طبيعة الاكتتاب في الشركة القابضة :

لقد تعددت الآراء بشأن طبيعة الاكتتاب فجانب من الفقه يعده تصرفا مبنيا على الإرادة المنفردة في الانضمام للشركة في طور التكوين ويلتزم بهذه الإرادة .وجانب آخر يرى انه عقد بين المكتتب والشركة التي هي في نشأتها ينوب عنها المؤسسون في هذه المرحلة. (1). وجانب ثالث عرفه بانه عقد إذعان بين الشركة في طور التكوين وبين المكتتبين شأنه شأن أي عقد يبرمه المؤسسون لحساب الشركة وبأسهمها خلال فترة التأسيس وبعض القوانين (الأردني ) قانون الشركات نراه أشترط أن لا يكون الاكتتاب للجمهور آلا بعد صدور شهادة التأسيس للشركة والتي هي شهادة ميلاد للشركة ، وبالتالي أن العقد يكون بين الشركة والمكتتب(2). اما قانون الشركات العراقي المعدل (رقم 21لسنة1997 ) فقد فجاء في المادة (17)من قانون الشركات العراقي تحت عنوان إجراءات التأسيس: يقدم طلب التأسيس الى المسجل ، ويرفق به…، ثانياً:- (وثيقة اكتتاب مؤسسي الشركة المساهمة موقعة منهم )، وفي المادة (21)أولاً: (2- في الشركة المساهمة تصدر شهادة التاسيس بعد اكتتاب الجمهور باسمها وخلال خمسة عشر يوما من تاريخ تقديم مؤسسيها المعلومات المنصوص عليها في المادة (46 ) من هذا القانون). ونرجح القول بأن الأكتتاب ذو طبيعة عقدية( ان التكييف العقدي للاكتتاب هو الأقرب لطبيعته القانونية والأكثر انسجاما مع حقيقة العلاقات القانونية الناشئة بين كل المراكز القانونية وكل المؤسسين والمكتتبين وشركة المستقبل، بأعتبار الأكتتاب عقدا اضطلع المشرع بتنظيم احكامه شأنه شأن الكثير من العقود التي نظمها المشرع في حياتنا المعاصرة) .

_________________

1- ينظر، د ابو زيد رضوان ،الشركات التجارية في القانون الكويتي المقارن،ط1،دار الفكر،القاهرة،1978،ص369. ينظر، د لطيف جبر كوماني ، الوجيز في شرح قانون الشركات الاردني ، دار الأبجدي للنشر والتوزيع ،ص81 وص82.

 

 

 

للحصول على استشارة مجانية

تفضل الى رقم مكافحة الابتزاز

 

 

2- ينظر ،د ابو زيد رضوان ، مصدر سابق ،ص369-374. ينظر ،د مرتضى نصر الله ، الشركات التجارية ، مصدر سابق، ص 138.

اكتتاب المؤسسين في الشركة :

يعد الاكتتاب من المراحل الأساسية في الشركة لأنه الوسيلة التي تمكن من قيام الكيان المالي للشركة . فدخول أي شخص في المساهمة المالية للشركة يخولهُ حقوقاً كما يفرض عليه التزامات . فمن الحقوق الحصول على الأرباح وحضور الاجتماعات والمساهمة في أداره الشركة سواءً في الهيأت العامة أو مجلس الإدارة وكذلك التصرف بأسهمه … طبعاً مع مراعاة أحكام القانون والنظام الداخلي للشركة ومن واجباته الامتناع عن أي عمل يؤدي الى إلحاق الضرر بالشركة وتنفيذ أي قرار تصدره الهيأة العامة للمساهمين (الجمعية العامة ) بمسوغ قانوني…. مع أن بعض الأسهم يختلف عن بعض لذلك يجري تقسيم الأسهم إلى أسهم ممتازة والتي تعطي أصحابها حقوقاً تمتاز عن الأسهم العادية سواءً من حيث تقرير نسبة معينة في الأرباح أو في الفائدة … الخ. أن دخول الشركة القابضة بصفة مساهم في الشركة عند دور التأسيس هو أمر طبيعي حيث يجوز للأشخاص المعنويين المشاركة في تأسيس شركة حيث تقوم الشركة القابضة بواسطة ممثليها وهم المندوبين قانوناً منها في مسائل العقد وغيره(1). وقانون الشركات المصري النافذ رقم (159) لسنة 1981 ينص في المادة (7) على أنه ((يعتبر مؤسساً للشركة كل من يشترك فعلياً في تأسيسها بنية تحمل المسؤولية عن ذلك ، ويعتبر مؤسساً على وجه الخصوص كل من وقع العقد الابتدائي أو طلب الترخيص في تأسيس الشركة أو قدم حصة عينية عند تأسيسها…)) (2)،والشركة القابضة قد تقوم بهذهِ المرحلة بواسطة شركات تابعة لها لغرض السيطرة لأن الشركة من غير تحقيق نسبة (51%) لا تكون شركة قابضة بل تكون شركة مشاركة (3). وأن الاقتصاد المتقدم ( المتطور) قد لا يتخوف من الانفتاح على الشركات أو الأجانب وبذلك أن النسب متفاوتة في القوانين حيث نجدها في بعض الأحيان تيسر الأمر للمشاركة الأجنبية فالشركات المساهمة التي تقوم عن طريق الاكتتاب العام بجعل النسبة العليا هي للطرف الأجنبي وبذلك تتمكن من السيطرة على أدارتها(4). والنسب قد تختل في أرض الواقع حيث عدم تحقيق نسبة السيطرة (51%) قد لا تعني عدم القبض على الشركة المساهم في تأسيسها بل أن هنالك عوامل أخرى تؤدي إلى جعل الأسهم وأن قلة من الـ(51%) تؤدي دوراً فعلياً يتجاوز ربما هذا القدر بحيث يكون لحصول الشركة على نسبة (30%) أو (35%) وربما أقل من هذا ولكن تفصيل هذهِ النسبة يكون عندما يكون الاكتتاب عام حيث أن وجود صغار المساهمين الذين تهمهم المساهمة فقط دون السيطرة أو أي شيء أخر دائماً لا يرغبون في حضور اجتماعات الجمعية العامة للمساهمين(5). أي ان ذلك يؤثر في سيطرة الشركة على شركة اخرى فكلما كان عدد المساهمون الذين لا تهمهم من المساهمة الا الربح اكبر كان نصيب سيطرة الشركة على شركة اخرى اكبر ايضا.

ومن الجدير بالذكر أن عدم حضور صغار المساهمين يؤدي الى إيجاد وسيلة لسيطرة الشركة القابضة ونقلها من وصف المشاركة إلى وصف القابضة على هذهِ الشركة حيث يتبين لنا أن النسب لا تعني شيء ­­أمام العنصر المعنوي وهو نـية السيطرة على الشركة وكما قدمنا ذلك في التفرقة بين شركة الاستثمار والشركة القابضة ومن ثم وحسب علمنا نعد عدم مشاركة المساهمين في الجمعية العامة يعد سبباً غير مباشر في سيطرة الشركة القابضة ولذلك يمكن ان نضع هذا السبب مع أسباب عديدة غير مباشرة في السيطرة كما في حالة مساهمة شركة وليدة تابعة لشركة قابضة مع وليدة تابعة لشركة قابضة أخرى في تأسيس مشروع ناشئ من مساهمتها فيه فتكون السيطرة الفعلية للشركتين القابضتين بطريقة غير مباشرة(6). كما ويعطينا شكلا أخر من أشكال السيطرة وهي السيطرة الإدارية اذ تعتبر اساس السيطرة بدليل أنها قد تحقق في امتياز ممنوح من المشرع للأسهم في عدد الأصوات . أن قولنا بدخول الشركة القابضة في مضمار المساهمة وعدم سيطرتها على الشركة في فترة التأسيس ربما لا يكون ممثل لنهاية الأمر فإذا نظرنا إلى وسائل التبعية بين الشركات وهي 1. المشاركة في التأسيس من أجل السيطرة 2. شراء الأسهم من قبل شركة بفرض السيطرة 3. استبدال الأسهم المملوكة للشركات بأسهم في شركات أخرى للسيطرة عليها، على الرغم من إمكانية شراء الأسهم لفرض السيطرة على شركة ما آلا أنها ليست الطريقة المثلى للشركات لأن الصعوبة العملية تحول دون ذلك خصوصاً أن المساهمين قد يكونون في أماكن متباعدة مما لا يمكن الالتقاء بالمساهمين وبالتالي عدم إمكانية توافر العدد الذي يمكن من السيطرة كما أن البورصة قد لا تجد بعض الشركات في أسهمها مكاناً للسيطرة على شركات أخرى لقلة ما يطرح من الأسهم(7). ومن الملاحظ ان تبادل الأسهم يقصد به أن تعرض شركة جانباً من أسهم الزيادة في رأس مالها إلى مساهمين أو شركة أخرى وهي من الوسائل المهمة في إنكلترا حيث تعرف (Takeover bids(8). أن أي صيغة من هذهِ الصيغ قد لا تكون فعالة أمام الوضع الاقتصادي لكل شركة وأمام كثافة القوانين التي تتزاحم في تضييق الانفتاح أو الاشتراك في تكوين هذهِ الشركات.

_____________________

1- ينظر د، محمد حسين إسماعيل ،الشركة القابضة وعلاقاتها بشركاتها التابعة ، مصدر سابق ، ص52 .

2- ينظر، عمار عمر الصالحي ، مسؤولية مؤسسي الشركة ،المساهمة الخاصة .، رسالة ماجستير النهرين للحقوق ،ص16

3- ينظر د عوني محمد الفخري ،التنظيم القانوني للشركات المتعددة الجنسية والعولمة ، مصدر سابق ،ص106

4- محمود سمير الشرقاوي ، المشروع متعدد القوميات والشركة القابضة كوسيلة لقيامه ،مصدر سابق ،ص311

5- عبد الفضيل محمد ،حماية الأقلية من القرارات التعسفية ،مصدر سابق ، ص95.

6-.ينظر د محمد شوقي شاهين ، الشركات المشتركة طبيعتها واحكامها في القانون المصري والمقارن ، مصدر سابق ص94.

7- المصدر نفسه، ص112

8- المصدر نفسه، ص199

المؤلف : رسول شاكر محمود البياتي
الكتاب أو المصدر : النظام القانوني للشركة القابضة
الجزء والصفحة : ص87-91.

اعادة نشر بواسطة محاماة نت

لمزيد من المعلومات تفضل للتواصل مع محامي متواجد الان

تكلم هذا المقال عن : التكييف القانوني للاكتتاب في الشركة القابضة