الطعن 1323 لسنة 59 ق جلسة 30 / 3 / 1994 مكتب فني 45 ج 1 ق 115 ص 584 جلسة 30 من مارس سنة 1994

برئاسة السيد المستشار/ مصطفى حسيب – نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ شكري العميري، عبد الصمد عبد العزيز، عبد الرحمن فكري – نواب رئيس المحكمة، ود. سعيد فهيم.
—————-
(115)

الطعن رقم 1323 لسنة 59 القضائية

(1)ملكية. محكمة الموضوع. التصاق.

 

 

 

للحصول على استشارة مجانية

تفضل الى رقم مكافحة الابتزاز

 

 

استقلال محكمة الموضوع بتقدير حسن نية الباني في أرض الغير أو سوء نيته متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة.

(2) إثبات “الإحالة إلى التحقيق”. محكمة الموضوع.

إجراء التحقيق ليس حقاً للخصوم. لمحكمة الموضوع عدم الاستجابة إليه متى وجدت في أوراق الدعوى ما يكفي لتكوين عقيدتها.

(3)محكمة الموضوع “مسائل الواقع”.

لقاضي الموضوع سلطة فهم الواقع في الدعوى وبحث الأدلة المطروحة فيها. شرطه. حسبه بيان الحقيقة التي اقتنع بها وإقامة قضاءه على أسباب سائغة.

(4)حكم “حجية الحكم”. خلف. إرث.

الحكم الصادر ضد المورث. حجة على الوارث. شرطها أن يكون الحق الذي يدعيه قد تلقاه من المورث.

(5) شيوع. تعويض. حيازة.

أعمال الحفظ التي يحق للشريك على الشيوع اتخاذها بغير موافقة باقي الشركاء. م 830 مدني. اتساعها لرفع دعاوي الحدود والحيازة والاستحقاق وما يلحق بها من طلبات الإزالة والتعويض.

(6،7 ) إثبات. خبرة. محكمة الموضوع.

(6) عمل الخبير. استقلال محكمة الموضوع بتقديره محمولاً على أسبابه. عدم التزامها بالرد استقلالاً على الطعون الموجهة إليه.
(7)عدم التزام الخبير بأداء عمله على وجه محدد. خضوع عمله ومدى كفايته لتقدير محكمة الموضوع.

—————-

(1)المقرر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن أمر العلم بإقامة البناء على ملك الغير وثبوت حسن نية من أقامه أو سوء نيته مما تستقل به محكمة الموضوع بلا معقب عليها من محكمة النقض ما دامت قد أقامت قضاءها فيه على أسباب سائغة تكفي لحمله.
(2)إجراء التحقيق ليس حقاً للخصوم وإنما هو من الرخص التي تملك محكمة الموضوع عدم الاستجابة إليها متى وجدت في أوراق الدعوى ومستنداتها ما يكفي لتكوين عقيدتها.
(3)لقاضي الموضوع سلطة تحصيل فهم الواقع في الدعوى وبحث الأدلة المقدمة فيها وحسبه أن يبين الحقيقة التي اقتنع بها وأن يقيم قضاءه على أسباب سائغة تكفي لحمله.
(4) للحكم الصادر ضد المورث حجية الأمر المقضي قبل الوارث إذا استند في الحق الذي يدعيه إلى تلقيه عن هذا المورث.
(5)النص في المادة 830 من القانون المدني على أنه “لكل شريك على الشيوع الحق في أن يتخذ من الوسائل ما يلزم لحفظ الشيء ولو كان ذلك بغير موافقة باقي الشركاء” يدل على أن لكل شريك على الشيوع منفرداً أن يقوم بأعمال الحفظ وهو في ذلك يعتبر أصيلاً عن نفسه ووكيلاً عن سائر الشركاء طالما لم يعترض أحد منهم على عمله، وكان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن أعمال الحفظ المعنية بالنص المشار إليه تتسع لرفع دعاوي الحدود والحيازة والاستحقاق وما يلحق بها من طلبات والإزالة والتعويض.
(6)المقرر في قضاء هذه المحكمة أن عمل الخبير لا يعدو أن يكون عنصراً من عناصر الإثبات الواقعية في الدعوى يخضع لتقدير محكمة الموضوع التي لها سلطة الأخذ بما انتهى إليه إذا رأت فيه ما يقنعها ويتفق وما ارتأت أنه وجه الحق في الدعوى ما دام قائماً على أسباب لها أصلها في الأوراق وتؤدي إلى ما انتهى إليه وأن في أخذها بالتقرير محمولاً على أسبابه ما يفيد أنها لم تجد في المطاعن الموجهة إليه ما يستحق الرد بأكثر مما تضمنه التقرير دون ما إلزام عليها بتعقب تلك المطاعن على استقلال.
(7)لا إلزام في القانون على الخبير بأداء عمله على وجه محدد إذ حسبه أن يقوم بما ندب له على النحو الذي يراه محققاً للغاية من ندبه.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن المطعون ضدهم أقاموا الدعوى رقم 574 لسنة 1980 مدني كلي دمنهور على الطاعن بطلب الحكم بإزالة المباني التي أقامها على الأرض المملوكة لهم والموضحة بالصحيفة، وقالوا بياناً لها أن الطاعن شرع في عمل حفر بالأرض المذكورة توطئه للبناء عليها فاعترضوا على هذا التعدي واثبتوا ذلك بالشكوى رقم 2949 لسنة 1977 إداري منهور كما أقاموا الدعوى رقم 39 لسنة 1979 مستعجل دمنهور لوقف هذه الأعمال. وإذ تمادى الطاعن في تعديه إلى إقامة المباني فقد أقاموا عليه الدعوى بالطلبات السالفة البيان. ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن قدم تقريره حكمت بالإزالة. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 70 سنة 40 ق الإسكندرية وبتاريخ 25/ 1/ 1989 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب ينعي الطاعن بالأول منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت في الأوراق، وفي بيان ذلك يقول إنه تمسك بسقوط حق المطعون ضدهم في طلب الإزالة إعمالاً لنص المادة 924 من القانون المدني لرفعهم الدعوى بهذا الطلب بعد فوات ميعاد سنة من اليوم الذي علموا فيه بإقامة المنشآت، كما أنه طلب إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات أن تاريخ هذا العلم يرجع إلى عام 1978، وهو التاريخ الفعلي لرخصة البناء، إلا أن الحكم المطعون رفض هذا الدفاع معولاً في ذلك على المعاينة التي أجريت بتاريخ 6/ 3/ 1979 في الشكوى 943 لسنة 1979 إداري دمنهور للقول بأن الأرض كانت خالية من أي مبان حتى هذا التاريخ، وأن الدعوى بطلب الإزالة وإذ رفعت في 11/ 2/ 1980 فأنها تكون قد أقيمت في الميعاد، مع أن هذه المعاينة تمت في غيبته وشابها التجهيل والغموض بدليل أن المعاينة اللاحقة التي أجريت بتاريخ 27/ 3/ 1979 في الشكوى 1174 لسنة 1979 الملحقة بالشكوى الأولى أثبتت وجود أعمدة خرسانية في كل المساحة وهو ما يقطع في أن قواعدها كانت قائمة في تاريخ المعاينة الأولى، وبما يكفي لتحقق العلم بأعمال البناء.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن من المقرر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن أمر العلم بإقامة البناء على ملك الغير وثبوت حسن النية من إقامة أو سوء نية مما تستقل به محكمة الموضوع بلا معقب عليها من محكمة النقض ما دامت قد أقامت قضاءها فيه على أسباب سائغة تكفي لحمله وأن إجراء التحقيق ليس حقاً للخصوم وإنما هو من الرخص التي تملك محكمة الموضوع عدم الاستجابة إليها متى وجدت في أوراق الدعوى ومستنداتها ما يكفي لتكوين عقيدتها، لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه أقام قضاءه فيما يتعلق بسبب النعي على سند ما أثبته المعاينة التي تمت في الشكوى 943 لسنة 1979 إداري دمنهور بتاريخ 6/ 3/ 1979 من أن ما قام به الطاعن من أعمال في أرض النزاع لا تعدو أن تكون مجرد فتحات “أو حفر” استعداداً لإقامة أعمدة مستخلصاً من ذلك عدم قيامه بالبناء فيها حتى هذا التاريخ وأن دعوى المطعون ضدهم بطلب الإزالة التي رفعت بتاريخ 11/ 2/ 1980 تكون قد أقيمت قبل انقضاء ميعاد سنة من تاريخ البناء، وهو من الحكم استخلاص سائغ له أصله الثابت بالأوراق، وكافٍ لحمل قضائه، فإنه لا يعيبه إن هو لم يستجب إلى طلب الطاعن بإحالة الدعوى إلى التحقيق، ويكون النعي عليه بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعي بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور وفي بيان ذلك يقول أن الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قضى بإزالة المباني رغم أنه تمسك بحسن نيته عند إقامتها، وبأنه كان يعتقد أنه يبني في ملكه، وهو ما يمتنع معه الحكم بالإزالة طبقاً لما تنص عليه المادة 928 من القانون المدني، وإنه دلل على ذلك بأن الأرض كانت في حيازة والده مدة طويلة وأنه خلفه في حيازتها بعد وفاته، وبأنه عندما نازعة المطعون ضدهم صدر قرار المحامي العام في الشكوى 2499 لسنة 1977 إداري قسم دمنهور بحماية وضع يده، إلا أن الحكم خلص على خلاف ذلك إلى دفعه بسوء النية فيما أقامه من مبان لسابقة القضاء برفض دعوى والده بتثبيت ملكيته لأرض النزاع، مع أنه لا يجوز أن يحاج بهذا القضاء أو يفترض علمه به، وهو ما يعيب الحكم المطعون فيه بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود بما سبق الرد به على السبب الأول من أن العلم بإقامة البناء وثبوت حسن نية من أقامه أو سوء نيته من أمور الواقع التي تستقل بها محكمة الموضوع، وأن لقاضي الموضوع سلطة تحصيل فهم الواقع في الدعوى وبحث الأدلة المقدمة فيها، وحسبه أن يبين الحقيقة التي اقتنع بها وأن يقيم قضاءه على أسباب سائغة تكفي لحمله، وأن للحكم الصادر ضد المورث حجية الأمر المقضي قبل الوارث إذا استند في الحق الذي يدعيه إلى تلقيه عن هذا المورث. لما كان ذلك، وكان البين من الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه أنه استخلص توافر سوء نية الطاعن فيما أقام من مبان من ثبوت ملكية مورث المطعون ضدهم لأرض النزاع بعقود مسجلة، ومن الحكم النهائي الصادر ضد مورث الطاعن في الاستئناف رقم 144 سنة 14 ق الإسكندرية برفض تثبيت ملكيته لها، ومن الشكاوي الإدارية التي قدمها المطعون ضدهم ضد الطاعن قبل رفع دعواه لمحاولته هدم سور الأرض، وكان ذلك الاستخلاص سائغاً له أصله الثابت من الأوراق وكافياً لحمل قضاءه، فإن النعي عليه بهذا السبب لا يعدو أن يكون في حقيقته جدلاً فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره وهو ما لا يجوز أمام محكمة النقض، ومن ثم يضحى النعي غير مقبول.
وحيث إن الطاعن ينعي بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقول أنه تمسك بأن المطعون ضدهم لا يملكون وحدهم أرض النزاع وإنما هم قلة من الشركاء على الشيوع، فلا يجوز لهم رفع دعوى الإزالة باعتبارها دعوى موضوعية “عينية” ومن أعمال التصرف التي لا تجوز إلا من الملاك على الشيوع مجتمعين أو بالأغلبية المبينة بالمادة 829 من القانون المدني، إلا أن الحكم المطعون فيه رفض هذا الدفاع بمقولة أن المالك على الشيوع يملك ذلك لأنه يملك في كل ذرة من ذرات العقار، وهو ما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك أنه لما كان النص في المادة 830 من القانون المدني على أنه “لكل شريك على الشيوع الحق في أن يتخذ من الوسائل ما يلزم لحفظ الشيء ولو كان ذلك بغير موافقة باقي الشركاء “يدل على أن لكل شريك على الشيوع منفرداً أن يقوم بأعمال الحفظ وهو في ذلك يعتبر أصيلاً عن نفسه ووكيلاً عن سائر الشركاء طالما لم يعترض أحد منهم على عمله، وكان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن أعمال الحفظ المعنية بالنص المشار إليه تتسع لرفع دعاوي الحدود والحيازة والاستحقاق وما يلحق بها من طلبات والإزالة والتعويض، وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى هذه النتيجة الصحيحة، فإن النعي عليه يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعي بالسبب الرابع على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقول أنه تمسك أمام محكمة الموضوع بملكيته لأرض النزاع بوضع اليد خلفاً لمورثه، وبأن الأرض المملوكة للمطعون ضدهم والصادر في شأنها الحكم الاستئنافي رقم 144 سنة 14 ق – الإسكندرية تختلف عن أرض النزاع مساحة وحدوداً، وهو ما كلف خبير الدعوى ببحثه إلا أنه لم يفعل اكتفاء بالإحالة إلى التقرير المودع في الاستئناف سالف الذكر، وإذ أقام الحكم المطعون فيه قضاءه على تقرير خبير الدعوى دون تحقيق هذا الدفاع فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول ذلك أنه لما كان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن عمل الخبير لا يعدو أن يكون عنصراً من عناصر الإثبات الواقعية في الدعوى يخضع لتقدير محكمة الموضوع التي لها سلطة الأخذ بما انتهى إليه إذ رأت فيه ما يقنعها ويتفق وما ارتأت أنه وجه الحق في الدعوى، ما دام قائماً على أسباب لها أصلها في الأوراق وتؤدي إلى ما انتهى إليه، وأن في أخذها بالتقرير محمولاً على أسبابه ما يفيد أنها لم تجد في المطاعن الموجهة إليه ما يستحق الرد بأكثر مما تضمنه التقرير دون ما إلزام عليها بتعقب تلك المطاعن على استقلال، لما كان ذلك وكان لا إلزام في القانون على الخبير بأداء عمله على وجه محدد إذ بحسبه أن يقوم بما ندب له على النحو الذي يراه محققاً للغاية من ندبه، ما دام عمله خاضعاً لتقدير المحكمة التي يحق لها الاكتفاء بما أجراه ما دامت ترى فيه ما يكفي لجلاء وجه الحق في الدعوى، وكان البين من الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه بانتفاء ملكية الطاعن لأرض النزاع على سند من اطمئنانه إلى ما انتهى إليه خبير الدعوى من ثبوت ملكية المطعون ضدهم لها بموجب عقود مسجلة، ومن مطابقتها للأرض موضوع الحكم الاستئنافي رقم 144 سنة 14 ق الإسكندرية الصادر ضد مورث الطاعن برفض دعواه بملكيتها، وكان ذلك من الحكم استخلاصاً سائغاً له أصله من الأوراق، وكاف لحمل قضائه في هذا الخصوص، فإن النعي عليه بهذا السبب لا يعدو كونه مجادلة في مسألة موضوعية مما لا يصح طرحه على محكمة النقض، ويكون من ثم النعي غير مقبول.
ولما كان ما تقدم يتعين رفض الطعن.

اعادة نشر بواسطة محاماة نت .

لمزيد من المعلومات تفضل للتواصل مع محامي متواجد الان

تكلم هذا المقال عن : تقدير حسن النية في البناء على ملك الغير – حكم محكمة النقض