موجه من رئيس دولة ما إلى شعب دولة أخرى أو تقديم دعم مادي أو عسكري أو سياسي لحكومة الدولة المعنية أو لأحزاب المعارضة لهذه الحكومة, كما أكد أن هذه الأشكال يكون لها تأثير قوي و فعال في ممارسة الضغط أكثر منه للحوار و المناقشة من أجل تغيير أو ردع الدولة التي ترتكب سلوك عدواني.,و المشكلة الثانية تتمثل في تحديد مفهوم القسر حيث لم يتم التمييز بين نوعين من القسر و هما القسر الصريح و القسر الضمني , فممكن نجد أن دولة ما قبلت رغبات و أوامر دولة أخرى بإرادتها ظاهريا لكن من الناحية الفعلية نجد أن هذه الدولة قبلت هذه الاوامر المفروضة في صورة ضغط و تهديد أي قسر ضمني , أما بخصوص المشكلة الثالثة إذا كان يمكن أن يتم القسر بدون استخدام القوة و التهديد باستخدامها فقد أشار هنا جاك دونالي Jack Donnelly على أنه ممكن أن نستخدم القسر في غياب الاستخدام للفعلي للقوة العسكرية أو التهديد بإستخدامها [20].

أما المشكلة الرابعة فيما يخص مفهوم القسر و هي المبررات حيث اقتصر القانون الدولي الإنساني على إذا ما كان هناك انتهاك لحقوق الانسان فقط و لم يتم تحديد هذه الانتهاكات و التجاوزات في شكل جرائم معينة أم لا؟ لذلك المبرر الوحيد هو انتهاك حقوق الانسان فهو غير كامل.و تتمثل المشكلة الخامسة و الاخيرة و هي ما سأله سان ميرفي Sean Murphy من تساؤلات حول مفهوم التدخل لاعتبارات انسانية , هل إذا تم استخدام قوة عسكرية معينة مثل ارسال معونات غذائية في بلد ما دون وجود نية لتغيير نظام الحكم أو الحدود الاقليمية للدولة يعتبر تدخل في الشئون الداخلية للدولة المتسهدفة؟[21] .

كما أن عديد من المنظمات الدولية غير الحكومية التي حضرت مناقشات اللجنة الدولية للسيادة و التدخل (ICISS) و انقسمت إلى فريقين , فريق يرى أن لا يجوز ضم إنسانية إلى كلمة تدخل أي لا يجوز استخدام أي قوة عسكرية بإدعاء أنه لإعتبارات إنسانية و هو ما أشار اليه رئيس الادارة القانونية للجنة الدولية للصليب الأحمر فيليب لافولييه Fillip Lafolih عن مصطلح الأنسانية علىأنه من غير اللائق استخدام كلمة انساني عندما نستعمل تدخل إنساني بإستخدام القوة العسكرية مهما كانت تهدف الى خير و أن كلمة انسان يجب أن تستخدم في اعمال غير عسكرية مثل المساعدات الانسانية[22] , أما الفريق الاخر يرى أن مصطلح إنسانية له دلالة قانونية و بالتالي ضروري استخدام القوة العسكرية من أجل حماية حقوق الانسان , حتى انتهت هذه اللجنة المعنية بالتدخل و سيادة الدول (ICISS) بوضع تعريف للتدخل الإنساني و هو ” أفعال و تدابير ضد الدولة أو قادة هذه الدولة دون أخذ رضاهم لأهداف يدعى أنها إنسانية و حمائية” . و هنا يتم التركيز على استخدام القوة العسكرية في التدخل الإنساني لكن دون تجاهل للتدابير الأخرى مثل الوسائل المانعة و القسرية[23].

و نتيجة للصعوبات التي واجهت الفقهاء في وضع تعريف واحد للتدخل الانساني مما أدى إلى وضع تعريفات عدة عن مفهوم التدخل الدولي لإعتبارات إنسانية منها:
تعريف سان ميرفي بأن التدخل الانساني هو استخدام الحقيقي للقوة العسكرية من قبل دولة واحدة أو مجموعة من الدول أو منظمة ما من أجل حماية سكان الدولة من الجرائم التي ارتكبتها الدولة ضدهم.
و تعريف اّدم روبرتز للتدخل الانساني على على أنه التدخل العسكري في دولة ما دون موافقة حكومتها لمنع وقوع ضحايا على نطاق واسع من السكان.

تعريف معهد دانش للشئون الدولية: هو العمل القسري بواسطة الدول متضمنا استخدام القوة العسكرية المسلحة في دولة أخرى دون اخذ موافقة حكومتها سواء كان ذلك بتفويض من مجلس الأمن أو بدون تفويض و بغرض منع أو وضع حد للإنتهاكات الجسيمة و الشاملة لحقوق الإنسان او للقانون الدولي الإنساني[24].

تعريف الدكتور نجيب النعيمي بأنه تدبير يفرضه العمل الفردي بمجلس الامن ضد دولة ما بغرض تخفيف المعاناه التي تعاني منها سكان تلك الدولة كما أن العمل الفردي لدولة ما أو مجموعة من الدول لا ينضم إلى هذا التعريف و ذلك لأن الأمم المتحدة هي الوحيدة التي تملك شرعية التدخل في الدول لحماية حقوق الانسان في القانون الدولي المعاصر, لذلك لكي يكون التدخل مشروعا لابد أن يصدر قرار من مجلس الأمن وفقا لأحكام الفصل السابع من الميثاق و لا بد ان يكون صدر إستجابة لانتهاكات جسيمة ضد الانسانية إلى حد تهدد الامن و السلم الدوليين[25].

تعريف جوردن بأن هناق عدة مواقف نحدد بهم التدخل الانساني و هم:
أولا. عندما تستخدم دولة ما قوة عسكرية لحماية رعاياها في الخارج أو حماية مصالحها.
ثانيا. عندما تستخدم دولة قوة عسكرية لحماية سكان الدولة المستهدفة من الجرائم التي ترتكبها حكومة هذه الدولة ضدهم, أو لسكان دولة ثالثة.
تعريف دافيد شيفر David Schaffer للتدخل الانساني بأنه تلك الأمثلة التي تسخدم فيها الدولة القوة العسكرية منفردة للتدخل في شئون دولة أخرى بغرض حماية جماعات من السكان من أي خطر يهدد حياتهم أو أي إنتهاكات ضد حقوقهم الإنسانية و التي قد ترتكبها أو تشارك فيها الحكومة المحلية.

كما عرف كلا من انطوني كلارك و روبرت بيك هذا النوع من التدخل بأنه استخدام القوة المسلحة من قبل دولة أو مجموعة من الدول لحماية مواطني الدولة المعنية في حالة وجود انتهاكات جسيمة للأنسانية . وكما عرفه سان ميرفي بأنه الاستخدام الفعلي للقوة العسكرية من قبل دولة واحدة أو مجموعة من الدول أو منظمة دولية لحماية مواطني الدولة المستهدفة المحرومين من حقوق الإنسان المعروفة دوليا[26].

كما أن محكمة العدل الدولية رفضت هذا النوع من التدخل من قبل الدول لحماية رعايها في دولة اخرى و أكدت أن القانون الدولي يمنح الدول حق الحماية الدبلوماسية لرعايها في الدول الأخرى و أكدت على ضرورة احترام حق الحماية الدبلوماسية للدول كما ان لا يجوز للدول التعدي على حق الحماية الدبلوماسية و انتهاك حقوق الرعايا الأجانب مهما كانت جنسيتهم و من ثم رفضت التدخل العسكري التي تقوم به دولة لحماية رعاياها في دولة أخرى و اعتبرته تدخل غير إنساني و غير مشروع لأنه يمثل إنتهاك لسيادة و استقلال القانون الدولي[27].

المطلب الثاني : شروط التدخل الإنساني.
أي نظام قانوني لابد أن تكون له شروط تضمن تنفيذه بصورة صحيحة و بالتالي التدخل الانساني له قانونه الخاص به و له شروط تضمن له شرعيته وفقا للقانون الدولي لكن ينشأ القانون من الجهد الجماعي لتجسيد الشرعية في القواعد والمؤسسات المحددة. والفرق الوحيد بين الإجراءات القانونية وغيرها من الإجراءات المفترضة المشروعة هو أن القانون يتوسط بإجراءات تجعل الشرعية أكثر واقعية. ولكن في حالة القانون الدولي، فإن هذه الإجراءات غير مكتملة بشكل جذري.

ففي ظل تضارب التدخل الانساني مع مبدأ احترام سيادة و استقلال الدول و الذي يقف هذا المبدأ عائق امام تنفيذ مبدأ التدخل الانساني حث يتهم التدخل الانساني بإنتهاك السيادة الدولية و التدخل في الشئون الداخلية للدول دون أي هدف أو سند قانوني , لذلك قام الفقهاء بإستخلاص شروط و استثناءات تبيح بالتدخل الانساني الدولي منها:

الشرط الاول: التدخل بناء على طلب الحكومة الشرعية.
فيستوجب التدخل الانساني الحصول على موافقة الدول المستهدفة بالتدخل و التي يتم فيها العمليات الانسانية , لكن معظم الدول لا تضع الجانب الانساني في اعتبارتها و لم تمنح الموافقة و الإذن بالدخول , فتعتبر ذلك تدخل غير شرعي لأنه يمثل انتهاك للسيادة الدولية و كما رأى بيريز فيرى أن الشروط الاساسية للتدخل ترتبط اساسا بالمصالح بين الدول و ليس لها شأن بالإنسانية , لذلك إذا لم تجد الدولة المستهدفة بالتدخل أي مصلحة من التدخل سترفض السماح للدول بالتدخل فيها بحجة أن هذا التدخل يعتبر تدخلا في الشئون الداخلية فيها[28] .

لذلك فإن مبدأ سيادة الدول يمثل العائق الاكبر أمام التدخل و الذي قد يزيل عنه شرعيته و ذلك لأن المواثيق الدولية قد حرمت التدخل في الشئون التي تعتبر من صميم الاختصاص الداخلي للدول, و كما جاء في المادة الثانية الفقرة الرابعة من ميثاق الأمم المتحدة فقد حظرت التدخل في الشئون الداخلية للدول و التي تهدد سيادة و استقلال الدول الضعيفة عن طريق الضغط و التدخلات[29].

لذلك فإن التدخل الانساني يعتبر تعدي و اعتداء على المواثيق الدولية الخاصة بإحترام سيادة الدول, ولكي يكون التدخل مشروعا لابد الحصول على موافقة الدول التي يحدث فيها كوارث و انتهاكات انسانية و بدون ذلك يعتبر إعتداء و غير مشروع مهما كانت صوره و اساليبه لأنه يتم ضد رغبة و إرادة الدولة المستهدفة كما يعتبر عدم التزام الدول بالحقوق و الواجبات تجاه بعضهم البعض بجانب أنه ينتهك سيادة و استقلال الدولة.

لكن هناك بعض الشروط و الاستثناءات التي تضفي شرعية على التدخل الانساني في حالات أن الدول يستوجب عليها إحترام مبادئ القانون الدولي و منها حماية حقوق الإنسان و حماية الرعايا, فإذا فشلت دولة ما في حماية حقوق سكانها عمدا أو بدون قصد مثلما يحدث في التعذيب و الكوارث الإنسانية و القتل الجماعي و بذلك قد تكون انتهكت حقوق الانسان و يسمح بالتدخل لحماية هؤلاء السكان أو فصائل المعارضة[30].

الشرط الثاني: إستخدام القوة العسكرية.
استخدام القوة العسكرية بين الدول قد حرم من قبل المواثيق و العهود الدولية , فقد حظرت المادة 4/2 من ميثاق الأمم المتحدة على عدم التهديد بإستخدام القوة العسكرية ضد سيادة الدول و وحدتها الأقليمية , كما حظرت بالاستخدام الفعلي للقوة المسلحة في العلاقات بين الدول.

و قد اختلف الفقهاء حول استخدام القوة العسكرية و انقسموا إلى فريقين , الفريق الأول يؤيد المفهوم التضيقي للتدخل حيث يقتصر على استخدام القوة العسكرية فقط و عدم التركيز على الوسائل الاخرى للضغط , أما الفريق الأخر يؤيد المفهوم التوسعي للتدخل و الذي يرتكز على الوسائل السلمية الدبلوماسية و الأقتصادية و غيرها من الوسائل غير العسكرية. و الرأي السائد والمتفق عليه قد أكد على أستخدام نوع واحد من القوة في التدخل و هي القوة العسكرية كما نصت المادة (44) حيث نص هذا الميثاق على استخدام القوة العسكرية فقط و لا يشير إلى أي نوع أخر من القوى سواء قوة إقتصادية أو أيديولوجية أو دبلوماسية .

لكن هناك استثناءات و شروط تسمح باستخدام القوة العسكرية قد استقر عليها ميثاق الأمم المتحدة في حالتين و هما:
أولا. سلطات مجلس الأمن.
إن الحفاظ على السلم والأمن الدولي مقصدا من مقاصد الامم المتحدة يتصدر ديباجة الميثاق ومادته الأولى التي نصت في فقرتها الأولى على أن الأمم المتحدة تتخذ في سبيل حفظ السلم والأمن الدولي التدابير المشتركة الفعالة لمنع الأسباب التي تهدد السلم ولإزالتها، وتقمع أعمال العدوان وغيرها من وجوه الإخلال بالسلم، وتتذرع بالوسائل السلمية، وفقا لمبادئ العدل والقانون الدولي، لحل المنازعات الدولية التي قد تؤدي إلى الإخلال بالسلم أو لتسويتها.

بموجب الفصل السابع نجد أن الميثاق منح مجلس الأمن سلطة اتخاذ تدابير القسر لمواجهة الحالات التي تهدد السلم والإخلال به ووقوع العدوان (المادة 39-51) وأن هذه السلطة تستطيع عادة اتخاذ أعمال أو تدابير قسرية لا يتوقف تنفيذها على إرادة المخاطبين بها أي إرادة حكام الدول المستهدفة. وقد زود الميثاق المجلس في هذا الصدد بسلطات تكون ملائمة لدرجة الخطر الذي يهدد السلم والأمن الدولي، بينمـا هناك من التدابير و التي تعتبر نهائية يتخذهـا مجلس الامن وفقا (للمادة 41) ومنها تدابير الخطر الاقتصـادي و العسكري وفقـا (للمـادة 42 ) ما يصل فيها إلى حد استخدام القوة المسلحة. لكن اتخاذ هذه الخطوة لابد أن يتوقف على استيفاء الشروط التي أوجبتها (المادة 43) من الميثاق على الدول الأعضاء أن يضعوا تحت تصرف مجلس الأمن بناء على طلبه وفقا لاتفاقات خاصة[31].

ثانيا. حالة الدفاع الشرعي.
الإستثناء الثاني و هو في استخدام القوة العسكرية و هو حالة الدفاع الشرعي عن النفس سواء الفردي أو الجماعي , حيث أجاز القانون الدولي للدول حق استخدام القوة العسكرية في حالة وقوع عدوان غير شرعي على أراضيها يؤدي إلى تدمير سيادة و أمن الدولة و بالتالي أجاز القانون الدولي في هذه الحالة استخدام القوة العسكرية ضد الدولة المعادية , كما نصت المادة (51) ” ليس في هذا الميثاق ما يضعف أو ينقص الحق الطبيعي للدول فرادى أو جماعات في الدفاع عن أنفسهم إذا اعتدت قوة مسلَّحة على أحد أعضاء الأمم المتحدة، وذلك إلى أن يتخذ مجلس الأمن التدابير اللازمة لحفظ السلم والأمن الدوليين، والتدابير التي اتخذها الأعضاء، استعمالا لحق الدفاع عن النفس تبلغ إلى المجلس فورا، ولا تؤثر تلك التدابير بأي حال فيما للمجلس – بمقتضى سلطته ومسؤولياته المستمدة من أحكام هذا الميثاق- من الحق في أن يتخذ في أي وقت ما يرى ضرورة لاتخاذه من الأعمال، لحفظ السلم والأمن الدولي أو إعادته إلى نصابه”[32] , فهذه الأجراءات لا تؤثر على سلطة مجلس الامن في اتخاذ التدابير و الجراءت القمعية اللازمة فله الحق دائما في اتخاز الخطوات الضرورية لإستعادة الأمن و السلم و الدوليين [33].

كما أن في حالة فشل مجلس الأمن في القيام بدوره المخول له في التدخل لحماية الامن و السلم و حقوق الانسان وفقا للباب السابع للميثاق في المادة (39-51) فيصبح للدول حق الدفاع الشرعي عن نفسها و عند فشل تدابير اجراءات الباب السابع يصبح للدول الحق و الشرعية في الدفاع الكلي عن نفسها و في هذه الحالة يصبح التدخل الانساني صورة من صور الدفاع عن النفس و ايضا قد حرم مجلس الامن الدول من استخدام التدابير الوقائية في حالة الدفاع عن النفس وفقا للفصل الرابع المادة (57)[34] .

المطلب الثالث: التدخل الدولي و مبدأ إحترام السيادة.
قد يختلف تعريف التدخل الدولي بإختلاف أسبابه و أهدافه سياسيا و إقتصاديا وعسكريا و أيديولوجيا , لذلك لم يكن هناك إعتراف متفق عليه من قبل الفقهاء الدوليين حيث اختلفوا حول شرعيته و وضع مفهوم موحد للتدخل الدولي نتيجة تعارضه مع مبدأ إحترام سيادة الدول و عدم التدخل في شئونها و أنه أصبح وسيلة تستغلها الدول لتدخل الدول الكبرى في شئون الدول النامية و تستعمرها كما هو الحال بالنسبة للغزو الامريكي للعراق 2003. الا أن التوصل لتسوية وستفالية و التي أنهت الحروب الأوروبية التي دامت ثلاثين عاما , وقد أكدت أن أفضل وسيلة للحفاظ على النظام الدولي هو إحترام مبدأ عدم التدخل في الشئون الداخلية لدولة أخرى. كما رأى بعض المؤلفين أن هناك تعارض بين مفهوم مبدأ إحترام المبادئ الاساسية للإنسانية و بين مفهوم السيادة لأن الاشارة إلى إحترام المبادئ الأساسية للانسانية سيؤدي إلى التوتر و الصراعات بين الدول . و يظهر هذا التباين بين التدخل من أجل الحماية و إحترام مبدأ سيادة و استقلال الدولة بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 حيث تميزت العلاقات الدولية في تسعينات القرن الماضي بعدة قضايا مثل الأرهاب و استهداف المدنيين في النزاعات و تفكك و إنشاء دول جديدة بالأضافة إلى الغزو الأمريكي للعراق كل هذا أدى إلى تقويض مفهوم التدخل الإنساني[35] .
هناك ثلاث مدارس فكرية حول التدخل العسكري لأغراض إنسانية و إحترام سيادة الدول تم تقسيمهم وفقا ل(مكفارلين و ثيلكينغ و فايس), فالمدرسة الأولى و هم “المعارضون” و يرفضون مبدأ التدخل في الشئون الداخلية لدولة ما لأن ذلك يعتبر ممارسات شبه إستعمارية و تؤدي إلى إنهيار الدولة المعنية ,المدرسة الثانية “المشككون أو اللإراديون” يرون أن التفاوض و النقاش أسلوب غير كافي في حل الصراعات و النزاعات , وأخيرا المدرسة الثالثة “المتفائلون” و يرون أن التدخل العسكري من قبل المجتمع الدولي هو الحل الأمثل لحماية السكان التي خذلتهم حكومتهم في الحماية[36].

و بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 و بعد القصف الذي قام به حلف شمال الأطلسي على كوسوفو تم تحويل مفهوم التدخل الانساني إلى مسؤلية الحماية (R2P) و حتى تكون متقاربة مع مبدأ سيادة الدول و هدفها هو وضع حد للإنتهاكات الجسيمة التي تقوم بها الحكومة ضد الشعب مثل التطهير العرقي أو الحبس و التعذيب و يتدخل المجتمع الدولي و يتخذ إجراء ضد الدولة دون الحاجة لموافقة حكومة الدولة[37]. كما أن مسؤلية الحماية تحتوي على ثلاث مسؤليات[38] و هي أولا. مسؤلية المنع: و تريد أن يقوم المجتمع الدولي بتقريب المسافة بين البلاغة و الواقع في الحماية و تتطلب مزيد من خيارات المنع قبل التدخل , كما يتخذ المنع أشكال عدة منها الجهود التي تهدف إلى تعزيز سيادة القانون و الحكم الرشيد و إحترام حقوق الإنسان , و أيضا الجهود التي تساعد على إكتشاف اسباب قيام النزاع و معالجتها لمنع حدوث صراع و مسؤلية المنع تعتبر البعد الأكثر أهمية لمسئولية الحماية , ومن أمثلتها منظمة الأتحاد الأفريقي (OAU) تأسست عام 1993 و مسئولة عن منع و إدارة الصراعات و التوصل لتسويات و لها تأييد دولي. ثانيا. مسؤلية رد الفعل[39]:

و تأتي عندما تفشل الية المنع و تقتصر على تحديد معايير معينة من أجل التدخل العسكري , و تم تحديد ستة معايير من أجل التدخل العسكري و هم:
* المعيار الاول و يسمى “بالقضية العادلة” (Just Cause) و يتم فيها وضع حالات معينة يقتصر التدخل العسكري على استخدامها فقط منها :
1- في حالة خطر و اضح على سكان الدولة و التي قد تسبب خسائر كبيرة في الأرواح أو نية للأبادة الجماعية و قد تكون الحكومة غير قادرة على حمايتهم أو قد تكون متعمدة في فعل ذلك .
2- التطهير العرقي, الفعلي أو المرتقب المتمثل في الابادة الجماعية أو النفي القصري أو الاغتصاب.
3- انتهاك حقوق الإنسان و التعدي عليها عمدا مثل التعذيب و الحبس و قمع الحريات.
* المعيار الثاني “السلطة المناسبة” Appropriate power)) و هنا يتم تحديد ثلاث سلطات أو هيئات يخول لها القيام بالتدخل العسكري و هم مجلس الأمن و الجمعية العامة و المنظمات الأقليمية , ويعتبر مجلس الأمن هو الهيئة الأولى و الأهم للقيام بذلك لكن في حالة عدم قيامه بالدور المطلوب منه تصبح الجمعية العامة أو المنظمات الاقليمية لها شرعية في القيام بتدخلات و إنهاء الصراعات .
* المعيار الثالث ” النية السليمة” (Right Intention) و يقصد بها تحقيق الهدف الذي جاء التدخل العسكري من أجله و هو وقف الاعتداءات و الانتهاكات لسكان الدولة المعنية وليس التدخل من أجل إسقاط النظام و تحديد مصير جماعة معينة.
*المعيار الرابع “الخيار الأخير” (last Resort) و هو بعد أن يتم إستخدام جميع الخيارات الأخرى الغير عسكرية مثل الخيارات الدبلوماسية و السلمية للتفاوض و النقاش من أجل إنهاء الصراع و لكنها تصل إلى حائط سد و أيضا عندما تفشل مسئولية المنع و بالتالي يلجأ إلى استخدام القوة العسكرية.
* المعيار الخامس “الوسائل المتناسبة” (proportional means) و هو أن يكون نطاق التدخل العسكري الحد الأدنى لحماية الهدف الإنساني المعني و يجب أن تكون الوسائل متناسبة مع الغايات و أيضا لابد أن يكون حقق الغرض من التدخل.
* المعيار السادس و الأخير “توقعات مقبولة” (Reasonable Prospects) و يعني أن التدخل العسكري إذا لم يحقق نجاحا في وقف عمليات العنف و تحقيق تسوية و إرجاع الأمور إلى مجراها الطبيعي فلا يمكن أن يكون مبررا و مشروعا طالما لا يحقق الهدف المطلوب منه و هو الحماية الفعلية للإنسانية و لايكون مشروعا إذا سبب دمار و خراب للبلد اكثر مما كانت عليه قبل التدخل العسكري.

ثالثا. مسئولية إعادة البناء[40]: و يقصد بها إلتزامات ما بعد التدخل العسكري , في حالة نجاح التدخل العسكري في وقف الصراع يبدأ بعدها في عمليات بناء السلم عن طريق تحسين نظام الحكم و عمل تنمية مناسبة للدولة المعنية و حفظ الأمن و إعادة الاتحاد أو الاندماج إن امكن.

الخلاصة. اقترحت اللجنة معايير معينة لتوجيه العملية العسكرية نفسها. ويجب أن يكون للجنود المتدخلين دولة واضحة لا لبس فيها والموارد اللازمة لدعم تلك الولاية. وعندما تجرى التدخل من قبل عدة دول، يجب أن تكون هناك قيادة موحدة، مع قنوات واضحة للاتصال وسلسلة القيادة. يجب على الجيش المتدخل قبول أن هناك قيود على القوة لاستخدامها، لأن الهدف هو حماية سكان الدولة، وليس لهزيمة الدولة تماما وفي نفس الوقت استخدام القوة لا يمكن أن يقتصر على حماية القوات المتدخلة نفسها. ويجب أن يلتزم الجيش المتدخل بقواعد الاشتباك الدقيقة التي تتفق مع هدفه الإنساني، وأن تلتزم بالقانون الإنساني الدولي، وأن تنسق أعماله قدر الإمكان مع المنظمات الإنسانية, و هو الحال بالنسبة للتدخل السعودي العسكري بناءا على طلب الحكومة الشرعية في اليمن و وفقا لصدور قرار من مجلس الأمن رقم 2216 قد شرع بالتدخل العسكري السعودي لإعادة النظام في اليمن و حماية أمن و استقرار السعودية و دول الخليج عموما.

المبحث الثاني : أساليب التدخل السعودي في اليمن لمواجهة النفوذ الايراني.
تعتبر اليمن منطقة الفناء الخلفي للملكة العربية السعودية نظرا لتقارب الحدود بينهما فمن الطبيعي أن تتأثر بالأوضاع و الاحداث الداخلية التي تحدث داخل اليمن, حيث من السهل أن يهدد بأمنها و استقرارها. أيضا الدور الايراني الذي توغل داخل اليمن فإيران تمثل التهديد الاكبر لأمن و استقرار الخليج بصفة عامة و السعودية بصفة خاصة. وبالتالي بدأت السعودية و دول الخليج بفهم الاوضاع التي تجري داخل اليمن و مدى خطورتها على بقاء انظمتهم فبدأت المملكة العربية السعودية بإستخدام ادوات تستطيع التدخل من خلالها لمواجهة الخطر الايراني و الحوثي المدعوم من إيران. و ينقسم هذا المبحث إلى مطلبين:
المطلب الأول: مراحل التدخل السعودي في اليمن بعد ثورة 2011.
المطلب الثاني: وسائل مواجهة السعودية للخطر الايراني.
المطلب الاول
مراحل التدخل السعودي في اليمن بعد ثورة 2011.
قامت الثورة في اليمن 18 فبراير 2011 ضد الرئيس علي عبد الله صالح و شملت الثورة كل طوائف المجتمع من اساتذة جامعات و طلاب و موظفين و عمال و رجال و نساء و سنة و شيعة و قد استخدم صالح العنف ضد الثورة لاحكام السيطرة مثل الضرب و الاعتقال و احيانا القتل و من أكثر المواقف قمعا و بغضا بالنسبة للشعب اليمني هو إعتقال الصحفية توكل عبد السلام كرمان رئيسة منظمة صحافيات بلا حدود و ذلك لأن الحبس أو الاعتداء على امرأة يتنافى مع عادات و تقاليد مجتمع تقليدي محافظ فقد اعتبر اليمنيين ذلك خطيئة و تعدى النظام كل حدوده[41]. مما أدى إلى زيادة قوى الاحتجاجات الشعبية ضد نظام صالح و هذا دفع إلى الانقسام في نظام صالح و كان اكبر انقسام هو الانقسام في صفوف الجيش حيث قام اللواء محسن الأحمر بالانشقاق عن صفوف الجيش اليمني و انضمامه للقوى الشعبية و هو قائد الفرقة الرابعة المدرعة و التي تعتبر أقوى الفرق العسكرية في الجيش اليمني بعد قوات الحرس الجمهوري و هو ايضا الاخ غير الشقيق للرئيس علي عبد الله صالح, و تتبعها الاف من الاستقالات من القيادات العسكرية و السياسية و الدبلوماسية[42].

وكما حدث انشقاق في صفوف الجيش اليمني حدث انشقاق في صفوف القوى الثورية و انقسموا إلى فريقين: الاول بقيادة محسن الاحمر و حزب الاصلاح التابع للاخوان المسلمين و شيوخ القبائل و الفريق الاخر بقيادة الاشتراكيين و الناصريين و الحوثيين الذين رفضوا الانضمام إلى محسن الاحمر لعدة اسباب منها[43]:
أن الاشتراكيين كادوا أن يكونوا الحزب الحاكم في اليمن الجنوبية لكن استطاع محسن الاحمر هزيمتهم أثناء محاولتهم في الانفصال 1994, و الناصريين استطاع محسن الاحمر افشال محاولة انقلابهم على نظام علي عبدالله صالح 1979, أما الحوثيين يعتبر محسن الاحمر اليد الباطشة عليهم حيث كان صالح يستخدم سلاح المدرعة تحت قيادة محسن الاحمر لردع التمرد الحوثي. هذا الانشقاق في قوى الثورة أدى إلى صعوبة حل الموقف بسهولة حيث ظلت الاوضاع في اليمن مقلقة ليس على اليمن فقط انما على الاقليم المحيط بها و دول الخليج بالخصوص.

ترجمت دول الخليج العربي الأوضاع التي تحدث داخل اليمن و مدى الخطر الذي يهدد أمن و استقرار أنظمة الخليج العربي, فتم عقد الدورة الاستثنائية الحادية و الثلاثين للمجلس الوزاري لدول مجلس التعاون الخليجي في الرياض و دعى الاجتماع إلى عدة أهداف أهمها حث المجتمع اليمني على تغليب المصلحة العامة على المصلحة الخاصة و الجلوس على طاولة الحوار للوصول لتسوية, كما اكد ايضا أن دول المجلس أجرى اتصالات مع قوى المعارضة و الحكومة و استطاعت التوصل إلى أفكار معتدلة تستطيع الخروج من تلك الازمة[44].

و بفضل جهود كلا من أمين عام مجلس التعاون الخليجي و مفاوضات سفراء دول مجلس التعاون الخليجي و سفراء الدول دائمة العضوية في مجلس الامن مع حكومة صالح و استطاعت من خلالها دول مجلس التعاون الخليجي الوصول لتسوية و التي عرفت ب”المبادرة الخليجية”[45].

و المفترض أن الرئيس صالح كان سيوقع عليها في 22 مايو 2011 لكنه تراجع قائلا “كيف أوقع على قطع رأسي” و قام بعدها بيوم 23 مايو بخوض حرب شرسة ضد قبائل حاشد من بيت الاحمر و لكنه رجع خائب الامل حيث تمكنت قبائل حاشد من السيطرة على أكثر من 12 مؤسسة و وزارة حكومية. زادت الاحتجاجات و الفوضى في اليمن حتى وقع انفجار في مسجد النهدين اثناء صلاة الجمعة و الذي كان صالح يؤدي فيه الصلاه مما اصيب بجروح بليغة و سافر للسعودية لتلقي العلاج هناك[46]. و هناك ايضا قد وقع صالح على المبادرة لكن بعد أن نجح في الحصول على حصانة تحميه من أي ملاحقة قانونية أو قضائية هو و أعوانه بعد تركه للسلطة. و قد وصفه حسين الشبكشي في تقريره في الشرق الاوسط 2 مايو ب” دهاء و مكر و خبث و مهارة ميكيافيللية” , كما وقعت أيضا الاطراف المعنية على المبادرة الخليجية. و أهم نصوصها[47]:
اليوم الاول بعد توقيع صالح على المبادرة تكلف المعارضة بتشكيل حكومة وفاق وطني بنسبة 50% بين الحكومة و المعارضة.
يقر مجلس النواب القوانين التي تمنح صالح الحصانة القانونية و القضائية هو و اعوانه في اليوم التاسع و العشرين.
في اليوم الثلاثين يقدم صالح استقالته أمام مجلس النواب و يصبح نائبه منصور الهادي هو الرئيس الشرعي بالإنابة.
يدعو الرئيس بالإنابة في غضون ستين يوما بإنتخابات رئاسية.
يشكل الرئيس المنتخب لجنة للإشراف على إعداد دستور جديد يعرض على استفتاء شعبي بعد اكتماله.
بعد الموافقة على الدستور يوضع جدول زمني للانتخابات البرلمانية بموجب الدستور الجديد.
يكلف الرئيس المنتخب رئيس الحزب الفائز بأكبر عدد من الاصوات بتشكيل الحكومة.
تضمن الاتفاق كلا من دول مجلس التعاون الخليجي و الولايات المتحدة و الاتحاد الاوروبي.
و توجد بعض الملاحظات السلبية على هذه المبادرة و التي لم تؤدي لإكمالها[48]:
الحصانة التامة لعلي عبدالله صالح و أعوانه.
عدم عزله سياسيا بمعنى أنه يستطيع ممارسة نشاطه السياسي مرة أخرى.
أصبح صالح أيضا على رأس حزبه “”المؤتمر الشعبي العام”” و الذي حكم اليمن لفترة طويلة.
منصور الهادي الرئيس المؤقت كان نائب لصالح هذا لم يؤدي إلى حل.
استمرار مجلس النواب و الذي يتمتع حزب صالح بالاغلبية فيه.
أصبح لصالح نصف الحكومة و النصف الاخر للمعارضة.
لم تلعب جامعة الدول العربية أي دور نشط في الازمة اليمنية و ترك الامر لمجلس التعاون الخليجي.
و يتم تنفيذ المبادرة الخليجية من خلال وضع جدول زمني سمي بالالية المزمنة و تركزت على مرحلتين[49]:
الاولى: وهي ترشيح عبدربه منصور للرئاسة في فبراير 2012 في غضون 90 يوم بعد التوقيع على المبادرة وفقا لشرط المرشح الوحيد و بالفعل تم إختيار عبدربه منصور رئيسا لليمن و أصبح محمد سالم بسندوه رئيسا للحكومة, الثانية: يتولى منصور الهادي الحكم لمدة عامين حتى يتم اجراء انتخابات رئاسية وفقا للدستور و يتم بعدها تعيين رئيسا و حكومة جديد
بدأ مؤتمر الحوار الوطني من مارس 2013 حتى 2014 و الذي انتهى من وضع ما يقرب من 1800 قرار و توصية و أهمها قرار تقسيم اليمن إلى ستة أقاليم فيدرالية , الأمر الذي أدى إلى غضب الحوثيين و استمرارهم في التمرد و المقاطعة و لم يتم تنفيذ المبادرة بأكملها بسبب إنقلاب الحوثيين على الحكم في سبتمبر 2014[50]. و هنا سنوضح من هم الحوثيين و مدى ارتباطهم بإيران و الاحداث الخطيرة التي ارتكبوها مما شكلت تهديد ليس فقط للأمن اليمني بل لأمن الخليج و السعودية بالأخص. و يمكن الاشارة هنا إلى هوية الحوثيين و مدى ارتباطهم بإيران.

ينتمي الحوثيين للفرع الجارودي للمذهب الزيدي و هو من أقرب المذاهب للمذهب الاثتى عشري و ولاية الفقيه السائد في إيران, كما ان هذا المذهب الشيعي من اقرب المذاهب للمذهب السني.

و قد زار بدر الدين الحوثي مؤسس حركة الحوثيين إيران و قام بها اربع سنوات و عندما قتل في الحرب 2004 ضد قوات صالح تولى مكانه ابنه حسين و قد زار قم ايضا و زار حزب الله بلبنان و أبدى إعجابه بالحزب و بوحدة الفكر الايديولوجي بينهم, فضلا عن تدريس الثورة الإيرانية في الدورات و المراكز التعليمية و التدريبية للشباب الحوثي, و يضاف على ذلك الدعم الاعلامي الايراني للحركة الحوثيية حيث تذاع خطب الزعيم الحالي للحوثيين عبدالملك الحوثي على قناة المنار الناطقة بأسم حزب الله , وأيضا الدعم الدبلوماسي و العسكري و تطابق الشعارات بينهم مثل “الموت لأمريكا… الموت لاسرائيل …. اللعنة لليهود… النصر للاسلام” و غيره من ادوات الدعم المادي و المعنوي الذي يؤكد العلاقة العضوية القريبة بين الحوثيين و إيران[51].

استطاع الحوثيين محاصرة العاصمة صنعاء و عمل اعتصمات و بفضل التحالف الواقع بين صالح و عبدالملك الحوثي, حتى نجحوا من دخول صنعاء بسهولة و محاصرة القصر الرئاسي و احتجاز عبدربه منصور و السيطرة على أهم المواقع اليمنية و بالتالي قد توقفت اّليات المبادرة الخليجية, لكن تمكن عبدربه منصور من الهروب و الفرار إلى عدن في الجنوب و اتخذها عاصمة مؤقته لحكمه و تم تعيين وزراء و شخصيات سياسية جديدة في الحكومة و أيدته في ذلك المظاهرات الشعبية مما دفع الحوثيين لمحاولة السيطرة على جميع أرجاء اليمن بما في ذلك الجنوب التي يقيم فيها الرئيس الشرعي[52].

أضطر عبدربه منصور بعد أن شعر بالقلق و الخطر الداهم إلى إرسال رسائل استغاثة لقادة دول مجلس التعاون الخليجي طالبا منهم التدخل في اليمن لحماية الشرعية و بالفعل استجابت دول مجلس التعاون الخليجي لهذا النداء ما عدا عمان صاحبة السياسة الخارجية المستقلة و التي دعت إلى مبادرة أخرى تهدف إلى تكوين حكومة وحدة وطنية و ليس عودة الشرعية للرئيس منصور الهادي. لكن الخمس دول الاخرى في مجلس التعاون الخليجي بالاضافة إلى مصر و السودان و المغرب اتفقوا على عمل تحالف عربي قوي بقيادة السعودية و بموافقة أمنية و لوجستية من الولايات المتحدة و الاتحاد الأوروبي من أجل عودة الشرعية[53].

و من هنا بدأ تكوين ما يعرف ب”عاصفة الحزم” و التي كانت أولى عملياتها العسكرية في اليمن في 26 مارس 2015 و تعتبر عملية غير مسبوقة في تاريخ السياسة الخارجية السعودية حيث كانت دائما تعتمد على التدخل غير المباشر من خلال الدعم المالي كما حدث مسبقا في ثورة 1962 في اليمن لكن ما جعلها تتدخل بصورة مباشرة هذه المرة هو مدى خطورة الموقف اليمني القريب من حدودها و ايضا خطورته على أمن و سيادة الخليج بشكل عام و عليها بشكل خاص و استمرت حتى 22 أبريل 2015 و بعدها بدأت العملية الثانية و هي العملية السياسية و الذي اطلق عليها “إعادة الأمل” و هدفت إلى خلق مستقبل أمن و مستقر في اليمن و التي في الغالب باءت بالفشل بسبب التمرد الحوثي المستمر[54].

المطلب الثاني:
وسائل مواجهة السعودية للخطر الإيراني
يمكن للسعودية مواجهة النفوذ الإيراني في اليمن و المنطقة الأقليمية عن طريق وضع إستراتيجيات سياسية و اقتصادية و و امنية و دينية و غيرها , و ايضا عن طريق فهم و تحليل محددات و مرتكزات و ابعاد السياسة الخارجية الإيرانية تجاه الخليج العربي و السعودية بشكل خاص و بالتالي يمكن للسعودية مواجهة و ردع الخطر الإيراني عن طريق استراتيجيات متنوعة منها:
أولا. الاستراتيجية السياسية:
فتتطلب من السعودية تحسين علاقتها مع دول الجوار العربية و غير العربية و ايضا عمل تحالفات و اتفاقيات مع الدول الكبرى الاقليمية و الدولية مثل تركيا و الولايات المتحدة و الاتحاد الاوروبي حتى تتمكن من مواجهة التدخلات الإيرانية المتزايدة و رغبتها في الهيمنة الاقليمية.
على المستوى الاقليمي:
علاقات الدول العربية مع المملكة العربية السعودية تزداد سوءا و يزداد اعدائها في المقابل, فمثلا في الأيام الاخيرة توترت العلاقات بين مصر و السعودية في بعض القضايا مثل قضية تيران و سنافير و خصوصا القضية السورية حيث أشار عبدالفتاح السيسي أن السياسة المصرية مستقلة بشأن القضية السورية و قامت مصر بتأييد القرار الروسي في سوريا و قامت بالتصويت له في مجلس الأمن, مما أدى إلى توتر العلاقات المصرية السعودية و تتبعها وقف تصدير البترول السعودي لمصر[55].

لكن تقاربت العلاقات بين مصر و المملكة العربية السعودية كما كانت من قبل حيث أن العلاقات المصرية السعودية متشعبة و تقوم على أكثر من محور و القضية السورية لن تؤثر على العلاقة بينهما بشئ, فالسعودية و دول الخليج من أكثر الدول التي دعمت مصر ماليا و سياسيا و اقتصاديا في نظامها الحالي و استطاعت السعودية كسب مصر في صفها عن طريق دعوة الملك سلمان لعبد الفتاح السيسي لحضور مؤتمر القمة العربية في الأردن للنظر في القضايا و التحديات التي تهدد الأمة العربية, و أيضا دعى الملك سلمان الرئيس المصري بزيارة السعودية و وعده بزيارة مصر في القريب العاجل[56].

أيضا علاقة السعودية بدول الأتحاد المغاربي تدهورت و كانت في أدنى حالتها لذلك كانت السعودية تحتاج إلى إعادة و تقريب العلاقات السعودية المغاربية من جديد حتى تستطيع كسب الدعم و الشرعية في التدخل في اليمن لمواجهة الخطر الإيراني, و من أمثلة ذلك العلاقات, علاقتها مع المملكة المغربية و التي هي عضو في التحالف الاسلامي الذي أنشأته السعودية. فقام الملك محمد السادس بإعادة العلاقات مع إيران بعد فترة مقاطعة كبيرة عن طريق إعادة سفير بلاده إلى طهران مما ظن الكثير أن هذه الخطوة ستؤثر بالسلب على علاقة المملكة المغربية بالمملكة السعودية و دول الخليج, حيث رأى الملك محمد السادس أنه لا يريد الدخول في صراع مع إيران في القارة الافريقية كما اتفق على مبدأ عدم التدخل من جانب إيران, لكن السعودية لم تعتبر ذلك الخطوة أزمة في العلاقات الثنائية بينهم و استمرت في الدعم المالي و الاقتصادي للمغرب العربي و رأت أن هذه الخطوة التي إتخذها الملك محمد السادس ستخدم السعودية في أمرين و هما:
-أن المملكة المغربية قامت بدعم التدخل السعودي في اليمن و انضمت للتحالف العربي بقيادة السعودية.
يمكن للملكة المغربية أن تقوم بدور الوساطة في العلاقات الخليجية الإيرانية لحل الأزمة بدلا من الوساطة العمانية[57].
-أيضا يتطلب من السعودية لمواجهة الخطر الإيراني إعادة النظر و التصحيح في علاقتها مع دول الجوار و التي تتميز بسياسة خارجية قوية و موقف قوي و فعال في المجتمع الدولي, من أهم هذه الدول تركيا فتتميز تركيا بدور سياسي قوي و مكانة دولية عالية فضلا عن عضويتها في حلف الناتو مما يعطيها قدرة سياسية و عسكرية قوية اقليميا و دوليا فهي وحدها تستطيع مواجهة إيران و ردعها.

فقد توترت العلاقات السعودية التركية في الفترات الاخيرة في عدد من القضايا لعل أهمها هي القضية المصرية حين قامت السعودية بدعم المؤسسة العسكرية المصرية ضد حزب الحرية و العدالة (الاخوان المسلمين) و الذي يعتبر هذا الحزب حليف لحزب العدالة و التنمية تحت قيادة رجب طيب أوردغان, إلا أن سرعان ما تراجعت العلاقة بينهم حيث اتفق الموقف السعودي و التركي بشأن القضية السورية و هو التخلص من نظام بشار الاسد فتركيا تقف ضد أيران في سوريا و التي تقوم بدعم الاكراد و الشيعة و الذي يهدد أمن و استقرار نظام حكم أوردغان في تركيا, كذلك السعودية تقف ضد إيران في سوريا و اليمن لمنع التمدد الشيعي الذي يهدد أمنها و أمن الخليج بصفة عامة. لذلك يمكن للسعودية تشكيل تحالف سني إقليمي ضد إيران ذات المذهب الشيعي كما فعلت من قبل في 2007 حيث اجتمع وزراء خارجية 7 دول سنية في اسلام اّباد بناء على طلب باكستان و هم ” مصر , تركيا, السعودية, باكستان, ماليزيا, اندونيسيا, الاردن” للنظر في القضية الفلسطينية و اللبنانية و العراقية و أيضا وجوب حل الملف النووي الإيراني[58].

الأمر كذلك في العراق حيث استطاعت إيران التدخل في العراق و السيطرة عليها بعد التدخل الامريكي فيها عام 2003, فإيران تريد عمل حزام أمني لمحاصرة السعودية من الشمال عن طريق العراق و سوريا و لبنان و من الجنوب عن طريق اليمن و هو ما تحاول السعودية إيقافه عن طريق قيامها بدعم قائمة السيد إياد علاوي في الانتخابات البرلمانية العراقية 2010 و الذي اتسم بمواقفه المعارضة لإيران بدلا من نوري المالكي رئيس الوزراء العراقي الموالي لإيران و الذي عرف ب”رجل إيران” و ذلك لمواجهة النفوذ الإيراني. فضلا عن الموقف السعودي في القضية السوربة في اسقاط نظام بشار و التي تحاول فيه إيران مواصلة نفوذها تجاه شرق البحر المتوسط[59].

على المستوى الدولي:
و الذي يتمثل في العلاقات السعودية مع القوى الدولية مثل الولايات المتحدة و الاتحاد الاوروبي و روسيا ايضا .
فتميزت العلاقات السعودية الامريكية بالثبات و الاستقرار منذ فترة طويلة إلا أن حدث بعض التوترات في الايام الاخيرة في عهد ادارة الرئيس أوباما بسبب إتخاذه بعض السياسات الانفتاحية على إيران و في بعض القضايا التي أدت إلى توتر العلاقة بين السعودية و الولايات المتحدة منهاعلى سبيل المثال القضية المصرية حيث شعرت السعودية بالقلق تجاه الموقف الأمريكي و الذي كان يريد الاطاحة بنظام حسني مبارك و دعم نظام الأخوان المسلمين و الدليل على ذلك قطع المعونات الامريكية عن مصر بعد عودة المؤسسة العسكرية للحكم مرة اخرة[60].

أما في القضية السورية قد وجه الامير تركي الفيصل الرئيس السابق لجهاز المخابرات السعودي اتهام للدور الامريكي الاوروبي المتقاعس في سوريا حيث قاموا بحرمان قوى المعارضة من وسائل الدفاع بينما سمحوا لنظام بشار بحمل اسلحة فتاكة. و بخصوص القضية الإيرانية قدم أوباما تنازلات لإيران في برنامجها النووي مثل إنهاء بعض العقوبات المفروضة على إيران حيث كان يسعى إلى ضم إيران للنظام الدولي بحجة أن ضمها للمجتمع الدولي سيجعلها تلتزم بقواعد القانون الدولي, بينما رأت السعودية أن إيران الراعي الرسمي للجماعات الارهابية و أن حصولها على أسلحة دمار شامل سيجعلها تقوم بالهيمنة الاقليمية و زعزعة أمن و استقرار الخليج, و أن إلغاء العقوبات من عليها سيزيد من حجم صادراتها و بالتالي ستقوم بتطوير برنامجها النووي و دعم الخلايا الارهابية بدلا من الاهتمام بتطوير البنية التحتية للبلاد[61].

لكن استطاعت السعودية تحسين و متانة علاقتها مع الولايات المتحدة خصوصا بعد وصول دونالد ترامب للرئاسة الامريكية حيث كانت توجد تخوفات من سياسات ترامب العنصرية و كرهه للمسلمين, لكن تبين فيما بعد أن استراتيجية ترامب هي وقف الخطر الإيراني المتزايد و وقف برنامجها النووي و الذي وصفه ب”الكارثي” أو “أسوأ صفقة في التاريخ” و ايضا العودة مرة أخرى إلى سياسة العقوبات التي سعى أوباما لإزالتها من إيران, فقام بفرض عقوبات على بعض الاشخاص و المؤسسات الإيرانية كما قام بتعيين جيمس ماتس وزيرا للدفاع و هو من الحزب الجمهوري و يطلق عليه “الكلب المسعور” نظرا لعدائه الشديد لإيران و خصوصا الملف النووي الإيراني كما وصف إيران ايضا بالراعي الرسمي للجماعات الإرهابية[62]. و قد رأى ترامب مواجهة الخطر الإيراني تتطلب تشكيل تحالف مذهبي من الدول السنية يضم كلا من مصر و الأردن و دول الخليج على رأسهم السعودية حتى يتمكن من مواجهة إيران و التضييق عليها سياسيا و عسكريا.

و بالفعل زار الرئيس ترامب السعودية في مايو 2017 ووضح اثناء زيارته أن إيران تقوم بدعم الارهاب و لابد من وقفها من خلال عمل تحالف مع دول الخليج و العرب و المسلمين جميعا و لتطوير رؤية سليمة للاسلام و تبريره من الارهاب.

كذلك الأمر بالنسبة للإتحاد الأوروبي فالعلاقات معه تتوقف على العلاقة مع الولايات المتحدة حيث أنها قائد المعسكر الغربي فإذا كانت العلاقة مع أمريكا جيدة تكون مع الاتحاد الاوروبي جيدة و هو ما حدث في عهد اوباما عندما توترت العلاقة مع الولايات المتحدة توترت ايضا مع الاتحاد الاوروبي لكن استقرت من جديد بعد وصول ترامب للحكم.

كما استطاعت السعودية تحسين علاقاتها مع أقوى حليف لإيران و هي روسيا فقامت بتطوير العلاقات الثنائية في كافة التطورات بين المملكة العربية السعودية و روسيا و ذلك لمواجهة النفوذ الإيراني[63].

ثانيا. الاستراتيجية العسكرية و الأمنية:
استطاعت السعودية أيضا عقد صفقات سلاح كبيرة و عمل مناورات عسكرية من نوع فريد مع كلا من تركيا و الولايات المتحدة الامريكية و ذلك لبناء جيش وطني قوي يستطيع مواجهة الخطر الإيراني.

قامت السعودية بتشكيل تحالف عسكري و عقد اتفاق تعاون أمني و عسكري مع تركيا بشأن القضية السورية نظرا لأن الجيش التركي من أقوى الجيوش في المنطقة لذلك تلعب السعودية دورا في دعم الجيش التركي بأحدث أنواع الاسلحة و الدبابات و الطائرات للتدخل في سوريا لإسقاط نظام بشار الاسد, كما قامت قطر بدور الوساطة بين تركيا و السعودية لتحقيق الخلاف بينهم بسبب ملف الاخوان المسلمين و توحيد المسلمين المقاتلين في المعركة ضد الشيعة و نظام بشار[64].

أما من جانب الولايات المتحدة فهي تلعب أكبر دور في تسليح و تدريب الجيش السعودي, و تعتمد السعودية على واردات السلاح من الولايات المتحدة, حيث بلغت واردات السعودية من السلاح من الولايات المتحدة عام 2013 (86.6 مليار دولار). كما عقدت السعودية صفقات سلاح عام 2011 مع ادارة الرئيس أوباما شملت طائرات مقاتلة من طراز F16 و طائرات هليوكوبتر من طراز أباتشي[65].

و أخيرا في عهد إدارة ترامب استطاعت السعودية عقد صفقات سلاح و دبابات متقدمة لبناء جيش وطني قوي لمواجهة الخطر الإيراني و شملت الصفقات 150 مروحية من طراز بلاك هوك و منظومات دفاع متطورة ضد الصواريخ الباليستية و اربع سفن حربية[66]. كما وضح الأمير محمد بن سلمان أثناء زيارته للولايات المتحدة في مارس 2017 أن السعودية تسعى إلى إنشاء شركة وطنية للصناعات العسكرية تقوم بتزويد الجيش السعودي بأحدث أنواع الاسلحة و التقليل من الاعتماد على المصادر الخارجية و مع حلول عام 2030 ستكون من أكبر 25 شركة دولية منتجة للقطاعات العسكرية يطلق عليها اسم “الشركة السعودية للصناعات العسكرية”[67].

ثالثا. الاستراتيجية الدينية:
و هنا يتطلب من السعودية تصحيح سياستها و علاقتها مع التيارات الاسلامية سواء الاخوانية أو السلفية و خصوصا في اليمن و استقطابهم حولها لمواجهة الدولة الايرانية الشيعية و التي تتنافى أهدافها مع أهداف الدول السنية. فيمكنها استقطاب حزب الاصلاح في اليمن و التابع للاخوان المسلمين و غيره من التيارات الدينية السنية داخل اليمن لمواجهة الحوثيين المتمردين و التغلب عليهم.
المبحث الثالث:
موقف القانون الدولي من التدخل العسكري السعودي.
هناك شروط لابد أن تتوافر لكي يكون التدخل العسكري شرعي و لا يعتبر عدوان أو إحتلال عسكري و من هذه الشروط و المتطلبات أن تطلب الحكومة الشرعية من الدولة الأخرى التدخل العسكري لحمايتها في حالة وقوعها تحت إحتلال أو أصبحت ضحية نتيجة عدوان حدث ضد استقلالها السياسي و وحدة اراضيها , أيضا في حالة وجود كوارث طبيعية أو بشرية حدثت بها فتطلب التدخل لتوفير مساعدات و هو ما سبق ذكره في المطلب الثاني من المبحث الاول.

كما نصت المادة (51) ” ليس في هذا الميثاق ما يضعف أو ينقص الحق الطبيعي للدول فرادى أو جماعات في الدفاع عن أنفسهم إذا اعتدت قوة مسلَّحة على أحد أعضاء الأمم المتحدة، وذلك إلى أن يتخذ مجلس الأمن التدابير اللازمة لحفظ السلم والأمن الدوليين، والتدابير التي اتخذها الأعضاء، استعمالا لحق الدفاع عن النفس تبلغ إلى المجلس فورا، ولا تؤثر تلك التدابير بأي حال فيما للمجلس – بمقتضى سلطته ومسؤولياته المستمدة من أحكام هذا الميثاق- من الحق في أن يتخذ في أي وقت ما يرى ضرورة لاتخاذه من الأعمال، لحفظ السلم والأمن الدولي أو إعادته إلى نصابه”[68] , فهذه الأجراءات لا تؤثر على سلطة مجلس الامن في اتخاذ التدابير و الجراءت القمعية اللازمة فله الحق دائما في اتخاز الخطوات الضرورية لإستعادة الأمن و السلم و الدوليين.

و في حالة فشل مجلس الامن من القيام بالدور المخول له و هو حل النزاع و حماية الأمن و السلم الدوليين يحق لدولة أخرى التدخل لحماية الأمن و السلم و الوصول لتسوية النزاع وفقا للباب السابع للمادة (39-51) من ميثاق الأمم المتحدة , كما أيضا عند فشل تدابير الباب السابع من الميثاث يحق للدول الدفاع الكلي عن النفس سواء فردي أو جماعي.

ففي حالة اليمن قد سيطر الحوثيين على العاصمة صنعاء و انقلبوا على السلطة الشرعية المعترف بها دوليا و قاموا بإحتجاز الرئيس الشرعي منصور الهادي بالقصر الرئاسي , حتى تمكن الهرب و الفرار إلى الجنوب في عدن و إتخاذها عاصمة مؤقتة له و نتيجة للخطر الداهم و الزائد من الحوثيين ضده أرسل عبد ربه منصور خطابا إلى دول مجلس التعاون الخليجي و ذلك وفقا للمادة (51) من ميثاق الامم المتحدة و أيضا المادة (2) من ميثاق جامعة الدول العربية و معاهدة الدفاع المشترك و طلب منهم ضرورة التدخل و اتخاذ كافة التدابير اللازمة بما فيها التدخل العسكري لحماية الشرعية اليمنية و الشعب اليمني من خطر العدوان الحوثي المدعوم من إيران و استجابت دول مجلس التعاون الخليجي ماعدا سلطنة عمان صاحبة السياسة الخارجية المستقلة , وإعتبروا أن ما فعله ميلشيات الحوثيين هو إعتداء و عدوان على السلطة الشرعية و بناءا على ذلك بدأت عمليات عاصفة الحزم. وينقسم هذا المبحث إلى مطلبين:
المطلب الأول: شرعية و مشروعية عمليات عاصفة الحزم.
المطلب الثاني: ردود الأفعال الدولية على عمليات عاصفة الحزم.
المطلب الأول:
شرعية و مشروعية عمليات عاصفة الحزم.
و يتطلب شرط استخدام القوة العسكرية للدفاع الشرعي الفردي و الجماعي عن النفس وفقا للمادة (51) أن تعلن الدولة أنها ضحية لهجوم عسكري غير شرعي ضدها انتهك استقلالها و سيادة أراضيها أي أن يكون هناك عدوان خارجي من دولة ثالثة انتهك سيادة أراضيها, و أن تطلب من الدول التدخل لحمايتها من العدوان , كما يتطلب أيضا أن تكون الحكومة التي طلبت التدخل أن تكون معترف بها دوليا و أن تكون من شخص منتخب يمثل إرادة الدولة و المواطنين و أن تفرد تلك الحكومة سيطرتها على كامل إقليمها, مما أثار بعض التساؤلات و الجدل حول التدخل العسكري الذي طلبه منصور الهادي من دول مجلس التعاون الخليجي[69].

ففي الوقت الذي طلب فيه الرئيس اليمني التدخل السعودي لحماية الشرعية قد سيطر الحوثيين على بعض الاقاليم و المواقع الاستراتيجية في اليمن أهمها العاصمة صنعاء و بالتالي قد فقدت حكومة منصور سيطرتها الفعلية على بعض اقاليمها, أيضا تنص المادة (51) من الميثاق الأممي على أنه يجوز الدفاع الشرعي عن النفس في حالة وجود عدوان خارجي من دولة ثالثة و لم تنص على أن يكون العدوان داخلي من قبل جماعات مسلحة داخل حدود الدولة , كما نصت أيضا يجوز الدفاع الشرعي في حالة العدوان “الغير مباشر” عن طريق قيام دولة ثالثة بدعم الجماعات المتمردة داخل حدود الدولة المعتدي عليها أي أن هذه الجماعات المسلحة التي قامت بالعدوان على الدولة هي جماعات في الاصل مدعومة من الخارج بالسلاح و المال تخدم مصالح تلك الدولة المعتدية التي تريد اسقاط الدولة و نشر الفوضى بها[70].

و هو ما أشار إليه عبدربه منصور في خطابه و هو مدى العلاقة الوثيقة بين الحوثيين و إيران فالحوثيين لهم علاقة بقوة إقليمية خارجية حيث عرف الصراع في اليمن بالحرب بالوكالة. لكن هناك شروط معينة في العدوان الخارجي الغير مباشر أو مايعرف بالحرب بالوكالة و هو ما اشارت إليه المادة الثانية من تعريف الجمعية العامة للأمم المتحدة للعدوان على أنه لم يشمل فقط أعمال عسكرية بواسطة القوات المسلحة لدولة ما خارج حدودها ، لكن أيضا تقوم الدولة بإرسال جماعات مسلحة أو عصابات أو مرتزقة لتقوم بأعمال عسكرية داخل حدود دولة أخرى لتحقيق اهدافها. كما إعتبرت محكمة العدل الدولية أن تقديم مساعدات في شكل أسلحة و دعم استخباراتي و لوجيستي يندرج تحت العدوان الخارجي[71].

هناك مايعرف ايضا ب”السيطرة الشاملة” و هو ما وضحته المحكمة الجنائية الدولية لدولة يوجوسلافية و هو أن تقوم الدولة المعتدية بدعم الجماعات المسلحة في الدولة المعتدي عليها و تمتلك السيطرة الكاملة لأعمالها في سبيل تحقيق أهدافها عن طريق تخطيط وتنسيق الأعمال العسكرية لهذه الجماعات ومدها بالسلاح والتدريب والتمويل من اجل تحقيق غرض هذه الدولة وليس أهداف هذه الجماعات لذلك لم يكن هناك دليل يثبت أن ايران قامت بإرسال جماعات مسلحة أو عصابات أو جنود مرتزقة إلي اليمن لتخريبها ونشر الفوضى بها أو إسقاط حكومتها الشرعية, كما أنه لو ثبت أن إيران تقدم دعم لجماعات الحوثيين فهو ليس معناه أن ذلك يعمل لتحقيق مصالحها عن طريق جماعة الحوثيين , فايران ليس لها سيطرة شاملة علي أفعال الحوثيين في اليمن [72].
وهناك بعض الدلائل التي تثبت أن هناك علاقة وثيقة بين جماعة الحوثيين وإيران ففي يناير 2013 قامت السلطات اليمنية بضبط سفينة حربية متجهة للحوثيين تحمل أسلحة إيرانية وصواريخ وذخيره حية, كما تقوم قوات الحرس الجمهوري الإيراني بتدريب فرق الحوثيين علي الحرب.

لكن علي الرغم من هذه الدلائل لم تكن دول مجلس التعاون الخليجي واضحة في تحديد مدي امتداد التورط الإيراني في الأزمة اليمنية كما أن الدول أعضاء مجلس الأمن لم تذكر إيران بالإسم علي أنها متورطة في الصراع اليمني ضد الحكومة الشرعية , بل فيهم من اتهم السعودية بأنها تستغل التورط الإيراني من أجل أن تشرع وتبرر تدخلها وخططها التوسعية.

وقد أشار السفير السعودي للولايات المتحدة إلي مدى العلاقة القوية بين الحوثيين وإيران بإرسال تقارير تشير إلي أن إيران تقدم دعم عسكري للحوثيين وفي المقابل رد عليه المتحدث بإسم وزارة الخارجية الأمريكية أنهم علي وعي بتلك التقاير التي تشير إلي الدعم التي تقدمه إيران لجماعة الحوثيين لكن لم يكن هناك دليل يوضح أن الحوثيين يتلقون هذا الدعم لتحقيق مطامع إيران أولم يكن هناك تحكم أو سيطرة من إيران علي أعمال الحوثيين في اليمن.

أيضاً من شروط الدفاع الشرعي الجماعي عن النفس أن تكون هناك جماعات إرهابية لها قواعد وتنظيمات إرهابية عبر الحدود داخل الدولة وخارجها وقامت بالاعتداء علي سيادة الدولة وشرعية الحكومة وهو ما أشار إليه خطاب منصور الهادي إلي دول الخليج حيث طلب التدخل لحماية اليمن من خطر الجماعات الإرهابية وأشار إلي القاعدة وداعش كجماعات إرهابية فهذه الجماعات لها قواعد مسلحه عبر الحدود علي عكس جماعة الحوثيين فهي ليس لها قواعد عبر الحدود وكان التدخل العسكري السعودي يعتبر مشروعاً من هذه النقطة إذا كان قد توجه ضد أعمال هذه الجماعات الإرهابية أو ان جماعة الحوثيين تكون إرهابية لكنه توجه ضد أعمال جماعة الحوثيين التي لم يكن لها أعمال خارجية[73] .

وقد جاء موافقة الولايات المتحدة وقرار مجلس الأمن رقم (2216) لعام 2015 علي حق السعودية في الدفاع الشرعي والفردي عن النفس ضد جماعة الحوثيين, وذلك بعد أن أرسلت دول مجلس التعاون الخليجي خطاب للولايات المتحدة توضح الأتي:
-ان الحوثيين يمتلكون اسلحة ثقيلة وصواريخ بالستية وذخيرة حية ويقومون بمناورات عسكرية علي الحدود السعودية , كما قاموا بعملية هجوم مسلح غير شرعي علي حدودها في نوفمبر 2009 وهذا يوضح النية في عمل هجوم مسلح مرة أخرى علي حدودها.
-وهناك جدل حول مدى شرعية الدفاع الشرعي عن النفس الفردي حيث حصلت السعودية علي هذا الحق بعد الهجوم المسلح منتهية الصلاحية فكان لابد أن تمنح هذا الحق في عام 2009 وليس بعدها بسبع سنوات في 2015 فالأفعال الغير شرعية الماضية لا تبرر تفعيل حق الدفاع الفردي الشرعي عن النفس الحالي.

ولعل مخاوف السعودية ودول الخليج تتمثل في أن الحوثيين سيقومون بهجوم مسلح علي الأراضي السعودية مرة أخرى والدليل على ذلك وجود وقواعد مسلحة للحوثيين علي الحدود السعودية في صعدة وامتلاكهم أسلحة من العيار الثقيل وصواريخ بعيدة المدى وذخيرة حية, وأيضاً الخبرة التي إكتسبها الحوثيين في الحرب ضد نظام صالح و السعودية في 2009 مما جعلها تطلب حق الدفاع الفردي عن النفس ضد أي هجوم محتمل ضدها لكن في الحقيقة ليس هناك ما يثبت أن الحوثيين لديهم نية أو تخطيط لضرب الأراضي السعودية وأن قواعدها موجودة لردع التدخل السعودي وليس عمل هجوم مسلح غير شرعي[74].

وقد جاء التدخل السعودي بناءاً علي دعوة من الحكومة الشرعية في اليمن الذي طلب فيه مساعدة دول الخليج واتخاذ كافة التداير اللازمة بما فيها التدخل العسكري لحماية الشرعية من الانقلاب الحوثي عليها وقد فصت المادة(2(4)) من ميثاق الأمم المتحدة علي أنه لا يحوز استخدام قوة عسكرية خارجية داخل حدود دولة أخرى لأن ذلك يتعارض مع حيادة أراضيها و إستقلالها السياسي ولكن لكي لا تنتهك السعودية المواثيق الدولية جاء التدخل بناءاً علي طلب من الحكومة الشرعية وفي واقع الأمر لجأ الملك سلمان إلي الاستناد إلي حق الدفاع الشرعي عن النفس (الفردي) بدلا من حق التدخل بناءاً علي دعوة حيث أن الحق الاول يمنح مزيد من الشرعية لعمليات عاصفة الحزم

كما أن حق التدخل بناءاً علي دعوة لا يجوز في حالات وجود حرب أهلية داخل الدولة و يحتاج لا جماع وموافقة من الدولة.
وهناك اربع حالات لابد أن تتوافر ليستوفي شرط الموافقة والاجماع من الدولة وهما:
1-ان تمثل الدولة سيطرة فعلية كامله علي اقليمها وأن يكون الطلب يأتي من شخص يمثل إرادة الشعب.

2- لابد -أن تأتي موافقة الدولة بحرية تامة عن طريق ممثلي الشعب وليس بالاجبار[75] .

3- أن تأتي الموافقة قبل عمل التدخل وليس بعده.

4- أن تكون المساعدات العسكرية داخل مجال الموافقة.
كما أن من يمتلك حق طلب التدخل بناءاً علي دعوه لابد ان تتوافر فيه الشرطين التاليين:-
-أن يمارس سلطة فعلية وفعالة علي إقليم الدولة.
-أن يستمتع بالاعتراف الدولي .

وبالتالي فإن في حالات وجود حروب اهلية يكون حق طلب التدخل بناءاً علي دعوة يعتبر لاغي أو غير مستوفي كافة الشروط وذلك لأن الحكومة أصبحت غير قادرة علي ممارسة السلطة الفعلية علي كافة إقليمها فقد سيطرن عليه جماعات أخرى.

لكن هناك رأي يبين أنه قد يكون الحق في طلب التدخل فعال في حالة فشل الحكومة من السيطرة علي كافة إقليمها لكنها استطاعت أن تمثل السيطرة الفعلية علي الجزء الذي يمثل الدولة وهو العاصمة.

أما الشرط الثاني وهو الاعتراف الدولي والذي يأتي عن طريق عضوية الدولة في منظمة الأمم المتحدة, وغيرها المنظمات الاقليمة والدولية وأيضاً إقامة علاقات دبلوماسية مع الدول, وتمنع حق الاعتراف الدولي مادامت تمثل إرادة الشعب وتفرد سيطرتها الفعلية علي كل حدودها .

وهناك من أضاف شرط ثالث للدعوة للتدخل العسكري وهو الشرعية الديمقراطية حيث أن الحكومية الديمقراطية تعوض عن الفعالية وليس العكس حيث أن الديمقراطية وحدها ليس شرط كافي لطلب التدخل .

هناك مثال علي الحالة الأوكرانية حيث تدخلت روسيا عسكرياً بناءاً علي طلب رئيسها يانكوفيتش وقد جاء التدخل بعد طلب الدعوة لكن الرئيس الأوكراني لم يمثل إرادة الشعب الاوكراني لأنه خلع من السلطة من خلال أغلبية الشعب الاوكراني, بالاضافة إلي ان الرئيس الاوكراني فقد السيطرة علي اقليم دولته وأصبح غير معترف به من المجتمع الدولي , كما فشل في الحصول علي موافقة من الدولة من أجل التدخل.

وبالتطبيق علي الحالة اليمنية نجد أن الرئيس منصور فقد بعد السيطرة على بعض الاقاليم المهمة في اليمن منها العاصمة صنعاء اثناء إرسال الدعوة للتدخل ووضع تحت الاقامة الجبرية لكنه تمكن من الهرب إلي جنوب اليمن وتمكن من السيطرة علي الجزء الجنوبي والشرقي لليمن بالإضافة أنه حصل علي تأييد من قبل أجزاء من الجيش اليمني وبعض السلطات العليا والمحافظات ولجان المقاومة الشعبية مما دفع البعض إلي تجاهل سلطة الحوثيين وسيطرتهم علي بعض المواقع في اليمن.

وهنا ما يوضح الفرق بين الحالة الاوكرانية والحالة اليمنية وهي أن الرئيس اليمني منتخب ويمثل إرادة الشعب وليس مخلوع ويحظى بتأييد دولي وأن التدخل الروسي لم يحظى بتأييد دولي يشرع له التدخل علي عكس التدخل السعودي الذي حظي بتأييد اقليمي من جامعة الدول العربية وتأييد دولي من مجلس الأمن بصدور قرار (2216) الذي أدان ان كل أعمال الحوثيين العدوانية وطالبهم بضرورة الإعتراف بحكومة منصور الهادي حتي بعد أن سافر الي السعودية (الرياض) وبالتالي فإن حكومة منصور الهادي تحظي بتأييد دولي وإن فقدت السيطرة علي بعض الأقاليم في اليمن فهي مازالت تمارس سيطرتها علي الاقليم الجنوبي والشرقي لليمين أثناء طلب التدخل العسكري [76].

وأيضاً له الحق في طلب التدخل العسكري بالدعوة طالماً يتمتع بشرعية إقليمية و دولية لكن هناك نقاش حول حقه في طلب التدخل ووجود حرب أهلية في اليمن وإتقسموا إلي مدرستين فكريتين[77].

المدرسة الأولي وتسمي بالمساواة السلبية أو الامتناع عن التصويت حيث تري أنه يجب علي الدولة الثالثة عدم التدخل أوتقديم مساعدات لدولة توجد بها حرب أهلية وهو ما تستند إليه السياسة الخارجية للمملكة المتحدة وهو أنه لا يوجد فصيل أو حكومة تمثل إرادة الدولة في حالة وجود حرب أهلية وترك الشعب يحدد مستقبله بحرية دون أي تدخل , كما أن حق تقرير المصير من مبادئ الأمم المتحدة وأن التدخل يمثل إعتداء علي المادة 2(4) من الميثاق الأممي.

أما المدرسة الثانية تري أن التدخل ضروي ويرجع لإرادة الحكومة الشرعية لتقديم مساعدات لها ضد الجماعات المسلحة المعتدية وإن كان حق تقرير المصير يمنع التدخل في ظل وجود حروب أهلية فإن التدخل يجوز في حالة وقوع الحكومة في حالة صراع مسلح غير دولي.

كما أباحت محكمة العدل الدولية التدخل العسكري في حالة وجود حرب أهلية طالماً لا يأتي التدخل ضد الحرب الأهلية ولا يؤثر علي حق تقرير المصير وذلك هناك شرطين لابد أن يتحققا.
التدخل لمكافحة الإرهاب.
التدخل المضاد ضد أي تدخل يعوق حق تقرير المصير.
أولاً/ التدخل من أجل مكافحة الإرهاب:
فإلارهاب يمثل تهديد للأمن والسلم الدوليين. وبالتالي حق تقرير المصير يشرع التدخل بناءاً علي دعوة طالماً لم يمس الحرب الأهلية وانه جاء من أجل مكافحة الإرهاب التي تمثل تهديداً كما هو الحال في حالة التدخل الفرنسي في مالي 2013 جاء بناء علي طلب من الحكومة المالية الإنتقالية ضد الجماعات الإرهابية في الجنوب ولم يدخل في الصراع بين الحكومة والمتظاهرين في (MLNA).

أما في الحالة اليمنية جاءت عاصفة الحزم واضحة ضد أفعال الحوثيين الذين لم يعترف بهم دولياً كجماعات إرهابية وأن عبد ربه منصور أشار في خطابه إلي داعش والقاعدة كجماعات إرهابية وليس الحوثيين هذا ما جعل التدخل العسكري السعودي يمس الحرب الاهلية في اليمن [78].

ثانياً/ التدخل المضاد ضد أي تدخل يعوق حق تقرير المصير:
وقد يأتي هذا التدخل المضاد في ظل وجود حرب اهلية حيث يكون احد أطراف الحرب مدعوم من دولة ثالثة عسكرياً ومادياً وذلك لتحقيق أهدافها أي أن هذه الدولة الثالثة تملك سيطرة علي الحرب الأهلية.

وبالتالي يأتي التدخل المضاد في صورة دفاع جماعي عن النفس لمنع تلك الدولة من إعاقة حق تقرير المصير.
وبالتالي يكون التدخل المضاد بناءاً علي دعوة من الحكومة الشرعية ضد الدولة الثالثة المتدخلة يكون شرعي وذلك لوقف تدخل تلك الدولة وترك الشعب يقرر مصيره ومستقبله.

ففي الحالة اليمنية استندت دول الخليج إلي التدخل الإيراني الذي يقوم بدعم جماعة الحوثيين في الحرب الاهلية لتبرر التدخل السعودي , فهناك علاقة وثيقة بين الحوثيين و إيران كما سبق الاشارة حيث تمدهم بأسلحة ثقيلة وصواريخ وتدريبات عسكرية ودعم مادي و إعلامي لهم مما اعتبر ذلك عدوان وتدخل في الشئون الداخلية لليمن فصدر قرار من مجلس الأمن (2216) في 2015 يشرع التدخل العسكري السعودي وإتهام الحوثيين بتعطيل حركة الانتقال الديمقراطي ونشر الفوضى وإعاقة الشعب من تحديد مستقبلة لكن هذا النوع من التدخل كان يستخدم في الماضي اثناء الاحتلال غير الشرعي للبلاد وجاء هذا التدخل لدعم حركات الاستقلال ومساعدة الدول المحتلة في الحصول علي إستقلالها.

هناك أيضاً تدخل عسكري يستند إلي بناء حكومات ديمقراطية لكنه لا يحظي بتأييد دولي كبير مثل التدخل العسكري لإسقاط النظام الديكتاوري وبناء حكومة ديمقراطية جديدة مثل التدخل الامريكي في العراق 2003 لإسقاط نظام صدام حسين وإنتخاب حكومة جديدة لكن هذا النوع من التدخل لا يعتبر مشروعاً طالماً لم يحظي بموافقة الأمم المتحدة[79].

الخلاصة.
علي الرغم من أن التدخل السعودي في اليمن قد حظي بشرعية دولية وتأييد إقليم و دولي وتأييد من الحكومة الشرعية في اليمن إلا أنه واجه تحديات قد تنزع عنه الشرعية.

نعم جاء التدخل السعودي وفقاً لطلب عبد ربه منصور المعترف به دولياً وأن الحوثيين يمثلون تهديد للأمن والسلم الإقليمي والدولي نظراً لعلاقتهم الوثيقة بإيران والذي أعلن ترامب عنها بأنها الراعي الرسمي للإرهاب وبالتالي تمثل خطر علي السلم والامن الدوليين وأيضاً قاموا الحوثيين بالإنقلاب علي السلطة الشرعية , لكن هناك تحديات ضد التدخل حول شرعيته .

أولاً/ أن التدخل جاء قبل طلب الرئيس اليمني وليس بعده وهذا يخالف للقانون الدولي.
ثانياً/ أن الرئيس منصور فقد بعض السيطرة علي اقاليم دولة اليمن مثل العاصمة صنعاء والتي تمثل الأقليم الذي يمثل شرعية الحكومة بالاضافة إلي هروبه وسفره للرياض حتي ل وتمتع بتأييد دولي.
ثالثا/جاء التدخل لمكافحة الإرهاب وقد أشار الخطاب الرئاسي الي داعش والقاعدة وليس الحوثيين كجماعات إرهابية وعاصفة الحزم جاءت موجهة ضد الحوثيين.
رابعا/ أن التدخل بناء علي دعوه من الحكومة الشرعية لا يجوز في ظل حروب أهلية لكن هناك استثناء إذا لم يمس هذا الصراع الداخلي, لكن توجه التدخل السعودي ضد جماعة الحوثيين و التي تعتبر طرف في الحرب الأهلية.

لكن من رأيي أنه يمكن الرد علي ذلك بما يفيد شرعية التدخل السعودي وهو أن الرئيس اليمني ظل لديه سلطة علي بعض المواقع في الجنوب والشرق وكان يتمتع بتأييد محلي وإقليمي ودولي وفقاً لقرار مجلس الأمن رقم 2216 بما يفيد أن مافعله الحوثيين هو عدوان علي الشرعية ونشر الفوضى وتعطيل المسار الديمقراطي.

أيضاً علاقة الحوثيين بإيران يمثل تهديد لأمن واستقرار الخليج والأمن والسلم الدوليين أيضاً فإيران تقدم دعماً للجماعات الإرهابية ولها استراتيجيات توسعية تهدف بها إلي الهيمنة الإقليمية وقد قامت بدعم الحوثيين بأحدت أنواع الأسلحة والصواريخ .

وبالتالي قد دعمت إيران إحدى اطراف الحرب الأهلية في اليمن لصالحها وتعطيل حركة المسار الديمقراطي مما يوضح أن ذلك يعتبر تدخل غير مباشر فتهدف إيران إلي التوسع الشيعي لحكم الدول السنية كما فعلت في العراق وسوريا والبحرين وحالياً في اليمن.

كما أن للحوثيين قواعد عسكرية علي الحدود السعودية وقد تعدي الصراع بين الحوثيين والحكومة اليمنية حدود الدولة حيث أطلق الحوثيين صاروخ اخترق الحدود السعودية وإخترق اراضيها وبالتالي تمثل تهديداً للامن السلم الإقليمي والدولي. وبالتالي أصبح للسعودية حق الدفاع الفردي والجماعي عن النفس.

وإن كان التدخل السعودي قد مس إحدى أطراف الصراع اليمني فهذا لا يؤثر على شرعيته وذلك لأن هذا الطرف مدعوم من دولة ثالثة عسكرياً ومادياً وفنيا لتخدم مصالح هذه الدولة الثالثة وليس مصالح اليمن وجاء هذا التدخل بمثابة تدخل مضاد ضد هذا التدخل غير المباشر الذي هو السبب في الحرب الأهلية فإن التدخل السعودي لا تتأثر شرعيته.

أيضاً الرئيس اليمني معترف به دوليا ويمثل إرادة الشعب , له سلطة وسيطرة فعلية علي بعض الأقاليم واستطاع الحصول علي موافقة دولته لطلب التدخل العسكري , وأن ما جعله يغادر إلي السعودية هو عدم توازن القوة بين الطرفين في الصراع الداخلي (النظام والحوثيين).

حيث يمتلك الحوثيين أسلحة وذخيرة وصواريخ متقدمة لا يجوز حملها غير جيش النظام لأن النظام وحده من يتحمل المسئولية الدولية و ليس الحوثيين , فإنتشار هذا النوع من الاسلحة الثقيلة والمتقدمة في يد جماعات مسلحة يؤدى إلي نشر الفوض والإرهاب.

المطلب الثاني:
ردود الأفعال الدولية على عمليات عاصفة الحزم السعودية.
بعد أن نجح الحوثيين من دخول صنعاء بسهولة و محاصرة القصر الرئاسي و احتجاز عبدربه منصور و السيطرة على أهم المواقع اليمنية . تمكن بعدها هادي من الهروب إلى الجنوب و تمركز في عدن و بالتالي و اتخذها عاصمة مؤقته لحكمه و تم تعيين وزراء و شخصيات سياسية جديدة في الحكومة و أيدته في ذلك المظاهرات و اللجان الشعبية مما دفع الحوثيين لمحاولة السيطرة على جميع أرجاء اليمن بما في ذلك الجنوب التي يقيم فيها الرئيس الشرعي[80].

أضطر عبدربه منصور بعد أن شعر بالقلق و الخطر الداهم إلى إرسال رسائل استغاثة لقادة دول مجلس التعاون الخليجي طالبا منهم التدخل في اليمن لحماية الشرعية حبث أرسل خطابا لدول مجلس التعاون الخليجي و جاء البيان كالأتي «استنادًا إلى ميثاق جامعة الدول العربية ومعاهدة الدفاع العربي المشترك، تقديم المساندة الفورية بكافة الوسائل والتدابير اللازمة، بما في ذلك التدخل العسكري لحماية اليمن وشعبه من العدوان الحوثي المستمر وردع الهجوم المتوقع حدوثه في أي ساعة على مدينة عدن وبقية مناطق الجنوب، ومساعدة اليمن في مواجهة القاعدة وداعش» و بالفعل استجابت دول مجلس التعاون الخليجي لهذا النداء و جاء الرد كالأتي«انطلاقًا من مسؤولياتنا تجاه الشعب اليمني الشقيق، واستجابة لما تضمنته رسالة فخامة الرئيس عبدربه منصور هادي، من طلب لتقديم المساندة الفورية بكافة الوسائل والتدابير اللازمة لحماية اليمن وشعبه من عدوان الميليشيات الحوثية المدعومة من قوى إقليمية، هدفها بسط هيمنتها على اليمن وجعلها قاعدة لنفوذها في المنطقة، مما جعل التهديد لا يقتصر على أمن اليمن واستقراره وسيادته فحسب، بل صار تهديدًا شاملًا لأمن المنطقة والأمن والسلم الدولي، إضافة إلى طلب فخامته كذلك مساعدة اليمن في مواجهة التنظيمات الإرهابية» و قد نالت عمليات عاصفة الحزم بتأييد كبير لكننا لا يمكن إغفال الاطراف المعارضة و المحايدة أيضا التي أرادت التوصل لحل وسط.

فنالت عمليات عاصفة الحزم بتأييد عربي و اسع حيث أعربت جامعة الدول العربية عن دعمها للعمليات ضد الحوثيين في اليمن، وأعربت مصر عند دعمها ورغبتها بالمشاركة بقوة جوية وبحرية مصرية، لكنها ترددت في تقديم قوة برية ، وأعربت كل من السودان والمغرب وفلسطين ولبنان والائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية عن دعمها لقرار المملكة العربية السعودية ومجلس التعاون الخليجي والدول العربية المشاركة في العمليات الرامية إلى الحفاظ على وحدة اليمن ودعم الشرعية فيه ، وحتى استعادة اليمن استقراره ووحدته. وكانت هيئة علماء المسلمين في العراق والاتحاد العالمي لعلماء المسلمين وجماعة الإخوان المسلمين في سوريا، وحركة أحرار الشام الإسلامية وفيلق الشام السوريان، ودار الإفتاء الليبية وحركة المقاومة الشعبية البلوشية أعلنت دعمها لعملية عاصفة الحزم وتأييد الشرعية في اليمن متمثلة في الرئيس عبد ربه منصور هادي. ودعت جماعة الإخوان المسلمين بالأردن الشعب اليمني للتمسك بثورته، ونددت “باعتداءات الحوثيين واستباحتهم للدماء والأموال”، وطالبتهم “بتغليب صوت العقل والحكمة والانسحاب من جميع الأماكن التي احتلوها وعدم فرض وصايتهم على الشعب اليمني.

اما بالنسبة للتأييد الاقليمي فقد رفض رئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف وقائد الجيش الجنرال راحيل شريف عرضاً إيرانياً بتشكيل تحالف من كل من باكستان وإيران وتركيا، لمواجهة التحالف الذي تقوده المملكة العربية السعودية، وتشارك فيه دول الخليج ومصر والأردن في الأزمة اليمنية[81]. وجاء أحد المواقف المؤيدة وذات الأهمية والثقل الإقليمي من قبل تركيا التي أعلنت عبر رئيسها رجب طيب أردوغان تأييدها عملية عاصفة الحزم التي تقودها السعودية، وقد وضحت تركيا ذلك بأن التدخل الذي تم بطلب الرئيس اليمني عبد ربه منصور جاء لأن الحوثيين انتهكوا الاتفاقيات الموقعة وقرارات مجلس الأمن الدولي، ولم يستجيبو لدعوات الحوار وأظهروا نوايا التوجه نحو السيطرة على اليمن، مما زاد من احتمالات اندلاع حرب أهلية.

و بالنسبة للتأييد الدولي سواء دول أو منظمات فقد قدمت الولايات المتحدة الأمريكية دعم لوجسيتي و استخباري و ليس عسكري و عبر المتحدث الرسمي للبيت الأبيض عن أهمية عمليات عاصفة الحزم لحماية الحدود السعودية و الشرعية اليمنية من الأنتهاكات الحوثية. و المملكة المتحدة قدمت دعمت سياسي لعمليات عاصفة الحزم و كذلك فرنسا التي أعربت عن وقوفها بجبانب حلفائها و شركائها لأعادة الاستقرار اليمني و ايضا وضح وزير الخارجية الكندي أن كندة تقدم دعم و تأييد لعمليات عاصفة الحزم في السعودية و تدعم قرارات مجلس التعاون الخليجي لحماية الحدود السعودية و الشعب اليمني و شرعية الحكومة[82].

أما الدول المعارضة و التي تتمثل في أن لها مصالح مشتركة تتحقق بوجود الصراع الحوثي في اليمن و أكبر دولة في الأقليم معارضة لعمليات عاصفة الحزم هي إيران و التي تقدم دعم للحوثيين بكامل أنواعه عسكري و مادي و إعلامي و فني و غيره, كما اعتبرت عمليات عاصفة الحزم إعتداء و اختراق لمبادئ القانون الدولي و المواثيق الدولية و الأممية حيث لا يجوز استخدام القوة العسكرية او التهديد بإستخدامها في العلاقات الدولية، وأن هذا التدخل يعتبر مجزرة لابد أن تتحمل مسؤليتها السعودية امام المحاكم الدولية كما وضحه أية الله الخميني. كما وضح الرئيس العراقي أن عمليات عاصفة الحزم أمر غير مقبول و المشكلة في اليمن تحل بواسطة الشعب اليمني[83]. و النظام السوري ايضا عبر عن معارضته الشديدة للتدخل العسكري السعودي في اليمن حيث إنه يعتبر عاصفة الحزم التي أطلقتها دول الخليج في اليمن عدوانا واضح.

كما نددت روسيا بالتدخل السعودي و هي اكبر حليف لإيران و دعت كل الاطراف و الحلفاء بوقف إطلاق النار او استخدام العنف لتحقيق مصلحة ما، و قد وضح وزير خارجيتها أن التدخل السعودي في اليمن ليس شرعي و ليس له أي أساس قانوني ولا يجوز استخدام القوة العسكرية الخارجية كما كان الأمر في العراق.

كذلك الصين أعربت عن معارضتها للعملية، وقالت إنها “قلقة للغاية” من تدهور الوضع في اليمن، ودعت كل الأطراف إلى الالتزام بقرارات مجلس الأمن الدولي الخاصة باليمن، وحل النزاع عن طريق الحوار[84].

أما المنظمات الدولية أبدت بعض القلق و الحظر حيث وضح الممثل الأعلى للإتحاد الأوروبي للشئون الخارجية فريدريكا موغيريني أن استخدام القوة العسكرية ليس حلا لأن التدخل العسكري أدى إلى مزيد من الضحايا في اليمن و تدهور الحالة الأقتصادية، كما وضح الأمين العام للأمم المتحدة بان كي موون دعى الدول الأعضاء بمجلس الأمن بوقف التصويت لدعم عمليات عاصفة الحزم لأنها تؤدي إلى تعقيد الموقف و أكد على الحل السياسي هو أفضل وسيلة للوصول للسلام[85].

بالنسية للدول المحايدة و التي تريد التوصل لحلول سلمية لإنهاء الصراع في اليمن تتمثل في باكستان و سلطنة عمان.
حيث تراجعت إسلام آباد عن تعهداتها للرياض بدعمها في “عاصفة الحزم” والوقوف إلى جانبها قلباً وقالباً، لتعلن الحياد وعدم دعم “عاصفة الحزم” التي تقودها السعودية، و أعلنت أنها ستؤدي دور الوسيط في هذه الأزمة التي تعصف بمنطقة الخليج العربي وستعمل على إنهائها. حدث التراجع بعد تصويت البرلمان الباكستاني على التزام الحياد في النزاع الدائر في اليمن، وحسب نص القرار, فإن “برلمان باكستان يرغب في أن تحافظ باكستان على الحياد في النزاع الدائر في اليمن ليكون بمقدورها القيام بدور دبلوماسي فعال لإنهاء الأزمة، ويؤكد ضرورة مواصلة جهود الحكومة الباكستانية لإيجاد حل سلمي للأزمة[86].

لم تشارك سلطنة عُمان في العملية التي تقودها السعودية، فقد أعربت السلطنة عن دعمها لـ”الجهود التي يقدمها الأشقاء في سبيل استقرار اليمن، مؤكداً “استعداد السلطنة للتعامل مع كل اليمنيين على مقياس واحد، ودعم أي جهد من قبل الأشقاء في مجلس الجامعة العربية، في سبيل استقرار اليمن.

الخاتمة: مستقبل الصراع اليمني.
استمرت عمليات عاصفة الحزم من مارس 2015 حتى وقتنا هذا و لم يتم اوصول إلى تسوية بل تدهور الوضع في اليمن و زاد تعقيدا مما يجبر الأمر السعودية أو الحوثيين إلى تغيير سياستهم و استراتيجيتهم للخروج من الصراع و الوصول لحل.
أولا. مستقبل عاصفة الحزم عسكريا.
تدخلت السعودية عسكريا في اليمن لكن بطريقة غير مباشرة عن طريق الإعتماد على سلاح الطيران و الذي لم يواجه الحوثيين و يصوب ضرباته بدقة نحو معاقل الحوثيين فجاء الضرب عشوائي في كل مكان و من الأسباب التي ادت إلى فشل هذه العمليات هو الطبيعة الجغرافية لليمن فهي مليئة بالجبال و المرتفعات و بالتالي يصعب تحديد الهدف بسهولة بإستخدام الطيران .
و من الممكن أن ينجح التدخل السعودي مستقبلا إذا تم التدخل العسكري بريا فقد توافق مصر في ظل الأيام الأتية على التدخل بريا بإرسال قوات مصرية عسكرية كما فعلت في الثورة اليمنية 1962 حيث أرسل جمال عبد الناصر مايقرب من ست ألاف جندي مصري استطاعوا من خلالها ضرب الحوثين و التغلب أيضا على الدعم السعودي غير المباشر للقبائل هناك[87].
ثانيا.مستقبل عاصفة الحزم سياسيا.
عن طريق الوساطة للوصول لحل فكل طرف يقدم تنازلات من أجل استكمال المسار الديمقراطي و هو ما تحاول فيه سلطنة عمان التي رفضت التدخل العسكري و عمل حكومة مشتركة تضم الطرفين. أو عن طريق استمرار الصراع طويل و لا يخرج منه طرف غالب و لا مغلوب و بالتالي اللجوء لتسوية سياسية . أو دخول أحد الدول العربية كوسيطة بين السعودية و إيران لاقناع إيران بسحب دعمها للحوثيين و اقناع السعودية بالانسحاب و عدم التدخل بعد أن يتم تشكيل حكومة وفاق جديدة.
ثالثا. إنتهاء الصراع عن طريق تقسيم اليمن.
حيث تعود اليمن لما كانت عليه قبل الأتحاد في عام 1994, و تعود للأنقسام مرة أخرى بين الشمال و الجنوب و تحود جمهوريتين. أو تقسم إلى أقاليم ذات حكم ذاتي تحت حكم فيدرالي و يحكم الحوثيين الأقليم الخاص بهم و بالتالي تنعتهي المشكلة.
قائمة المراجع
1- مراجع باللغة العربية:
اولا.الكتب
1-د. أحمد الرشيدي, حقوق الأنسان , “دراسة مقارنة في النظرية و التطبيق” , مكتبة الشروق الدولية , القاهرة , 2003.
2- صفاء خليفة , “أمريكا و التدخل في شئون الدول: مرحلة ما بعد الحرب الباردة” , كتاب ,مكتبة كلية الاقتصاد و العلوم السياسية, جامعة القاهرة, 2010
3- د. عبدالله الفقيه , “التحركات الشعبية من أجل الديمقراطية في اليمن: الدواعي و المقدمات, المسارات و المحصلات و الفرص و التحديات” , مركز دراسات الوحدة العربية, كلية الاقتصاد و العلوم السياسية
4- النظم السياسية فى الوطن العربي كليه الاقتصاد والعلوم السياسيه،(2016)
5-اسماعيل صبري مقلد ،العلاقات السياسيه الدوليه دراسه فى الاصول والنظرايات،(القاهره :المكتبه الاكاديميه،2000،)
ثانيا. رسائل علمية
1-رجدال أحمد , “حماية حقوق الإنسان من التدخل الدولي الإنساني إلى مسئولية الحماية” , رسالة ماجستير , كلية الحقوق , الجزائر , 2015,
2- مسعد عبد الرحمن, تدخل الامم المتحدة في النزاعات المسلحة غير زات الطابع الدولي , رسالة دكتوراه في القانون الدولي العام , كلية الحقوق , جامعة القاهرة , 2001
3- محمد مصطفى يونس , النظرية العامة لعدم التدخل في شئون الدول , دراسة فقهية و تطبيقية في ضوء مبادئ القانون الدولي المعاصر, رسالة دكتوراه, مكتبة كلية الحقوق, جامعة القاهرة, 1985
4- تيسير إبراهيم, “الدخل الدولي الانساني : دراسة حالة ليبيا 2011”, رسالة ماجستير, كلية الاقتصاد و العلوم الادارية, غزة , 2013
5- عادل بشير, نظرية التدخل لأعتبارات إنسانية , مع التطبيق على الحالة الليبية 2011, رسالة دكتوراه , مكتبة كلية الاقتصاد و العلوم السياسية , جامعة القاهرة , 2015
6- وهيبة العربي , “مبدأ التدخل الدولي الإنساني في المسئولية الدولية” ,رسالة دكتوراه , كلية الحقوق و العلوم السياسية جامعة وهران , الجزائر , 2014
7- دراسه السبيعى ، شبيب فراج (2008م)،بعنوان التطور السياسى فى ايران دراسه لفتره رئاسه خاتمي 1997_2005 ( دراسه ماجستير جامعه الملك سعود : الرياض).
8- العمري زقار , “الدفاع الشرعي في ظل القانون الدولي العام”, رسالة ماجستير ,كلية الحقوق جامعة قسنطينة, الجزائر
ثالثا. مقالات
1-حمد جاسم محمد، “اسباب تحالف العرب مع السعودية ضد الحوثيين”, 2015
2- يوسف الهاجري, “السعودية تبتلع اليمن: قصة التدخلات السعودية في الشطر الشمالي لليمن”, الصفاء للنشر و التوزيع , الطبعة الاولى 1988.
3- ماجد المزحجي, اسيل سيد احمد, فارع المسلمي, “أدوار الفاعلين الاقليميين في اليمن و فرص صناعة السلام”, غرفة الأزمات اليمنية, مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية.
أحمد محمد ابو زيد, “معضلة الأمن اليمني – الخليجي دراسة في المسببات و الانعكاسات و المألات”, المعهد الدولي للدبلوماسية الثقاية, دبي.
5- محمد لعروسي, “القراءة القانونية و الجيوسياسية للتدخل العسكري في اليمن” , المركز الديمقراطي العربي ,العدد:14550
6- خالد حساني , “بعض الاشكاليات النظرية لمفهوم التدخل الانساني” , المستقبل العربي , العدد:425.
7- أحمد عبد الحميد , عمر أبو بكر , الوسيط في القانون الدولي العام , ” دراسة مقارنة مع الاهتمام بموقف المملكة العربية السعودية ” , مؤسسة شباب الجامعة ,الاسكندرية , 1990
8- عبد العزيز الهياجم, “قيادي بالحزب الحاكم في اليمن: علي محسن وراء الحروب الستة مع الحوثيين”
9- استئناف العلاقات بين المغرب و إيران: المؤشرات و الاسباب” , مركز الخليج للدراسات الاستراتيجية, العدد: 13144
10- أ.د محمد كمال استاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة, “قضايا الخلاف في العلاقات الامريكية السعودية”, كلية الاقتصاد و العلوم السياسية.
11- أ.د نفين مسعد استاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة, “حال الأمة العربية 2016- 2017”, مركز دراسات الوحدة العربية,
رابعا. مواقع الكترونية.
1-نص المبادرة الخليجية”, جريدة الرياض, العدد: 15858, مايو 2017, http://www.alriyadh.com/685755
2- الخطة الانتقالية السياسية المقدمة إلى المؤتمر” – وزارة الخارجية اليمنية , www.mofa.gov.ye/files/Political%20PaperArabic.doc
3- صحيفة رويترز”الدعم الإيراني مهم للحوثيين في اليمن” , مايو 2017, http://ara.reuters.com/article/topNews/idARAKBN0JT27420141215?pageNumber=3&virtualBrandChannel=0
4- السيسي و سط التوتر مع السعودية: مصر لن ترقع إلا لله”, شبكة CNN, أخبار , الشرق الاوسط, أكتوبر 2016, https://arabic.cnn.com/middleeast/2016/10/13/egypt-saudi-sisi
5- “في أول لقاء منذ توتر العلاقات… الملك سلمان يدعو السيسي لزيارة السعودية”, شبكة CNN, أخبار, مارس 2017, https://arabic.cnn.com/middle-east/2017/03/29/sisi-king-salman-meeting
خامسا. المؤتمرات الرسمية
1-“البيان الصحفي للدورة الحادية والثلاثين بعد المائة للمجلس الوزاري” الامانة العامة لمجلس التعاون الخليجي
2- البيان الصحفي للدورة الثانية و الثلاثين للمجلس الوزاري لمجلس التعاون الخليجي
3- البيان الختامي لقمة الدار البيضاء(7-9/8/1985(
4- البيان الختامي والقرارات الصادرة عن قمة القاهرة(21-23/6/1996)
5- قرارات قمة تونس (22-23/5/2004)
6- قرارات قمة الجزائر 022-23/3/2005) وكذلك قرارات قمة الخرطوم (28-29/3/٢٠٠٦)
2- مراجع باللغة الإنجليزية:
اولا. الكتب
1-the Responsibility To Protect, report of the International Commission on Intervention and State Sovereignty , December 2001.
2- MITSUHISA FUKUTOMI, HUMANITARIAN INTERVENTION IN LIBYA:IS IT CAUSING INTERNAL WAR?, Hitotsubashi University Repository
ثانيا. مقالات
1-Albert Camus , “ the practical guide to humanitarian law” .
2- M.N.S sellers, “intervention under international law”.
3- RICHARD B. LILLICH ,THE ROLE OF THE UN SECURITY COUNCIL IN PROTECTING HUMAN RIGHTS IN CRISIS SITUATIONS: UN HUMANITARIAN INTERVENTION IN THE POST-COLD WAR WORLD, Article , Vol. 3, 1994
4- Michael Ignatieff, ”Whatever happened to ‘responsibility to protect’?“, National Post, December 2008
5- Eve Massingham ,”Military intervention for humanitarian purposes: does the Responsibility to Protect doctrine advance the legality of the use of force for humanitarian ends?” , international committee of the red cross , Volume 91 Number 876 December 2009
6- Tom Ruys, Luca Ferro, “weathering the storm: legality and legal implication of the Saudi-led military intervention in Yemen
7- Antony’H’Cordesman(2014)the need for a new realism in the us_saudiAllianceth’Center for strategic and international studies(Csis)
[1] ميسر ياسين, “حرب اليمن في 1962 و التحالف العربي ضد الحوثي:التاريخ لايعيد نفسه”,الوطن, 7يوليو 2015.
[2] همجيــــــة آل ســــــعود لا تحتـــــرم الحـــــدود والســــــيادة.. اتفاقيات الإذعان من الطائف إلى جدة ..لا تمسح التاريخ ولا تلغي يمنية «عسير أو نجران وجيزان», الثورة- رصد وتحليل ،أخبار، 7-5-2015.
[3] اسراء الفاس، “على وقع الجغرافيا والتاريخ: اليمن وذعر المملكة الشقيقة” ، المنار، العدد:22 ،7 مارس 2016.
ماجد المنجمي, “أدوار الفاعلين الأقليميين في اليمن و فرص صناعة السلام”, مركز صنعاء للدراسات الأستراتيجية , يونيو 2015.[4]
[5] د. أحمد الرشيدي, حقوق الأنسان , “دراسة مقارنة في النظرية و التطبيق” , مكتبة الشروق الدولية , القاهرة , 2003 , ص248.
[6] Albert Camus , “ the practical guide to humanitarian law” , article 3 , accessible time in 13 April 2017 , http://guide-humanitarian-law.org/content/article/3/intervention/ .
[7] خاالد حساني , “بعض الاشكاليات النظرية لمفهوم التدخل الانساني” , المستقبل العربي , العدد: 425 , http://www.causlb.org/PDF/EmagazineArticles/mustaqbal_425_khaled_hasani.pdf
[8] Bhikhu Parekh, ”Rethinking Humanitarian Intervention“ International Political Science Review, 1997, pp. -50 , https://www.researchgate.net/publication/249743499_Rethinking_Humanitarian_Intervention. 51.
[9] رجدال أحمد , “حماية حقوق الإنسان من التدخل الدولي الإنساني إلى مسئولية الحماية” , رسالة ماجستير , كلية الحقوق , الجزائر , 2015, http://dlibrary.univ-boumerdes.dz:8080/jspui/bitstream/123456789/2781/1/Rejdal%20Ahmed.pdf
مرجع سابق رقم 7 .[10]
[11] مسعد عبد الرحمن, تدخل الامم المتحدة في النزاعات المسلحة غير زات الطابع الدولي , رسالة دكتوراه في القانون الدولي العام , كلية الحقوق , جامعة القاهرة , 2001, ص 90,91 .
[12] أحمد عبد الحميد , عمر أبو بكر , الوسيط في القانون الدولي العام , ” دراسة مقارنة مع الاهتمام بموقف المملكة العربية السعودية ” , مؤسسة شباب الجامعة ,الاسكندرية , 1990.
http://library.nauss.edu.sa/cgi-bin/koha/opac-detail.pl?biblionumber=6961
[13] صفاء خليفة , “أمريكا و التدخل في شئون الدول: مرحلة ما بعد الحرب الباردة” , كتاب ,مكتبة كلية الاقتصاد و العلوم السياسية, جامعة القاهرة, 2010, ص20.
[14] M.N.S sellers, “intervention under international law” , Maryland Journal of International Law , volume 29 , http://digitalcommons.law.umaryland.edu/cgi/viewcontent.cgi?article=1611&context=mjil.
[15] محمد مصطفى يونس , النظرية العامة لعدم التدخل في شئون الدول , دراسة فقهية و تطبيقية في ضوء مبادئ القانون الدولي المعاصر, رسالة دكتوراه, مكتبة كلية الحقوق, جامعة القاهرة, 1985, ص44.
[16] مرجع سابق رقم 6 , 11 .
[17] مرجع سابق رقم 7.
انظر تيسير إبراهيم, “الدخل الدولي الانساني : دراسة حالة ليبيا 2011”, رسالة ماجستير, كلية الاقتصاد و العلوم الادارية, غزة , 2013 , ص 108- 110.[18]
[19] عادل بشير, نظرية التدخل لأعتبارات إنسانية , مع التطبيق على الحالة الليبية 2011, رسالة دكتوراه , مكتبة كلية الاقتصاد و العلوم السياسية , جامعة القاهرة , 2015, ص35.
[20] Joseph Nay, “understanding International conflict” , longman classic in political sciences , Harvard university, 1997, pp 34-35, https://www.scribd.com/doc/148381563/Understanding-International-Conflicts-Joseph-Nye .
[21] مرجع سابق رقم 18 , ص36.
[22] نفس المرجع , نظرية التدخل لأعتبارات إنسانية , مع التطبيق على الحالة الليبية 2011, ص 37.
[23] the Responsibility To Protect, report of the International Commission on Intervention
and State Sovereignty , December 2001 , page 24-25 , http://responsibilitytoprotect.org/ICISS%20Report.pdf
[24] وهيبة العربي , “مبدأ التدخل الدولي الإنساني في المسئولية الدولية” ,رسالة دكتوراه , كلية الحقوق و العلوم السياسية جامعة وهران , الجزائر , 2014 , ص 16 , http://theses.univ-oran1.dz/document/51201446t.pdf .
[25] مرجع سابق رقم 21 , ص 35.
[26] وهيبة العربي , “مبدأ التدخل الدولي الإنساني في المسئولية الدولية” ,مرجع سابق رقم 20 , ص 20.
مرجع سابق رقم 6 .[27]
[28] مرجع سابق رقم 20, ص 49-55
[29] Albert Camus , “ the practical guide to humanitarian law” , the same reference num. 6.
[30] M.N.S sellers, “intervention under international law”, the same reference num. 14, P. 5.
[31] RICHARD B. LILLICH ,THE ROLE OF THE UN SECURITY COUNCIL IN PROTECTING HUMAN RIGHTS IN CRISIS SITUATIONS: UN HUMANITARIAN INTERVENTION IN THE POST-COLD WAR WORLD, Article , Vol. 3, 1994, p.3-4.
http://www.offiziere.ch/wp-content/uploads/Lillich-19951.pdf
[32] العمري زقار , “الدفاع الشرعي في ظل القانون الدولي العام”, رسالة ماجستير ,كلية الحقوق جامعة قسنطينة, الجزائر, ص38.
http://bu.umc.edu.dz/theses/droit/AELA3806.pdf .
[33] انظر عادل بشير , “نظرية التدخل لإعتبارات إنسانية مع التطبيق على الحالة الليبية” , مرجع سابق رقم 19, ص 43-45 , انظر أيضا صفاء خليفة , “أمريكا و التدخل في شئون الدول” , مرجع سابق رقم 13 , ص35-36.
[34] عادل حمزة ,”الأمم المتحدة و الموقف من عمليات التدخل الانساني”, دراسة سياسية مقارنة, ص 3.
http://www.iasj.net/iasj?func=fulltext&aId=27061.
[35] Michael Ignatieff, ”Whatever happened to ‘responsibility to protect’?“, National Post, December 2008, http://www.pressreader.com/canada/national-post-latestedition/20081210/281865819329280/TextView.
[36] Eve Massingham ,”Military intervention for humanitarian purposes: does the Responsibility to Protect doctrine advance the legality of the use of force for humanitarian ends?” , international committee of the red cross , Volume 91 Number 876 page: 3 December 2009, https://www.icrc.org/eng/assets/files/other/irrc-876-massingham.pdf.
[37] نفس المرجع رقم 20.
[38] The Responsibility To Protect, report of the International Commission on Intervention
and State Sovereignty , same reference number 23 , page 18-20 , http://responsibilitytoprotect.org/ICISS%20Report.pdf
[39] نفس المرجع من ص 33- 38
[40] نفس المرجع رقم 23, ص 39- 41.
[41] د. عبدالله الفقيه , “التحركات الشعبية من أجل الديمقراطية في اليمن: الدواعي و المقدمات, المسارات و المحصلات و الفرص و التحديات” , مركز دراسات الوحدة العربية, كلية الاقتصاد و العلوم السياسية, ص 207-213.
[42] نفس المرجع , ص 217-218.
[43] عبد العزيز الهياجم, “قيادي بالحزب الحاكم في اليمن: علي محسن وراء الحروب الستة مع الحوثيين”, العربية. نت, مقالة,اغسطس 2011, العدد:734, http://www.alarabiya.net/articles/2011/08/03/160734.html .
[44] انظر في “البيان الصحفي للدورة الحادية والثلاثين بعد المائة للمجلس الوزاري” الامانة العامة لمجلس التعاون الخليجي , 2 يونيه 2014, الرياض, http://www.gcc-sg.org/ar-sa/Statements/MinisterialCouncilData/PressReleasesforSessions/Pages/Pressreleaseforthefourthjointm99.aspx
[45] انظر أيضا “البيان الصحفي للدورة الثانية و الثلاثين للمجلس الوزاري لمجلس التعاون الخليجي”.
[46] مرجع سابق رقم 41, ص 222-224.
[47] “نص المبادرة الخليجية”, جريدة الرياض, العدد: 15858, مايو 2017, http://www.alriyadh.com/685755 .
[48] انظر في نفس المرجع رقم 41, ص 230-232.
[49] انظر “الخطة الانتقالية السياسية المقدمة إلى المؤتمر” – وزارة الخارجية اليمنية , www.mofa.gov.ye/files/Political%20PaperArabic.doc .
[50] Tom Ruys, Luca Ferro, “weathering the storm: legality and legal implication of the Saudi-led military intervention in Yemen, p.63.
[51] انظر في المقالة على صحيفة رويترز”الدعم الإيراني مهم للحوثيين في اليمن” , مايو 2017, http://ara.reuters.com/article/topNews/idARAKBN0JT27420141215?pageNumber=3&virtualBrandChannel=0
[52] Tom Ruys, Luca Ferro, “weathering the storm: legality and legal implication of the Saudi-led military intervention in Yemen” , same reference number 50, p 64.
[53] انظر نفس المرجع , ص 64.
[54] نفس المرجع ايضا , ص 65, 66. انظر ايضا الحوار مع دكتور أحمد يوسف استاذ العلوم السياسية بكلية الاقتصاد و العلوم و السياسية , “احتمالات التسوية السياسية في اليمن بدون تدخل عسكري صفر” جريدة الشروق, مارس 2015, http://www.shorouknews.com/news/view.aspx?cdate=27032015&id=38a97004-04f9-49fd-9719-969ce505f706
[55] انظر “السيسي و سط التوتر مع السعودية: مصر لن ترقع إلا لله”, شبكة CNN, أخبار , الشرق الاوسط, أكتوبر 2016, https://arabic.cnn.com/middleeast/2016/10/13/egypt-saudi-sisi .
[56] انظر ايضا “في أول لقاء منذ توتر العلاقات… الملك سلمان يدعو السيسي لزيارة السعودية”, شبكة CNN, أخبار, مارس 2017, https://arabic.cnn.com/middle-east/2017/03/29/sisi-king-salman-meeting .
[57] استئناف العلاقات بين المغرب و إيران: المؤشرات و الاسباب” , مقالة, مركز الخليج للدراسات الاستراتيجية, العدد: 13144, www.akhbar-alkhaleej.com/13114/article_touch/7673.html .
[58] انظر في “العلاقات التركية السعودية من الشراكة إلى التوتر”, مقالة ,مركز الروابط للبحوث و الدراسات الاستراتيجية, العدد: 2707, يناير 2015, http://rawabetcenter.com/archives/2707 .
[59] نفس المرجع.
[60] أ.د محمد كمال استاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة, “قضايا الخلاف في العلاقات الامريكية السعودية”, كلية الاقتصاد و العلوم السياسية.
[61] نفس المرجع.
[62] انظر أيضا أ.د نفين مسعد استاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة, “حال الأمة العربية 2016- 2017”, مركز دراسات الوحدة العربية, ص 68- 69.
[63] انظر: مركز الدراسات الاوروبية بمعهد الدراسات الدبلوماسية ينظم ورشة العمل الثانية حول العلاقات السعودية- الروسية, معهد الأمير سعود الفيصل للدراسات الدبلوماسية, وزارة الخارجية , سبتمبر 2015.
[64] ابراهيم درويش, “اتفاق سعودي تركي في سوريا: الجيش من انقرة و المقاتلات من السعودية”, مقالة, القدس العربي, العدد: 326178, ابريل 2015, http://www.alquds.co.uk/?p=326178
[65] Christopher M. Blanchard, Saudi Arabia: background and U.S. relations Washington DC., CRS Report, May 24, 2017, pp.8-9, https://fas.org/sgp/crs/mideast/RL33533.pdf .
[66] “لماذا انفقت السعودية اموالا طائلة على صفققات السلاح الأمريكي”, شبكة BBC Arabic, أخبار, مايو 2017, انظر أيضا جلسات المجلس الوزاري السعودي “خادم الحرمين يرأس جلسة مجلس الوزراء إضافة أولى”, وكالة الانباء السعودية, مايو 2017
[67] نفس المرجع السابق.
[68] العمري زقار , “الدفاع الشرعي في ظل القانون الدولي العام”,مرجع سابق رقم 32 ,ص38.
http://bu.umc.edu.dz/theses/droit/AELA3806.pdf .
[69] Tom Ruys, Luca Ferro, “weathering the storm: legality and legal implication of the Saudi-led military intervention in Yemen, the same reference number 50, p71-75
[70] نفس المرجع , ص72,73.
[71] نفس المرجع , ص74
[72] نفس المرجع , ص 75
[73] نفس المرجع السابق, ص 73.
[74] نفس المرجع السابق, ص78.
[75] نفس المرجع السابق, ص78, 79.
[76] نفس المرجع السابق , ص83.
[77] نفس المرجع , ص 86,87.
[78] نفس المرجع السابق , ص90,89.
[79] نفس المرجع السابق , ص 96,95.
[80] Tom Ruys, Luca Ferro, “weathering the storm: legality and legal implication of the Saudi-led military intervention in Yemen” , same reference number 50, p 64.
[81] جمال اسماعيل، “باكستان ترفض دعوة إيرانية لتشكيل حلف مع تركيا في مواجهة التحالف في اليمن”، الحياه تجريبي، ابريل 2015.
[82] مرجع سابق رقم 50 , ص 67, 69.
[83] نفس المرجع.
[84] “ما هي مواقف الدول من عملبة “عاصفة الحزم” في اليمن؟” ،وكالة كاتيهون، مارس 2015، العدد: 466، http://katehon.com/ar/466–.html
[85] مرجع السابق رقم 50 ، ص68.
[86] قتادة الطاشي،”حياد باكستان إزاء “عاصفة الحزم” .. هل تغامر بعلاقتها مع الخليج؟”، الخليج اونلاين، ابريل 2015، http://alkhaleejonline.net/articles/1428914947240454300/%D8%AD%D9%8A%D8%A7%D8%AF-%D8%A8%D8%A7%D9%83%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86-%D8%A5%D8%B2%D8%A7%D8%A1-%D8%B9%D8%A7%D8%B5%D9%81%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B2%D9%85-%D9%87%D9%84-%D8%AA%D8%BA%D8%A7%D9%85%D8%B1-%D8%A8%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D9%87%D8%A7-%D9%85%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%84%D9%8A%D8%AC/
[87] انظر الحوار مع دكتور أحمد يوسف استاذ العلوم السياسية بكلية الاقتصاد و العلوم و السياسية , “احتمالات التسوية السياسية في اليمن بدون تدخل عسكري صفر” , مرجع سابق رقم 54.