طبيعة العلاقة بين الموظف والإدارة :

تفترض العلاقات الوظيفية العامة قيام علاقة قانونية بين طرفين ، احدهما الإدارة من ناحية وثانيهما الموظف من ناحية أخرى . وقد ثار الخلاف حول تحديد الطبيعة القانونية التي تربط الموظف العام بالإدارة (1) ، فاتجه الفقه والقضاء في الماضي إلى تكييف العلاقة التي تربط الموظف العام بالإدارة على أنها علاقة تعاقدية وان الموظف تبعا لذلك يكون في مركز قانوني ذاتي ، غير أن هذا التكييف بات مهجوراً بسبب عيوبه ومساوئه وأضحى من المتفق عليه لدى كل من الفقه والقضاء تكييف هذه العلاقة على أنها علاقة تنظيمية تحكمها القوانين واللوائح وان الموظف في مركز موضوعي من مراكز القانون العام .(2) ولغرض ذلك سوف نتناول دراسة هذا الموضوع في ثلاثة مطالب نخصص المطلب الأول لدراسة أولى النظريات التي قيلت في هذا الشأن وهي النظريات العقدية ، وفي المطلب الثاني نبحث النظرية التنظيمية ، وأخيراً في المطلب الثالث نتولى بيان النتائج القانونية التي ترتبت على ترجيح النظرية التنظيمية لهذه العلاقة ووفقاً لما يأتي .

المطلب الأول : النظريات العقدية

كان الاعتقاد السائد في الماضي حتى أواخر القرن التاسع عشر فقهاً وقضاءً على أن الرابطة بين الموظف والإدارة رابطة تعاقدية تخضع لأحكام القانون المدني قبل إنشاء القضاء الإداري وظهور مبادى القانون الإداري . (3) وتكيف العلاقة على مبدأ سلطان الإرادة وقاعدة العقد شريعة المتعاقدين ويكون الموظف في مركز تعاقدي مع الإدارة العامة ، والعقد الذي طرفاه الموظف والإدارة هوالذي يحدد حقوق والتزامات الطرفين ، وقد ثار الخلاف بين الفقهاء حول طبيعة هذا العقد إلى رأيين (4) :-

اولهما نادى بأنه عقد من عقود القانون الخاص وانقسم هذا الرأي بدوره إلى قسمين ، فذهب القسم الأول إلى القول بان العلاقة تنظمها نظرية العقد المدني التي أساسها تبادل أرادات بين الطرفين والتي عن طريقها تنشا العلاقة الوظيفية ، ويختلف نوع العقد باختلاف نوع العمل المطلوب القيام به ، فيكون عقد إجارة أشخاص أو خدمات اذا كان الموظف يقوم بأعمال مادية ، وعقد وكالة إذا كان يؤدي عملاً قانونياً . (5)

غير أن هذا الاتجاه سرعان ما وجه إليه النقد ، وأصبح غير مقبول لعدم توافر العناصر الشكلية والموضوعية للعقد . فمن الناحية الشكلية يشترط لتمام العقد في القانون المدني إيجاب يعقبه قبول مطابق له عقب مفاوضات تجري بين الطرفين للاتفاق على صياغة وتحديد مضمون وشروط العقد ، وفي الحقيقة لا وجود لمثل هذا في علاقة الموظف بالإدارة ، لان تعيين الموظف يتم وتترتب آثاره بمجرد صدور قرار التعيين من الجهة المختصة قانونا لا برضاء الموظف أو قبوله لهذا التعيين ، لان الحقوق والالتزامات المتبادلة بين الطرفين محددة في قوانين ولوائح التوظف ، ومن ثم لا يجوز الاتفاق على مخالفتها .(6)

ومن الناحية الموضوعية نجد القاعدة القانونية – العقد شريعة المتعاقدين – أساس النظريات المدنية تمنع الإدارة وتحول دون انفرادها بتعديل العقد بحجة المساس بالحقوق والالتزامات المتفق عليها في العقد مما يتعارض مع ضرورات تسيير المرافق العامة ومع السلطة العامة التي تملكها الإدارة ، في حين نجد أن الإدارة لها الحق في تعديل شروط التوظف بمحض أرادتها دون أن يكون للموظف حق الاحتجاج بان له حقاً مكتسباً في أن يعامل في ظل القانون القديم الذي عين في ظله ، فضلاً على أن هذا التكييف يؤدي إلى اختلاف مراكز الموظفين تبعاً لاختلاف الشروط المتفق عليها في عقودهم . (7) ويتيح في الوقت نفسه للموظف فسخ العقد متى شاء وفقاً لأحكام القانون المدني ، ويختص القضاء العادي بالنظر في المنازعات التي تنشأ بين الإدارة والموظف ، ومن ناحية أخرى فان آثار العقد تقتصرعلى طرفيه ولكن في الوظيفة العامة نجد أن أخلال الموظف بواجبات الوظيفة قد يعرضه للمسؤولية ليس فقط تجاه الإدارة وإنما إزاء الأفراد ، وهم غير إطراف في العقد وهذه مخالفة صارخة لنسبية آثار العقد . (8)

وذهب القسم الآخر من أنصار العقد المدني إلى عده عقد إذعان حيث تتوفر في العلاقة بين الموظف والإدارة كافة عناصر عقد الإذعان كأهلية الطرفين وتطابق أرادتهما وتحديد سابق للحقوق والالتزامات المتبادلة الناشئة عن العقد ، أما دور الموظف في التعيين في الوظيفة العامة يقتصر على مجرد الانضمام إلى الشروط العامة غير الشخصية المحددة لتمام العقد . فالموظف يدخل الخدمة بعمل رضائي وفقاً لعلاقة رضائية بين الإدارة وبينه ولكن في الوقت ذاته تحدد كل حقوقه والتزاماته بواسطة القوانين والأنظمة التي تملك السلطة الإدارية تعديلها في كل وقت . (9) وتفسر نصوص عقد الإذعان لمصلحة الطرف المذعن دائماً وهذا خلاف ما يجري عليه العمل في نطاق الوظيفة العامة ، إذ يكون التفسير دائماً لمصلحة المرفق العام وليس لمصلحة الطرف الضعيف المذعن – الموظف – في العلاقة الوظيفية . وفي الأخير مهما تميز عقد الإذعان من حماية الطرف الضعيف واحتوائه على عناصر معينة إلا انه في نهاية المطاف يعد من عقود القانون الخاص .(10)

وذهب الرأي الثاني إلى انه عقد من عقود القانون العام وكانت هذه آخر محاولة بذلها أنصار النظريات العقدية ، عندما وجدوا أن مبدأ دوام سير المرافق العامة لا يتفق وقاعدة العقد شريعة المتعاقدين ، ونتيجة لعدم كفاية النظريات المدنية لتفسير العلاقة بين الموظف العام والإدارة إضافة إلى الانتقادات السالفة الذكر التي وجهت إلى نظريتهم .(11) ومضمون هذه النظرية في أن علاقة الموظف بالإدارة العامة تعد عقداً من عقود القانون العام ومن ثم تستطيع السلطة الإدارية تعديل العقد استناداً إلى إحدى القواعد الأساسية التي تحكم سير المرافق العامة وهي إمكانية التعديل طبقا لمقتضيات الصالح العام والتي تمنح الإدارة سلطات وامتيازات معينة في مواجهة المتعاقد معها لا مثيل لها في العقود المدنية لكي تستطيع إدارة المرافق والمصالح العامة بما يحقق النفع العام دون أن يكون للموظف الحق في الاعتراض أوطلب فسخ العقد .(12) إلا إن هذا التكييف لم يسلم هو الأخر من سهام النقد لان السلطة الإدارية لا تملك الحق في تعديل العقد الإداري في أي وقت وإنما تكون مقيدة بنشأة ظروف جديدة تقتضي إجراء هذا التعديل وتعويض المتعاقد معها وان يكون هذا التعديل في حدود معينة ، حتى لا يحدث خلل في التوازن المالي للعقد بما يعطي المتعاقد الحق في طلب فسخ العقد أمام القضاء كما أن العلاقة التي تنشأ بين الموظف والإدارة تكون بناءً على القرار الإداري الصادر بتعيينه وليس مردها إلى العقد الذي يبرم بين الطرفين .(13) يتضح من ذلك أن النظريات التعاقدية سواء كانت في مجال القانون الخاص أم في مجال القانون العام لا تصلح اساساً لان تكون قاعدة تستند عليها علاقة الموظف بالإدارة العامة ، ولاتتفق مع متطلبات حسن سير المرافق العامة من اجل تحقيق المصلحة العامة .

المطلب الثاني : النظرية التنظيمية

نظرا لكثرة الانتقادات التي وجهت إلى النظريات التعاقدية في تفسير علاقة الموظف بالإدارة العامة وعجزها عن الوفاء بحاجات المرافق العامة وسيرها المنتظم ، فقد هجرها الفقه والقضاء الإداريين ، واحل محلها التكييف السائد الآن لعلاقة الموظف بالإدارة على إنها علاقة تنظيمية ، أي إن الموظف في مركز تنظيمي(14) ، ويخضع لأحكام القوانين والأنظمة التي تحكم الوظيفة العامة دون إن يكون للموظف الحق في الاعتراض عليها مادامت وفقاً للقانون . على هذا الأساس فان قرار تعيين الموظف لاينشيء له مركزاً ذاتياً خاصاً ، فهذا المركز موجود بمقتضى القوانين واللوائح وسابق على قرار التعيين ، والقانون حين يُنشيء الوظيفة يُنشيء معها مركز من يشغلها وتقرير المزايا والتكاليف المتعلقة بالوظيفة لا يقصد بها شخص الموظف أو مصلحته بل مصلحة المرفق العام ، أي لا يتغير نطاقه باختلاف أفراد الموظفين .(15) ويعد قرار التعيين تصرفا شرطياً يسند إلى الموظف المركز القانوني للوظيفة العامة الذي نظمته القوانين واللوائح من قبل ، ويعد قبول الموظف لهذا المركز القانوني قد تم عند خضوعه لهذه الأحكام القانونية .

واستقر مجلس الدولة الفرنسي على هذا الرأي بعدما تبنى لمدة طويلة النظرية العقدية التي كانت تحكم علاقة الموظف بالدولة ، حيث بدأ الأمر بنظرية عقد القانون العام ( قضية ونكل )(16) ليتلاءم مع المميزات الأساسية لعلاقة الوظيفة العامة ، وذلك طبقاً للاصول العامة التي قررها قضاء مجلس الدولة الفرنسي والتي قامت على ربط تكييف علاقة الوظيفة العامة وآثارها بنظرية المرفق العام ، وتغليب المصلحة العامة للمرفق العام ووضعها فوق المصلحة الخاصة للموظفين لان المرفق العام وجد لإشباع حاجات المواطنين كافة مما يؤدي إلى حتمية خضوع العلاقة بين الموظف العام والدولة للقانون العام .(17) ولكن لتعارض نتائج هذه النظريات مع مقتضيات الصالح العام وضرورة سير المرفق العام أدى الى هجر كل من الفقه والقضاء الإداريين في فرنسا لهذه النظرية وتبنيه النظرية التنظيمية ، وهذا ما نص عليه المشرع الفرنسي لأول مرة في المادة الخامسة من قانون الموظفين الصادر سنة 1946 منه على أن الموظف في علاقته بالإدارة في مركز تنظيمي لائحي.(18)

وفي مصر كان الحال مثلما هو معمول به في فرنسا حيث تبنى الفقه والقضاء المصري في السابق التكييف التعاقدي الذي يفسر علاقة الموظف بالإدارة ، وكان الرأي السائد هو علاقة إجارة أشخاص ( علاقة غير محدد المدة ) ثم جرت التصرفات على حسبانها من عقود القانون العام ، إلا أن الوضع تغير بعد ذلك تماشياً مع تطور الحياة وعدم تناسب فكرة العقد – سواء كان ينتمي إلى القانون الخاص أم القانون العام – كأساس لعلاقة الموظف بالإدارة إلى التكييف التنظيمي .(19) وتوصف بأنها علاقة تنظيمية ولائحية ، أوعلاقة قانونية تحكمها أنظمة الوظائف العامة وليست علاقة تعاقدية فمركز الموظف من هذه الناحية ، هو مركز قانوني عام يجوز تغييره في كل وقت ، كذلك استقر الفقه الإداري في مصر (20)على إن رابطة الموظف بالإدارة تنظيمية تحكمها النصوص القانونية واللائحية الخاصة بالوظيفة العامة من حيث التحاق الموظف ، أو بمدة بقائه فيها ،أو المتعلقة بحقوقه وواجباته إزاء السلطة العامة ونجد إن المشرع المصري لم ينص في قواعد قانون العاملين المدنيين على نص صريح يبين علاقة الموظف بالإدارة مثلما فعل المشرع الفرنسي .

أما في العراق فان المشرع العراقي كان يقسم عمال الإدارة إلى أربعة طوائف هم (21) الموظفون والمستخدمون والأجراء والعمال ، وكانت القواعد التي تحكم هذه الطوائف متناثرة بين عدة قوانين.(22) تتأرجح تارة بين قانون الخدمة المدنية وتارة أخرى بين قانون العمل . فنجد كل طائفة من هذه الطوائف تربطهم بالإدارة علاقة معينة ، فالنسبة إلى الطائفتين الأولى والثانية كانت تنظمها قانون الخدمة المدنية في المادتين الأولى والثانية منه ، مالم يرد نص قانوني خاص به . وفيما تبقى من الطوائف فأنهم يخضعون لقواعد قانون العمل الذي يستمد اغلب قواعده من القانون المدني أو هو جزء منه ، لكن المشرع العراقي قام بعد ذلك بتغيير توصيف جميع هذه الفئات تحت فئة واحدة وهي فئة الموظفين كخطوة منه لتوحيد القواعد القانونية التي يخضع لها الموظفون .(23) حيث تم تحويل المستخدمين إلى موظفين والباقيين إلى عمال (24) ، كما تم تخيير الأجراء بين التعيين كموظفين أو الانتقال إلى عمال(25) ، وبعد ذلك تم تغيير وصف العمال إلى موظفين(26) ، وبذلك توحدت القواعد القانونية التي تحكم هذه الطوائف ، وأصبح الموظف بمركز تنظيمي لائحي تحكمه قواعد القانون ، ولم نجد نصاً صريحاً في قانون الخدمة المدنية يبين ذلك ، إلا انه ما جرى عليه العمل فقهاً وقضاءً يوضح إن علاقة الموظف بالإدارة هي علاقة تنظيمية تحكمها القوانين والأنظمة .(27)

المطلب الثالث : النتائج المترتبة على العلاقة التنظيمية

بعد الاستقرار فقهاً وقضاءً على النظرية التنظيمية كأساس لعلاقة الموظف بالإدارة والتي مفادها يكون الموظف العام في مركز تنظيمي تحكمه القوانين والأنظمة ويترتب على هذا القول عدة نتائج ستكون موضوع بحثنا لهذا المطلب وهي على الوجه الآتي :-

اولاً : تكون الإدارة هي التي تحدد واجبات وحقوق الموظف بصرف النظر عن شخص من سيشغل الوظيفة ، بمعنى آخر أن العلاقة التي تربط الموظف بالإدارة تخضع لقواعد قانونية والتي تحكم الوظيفة العامة وهي قواعد معدة سلفاً وتمتاز بكونها عامة تسري على جميع الموظفين الذين ينتمون للفئة الواحدة .(28) ويتم التعيين في الوظيفة العامة بمجرد صدور قرار التعيين من الجهة الإدارية المختصة ولا اثر لرضا الشخص أو موافقته في ترتيب الآثار القانونية لتعيينه في المركز الوظيفي بل تترتب آثار المركز الذي حدده القانون لهذا الموظف على قرار التعيين ، وللادارة سلطة تقديرية في تعيين الشخص او عدم تعيينه وهذا ما سار عليه القضاء حيث جاء في حكم قضائي بأن :-

(( التعيين واعادة التعيين سلطة تقديرية للادارة تقدرها حسب الحاجة وتوفر الشاغر ))(29) فالتعيين بمثابة تصرف من جانب واحد بإصدار القرار الإداري من السلطات المختصة وبمقتضاه يخضع الموظف للأحكام المنظمة للوظيفة العامة ، حيث أن قرار التعيين لا ينشأ مركز الموظف النظامي ولا يخلق الوظيفة ، لان القوانين والأنظمة حددت هذا المركز بطريقة عامة غير شخصية وهو سابق على قرار التعيين ويقتصر اثر التعيين على وضع الموظف في مركز قانوني عام وإخضاعه لما تقرره القوانين والأنظمة الخاصة بالموظفين .(30) أن صدور قرار التعيين الذي يرتب آثار الوظيفة دون تدخل لإرادة الشخص في ذلك وفي المقابل لايعني ذلك إلغاء دور إرادة الشخص في الوظيفة وإجباره على الالتحاق بها رغما عنه ،عدا حالات التكليف الوظيفي فيجب عليه الالتحاق بالوظيفة وإلاّ تعرض للعقاب الذي ينص عليه القانون ، وبالتالي عد قبول الشخص بالالتحاق بالوظيفة بمثابة شرط لنفاذ قرار التعيين .(31)

ثانياً : ما دامت الوظيفة العامة مركزاً تنظيمياً ، فان ضمانات ومزايا وواجبات الموظف تستمد من القوانين والأنظمة ، فهذه الأخيرة تضع قواعد عامة تفرض على الطرفين واجبات معينة لا يجوز مخالفتها سواء كانت تلك المخالفة من قبل جهة الإدارة أم من قبل الموظف ، ويترتب على ذلك حق الإدارة في أجراء التعديل على الوظيفة العامة بإرادتها المنفردة في أي وقت تشاء ولو أدى هذا التعديل الى إلغاء الوظيفة أو زيادة الواجبات المنوطة بالموظف القيام بها أو نقله من مكان إلى آخر في سبيل المصلحة العامة أو إنقاص الراتب ، دون أن يكون للموظف الاحتجاج بان له حقوقاً مكتسبة استمدها من استقرار المركز الذي دخله لأول مرة لأنه يشغل مركز تنظيمي ويخضع لهذا المركز الذي تملك الإدارة وحدها سلطة إنشائه وتعديله وإلغائه ، حتى وان كانت تلك التعديلات لاحقة على التعيين .(32) وتسري التعديلات على شاغلي الوظائف في الوقت الحالي ، إضافة إلى من سيشغلها في المستقبل . ويجب أن يصدر التعديل مشروعاً ، أي من السلطة التي تملكه قانوناً ومساوياً للسلطة التي أصدرته أو أعلى منها ، طبقا لتدرج الهيئات العامة ، ولا يجوز تعديل قاعدة صدرت بقانون إلا بصدور قانون آخر، أما إذا صدر التعديل معيباً بأحد العيوب – قرار غير مشروع – فانه يجوز للموظف الطعن به بعدم المشروعية ( الإلغاء ) ، ولكن ينبغي التمييز بالنسبة للحقوق الذاتية للموظف التي اكتسبها في ظل النظام القديم فلا يجوز للإدارة المساس بها لأنه بالنسبة لها يكون في مركز ذاتي خاص لا في مركز تنظيمي عام .(33) وهذا ما اكدته الهيئة العامة لمجلس شورى الدولة في حكم لها جاء فيه :-

((العنوان الوظيفي حق مكتسب ))(34) ويسري اثر هذا التعديل من تاريخ نفاذه ، والقيد الوحيد الذي يرد على سلطة الإدارة في التعديل هو أن يكون هذا الأخير قد تم بأجراء اقتضته المصلحة العامة. وفي مقابل هذا كله لا يجوز للإدارة مخالفة أحكام المركز التنظيمي للموظف ، فلا يحق لها إنقاص أو زيادة شي مما نص عليه القانون ، ولا يجوز للموظف التنازل عن المزايا والضمانات التي تمنحها له تلك القوانين والأنظمة حتى ولو كان بصيغة اتفاق بين الإدارة والموظف وكل اتفاق من هذا القبيل يقع باطلاً، لأنه يخالف أحكام القوانين والأنظمة المنظمة للوظيفة العامة والتي تتضمن قواعد قانونية آمرة تتعلق بالنظام العام يترتب على ذلك عدم مخالفتها(35) ، ومن ناحية أخرى فان هذا الاتفاق الباطل يتعارض مع مبدأ المشروعية الموضوعية والذي يقتضي بان الاتفاق التعاقدي لايمكن أن يؤثر بالمركز التنظيمي.(36) كما يعد كل خروج على هذه القواعد سواء بمنح الموظف إمتيازات جديدة أم بإنقاص ماله من حقوق وامتيازات خرقاً لمبدأ قانوني أساسي هو مبدأ المساواة بين الموظفين أصحاب المراكز المتشابهة .(37)

ثالثاً : يترتب على تكييف علاقة الموظف بالإدارة على أنها علاقة تنظيمية الحق للسلطة الإدارية بإصدار القرارات اللازمة لحسن سير العمل الإداري طبقاً للقوانين والأنظمة دون مشاركة أو قبول من جانب الموظف وفي الوقت نفسه لا يمنع الموظف من الطعن بهذه القرارات إلغاء وتعويضاً أمام القضاء الإداري.(38)

رابعاً : أهم ما ينبع من علاقة الموظف بالإدارة وكونها علاقة تنظيمية هو نظام التأديب ويقصد به تمتع الإدارة بسلطة فرض الجزاءات على الموظف الذي يخل بواجبات وظيفته على أن تكون ممارسة هذه السلطة بهدف تحقيق مصلحة المرفق العام ووفقاً للقانون.(39) وقد كان سابقاً أساس السلطة الانضباطية يكمن في العقد المبرم بين الإدارة والموظف ، فما دام الموظف قد قبل القيام بعمل لحساب الإدارة فكل إخلال منه بالتزاماته يعطي الإدارة الحق في فرض الجزاءات المتمثلة بالعقوبات الانضباطية أو التأديبية بسبب إخلال الموظف بواجباته ، بمعنى آخر أن العلاقة العقدية هي التي كانت تحكم علاقة الموظف بالإدارة ويرتب العقد التزامات وحقوق لكلا الطرفين وأي إخلال من أي طرف يحق للطرف الآخر التعويض ويتمثل تعويض الإدارة نتيجة إخلال الموظف ببنود العقد – عقد الوظيفة – حقها في فرض العقوبات الانضباطية . ولكن بعد انهيار وهجر النظريات التعاقدية انهار بالمقابل ما شيد على هذه النظريات من آراء وأفكار ، وبات من المسلم به أن تكون العلاقة التنظيمية كأساس للعلاقة بين الموظف والإدارة والتي بدورها تمنح الإدارة إمتيازات عامة نص عليها القانون ، ومن بينها اعطائها الحق بفرض العقوبات على الموظف المخالف . (40)

خامساً : أن صلة الموظف بالوظيفة لا تنقطع بمجرد تقديم الاستقالة ، أنما تزول عنه هذه الصفة عند قبول هذه الاستقالة فقط ، وذلك بصدور قرار إداري صريح أو ضمني من الإدارة بقبولها ، أما الإدارة فتستطيع أن تنهي علاقة الموظف إذا رأت أن بقاءه في الوظيفة يضر بالمصلحة العامة. (41)

سادساً : يمتنع على الموظف الإتيان بأي عمل من شأنه الأضرار بالمصلحة العامة أو التأثير على سير عمل المرافق العامة وعرقلتها فلا يجوز له الامتناع عن أداء واجباته ومهامه الوظيفية أو الإضراب المفاجى عن العمل .(42) ولأهمية النقطتين الأخيرتين – الاستقالة والإضراب – وتاثيرهما على حسن سير المرافق العامة وارتباطهما برغبة الموظف بالاستمرار في أداء الواجبات الوظيفية … .

________________

1 – ينظر في ذلك الدكتور صلاح احمد السيد جودة : الرقابة القضائية على التعيين في الوظائف العامة ( دراسة مقارنة ) ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 2007 ، ص 75 .

2 – ينظر في ذلك الدكتور حسين عثمان محمد عثمان : أصول القانون الإداري ، الطبعة الأولى ، منشورات الحلبي ، 2006 ، ص 714 .

3 – ينظر في ذلك الدكتور ماهر صالح علاوي : مبادى القانون الإداري ( دراسة مقارنة ) ، دار الكتب للطباعة والنشر ، جامعة الموصل ، 1996، ص 112 .

4 – ينظر في ذلك الدكتور عمرؤ فؤاد احمد بركات : مبادى القانون الإداري ، من دون مطبعة ، من دون دار نشر ، 1985، ص 262 .

5 – ينظر في ذلك الدكتور احمد سلامة بدر : التحقيق الإداري والمحاكمة التأديبية ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 2004 .، ص 18 .

6 – ينظر في ذلك الدكتور إبراهيم عبد العزيز شيحا : مبادى وأحكام القانون الإداري اللبناني ( دراسة مقارنة ) ، الدار الجامعية للطباعة والنشر ، بيروت ، من دون سنة طبع ، ص 147 .

7 – ينظر في ذلك الدكتور عبد الغني بسيوني : القانون الإداري ( دراسة مقارنة لأسس ومبادى القانون الإداري وتطبيقها في مصر ) ، منشاة المعارف ، الإسكندرية ، 1991 ، ص 206 .

8 – ينظر في ذلك الدكتور محمد عبد الحميد أبو زيد : المرجع في القانون الإداري ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 1999 ، ص 199 .

9 – ينظر في ذلك الدكتور عمرو فؤاد بركات : مبادى القانون الإداري ، مصدر سابق ، ص 263 .

10 – ينظر في ذلك الدكتور شاب توما منصور : النظام القانوني لعمال الدولة ، مجلة العلوم القانونية ، المجلد الأول ، العدد الأول ، مطبعة العاني ، بغداد ، 1969،ص 293 .

11 – محمد عبد الحميد أبو زيد : المرجع في القانون الإداري ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 1999.ص 200 .

12 – ينظر في ذلك الدكتور إبراهيم عبد العزيز شيحا : مبادى وأحكام القانون الإداري اللبناني ( دراسة مقارنة ) ، الدار الجامعية للطباعة والنشر ، بيروت ، من دون سنة طبع ، ص 148 .

13 – ينظر في ذلك الدكتور محمد عبد الحميد أبو زيد : المرجع في القانون الإداري ، مصدر سابق ، ص 201 .

14 – ينظر في ذلك رياض خليل جاسم : المركز القانوني للموظف العام في القانون العراقي ، مجلة العدالة ، العدد الأول ، السنة الخامسة ، العراق ، 1979 ، ص 93 .

15 – ينظر في ذلك الدكتور إبراهيم عبد العزيز شيحا : مبادى وأحكام القانون الإداري اللبناني ( دراسة مقارنة ) ، مصدر سابق ، ص 149 .

16 – تتلخص هذه القضية في تبرير حق الإدارة في فصل الموظفين المضربين دون حاجة إلى الالتجاء إلى الطرق القانونية المبينة في قانون انضباط موظفي الدولة ، على أساس (( أن الموظف وقد لجأ إلى سلاح الإضراب يكون قد اخل بعقد القانون العام الذي يربطه بالإدارة ، وبالتالي ليس له أن يطالب بالضمانات التي يخولها ذلك العقد )) ، حكم مجلس الدولة الفرنسي الصادر في 7 / آب / 1909 ، أشار له الدكتور شاب توما منصور : القانون الإداري ، مصدر سابق ، ص 294 .

17 – ينظر في ذلك الدكتور عمرو فؤاد بركات : مبادى القانون الإداري ، مصدر سابق ، ص 264 .

18 – ينظر في ذلك الدكتور إبراهيم عبد العزيز شيحا : مبادى وأحكام القانون الإداري اللبناني ( دراسة مقارنة ) ، مصدر سابق ، ص 149 .

19 – ينظر في ذلك الدكتور طعيمة الجرف : القانون الإداري ( نشاط الإدارة العامة ، اسالبيه ووسائله ) ، مطبعة جامعة القاهرة ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 1985 ، ص 273 وما بعدها .

20 – ينظر في ذلك الدكتور عمرو فؤاد بركات : مبادى القانون الإداري ، مصدر سابق ، ص 267 .

21 – ينظر في ذلك حامد مصطفى : مبادى القانون الإداري العراقي ، شركة الطبع الأهلية ، بغداد ، 1968، ص 125.

22 – ينظر في ذلك الدكتور شاب توما منصور : النظام القانوني لعمال الدولة ، مصدر سابق ، ص 126 .

23 – ينظر في ذلك رياض خليل جاسم : المركز القانوني للموظف العام في القانون العراقي ، مجلة العدالة ، العدد الأول ، السنة الخامسة ، العراق ، 1979، ص 94 وما بعدها .

24 – ينظر في ذلك قرار مجلس قيادة الثورة المنحل رقم ( 911 ) الصادر في 19 / 8 / 1976 ، والذي خير المستخدم بين التعيين كموظف بعنوانه الحالي الذي يشغله أو الانتقال إلى عامل خاضع لأحكام قانون العمل بشرط ان يكون حاصل على الشهادة الابتدائية ، ينظر في ذلك علي محمد إبراهيم الكرباسي : الوظيفة العامة ( الخدمة المدنية ) ، شرح وتعليق ، المكتبة القانونية ، بغداد ، 1989، ص 59 .

25 – ينظر في ذلك قرار مجلس قيادة الثورة المنحل رقم ( 1180 ) الصادر في 6 / 11 / 1976 ، والذي يخير الاجيرالمعين بين التعيين كموظف بعنوانه الحالي الذي يشغله أو الانتقال إلى عامل خاضع لأحكام قانون العمل بشرط ان يكون حاصل على الشهادة الابتدائية ، ينظر في ذلك علي محمد إبراهيم الكرباسي : الوظيفة العامة ( الخدمة المدنية ) ، مصدر سابق ، ص 61 .

26 – ينظر في ذلك قرار مجلس قيادة الثورة المنحل رقم ( 150 ) الصادر في 19 / 3 / 1987 ، الخاص بنقل العمال في دوائر الدولة إلى موظفين ، منشور في الوقائع العراقية ذي العدد ( 3143 ) بتاريخ 30 / 3 / 1987 ، ص 178 .

27 – ينظر في ذلك نشأت احمد نصيف : جريمة قذف الموظف أو المكلف بخدمة عامة ( دراسة مقارنة ) ، أطروحة دكتوراه ، كلية القانون ، جامعة بغداد ، 1999 ، ص 134 .

28 – ينظر في ذلك الدكتور ماجد راغب الحلو : القانون الإداري ، دار المطبوعات الجامعية ، الإسكندرية ، 1987 ، ص 227 .

29 – ينظر في ذلك حكم الهيئة العامة لمجلس شورى الدولة العراقي بصفقتها التمييزية ذي الرقم ( 168/انضباطية /تمييز/2004) الصادر في 23/8/2004 ، صباح صادق جعفر الانباري : مجلس شورى الدولة ، مصدر سابق ، ص 262.

30 – ينظر في ذلك الدكتور ماهر صالح علاوي : مبادى القانون الإداري ، مصدر سابق ، ص 114

31 – ينظر في ذلك الدكتور ماجد راغب الحلو : القانون الإداري ، دار المطبوعات الجامعية ، الإسكندرية ، 1987 ، ص 225 .

32 – ينظر في ذلك الدكتور طعيمة الجرف : القانون الإداري ( نشاط الإدارة العامة ، اسالبيه ووسائله ) ، مطبعة جامعة القاهرة ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 1985، ص 276 .

33 – ينظر في ذلك الدكتور إبراهيم عبد العزيز شيحا : مبادى وأحكام القانون الإداري اللبناني ، مصدر سابق ، ص 151 .

34 – ينظر في ذلك حكمها ذي الرقم ( 14/انضباطية /تمييز/2006) الصادر في 23/1/2006 ،وزارة العدل ( مجلس شورى الدولة ) ، قرارات وفتاوي مجلس شورى الدولة لعام 2006 ، ص 406.

35 – ينظر في ذلك الدكتور علي محمد بدير والدكتور عصام البر زنجي والدكتور مهدي ياسين ألسلامي : مبادى وأحكام القانون الإداري ، مديرية دار الكتب للطباعة والنشر ، بغداد ، 1993، ص 302 .

36 – ينظر في ذلك الدكتور صلاح احمد السيد جودة : الرقابة القضائية على التعيين في الوظائف العامة ( دراسة مقارنة ) ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 2007، ص 92.

37 – ينظر في ذلك الدكتور ماجد راغب الحلو : القانون الإداري ، مصدر سابق ، ص 228 .

38 – ينظر في ذلك الدكتور زين العابدين بركات : الوسيط في الحقوق الإدارية ، الطبعة الأولى ، مكتبة المعرض الوطني ، دمشق ، من دون سنة طبع ، ص 14 .

39 – ينظر في ذلك الدكتور احمد سلامة بدر : التحقيق الإداري والمحاكمة التأديبية ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 2004 ، ص 19 .

40 – ينظر في ذلك الدكتور شاب توما منصور : أساس السلطة الانضباطية في الوظيفة العامة ، مجلة العلوم القانونية والسياسية ، العدد الثالث ، المجلد الأول ، بغداد ، 1977 ، ص 53 .

41 – ينظر في ذلك شفيق عبد المجيد الحديثي : النظام الانضباطي لموظفي الدولة في العراق ( دراسة مقارنة ) ، الطبعة الأولى ، رسالة ماجستير ، كلية القانون ، جامعة بغداد ، 1975 ، ص 42 .

42 – ينظر في ذلك الدكتور احمد حافظ نجم : القانون الإداري ( دراسة قانونية لتنظيم نشاط الإدارة ) ، مصدر سابق ، ص 140 .

واجبات الموظف العام في ضمان انتظام العمل الإداري واستمراره :

أن قوانين الوظيفة العامة تفرض على الموظف عدة التزامات وجب عليه أداؤها ، ومجموعة من المحظورات عليه تجنبها ، وفي حال مخالفتها سوف يتعرض إلى المساءلة الجنائية أو التأديبية حسب جسامة المخالفة المرتكبة من قبل الموظف ، لان أي أخلال من قبل الموظف تجاه عمله يؤدي إلى اضطراب وعرقلة سير عمل المرافق العامة مما يؤثر على الخدمات المقدمة إلى الأفراد ، ومن ثم يؤدي إلى التأثير على الصالح العام ، لان (( الوظيفة العامة تكليف وطني وخدمة اجتماعية يستهدف القائم بها المصلحة العامة وخدمة المواطنين في ضوء القواعد القانونية النافذة )) .(1) لذا وجب على الموظف العام ضمان انتظام العمل الإداري والعمل على استمراره من خلال أداء ما عليه من واجبات وتجنب ما تمليه عليه القوانين من محظورات. وهناك عدة واجبات يفرضها القانون على الموظف ولكن الذي يهمنا ويدخل في موضوع بحثنا هو واجب ضمان انتظام العمل الإداري واستمراره والذي يتضمن احترام مواعيد العمل الوظيفي ، والتفرغ للعمل بالمرفق العام ، وعدم عرقلة سير العمل والتي ستكون موضوع دراستنا في هذا الموضوع في ثلاثة مطالب على التوالي .

المطلب الأول : احترام مواعيد العمل الوظيفي

ان احترام اوقات الدوام الرسمي من اهم الواجبات التي يجب على الموظف الالتزام بها(2) كذلك فأن الموظف العام محدد بساعات عمل معينة في الوظيفة ، وتقرر هذه الساعات بنص قانوني يلتزم خلالها الموظفون في الدولة أن يستثمروا تلك الساعات في العمل النشيط والمثمر وتقديم الخدمات والمساعدات من اجل إنجاز واجباتهم في الخدمة العامة. (3) ولا يكفي وجود الموظف في مقر عمله في أوقات الدوام الرسمي بل يجب عليه أن يؤدي عمله خلال هذه الأوقات ، وعلى ذلك يعد إخلالاً بهذا الالتزام التباطؤ المتعمد في أداء العمل . وان يحسن تنظيم وقته أثناء العمل لاستغلاله أفضل استغلال في أداء واجبات الوظيفة وان يؤدي عملاً ايجابياً في خدمة الوظيفة التي يشغلها طوال ساعات العمل المقررة بتمامها ، وان قيامه بقدر يسير من العمل في هذه الأوقات لا يغني عن ذلك لأنه مكلف بإنجاز القدر المطلوب منه أداؤه في الوقت المخصص لذلك .(4) ويجب على الموظف التقيد بالدوام الرسمي واحترام مواعيد العمل وتخصيصها لأداء واجبات وظيفته (5) ، فيتعين عليه الحضور والانصراف بالمواعيد المقررة للدوام الرسمي للوظيفة ، فلا يجوز له التغيب عن الدوام الرسمي إلا بعذر مشروع – موافقة الإدارة – والا تعرض للمسآلة القانونية .(6) … والسؤال الذي يطرح نفسه في هذا المجال هو هل من الأمكان أن يؤدي الموظف الواجبات الوظيفية خارج أوقات العمل الرسمية ، بمعنى آخر هل يجوز تكليف الموظف بالعمل في غير أوقات الدوام الرسمية ؟

للإجابة عن ذلك نقول الأصل أن الموظف ملزم بأداء العمل خلال أوقات الدوام الرسمية وفيما عدا ذلك يكون غير مكلف ، لكن إذا اقتضت الحاجة والمصلحة العامة ذلك فانه يجوز تكليفه بذلك ، ويجب أن لا يكلف بالعمل خارج أوقات الدوام الرسمية إلا في حالات الضرورة وبصورة مؤقتة ومقابل اجر إضافي عادل ، وبشرط إلا يكون من الممكن أداء هذا العمل في أوقات العمل الرسمية .(7) أن قانون انضباط موظفي الدولة العراقي رقم (14) لسنة 1991 نص في الفقرة (ثانياً) من المادة ( الرابعة ) منه بان على الموظف :-

(( التقييد بمواعيد العمل وعدم التغيب عنه إلا بأذن وتخصيص جميع وقت الدوام الرسمي للعمل )) . ونجد نص مشابه في قانون العاملين المدنيين المصري رقم (47) لسنة 1978 في الفقرة ( رابعاً) من المادة ( السادسة والسبعون ) والخاص باحترام مواعيد العمل اذ نصت على المحافظة على مواعيد العمل وأتباع الإجراءات التي تحددها اللائحة الداخلية للوحدة في حالة التغيب عن العمل أو التأخير عن المواعيد ، بعد ما نصت على أن الوظائف العامة تكليف للقائمين بها ، هدفها خدمة المواطنين تحقيقا للمصلحة العامة طبقاً للقوانين واللوائح والنظم المعمول بها .(8)

ونجد أن مجلس الدولة الفرنسي قد أكد في حكم له في 2 / 12 / 1959 على التزام الموظف بالدوام وعدم التغيب عنه وأوجب عليه الالتحاق والاشتغال بالوظيفة مهما حصل ، ما عدا القوة القاهرة فإذا لم يفعل فانه يضع نفسه في موقف غير شرعي لا يستحق عليه في المقابل الاستفادة من المنافع التي يوفرها النظام للموظفين العاملين .(9)

المطلب الثاني : التفرغ للعمل بالمرفق العام

يتطلب هذا الواجب تخصيص الموظف العام وقته لأداء أعباء الوظيفة ، ومضمون ذلك أن يكون وقت الموظف وجهده لصالح العمل في نطاق المدة الزمنية والطاقات المطلوبة لأداء واجبات الوظيفة .(10) ويجب أن يؤدي الموظف العمل المنوط به بنفسه بدقة وأمانة ، وليس له أن يوكل غيره في ذلك إلا في الحدود التي يسمح بها القانون . ويعد هذا الواجب من أهم الواجبات التي يقوم بها الموظف والمتمثل بأداء الوظيفة وما يتفرع عن ذلك من أداء الموظف لأعباء وظيفته بنفسه حسب ما منصوص عليها في القوانين والأنظمة .(11) وعلى ذلك نص المشرع العراقي في قانون الانضباط بقوله :- (( يلتزم الموظف بالواجبات آلاتية :-

اولاً : أداء أعمال وظيفته بنفسه بأمانة وشعور بالمسؤولية )) .(12) ومن مستلزمات ضمان انتظام العمل ، تفرغ العاملين في الإدارة لعملهم الوظيفي فليس لهم كمبدأ عام الجمع بين وظيفتين ، كذلك يمنع الجمع بين الوظيفة والاشتغال بالمهن الأخرى لأنه يؤثر على أداء الموظف لواجباته على أكمل صورة ، كذلك من الصعب عليه التواجد في مكانين في وقت واحد ، ولكي لا تتنازع الموظف مصالح متعارضة بين مقتضيات العمل في الإدارة والعمل خارجها ،لأنه ثبت عملياً من خلال التجارب التي دلت على أن أي عمل اضافي مأجور يقوم به الموظف يكون دائماً على حساب عمله الأصلي، مما يؤدي الى تردي الوظيفة العامة وسوء إدارتها ، كما انه – في الوقت نفسه – يفوت الفرصة على كثير من الأشخاص الذين يرغبون شغل الوظائف العامة اذا كان يشغل وظيفتين في وقت واحد . وحظر المشرع على الموظف أن يؤدي عملاً للغير بمقابل حتى ولو كان في غير أوقات العمل الرسمية أو الأجازات (13) ، وتعد مخالفة الموظف لهذا الحظر مخالفة تأديبية يسوغ مساءلته تأديبيا ، ولكي يمكن إسباغ وصف المخالفة التأديبية على هذه الأعمال التي يقوم بها الموظف يجب توافر شرطين الأول أن تكون هذه الأعمال بمقابل سواء كان هذا الأخير على شكل مرتب أم مكافأة أم اجر، والشرط الثاني أن تخضع هذه للاستثناءات التي أوردها المشرع على سبيل الحصر .(14)

وهذا ما نص عليه قانون انضباط موظفي الدولة العراقي بقوله :-

(( يحظر على الموظف ما يأتي :-

اولاً :- الجمع بين وظيفتين بصفة أصلية أو الجمع بين الوظيفة وبين أي عمل آخر إلا بموجب القانون.

ثانياً :- مزاولة الأعمال التجارية وتأسيس الشركات والعضوية في مجالس إدارتها عدا :

شراء أسهم الشركات المساهمة .

الأعمال التي تخص أمواله التي آلت إليه إرثا أو إدارة أموال زوجه أو أقاربه حتى الدرجة الثالثة التي آلت إليهم ارثاً وعلى الموظف أن يخبر دائرته بذلك خلال ثلاثين يوماً وعلى الوزير إذا رأى أن ذلك يؤثر على أداء واجبات الموظف أو يضر بالمصلحة العامة أن يخيره بين البقاء في الوظيفة وتصفية تلك الأموال أو التخلي عن الإدارة خلال سنة من تاريخ تبليغه بذلك وبين طلب الاستقالة أو الإحالة على التقاعد .

ثالثاً :- الاشتراك في المناقصات .

رابعاً :- الاشتراك في المزايدات التي تجريها دوائر الدولة 0000لبيع الأموال المنقولة وغير المنقولة اذا كان مخولاً قانونا بالتصديق على البيع لاعتبار الإحالة قطعية أو كان عضوا في لجان التقديرأوالبيع أو اتخذ قرار البيع أو أيجار تلك الأموال ، أو كان موظفاً في المديرية أوما يعادلها التي تعود إليها تلك الأموال ……))(15)

وبهذا نجد أن هذه المادة حظرت على الموظف الجمع بين وظيفتين بصفة أصلية أو بين وظيفة وأي عمل آخر إلا بموجب أحكام القانون ، وبذلك استثنت من هذا الحظر ما جاء بقانون ، حيث أجازت المادة ( السادسة ) من القانون السالف الذكر ما يأتي :-

(( اولاً :- للموظف الذي يشغل أحدى الوظائف التي تقع في حدود الدرجة السابعة من درجات قانون الخدمة المدنية رقم 24 لسنة 1960 أو ما يعادلها فما دون أن يشتعل خارج أوقات الدوام الرسمي لحسابه أو لدى الغير بشرط أن يشعر دائرته بمحل وطبيعة عمله سنوياً وان لا يؤثرعمله خارج أوقات الدوام على واجبات وظيفته .

ثانياً :- للوزير المختص أو من يخوله أن يأذن للموظف من غير المشمولين بأحكام الفقرة ( اولاً ) من هذه المادة ، بالاشتغال خارج أوقات الدوام الرسمي لمدة سنة قابلة للتجديد .

ثالثاً :- يستثنى من أحكام هذه المادة الموظفون : –

أ – المعينون بمرسوم جمهوري .

ب – منتسبو وزارة الخارجية .

ﺤ – العاملون في الخدمة الخارجية . ))

وهذا ما أكده القضاء الاداري العراقي في حكم له جاء فيه :-

(( اشتغال الموظف مع مقاول بعد اوقات الدوام الرسمي بقصد الاسترباح دون اخذ موافقة الوزير المختص ـ يستوجب العقوبة ))(16)

وفي مصر أوجب قانون العاملين بان على الموظف العام التفرغ لأداء أعمال وظيفته أن يمتنع عن الأعمال التالية :-

((11- أن يجمع بين وظيفته وبين أى عمل آخر يؤديه بالذات أو بالواسطة إذا كان من ذلك الأضرار بأداء واجبات الوظيفة ……….

12- أن يؤدى أعمالا للغير بأجر أو مكافأة ولو فى غير أوقات العمل الرسمية إلا بإذن من السلطة المختصة، ومع ذلك يجوز أن يتولى العامل بأجر أو بمكافأة أعمال امد أو الوصاية أو الوكالة عن الغائبين أو المساعدة القضائية إذا كان المشمول بالوصاية أو القوامة أو الغائب أو المعين له مساعد قضائى ممن تربطهم به صلة قربى أو نسب لغاية الدرجة الرابعة.

وأن يتولى أعمال الحراسة على الأموال التى يكون شريكا أو صاحب مصلحة فيها أو مملوكة لمن تربطهم به صلة قربى أو نسب لغاية الدرجة الرابعة وذلك بشرط إخطار الجهة الرئاسية التابع لها بذلك. ))(17) ونجد مجلس الدولة الفرنسي قد أكد في حكم له في 25 / 7 / 1890 بأنه على الموظف القيام بنفسه بالواجبات الملقاة على عاتقه وممارسته شخصياً للعمل وهي من أهم النتائج المترتبة على احترام القواعد الإدارية ، وبالتالي فان ترك الواجبات من قبل الموظف لغيره يبقى غير شرعي كما أن الموظف لا يمكنه في حال عدم وجود نصوص قانونية أو تنظيمية تأذن له أن يستبدل شخصا آخر للقيام بواجباته .(18) لكن هذا الحظر لايعني حرمان الموظفين في الدولة من المشاركة في الحياة العامة لان الموظف هو كأي مواطن آخر له حقوق وعليه واجبات يمارسها في الحياة العامة بشرط مراعاة مركزه الوظيفي ، فيحق له اختيار أعضاء البرلمان والترشيح للمناصب التي تشغل بالانتخابات العامة أو المحلية وممارسة العمل النقابي وله حرية أبداء الرأي في الأمور العامة والخاصة بمختلف وسائل التعبير قولاً وكتابة في الحدود المقررة قانوناً.(19)

المطلب الثالث : عدم عرقلة سير العمل

الوظيفة العامة تكليف عام مما يتطلب من الموظفين أداء أعمال وظائفهم بالدقة والأمانة والحيدة واضعين بنظر الحسبان خدمة المواطنين والدولة معاً تحقيقاً للمصلحة العامة وطبقاً للقانون(20) وقد أكد ذلك المشرع العراقي عندما عد الوظيفة العامة تكليف وطني وخدمة اجتماعية الغاية منها خدمة المواطنين وتحقيق المصلحة العامة وفقاً للقوانين والأنظمة المعمول بها .(21) ولكي ينتظم العمل في المرفق العام فيجب على الموظف عدم عرقلته ، وذلك بالالتزام بالقوانين الأنظمة لان هذه الأخيرة تنظم واجبات الموظف وكيفية أدائه لها، فيجب عليه احترامها وتنفيذ ما ورد بها بدقة وإخلاص ويلتزم الموظف ايضاً بضرورة احترام الرؤساء وإطاعة أوامرهم لأنه بغير هذه الطاعة لايمكن للمرفق العام أن يسير بالقدر اللازم من الكفاءة والدقة ، فلو أن كل موظف يعمل ما يحلو له وكيفما يشاء دون تنسيق أو سياسة موحدة فانه سيؤدي إلى اضطراب بالعمل في المرفق العام وعرقلته ،بالأخذ في الحسبان أن الرئيس الإداري يمثل قائد المجموعة ( الموظفين ) وموجههم وهو القائم على تسيير دفة الأمور نحو الصواب ، ومن الطبيعي أن السلطة الرئاسية في مظاهرها المختلفة يمارسها رؤساء لهم أقدميتهم في الخدمة ، مما يجعلهم أكثر دراية للعمل وحاجاته ، وبالتالي أكثر قدرة ودراية على مواجهة وحل المشاكل، ومن هنا كانت طاعة المرؤوس لرئيسه امراً ضرورياً وهاماً من اجل ضمان استمرار سير المرفق العام وتحقيقه لأهداف الأساسية (22)، ولكي تجب على المرؤوس إطاعة أوامر رئيسه وتنفيذها أن تتحقق بها عدة شروط هي :-

1 – أن تكون هذه الأوامر الصادرة من الرئيس مشروعة ، بمعنى آخرغير مخالفة للقانون.

2 – أن تكون هذه الأوامر ممكنة التنفيذ عملياً على الموظف وليست مستحلية .

3 – أن تكون هذه الأوامر داخلة في اختصاص كل من الرئيس المرؤوس معاً .

وبتخلف هذه الشروط عدت هذه الأوامر غير مشروعة .(23)

وقد ثار السؤال في الفقه الإداري عن مدى هذه الطاعة ؟ وهل هي مطلقة في جميع الأحوال حتى لو كانت هذه الأوامر غير مشروعة ؟

من المسلم به إذا كانت تلك الأوامر الصادرة من الرئيس إلى المرؤوس مشروعة كما ذكرنا سابقاً فإنها واجبة التنفيذ بدون إخلال ، أما إذا كانت تلك الأوامر غير مشروعة فقد ظهرت ثلاث نظريات عالجت هذه الحالة :-

اولاً:- النظرية الأولى ( نظرية النظام ) .

تستلزم هذه النظرية إطاعة الموظف لأوامر رئيسه وان كانت غير مشروعة – طاعة عمياء – بحجة الحفاظ على حسن سير المرافق العامة، وعدم إحداث ارتباك في العمل وما ينتج عنه من عرقلة وإخلال لأداء العمل في المرفق العام ، ومن اشهر من نادى بهذه النظرية الفقيه الفرنسي(( هوريو )).

ثانياً :- النظرية الثانية ( نظرية الشرعية ) .

وتتمثل هذه النظرية في امتناع الموظف عن تنفيذ الأوامر غير المشروعة الصادرة من رئيسه ، بمعنى آخر أن الموظف مكلف بتنفيذ الأوامر الصادرة إليه والتي تكون مشروعة ، أما في غير هذه الحالة فانه يمتنع الموظف عن تنفيذها .

ثالثاً :- النظرية الثالثة .

تخول الموظف أن يتفحص الأمر الصادر إليه وفق مبدأ المشروعية ، بحيث يمتنع الموظف عن تنفيذ الأمر اذا كانت عدم شرعيته واضحة أو جسيمة ، أما عدا ذلك للموظف أن ينبه الرئيس إلى ما في الأمر من مخالفة فإذا أصر على رأيه وجب على الموظف تنفيذه .وتلاقي هذه النظرية قبولاً واسعاً أكثر من النظريتين السابقتين بين فقهاء القانون الإداري .(24) ولقد نص المشرع العراقي في قانون الانضباط الوظيفي على أن الموظف يلتزم بـ (( احترام رؤسائه والتزام الأدب واللياقة في مخاطبتهم وإطاعة أوامرهم المتعلقة بأداء واجباته في حدود ما تقتضي به القوانين والأنظمة والتعليمات ، فاذا كان في هذه الأوامر مخالفة فعلى الموظف أن يبين لرئيسه كتابة وجه تلك المخالفة ولا يلتزم بتنفيذ تلك الأوامر إلا إذا أكدها رئيسه كتابة وعندئذ يكون الرئيس هو المسؤول عنها )) .(25) حيث أوجب هذا النص على الموظف إطاعة رئيسه واحترامه وتنفيذ أوامره في حدود ما تقضي به القوانين والأنظمة ، أما إذا كانت تلك الأوامر غير مشروعة فلا يلتزم الموظف بتنفيذها بعد أن يبين لرئيسه كتابة وجه تلك المخالفة ، أما إذا أكدها رئيسه كتابة بتنفيذ تلك الأوامر فينفذها وعندئذ يكون الرئيس هو المسؤول عنها .

وقد نص قانون العقوبات العراقي على حالات معينة لا يكون فيها الموظف مسؤولاً في فصل أسباب الإباحة تحت عنوان أداء الواجب :- ((لا جريمة إذا وقع الفعل قياما بواجب يفرضه القانون )) (26) (( لا جريمة إذا وقع الفعل من موظف أو شخص مكلف بخدمة عامة في الحالات التالية :-

اولاً : إذا قام بسلامة نية بفعل تنفيذا لما أمرت به القوانين أو اعتقد أن أجراءه من اختصاصه .

ثانياً: اذا وقع الفعل منه تنفيذا لأمر صادر إليه من رئيس تجب عليه طاعته أو اعتقد إن طاعته واجبة عليه .

ويجب في الحالتين إن يثبت إن اعتقاد الفاعل بمشروعية الفعل كان مبنياعلى أسباب معقولة وانه لم يرتكبه إلا بعد اتخاذ الحيطة المناسبة ومع ذلك فلا عقاب في الحالة الثانية إذا كان القانون لا يسمح للموظف بمناقشة الأمر الصادر إليه)(27)

وفي مصر نص المشرع في قانون العاملين المدنيين على انه:- ((كل عامل يخرج على مقتضى الواجب فى أعمال وظيفته أو يظهر بمظهر من شأنه الاخلال بكرامة الوظيفة يجازى تأديبيا، لا يعفى العامل من الجزاء استنادا إلى أمر صادر إليه من رئيسه إلا اذا اثبت إن ارتكاب المخالفة كان تنفيذا لأمر مكتوب بذلك صادر إليه من هذا الرئيس بالرغم من تنبهه كتابة إلى المخالفة وفي هذه الحالة تكون المسؤولية على مصدر الأمر وحده ، ولا يسأل العامل مدنياً إلاعن خطئه الشخصي )).(28) وفي هذه الحالة تكون المسؤولية على مصدر الأمر ولكن بشروط لكي يعفى العامل من المسؤولية وهو أن يكون التنبيه الصادر من المرؤوس كتابي والأمر الصادر من الرئيس بالتنفيذ كتابي ايضاً .(29) وفي فرنسا نصت المادة ( 9 ) من الامر الصادر في 1959 على الموظف اياً كانت درجته في السلم الاداري مسؤول عن تنفيذ المهام المسندة اليه ومكلف بضمان سير العمل ومسؤول في هذا الخصوص عن تنفيذ الاوامر الصادرة اليه . كذلك نص نظام الوظيفة العامة الصادر سنة 1984 على الموظف العام ملزم بالخضوع لأوامر وتعليمات رؤسائه الإداريين وتنفيذها ما لم يكن الأمر الصادر إليه غير مشروع بصورة ظاهرة ويلحق أضرارا جسيمة بالمصلحة العامة.(30) وتطبيقاً لما تقدم فقد أكد مجلس الدولة الفرنسي في حكم له في 4/3 / 1949 على انه :-

(( كل موظف مهما كانت رتبته أو تسلسله الوظيفي الأعباء الوظيفية الملقاة على عاتقه وكافة الأعباء التي كلف بها مرؤوسيه لان الموظف مكلف بتامين سير العمل وعدم عرقلته وفي خلاف ذلك فانه سوف يتعرض للمسؤولية ، والموظف مسؤول دائماعلى تامين أعماله بصورة مستمرة مما يمنع عليه كل توقف عن العمل غير مشروع لان الموظف بمجرد قبوله الوظيفة التي أعطيت له يخضع لجميع الواجبات الناتجة عن المرفق ويعدل عن كل الخصائص التي لا تتلائم مع استمرارية الحياة الوظيفية )) .(31) ومن متطلبات هذا الواجب أيضا تعاون الموظف مع زملائه في أداء الواجبات اللازمة لتامين سير العمل وتقديم الخدمات إلى الأفراد ، وذلك لان أعمال الوحدة الإدارية مرتبطة بعضها ببعض وان أي اخلال في جزء منها لأي سبب من الأسباب يؤدي إلى اضطراب الأعمال كلها .(32) نلاحظ مما سبق إن المشرع المصري قد اخذ بنظرية الخطأ الشخصي ، كما إن المشرع الفرنسي ألزام الموظف بالامتناع عن تنفيذ أمر الرئيس الإداري الواضح الخطأ أو المخالف للقانون ، ولذلك نقترح على المشرع العراقي في قانون الانضباط أن يحذو حذو المشرع المصري بالإقرار بمسؤولية الموظف عن أخطائه الشخصية خارج ما رسمه القانون .

___________________

1 – ينظر في ذلك المادة ( 3 ) من قانون انضباط موظفي الدولة والقطاع العام رقم ( 14 ) لسنة 1991 المعدل .

2 – ينظر في ذلك الموقع الالكتروني www . age . gov

3 – ينظر في ذلك عبد الوهاب عبد الرزاق التحافي : النظرية العامة لواجبات وحقوق العاملين في الدولة ( دراسة مقارنة ) ، الطبعة الأولى ، بغداد ، 1984 ، ص 119 .

4 – ينظر في ذلك حسين حمودة المهدوي : شرح أحكام الوظيفة العامة ، المنشأة العامة للنشر والتوزيع والإعلان ، طرابلس ، من دون سنة طبع ، ص 177 .

5 – ينظر في ذلك الموقع الالكتروني www . alriyadh . com

6 – ينظر في ذلك محمد صالح عبد الصمد : السلطة التأديبية للإدارة في التشريع العراقي ( دراسة مقارنة ) ، رسالة قدمت للمعهد القضائي ، قسم القضاء الإداري ، الدورة الأولى ، 1991 ، ص46.

7 – ينظر في ذلك يحيى قاسم علي : الضمانات الوظيفية والعقوبة التأديبية في القانون اليمني ( دراسة مقارنة ) ، رسالة ماجستير ، كلية القانون ، جامعة بابل ، 1998 ، ص 133 .

8 – ينظر في ذلك الدكتور خميس السيد إسماعيل : موسوعة المحاكمات التأديبية أمام مجلس الدولة ، الطبعة الأولى ، دار الطباعة الحديثة ، 1988 ، ص 270 .

9 – ينظر في ذلك موريس نخلة : الوسيط في شرح قانون الموظفين ، الجزء الأول ، منشورات الحلبي الحقوقية ، بيروت ، 2004 ، ص 253 .

10 – ينظر في ذلك الدكتورعبد القادر الشيخلي : النظام القانوني للجزاء التاديبي ، دار الفكر للنشر والتوزيع ، عمان ، 1983، ص 172 .

11 – ينظر في ذلك الدكتورعبد الفتاح حسن : التأديب في الوظيفة العامة ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 1964 ، ص 92 ، وينظر ايضاً تغريد الدغمي : حقوق الموظف العام ، 17 /نيسان / 2006 ، منشور على الموقع الالكتروني www .darathaqafa . com

12 – ينظر في ذلك الفقرة ( اولاً ) من المادة ( 4 ) من قانون انضباط موظفي الدولة والقطاع العام رقم ( 14 ) لسنة 1991المعدل .

13 – ينظر في ذلك الدكتور عثمان سلمان غيلان العبودي : النظام التأديبي لموظفي الدولة ، الطبعة الثانية ، بغداد ، 2007 ، ص 35.

14 – ينظر في ذلك حسين حمودة المهدوي : شرح أحكام الوظيفة العامة ، المنشاة العامة للنشر والتوزيع والإعلان ، طرابلس ، من دون سنة طبع ، ص 186 وما بعدها .

15 – ينظر في ذلك المادة ( 5 ) من قانون انضباط موظفي الدولة رقم ( 14 ) لسنة 1991المعدل.

16 – ينظر في ذلك حكم مجلس الانضباط العام ذي الرقم ( 49/ 1972) الصادر في 19/4/1972 ، منشور في نشرة ديوان التدوين القانوني ، ( العدد الاول – السنة الثالثة ) ، وزارة العدل ، مطبعة الحكومة ، بغداد ، 1973 ، ص 94 .

17 – ينظر في ذلك الفقرتان ( 11 ، 12 ) من المادة (77 ) من قانون العاملين المدنيين بالدولة رقم (47) لسنة 1987 ..وللمزيد من المعلومات ينظر ايضاً الدكتور عبد الغني بسيوني : القانون الإداري ( دراسة مقارنة لأسس ومبادى القانون الإداري وتطبيقها في مصر ) ، منشاة المعارف ، الإسكندرية ، 1991، ص245. سليمان محمد الطماوي : القضاء الإداري ، الكتاب الثالث ، قضاء التأديب ( دراسة مقارنة ) ، دار الفكر العربي ، جامعة عين شمس ، 1979، ص 123.

18 – ينظر في ذلك الوسيط في شرح قانون الموظفين ، الجزء الأول ، منشورات الحلبي الحقوقية ، بيروت ، 2004ص253.

19 – ينظر في ذلك الدكتور عبد الوهاب عبد الرزاق التحافي : النظرية العامة لواجبات وحقوق العاملين في الدولة ( دراسة مقارنة ) ، الطبعة الأولى ، بغداد ، 1984 ، ص123.

20 – ينظر في ذلك الدكتور محمد علي الطائي : المركز القانوني للموظف العام من منظور الشرائع العراقية القديمة والاسلامية والحديثة ، مجلة القانون المقارن ، العدد السادس والثلاثون ، جمعية القانون المقارن العراقية ، 2005 ، ص51 .

21 – ينظر في ذلك المادة (3) من قانون انضباط موظفي الدولة القطاع العام رقم (14)لسنة 1991المعدل.

22 – ينظر في ذلك الدكتور عبد الغني بسيوني : القضاء الاداري اللبناني، منشورات الحلبي الحقوقية ، بيروت ، 2001 ، ص709 .

23 – ينظر في ذلك الدكتور احمد حافظ نجم : القانون الإداري ( دراسة قانونية لتنظيم نشاط الإدارة ) ، الجزء الثاني ، الطبعة الأولى ، دار الفكر العربي ، القاهرة ، 1980.، ص 201 .

24 – ينظر في ذلك الدكتور عبد القادر الشيخلي : النظام القانوني للجزاء التأديبي ، دار الفكر للنشر والتوزيع ، عمان ، 1983.

، ص162.

25 – ينظر في ذلك الفقرة ( ثالثاً ) من المادة ( 4 ) من قانون انضباط موظفي الدولة والقطاع العام رقم ( 14 ) لسنة 1991 المعدل .

26 – ينظر في ذلك المادة ( 39 ) من قانون العقوبات العراقي رقم (111) لسنة 1969 المعدل .

27 – ينظر في ذلك المادة ( 40 ) من قانون العقوبات العراقي رقم (111) لسنة 1969 المعدل .

28 – ينظر في ذلك المادة (78 ) من قانون العاملين المدنيين بالدولة المصري رقم (47) لسنة 1978.

29 – ينظر في ذلك الدكتور عبد الغني بسيوني : القانون الاداري ، دراسة مقارنة لأسس ومبادى القانون الاداري وتطبيقها في مصر ، مصدر سابق ، ص 247.

30 – ينظر في ذلك يحيى قاسم علي : الضمانات الوظيفية والعقوبة التأديبية في القانون اليمني ( دراسة مقارنة ) ، رسالة ماجستير ، كلية القانون ، جامعة بابل ، 1998، ص 138.

31 – ينظر في ذلك موريس نخلة : الوسيط في شرح قانون الموظفين ، الجزء الاول ، مصدر سابق ،ص254 .

32 – ينظر في ذلك الدكتور خميس السيد إسماعيل : موسوعة المحاكمات التأديبية أمام مجلس الدولة ، الطبعة الأولى ، دار الطباعة الحديثة ، 1988 ، ص 270 .

المؤلف : اسماء عبد الكاظم مهدي العجيلي
الكتاب أو المصدر : حرية الموظف العام في التوقف عن العمل

اعادة نشر بواسطة محاماة نت .

ارسل استشارة