الطعن 2599 لسنة 58 ق جلسة 12 / 3 / 1992 مكتب فني 43 ج 1 ق 95 ص 438

جلسة 12 من مارس سنة 1992
برئاسة السيد المستشار/ محمد مختار منصور نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد خيري الجندي، محمد بكر غالي، عبد العال السمان ومحمد محمد محمود نواب رئيس المحكمة.
————
(95)
الطعن رقم 2599 لسنة 58 القضائية

(1)بيع “دعوى صحة التوقيع”. دعوى “نطاق الدعوى”. إثبات “دعوى تحقيق الخطوط الأصلية”. حكم “حجية الحكم”. قوة الأمر المقضي. تزوير.
دعوى صحة التوقيع. دعوى تحفظية. عدم اتساعها لبحث الدفع بتزوير صلب المستند. أثره. للمحتج عليه بالورقة من بعد الحكم فيها إقامة دعوى أصلية بطلب رد وبطلان المحرر لتزوير صلبه. الحكم الصادر فيها لا حجية له في الدعوى الأخيرة لاختلاف المحل في كل منهما.
(2)إثبات “الإقرار: الإقرار القضائي”. نقض “أسباب الطعن: السبب الجديد”. محكمة الموضوع “مسائل الواقع”.
– محكمة الموضوع. سلطتها في تحصيل توافر أركان الإقرار القضائي. النعي بأن الخصم أقر إقراراً قضائياً أمام محكمة الموضوع. عدم جواز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.

———-
1 – دعوى صحة التوقيع – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – هي دعوى تحفظية الغرض منها إثبات أن التوقيع الموضوع على المحرر هو توقيع صحيح صادر من يد صاحبه ومن ثم فإن نطاق هذه الدعوى لا يتسع لأمر صحة التصرف الذي تضمنته الورقة ونفاذه ووجوده أو انعدامه ولا تجوز المناقشة فيها في أمر من هذه المسائل وبالتالي فإن بحث أمر تزوير صلب السند يخرج عن نطاق الدعوى بطلب صحة التوقيع عليه ولا يعد وسيلة دفاع فيها ولا يمنع المحتج عليه بالورقة من بعد الحكم فيها من إقامة دعوى أصلية بطلب رد وبطلان المحرر لهذا السبب كما لا يكون للحكم الصادر فيها أية حجية في الدعوى الأخيرة لاختلاف المحل في كل منهما.
2 – إن تحصيل توافر الأركان اللازمة لاعتبار الإقرار الصادر من الخصم إقراراً قضائياً ملزماً له – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – من الأمور التي يخالطها واقع مما يترك أمر تقديره لمحكمة الموضوع…. فإن النعي بهذا السبب لا يعدو أن يكون جدلاً في سلطة محكمة الموضوع التقديرية لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض.

 

 

 

للحصول على استشارة مجانية

تفضل الى رقم مكافحة الابتزاز

 

 

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضدها أقامت الدعوى رقم 7958 سنة 1984 مدني شمال القاهرة الابتدائية على الطاعن طالبة الحكم برد وبطلان عقد البيع المؤرخ 10/ 9/ 1979 عن حصة مقدارها النصف في كامل أرض وبناء العقار المبين بالصحيفة. وقالت بياناً لها إن الطاعن أقام ضدها الدعوى رقم 9111 سنة 1980 مدني شمال القاهرة الابتدائية ادعى فيها أنها حررت له عقداً مؤرخ 10/ 9/ 1979 ببيع نصيبها في العقار سالف الذكر لقاء ثمن مقداره 600 جنيه وطلب القضاء بصحة توقيعها على هذا المحرر وإنها ادعت فرعياً بتزوير صلب المحرر على سند من أنها وقعت عليه باعتباره متضمناً وصية مضافة إلى ما بعد الموت غير أن الطاعن أضاف إليها بعض العبارات التي حولت الإقرار إلى عقد بيع وأن محكمة أول درجة قضت برفض تلك الدعوى ولم استأنف الطاعن هذا الحكم قضت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم الابتدائي وبصحة توقيعها على المحرر وذلك في الاستئناف رقم 4070 لسنة 100 ق استئناف القاهرة ولم تفصل في الإدعاء الفرعي بتزويره، وإذ كانت تخشى الاحتجاج عليها بالعقد المشار إليه فقد أقامت الدعوى بطلبها سالف البيان. دفع الطاعن بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها في الاستئناف رقم 4070 سنة 100 ق استئناف القاهرة، وبتاريخ 27 من ديسمبر سنة 1987 قضت المحكمة برفض الدفع وبرد وبطلان صلب السند المؤرخ 10 من سبتمبر سنة 1979. استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 957 سنة 103 قضائية، أحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق لإثبات ونفي أن التعديلات والإضافات التي أدخلت على المحرر المطعون عليه قد تمت بموافقة المطعون ضدها وبرضاها، وبعد أن سمعت أقوال شهود الطرفين حكمت بتاريخ 11 من مايو سنة 1988 بالتأييد. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت لنظره جلسة وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ستة أسباب ينعي الطاعن بالأول والثاني والثالث والخامس منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وفي بيان ذلك يقول إن المطعون ضدها ادعت في دعوى صحة التوقيع رقم 9111 سنة 1980 مدني محكمة شمال القاهرة الابتدائية واستئنافها رقم 4070 سنة 100 ق بتزوير صلب السند المطالب برده وبطلانه في النزاع الراهن وأن المحكمة انتهت إلى صحة توقيعها على هذا السند بما يفيد ضمناً برفض هذا الإدعاء ويؤدي إلى عدم جواز الإدعاء بتزويره بدعوى مبتدأه، وأنه تمسك بهذا الدفاع أمام محكمة الموضوع إلا أن الحكم المطعون فيه رفضه وفصل في موضوع الدعوى بما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك إنه لما كانت دعوى صحة التوقيع – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – هي دعوى تحفظية الغرض منها إثبات أن التوقيع الموضوع على المحرر هو توقيع صحيح صادر من يد صاحبه ومن ثم فإن نطاق هذه الدعوى لا يتسع لأمر صحة التصرف الذي تضمنته الورقة ونفاذه ووجوده أو انعدامه ولا تجوز المناقشة فيها في أمر من هذه المسائل، وبالتالي فإن بحث أمر تزوير صلب السند يخرج عن نطاق الدعوى بطلب صحة التوقيع عليه ولا يعد وسيلة دفاع فيها ولا يمنع المحتج عليه بالورقة من بعد الحكم فيها من إقامة دعوى أصلية بطلب رد وبطلان المحرر لهذا السبب كما لا يكون للحكم الصادر فيها أية حجية في الدعوى الأخيرة لاختلاف المحل في كل منهما فإن الحكم المطعون فيه إذ التزم هذا النظر ولم يفصل في الإدعاء الفرعي بتزوير صلب السند بقضاء حاسم فإن النعي عليه بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعي بالسبب الرابع على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقول إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه خلص إلى تزوير السند المطعون عليه استناداً إلى ما جاء بتقرير الخبير المقدم في الدعوى رقم 9111 سنة 1980 مدني شمال القاهرة الابتدائية من وجود إضافات على بياناته الأصلية بغير أن تعمل المحكمة تقديرها لعبارات المحرر الأصلية وكيف إنها أفادت معنى الوصية دون التصرف المنجز وهو ما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير صحيح ذلك أنه لما كان الثابت من الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أنه قد أعمل سلطته في تفسير عبارات السند الأصلية وخلص منها إلى أنها تفيد إقرار المطعون ضدها إلى الطاعن – زوجها – بالتنازل له عن نصيبها بالمنزل بعد وفاتها وانتهى إلى أن الإضافات والتعديلات التي ثبت تزويرها حولت السند من مضمونه السابق إلى عقد بيع منجز، كما أضاف الحكم المطعون فيه إن التغييرات التي أثبتها الطاعن بنهاية السند تتعارض مع ما أثبت بصلبه، وهو ما يكفي لحمله فإن النعي عليه بهذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعي بالسبب السادس على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك يقول إن المطعون ضدها أقرت في الدعوى رقم 552 لسنة 1980 أحوال شخصية محكمة جنوب القاهرة الابتدائية بأن المحرر المطعون عليه ينطوي على تصرف بالبيع غير أن الحكم المطعون فيه لم يعمل أثر هذا الإقرار بما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن تحصيل توافر الأركان اللازمة لاعتبار الإقرار الصادر من الخصم إقراراً قضائياً ملزماً له – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – من الأمور التي يخالطها واقع مما يترك أمر تقديره لمحكمة الموضوع وكان الحكم المطعون فيه قد أورد في مقام الرد على ما تمسك به الطاعن من وجود إقرار من المطعون ضدها بنفي التزوير قوله “….. يبين من صحيفة الطعن التي يستند إليها المستأنف أنها تضمنت عبارات عامة لسرد أفعال المستأنف مع المستأنف ضدها للتدليل على وقوع الضرر الذي يبرر لها طلب الطلاب ومن ثم لا يعد ذلك إقراراً يعبر تعبيراً حقيقياً عن إرادة المستأنف ضدها” وهو من الحكم استخلاص سائغ ويؤدي إلى ما رتبه عليه فإن النعي بهذا السبب لا يعدو أن يكون جدلاً في سلطة محكمة الموضوع التقديرية لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

اعادة نشر بواسطة محاماة نت .

لمزيد من المعلومات تفضل للتواصل مع محامي متواجد الان

تكلم هذا المقال عن : حكم محكمة النقض حول الاقرار القضائي