الطعن 3635 لسنة 59 ق جلسة 30 / 3 / 1994 مكتب فني 45 ج 1 ق 116 ص 592 جلسة 30 من مارس سنة 1994

برئاسة السيد المستشار/ مصطفى حسيب – نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ شكري العميري، عبد الصمد عبد العزيز، عبد الرحمن فكري – نواب رئيس المحكمة، ود. سعيد فهيم.
—————–
(116)
الطعن رقم 3635 لسنة 59 القضائية

(1)التزام “التضامن”. تعويض. مسئولية.
تعدد المسئولين عن الفعل الضار. أثره. التزامهم متضامنين بالتعويض.
(2)تعويض “التضامن”. قانون.
التضامن في التعويض في القانون. معناه. أن يكون كل المطالبين به ملزماً للطالب واحداً أو أكثر بكل المبلغ المطالب به.
(3) تعويض “الضرر المطالب بالتعويض عنه: الضرر الأصلي والضرر المرتد”. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير التعويض الأدبي”.
الأصل في المساءلة المدنية. وجوب تعويض كل من لحقه ضرر يستوي في ذلك الضرر المادي والضرر الأدبي. لغير من وقع عليه الفعل الضار المطالبة بالتعويض عن الضرر الأدبي. علة ذلك. الضرر الأصلي الذي يسببه الفعل الضار لشخص معين قد يرتد عنه ضرراً آخر يصيب الغير من ذويه مباشرة فيولد له حقاً شخصياً في التعويض مستقلاً عن حق من وقع عليه الفعل الضار أصلاً ومتميزاً عنه فيجد أساسه في هذا الضرر المرتد لا الضرر الأصلي وإن كان مصدرهما فعلاً ضاراً واحداً. التعويض عن الضرر الأدبي. ماهيته. ليس هناك معيار لحصر أحواله. مؤدى ذلك. المواد 163، 170، 221، 222/ 1 مدني.
(4)حكم “عيوب التدليل”.
التناقض الذي يعيب الحكم ويفسده. ماهيته.
(5) دعوى “الصفة في الدعوى”. محكمة الموضوع.
استخلاص توافر الصفة في الدعوى. واقع يستقل به قاضي الموضوع. حسبه أن يبين الحقيقة التي اقتنع بها وأن يقيم قضاءه على أسباب تكفي لحمله.
(6، 7) مسئولية “المسئولية عن النشر”. تعويض.
(6)حصانة النشر. اقتصارها على الإجراءات القضائية العلنية والأحكام التي تصدر علناً. عدم امتدادها إلى التحقيق الابتدائي أو التحقيقات الأولية أو الإدارية. نشر وقائع التحقيقات أو ما يقال أو يتخذ فيها من ضبط أو حبس أو تفتيش أو اتهام أو إحالة إلى المحاكمة. مسئولية من نشرها. المادتان 189، 190 عقوبات.
(7)حرية الصحفي في نشر ما يحصل عليه من أنباء أو معلومات أو إحصائيات من مصادرها وفقاً للقانون 148 لسنة 1980. شرطها.
(8) تعويض. مسئولية. محكمة الموضوع “تقدير التعويض”.
تقدير التعويض من سلطة قاضي الموضوع ما دام لا يوجد نص يلزمها بإتباع معايير معينة. شرطه ذلك.

————
(1)المقرر بنص المادة 169 من القانون المدني أنه إذا تعدد المسئولون عن فعل ضار كانوا متضامنين في التزامهم بالتعويض.
(2)التضامن في القانون معناه أن يكون كل من المطالبين به ملزماً للطالب واحداً أو أكثر بكل المبلغ المطالب به.
(3)مفاده نص المواد 163، 170، 221، 222/ 1 من القانون المدني أن الأصل في المساءلة المدنية وجوب تعويض كل من أصيب بضرر، يستوي في ذلك الضرر المادي والضرر الأدبي فليس في القانون ما يمنع من أن يطالب غير من وقوع عليه الفعل الضار بالتعويض عما أصابه من ضرر أدبي نتيجة هذا الفعل إذ أن الضرر الأصلي الذي يسببه الفعل الضار لشخص معين قد يرتد عنه ضرراً آخر يصيب الغير من ذويه مباشرة فيولد له حقاً شخصياً في التعويض مستقلاً عن حق من وقع عليه الفعل الضار أصلاً ومتميزاً عنه يجد أساسه في هذا الضرر المرتد لا الضرر الأصلي وإن كان مصدرهما فعلاً ضاراً واحداً. والتعويض عن الضرر الأدبي لا يقصد به محوه أو إزالته من الوجود إذ هو نوع من الضرر لا يمحى ولا يزول بتعويض مادي وإنما المقصود به أن يستحدث المضرور لنفسه بديلاً عما أصابه من الضرر الأدبي. فالخسارة لا تزول ولكن يقول إلى جانبها كسب يعوضها وليس هناك معيار لحصر أحوال التعويض الأدبي إذ كل ضرر يؤذن الإنسان في شرفه واعتباره أو يصيب عاطفته وإحساسه ومشاعره يصلح أن يكون محلاً للتعويض. على أن ذلك لا يعني أنه يجوز لكل من ارتد عليه ضرر أدبي مهما كانت درجة قرابته لمن وقع عليه الفعل الضار أصلاً، المطالبة بهذا التعويض إذ أن تقدير ذلك متروك لمحكمة الموضوع تقدره في كل حالة على حدة. والتعويض هذا يقاس بقدر الضرر المرتد لا الضرر الأصلي وبحيث لا يجوز أن يقضي به لغير الأزواج والأقارب إلى الدرجة الثانية إعمالاً للفقرة الثانية من المادة 222/ 2 من القانون المدني أو استهداء بها.
(4)المقرر في قضاء هذه المحكمة – أن التناقض الذي يبطل الحكم هو ما تتماحى به أسبابه بحيث لا يبقى بعدها ما يمكن حمل المنطوق عليه ولا فهم الأساس القانوني له. فليس التناقض أن يكون في عبارات الحكم بما يوهم بوقوع مخالفة بين الأسباب بعضها مع البعض ما دام قصد المحكمة ظاهراً ورأيها واضحاً.
(5)المقرر في قضاء هذه المحكمة أن استخلاص توافر الصفة في الدعوى هو من قبيل فهم الواقع فيها وهو ما يستقل به قاضي الموضوع وبحسبه أن يبين الحقيقة التي اقتنع بها وأن يقيم قضاءه على أسباب تكفي لحمله.
(6)دل الشارع بما نص عليه في المادتين 189، 190 من قانون العقوبات – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – على أن حصانة النشر مقصورة على الإجراءات القضائية العلنية والأحكام التي تصدر علناً ولا تمتد إلى التحقيق الابتدائي ولا إلى التحقيقات الأولية أو الإدارية لأن هذه كلها ليست علنية إذ لا يشهدها غير الخصوم ووكلائهم ينشر وقائع هذه التحقيقات أو ما يقال فيها أو يتخذ في شأنها من ضبط وحبس وتفتيش واتهام وإحالة إلى المحاكمة فإنما ينشر ذلك على مسئوليته.
(7)حرية الصحفي لا تعدو حرية الفرد العادي ولا يمكن أن تتجاوزها إلا بتشريع خاص ومن ثم فإنه يلتزم فيما ينشره بالمقومات الأساسية المنصوص عليها في الدستور والنص في المادة الخامسة من القانون رقم 148 لسنة 1980 في شأن سلطة الصحافة يدل على أنه ولئن كان للصحفي الحق في نشر ما يحصل عليه من أنباء أو معلومات أو إحصائيات من مصادرها إلا أن ذلك ليس بالفعل المباح على إطلاقه وإنما هو محدد بالضوابط المنظمة له ومنها أن يكون النشر في إطار المقومات الأساسية للمجتمع والحفاظ على الحريات والحقوق الواجبات العامة واحترام الحياة الخاصة للمواطنين وعدم الاعتداء على شرفهم وسمعتهم واعتبارهم أو انتهاك محارم القانون.
(8)المقرر في قضاء هذه المحكمة – أن تقدير التعويض متى قامت أسبابه ولم يكن في القانون نص يلزم بإتباع معايير معينة في خصوصه من سلطة قاضي الموضوع ولا معقب عليه من محكمة النقض في ذلك متى كان قد بين عناصر الضرر ودرجة أحقية طالب التعويض فيه.

 

 

 

للحصول على استشارة مجانية

تفضل الى رقم مكافحة الابتزاز

 

 

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن المطعون ضدهم – في البند أولاً – أقاموا الدعوى رقم 6469 لسنة 1986 مدني كلي جنوب القاهرة بطلب الحكم بإلزام المطعون ضده الثاني بأن يؤدي لهم مبلغ مائة ألف جنيه بالتضامن مع الطاعن والمطعون ضده الثالث بصفتهما، وقالوا شرحاً لها إنه عقب حادث اختطاف طائرة شركة مصر للطيران إلى مطار فاليتا بقبرص نشرت مجلة المصور التي يرأسها الطاعن بصفته بتاريخ 6/ 12/ 1985 نقلاً عن قائدها المطعون ضده الثاني والتابع للمطعون ضده الثالث بصفته تصريحاً بأن مورثهم كان من بين الإرهابيين مختطفيها وأنه هارب من التجنيد ويعمل في ليبيا منذ سبع سنوات، وإذ ثبت عدم صحة هذه المعلومات، وكان ما أسند إلى مورثهم يشكل جريمة قذف في حقه نالت من سمعتهم واعتبارهم كعائلة فضلاً عما أثارته من شكوك حوله دعت سلطات الأمن المصرية إلى التحري عنه فتأخر استلامهم لجثمانه مدة تريد على الشهر مما ألحق بهم أضراراً مادية وأدبية يقدر التعويض الجابر لها بالمبلغ المطالب به، فقد أقاموا الدعوى. أحالت المحكمة الدعوى للتحقيق وبعد أن سمعت أقوال الشهود حكمت بإلزام كل من المطعون ضدهما الثاني والثالث بصفته والطاعن بصفته متضامنين بأن يدفعوا للمطعون ضدهم – في البند أولاً – مبلغ تسعة آلاف جنيه تعويضاً عن الأضرار الأدبية موزعة بينهم على النحو الموضح بالحكم. استأنف الطاعن بصفته هذا الحكم كما استأنفه كل من المطعون ضدهما الثاني والثالث بصفته بالاستئنافات أرقام 7527، 7633، 7714 سنة 105 ق القاهرة، وبعد أن أمرت المحكمة بضمهم حكمت بتاريخ 15/ 11/ 1989 بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على خمسة أسباب ينعي الطاعن بالأول منها على الحكم المطعون فيه البطلان ومخالفة القانون، وفي بيان ذلك يقول أن المطعون ضدهم – في البند أولاً – لم يطلبوا إلزامه بأن يدفع لهم شيئاً وإنما طلبوا إلزام المطعون ضده الثاني بأن يدفع لهم مبلغ التعويض المطالب به بالتضامن معه، وإذ قضى الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه بإلزامه هو بأن يدفع لهم مبلغ تسعة آلاف جنيه كتعويض أدبي بالتضامن مع غيره فإنه يكون قد قضى بما لم يطلبه الخصوم مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه لما كان من المقرر بنص المادة 169 من القانون المدني أنه إذا تعدد المسئولون عن فعل ضار كانوا متضامنين في التزامهم بالتعويض، وكان التضامن في القانون معناه أن يكون كل من المطالبين به ملزماً للطالب – واحداً أو أكثر – بكل المبلغ المطالب به لما كان ذلك، وكان الثابت بالأوراق أن المطعون ضدهم – في البند أولاً – قد أقاموا دعواهم بطلب الحكم بإلزام المطعون ضده الثاني بالتعويض المطالب به بالتضامن مع الطاعن والمطعون ضده الثالث بصفته، وكان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد خلص بأسباب سائغة لها أصلها الثابت في الأوراق إلى ثبوت مسئوليتهم عن التعويض الأدبي على أسباب اشتراكهم في إحداث ضرر واحد كان مطلوباً التعويض عنه وانتهى إلى إلزام كان منهم بمبلغ التعويض المقضي به على وجه التضامن فإنه يكون قد أعمل صحيح القانون، ويكون النعي عليه بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعي بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، وفي بيان ذلك يقول أن التعويض عن الضرر الأدبي عملاً بنص المادة 222/ 1 من القانون المدني لا ينتقل إلى الغير إلا إذا تحدد بمقتضى اتفاق أو طالب الدائن به أمام القضاء. ولما كان التعويض المطالب به يستند إلى الأضرار التي لحقت بمورث المطعون ضدهم – في البند أولاً – نتيجة القذف في حقه والإساءة إلى سمعته واعتباره بما نشر عنه خلافاً للحقيقة، وكان ذلك الفعل يشكل جريمة تلحق شخص المجني عليه ذاته ولا تتعداه إلى غيره ولا تملك النيابة تحريك الدعوى الجنائية في شأنه إلا بناء على شكوى منه. كما أن حق التعويض الناشئ عنه لا يورث ولا ينتقل إلى الغير إذ لم يطالب به المجني عليه قبل وفاته أمام القضاء أو لم يتحدد باتفاق فإن قضاء الحكم المطعون فيه بهذا التعويض لورثته يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك أن مفاده نص المواد 163، 170، 221، 222/ 1 من القانون المدني أن الأصل في المساءلة المدنية وجوب تعويض كل من أصيب بضرر، يستوي في ذلك الضرر المادي والضرر الأدبي، فليس في القانون ما يمنع من أن يطالب غير من وقع عليه الفعل الضار بالتعويض عما أصابه من ضرر أدبي نتيجة هذا الفعل إذ أن الضرر الأصلي الذي يسببه الفعل الضار لشخص معين قد يرتد عنه ضرراً آخر يصيب الغير من ذويه مباشرة فيولد له حقاً شخصياً في التعويض مستقلاً عن حق من وقع عليه الفعل الضار أصلاً ومتميزاً عنه، يجد أساسه في هذا الضرر المرتد لا الضرر الأصلي وإن كان مصدرهما فعلاً ضاراً واحداً، والتعويض عن الضرر الأدبي لا يقصد به محوه أو إزالته من الوجود إذ هو نوع من الضرر لا يمحى ولا يزول بتعويض مادي وإنما المقصود به أن يستحدث المضرور لنفسه بديلاً عما أصابه من الضرر الأدبي، فالخسارة لا تزول ولكن يقول إلى جانبها كسب يعوضها وليس هناك معيار لحصر أحوال التعويض عن الضرر الأدبي إذ كل ضرر يؤذي الإنسان في شرفه واعتباره أو يصيب عاطفته وإحساسه ومشاعره يصلح أن يكون محلاً للتعويض، على أن ذلك لا يعني أنه يجوز لكل من ارتد عليه ضرر أدبي مهما كانت درجة قرابته لمن وقع عليه الفعل الضار أصلاً، المطالبة بهذا التعويض، إذ أن تقدير ذلك متروك لمحكمة الموضوع تقدره في كل حالة على حدة، والتعويض هنا يقاس بقدر الضرر المرتد لا الضرر الأصلي وبحيث لا يجوز أن يقضي به لغير الأزواج والأقارب إلى الدرجة الثانية إعمالاً للفقرة الثانية من المادة 222/ 2 من القانون المدني، أو استهداء بها لما كان ذلك، وكان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر فيما قضى به من تعويض أدبي على سند من أن نشر المجلة التي يرأسها الطاعن بصفته لأقوال المطعون ضده الثاني التي نسب فيها إلى مورث المطعون ضدهم – في البند أولاً – على خلاف الحقيقة أنه كان بين الإرهابيين مختطفي الطائرة المصرية وأنه كان هارباً من التجنيد ويعمل في ليبياً منذ سبع سنوات قد نتج عنه إلحاق ضرراً أدبي بهم لما فيه من مساس بشرفهم واعتبارهم بحسبانهم أسرته وورثته، فإنه لا يكون قد خالف القانون، ويكون النعي عليه بهذا السبب لا يصادف محلاً في قضاء الحكم ومن ثم غير مقبول.
وحيث إن الطاعن ينعي بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه التناقض ومخالفة الثابت في الأوراق والقصور في التسبيب وفي بيان ذلك يقول أن الحكم أورد في مدوناته رداً على دفاع الطاعن بأن الحق في التعويض عن الضرر الأدبي لا ينتقل إلى الورثة أن أساس التعويض المقضي به هو الأضرار المادية المباشرة التي لحقت بالمحكوم. في حين أن المقصود بكلمة “محكوم” غير واضح كما أن الحكم الابتدائي المؤيد نفى أن يكون قد لحق بالمحكوم لهم ثمة ضرر مادي من جراء واقعة النشر، وهو ما يعد تفسيراً للحكم الابتدائي بما يتناقض مع منطوقه، هذا فضلاً عن أن الحكم المطعون فيه لم يبين صفة المحكوم لهم في المطالبة بالتعويض المقضي به أو درجة قرابتهم للمورث وفق ما توجبه المادة 222/ 2 من القانون المدني مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في شقه الأول غير صحيح، ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن التناقض الذي يبطل الحكم هو ما تتماحى به أسبابه بحيث لا يبقى بعدها ما يمكن حمل المنطوق عليه ولا فهم الأساس القانوني له، فليس التناقض أن يكون في عبارات الحكم بما يوهم بوقوع مخالفة بين الأسباب بعضها مع البعض ما دام قصد المحكمة ظاهراً ورأيها واضحاً، لما كان ذلك وكان البين من الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه أنه قضى للمطعون ضدهم – في البند أولاً بالتعويض عن الضرر الأدبي الذي لحق بسمعتهم واعتبارهم من جزاء نشر الخبر موضوع التداعي، وأن كلمتا “أضرار مادية” و”المحكوم” الواردتين بمدونات الحكم المطعون فيه لا تعدو أن تكون خطأ مادياً لا يؤثر في فهم المقصود الحقيقي للمحكمة من أن التعويض المقضي به كان عن الأضرار الأدبية المباشرة التي لحقت بالمحكوم لهم فإن النعي عليه بما ورد في هذا الشق يكون على غير أساس، والنعي في شقه الثاني غير مقبول، ذلك أنه لما كان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن استخلاص توافر الصفة في الدعوى هو من قبيل فهم الواقع فيها وهو ما يستقل به قاضي الموضوع وبحسبه أن يبين الحقيقة التي اقتنع بها وأن يقيم قضاءه على أسباب تكفي لحمله، وكان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد انتهى في مدوناته إلى توافر صفة المطعون ضدهم – في البند أولاً – في المطالبة بالتعويض الأدبي الشخصي بما استخلصه من صورة القيد العائلي، وصورة إشهار إثبات الوفاة والوراثة من أنهم أسرة المقذوف في حقه وورثته – وهم والديه وأخوته وكان ما أورده الحكم في هذا الخصوص كاف لحمل قضاءه، ويكون النعي بهذا الشق غير مقبول.
وحيث إن الطاعن ينعي بالسبب الرابع على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والبطلان ومخالفة الثابت في الأوراق وفي بيان ذلك يقول أنه لم ينشر سوى تحقيقاً صحفياً عن حدث عام استُمدت وقائعه من مصدر أكيد وهو قائد الطائرة المختطفة ولم يقصد به إلا وجه المصلحة العامة، وحين اتضحت الأمور، بادر من تلقاء نفسه إلى إيضاح الحقيقة فنشر في العدد التالي من المجلة أن المشتبه في اشتراكه في خطف الطائرة كان مجرد راكب مصري عائداً من ليبيا ولم يكن ضمن مجموعة الإرهابيين وهو ما ينفي أي خطأ في جانبه إذ النشر كان واجباً وفي حدود أحكام القانون رقم 148 لسنة 1980 بشأن الصحافة، إلا أن الحكم المطعون فيه أهدر هذه الاعتبارات القانونية، مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن الشارع قد دل بما نص عليه في المادتين 189، 190 من قانون العقوبات – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – على أن حصانة النشر مقصورة على الإجراءات القضائية العلنية والأحكام التي تصدر علناً ولا تمتد إلى التحقيق الابتدائي ولا إلى التحقيقات الأولية أو الإدارية لأن هذه كلها ليست علنية، إذ لا يشهدها غير الخصوم ووكلائهم، فمن ينشر وقائع هذه التحقيقات أو ما يقال فيها أو يتخذ في شأنها من ضبط وحبس وتفتيش واتهام وإحالة إلى المحاكمة فإنما ينشر ذلك على مسئوليته، إذ أن حرية الصحفي لا تعدو حرية الفرد العادي ولا يمكن أن تتجاوزها إلا بتشريع خاص، ومن ثم فإنه يلتزم فيما ينشره بالمقومات الأساسية المنصوص عليها في الدستور، والنص في المادة الخامسة من القانون رقم 148 لسنة 1980 في شأن سلطة الصحافة يدل على أنه ولئن كان للصحفي الحق في نشر ما يحصل عليه من أنباء أو معلومات أو إحصائيات من مصادرها إلا أن ذلك ليس بالفعل المباح على إطلاقه إنما هو محدد بالضوابط المنظمة له ومنها أن يكون النشر في إطار المقومات الأساسية للمجتمع والحفاظ على الحريات والحقوق والواجبات العامة واحترام الحياة الخاصة للمواطنين وعدم الاعتداء على شرفهم وسمعتهم واعتبارهم أو انتهاك محارم القانون. لما كان ذلك وكان الثابت في الأوراق أن المجلة التي يمثلها الطاعن بصفته نشرت أقوال المطعون ضده الثاني التي نسب فيها لمورث المطعون ضدهم – في البند أولاً – أنه من بين الإرهابيين مختطفي الطائرة المصرية وأنه هارب من التجنيد وجهاز الأمن ببحث حالته، وذلك من قبل أن يتحدد موقفه نهائياً من سلطات التحقيق المختصة، وهو مسلك يتم عن التسرع ويعد ضرباً من ضروب الخطأ الموجب للمسئولية لا يشترط لتحققه توافر سوء النية لدى مرتكبه ولا ينفيه تصحيح الخبر محل النشر في وقت لاحق، وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى قيام مسئولية الطاعن بصفته عن هذا النشر – على نحو ما سبق بيانه – فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون ويكون النعي عليه بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعي بالسبب الخامس على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب لقضائه بمبلغ التعويض عن الضرر الأدبي دون بيان عناصره مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن تقدير التعويض متى قامت أسبابه ولم يكن في القانون نص يلزم بإتباع معايير معينة في خصوصه هو من سلطة قاضي الموضوع ولا معقب عليه من محكمة النقض في ذلك متى كان قد بين عناصر الضرر ووجه أحقية طالب التعويض فيه، لما كان ذلك، وكان البين من الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه أن المحكمة قدرت التعويض عن الضرر الأدبي الذي لحق بالمطعون ضدهم – في البند أولاً – من جراء نشر الخبر موضوع التداعي بعد أن بينت عناصره متمثلة في المساس بشرفهم واعتبارهم، فإنه لا يكون معيباً بالقصور في التسبيب، ويكون النعي عليه بهذا السبب على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

اعادة نشر بواسطة محاماة نت .

لمزيد من المعلومات تفضل للتواصل مع محامي متواجد الان

تكلم هذا المقال عن : التضامن في التعويض وفقاً لقضاء محكمة النقض