الطعن 7753لسنة 87 ق جلسة 22 / 1 / 2019

باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة التجارية والاقتصادية
برئاسة السيد القاضي/ نبيل عمران نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة القضاة/ محمود التركاوي ود. مصطفى سالمان
ومحمد القاضي ود. محمد رجاء نواب رئيس المحكمة
وبحضور السيد رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض/ محمد أبو الروس.
والسيد أمين السر/ خالد وجيه.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بالقاهرة.
في يوم الثلاثاء 16 من جمادى الأولى سنة 1440هـ الموافق 22 من يناير سنة 2019م.
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 7753 لسنة 87 قضائية.

————
الوقائع
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أنه بتاريخ 7/9/2015 أصدر قاضي تفليسة شركة أفريقيا للتغليف والعبوات الغذائية القرار ببيع أعيان التفليسة، فقامت أمينة التفليسة (المطعون ضدها الثانية) بصفتها بالنشر وإيداع قوائم البيع، وباشرت إجراءات البيع أمام محكمة الإفلاس بالدعوى رقم 65 لسنة 2007 إفلاس الإسكندرية الابتدائية، واعترض الطاعنان – بصفتهما من المساهمين بالشركة – أمامها على تلك القوائم، وبتاريخ 7/11/2015 قررت المحكمة قبول الاعتراض شكلا وفي الموضوع باستمرار السير في إجراءات البيع، وإذ رسى المزاد على المطعون ضده السادس وشركاه، حكمت المحكمة بتاريخ 20/12/2015 بإيقاع البيع له. استأنف الطاعنان هذا الحكم بالاستئناف رقم 758 لسنة 71ق الإسكندرية، وبتاريخ 8/3/2017 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة رأت فيها نقض الحكم المطعون فيه، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
في يوم 6/ 5/ 2017 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف الإسكندرية الصادر بتاريخ 8/ 3/ 2017 في الاستئناف رقم 758 لسنة 71ق، وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعنان الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والإحالة.
وفي اليوم نفسه أودع الطاعنان مذكرة شارحة بمستنداتهما.
وفي 23/ 5/ 2017 أعلن المطعون ضده الأخير بصحيفة الطعن.
وفي 31/ 7/ 2017 أعلن المطعون ضدهم من الثالث حتى الخامس بصحيفة الطعن.
وفي 16/ 11/ 2018 أعلن المطعون ضدهما السادس والتاسع بصحيفة الطعن.
وفي 5/ 12/ 2018 أعلن المطعون ضده العاشر بصحيفة الطعن.
وفي 6/ 12/ 2018 أعلن المطعون ضدهم الأول والثامن والعاشر بصحيفة الطعن.
وفي 5/ 6/ 2017 أودع المطعون ضده الأخير مذكرة بدفاعه مشفوعة بمستنداته طلب فيها رفض الطعن.
وفي 12/ 8/ 2017 أودع المطعون ضدهم من الثالث حتى الخامس مذكرة بدفاعهم مشفوعة بمستنداتهم طلبوا فيها رفض الطعن.
وفي 14/ 11/ 2018 أودع المطعون ضدهما السادس والتاسع مذكرة بدفاعه مشفوعة بمستنداتها طلبا فيها رفض الطعن.
ثم أودعت النيابة مذكرتها وطلبت نقض الحكم المطعون فيه.
وبجلسة 23/ 10/ 2018 عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر فحددت لنظره جلسة للمرافعة.
وبجلسة 8/ 1/ 2019 سمعت المرافعة أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم محامي الطاعنين والمطعون ضدهم الثالث والسادس والتاسع والحادي عشر والنيابة كل على ما جاء بمذكرته والمحكمة أرجأت إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.

—————
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر/ ….. “نائب رئيس المحكمة” والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إنه من المقرر وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة أن الخصم الذي لم يقض له أو عليه بشيء لا يكون خصما حقيقيا ولا يقبل اختصامه في الطعن. لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق أن المطعون ضده الأول والمطعون ضدهم من الثالث حتى الخامس بصفتهم والمطعون ضده الحادي عشر بصفته اختصمهم الطاعن دون أن يوجه منه أو إليهم أي طلبات وقد وقفوا من الخصومة موقفا سلبيا ولم يحكم لهم أو عليهم بشيء، وإذ أقام الطاعن طعنه على أسباب لا تتعلق بهم فإنه لا يقبل اختصامهم في الطعن بالنقض ويكون الطعن غير مقبول بالنسبة لهم.
وحيث إن الطعن – فيما عدا ما تقدم – قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنان بالوجه الرابع من السبب الأول من سببي الطعن على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقولان إنهما تمسكا ببطلان قائمة شروط البيع، إذ تم تقدير الثمن الأساسي للعقارات محل البيع بالمخالفة للفقرة الأولى من المادة 37 من قانون المرافعات، مما أخل بالقيمة الفعلية للعقارات بخلاف قيمة المقومات المادية والمعنوية للمصنع، إلا أن الحكم المطعون فيه رفض دفاعهما واستمر في إجراءات البيع وفقا للثمن المبين بقائمة البيع، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أن مؤدى نصوص المواد 426 و459 و460 (3) و463 من قانون المرافعات المدنية والتجارية والمادة 689 (3) من قانون التجارة، يدل على أن المشرع قد أوجب على أمين التفليسة – بعد صدور الإذن من قاضى التفليسة ببيع عقار المفلس بالمزايدة – أن يودع قائمة شروط البيع التي يجرى البيع على أساسها قلم كتاب المحكمة المختصة، وأن تشتمل القائمة على البيانات الواردة بالمادة 460 من قانون المرافعات، وأن ما قد يقع بشرط من شروط البيع من عيب أو مخالفة فإنه لا يبطل القائمة وإنما يتطلب إزالته بحذف هذا الشرط أو تغييره أو تعديله حسب الأحوال. ولما كان الثمن الأساسي – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – شرطا من شروط البيع قابلا للتعديل والتغيير، إلا أن الفقرة الثالثة من المادة 460 المشار إليها اعتبرته أيضا بيانا لازما من بيانات القائمة وأوجبت تحديده طبقا للقواعد المبينة بالفقرة الأولى من المادة 37 من ذات القانون، ومن ثم فإن عدم الالتزام بتلك القواعد في تحديده لا يبطل القائمة وإنما يوجب على محكمة الإفلاس، باعتبارها محكمة التنفيذ، لدى نظرها الاعتراض بشأنه تعديله وفقا لتلك القواعد بحكم واجب النفاذ، ذلك أن الاعتراض على قائمة شروط البيع منازعة تنفيذ موضوعية ولا يعد من إجراءات التنفيذ على العقار؛ فهو وإن تعلق بها إلا أنه خصومة مستقلة عنها يتعين الفصل فيها بحكم قضائي. لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق أن الطاعنين تمسكا ببطلان قائمة شروط البيع لتقدير الثمن الأساسي بالمخالفة للمادة 460 من قانون المرافعات، وكان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه اعتد بالثمن الأساسي للعقارات، شاملا المنقولات والآلات والمعدات الوارد بالقائمة بمبلغ 21,416,553 جنيه، دون أن يبين القواعد التي تم على أساسها هذا التقدير على الرغم من أن الطاعنين قدما كشفا يفيد أن قيمة الضريبة الأصلية المربوطة على تلك العقارات هي مبلغ 83.573/02 جنيه سنويا، مما كان لازمه تقدير الثمن الأساسي بخمسمائة مثل تلك الضريبة وصولا لتقدير ثمن العقارات محل البيع بخلاف المقومات المادية والمعنوية لها، غير أن الحكم المطعون فيه اطرح دفاع الطاعنين في هذا الشأن بما قاله من أن قاضي التفليسة فصل في الاعتراض بقرار نهائي، وهو ما لا يصلح ردا على دفاعهما، وانتهى إلى تأييد الحكم الابتدائي الذي لم يعدل ثمن البيع الأساسي وفق القواعد المنصوص عليها في المادة 37 من قانون المرافعات، وفصل فيه بقرار بمحضر جلسة 7/11/2015 وليس بحكم على نحو ما أوجبته المادة 426 من ذات القانون، ومضى في إجراءات البيع على هذا الأساس، فإنه يكون معيبا بالقصور في التسبيب الذي جره إلى الخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث السبب الآخر من سببي الطعن.
وحيث إن المادة الأولى من قانون تنظيم إعادة الهيكلة والصلح الواقي والإفلاس رقم 11 لسنة 2018، الواردة في الفصل الأول (التعريفات والاختصاص القضائي) قد نصت على أنه: “في تطبيق أحكام هذا القانون، يقصد بالعبارات والكلمات التالية المعاني الموضحة قرين كل منها: … المحكمة المختصة: الدائرة الابتدائية بالمحكمة الاقتصادية المختصة بنظر الدعاوى والمنازعات الناشئة عن تطبيق أحكام هذا القانون. كما نصت المادة 2 (1) من ذات القانون على أنه “تختص الدوائر الابتدائية بالمحاكم الاقتصادية التي يقع في دائرتها موطن تجاري للمدين أو المركز الرئيسي للشركة بنظر الدعاوى التي تنشأ عن تطبيق أحكام هذا القانون، فإذا كان هذا المركز خارج مصر اختصت المحكمة التي يقع في دائرتها مركز الإدارة المحلي”، وكل ذلك يقطع بأن المشرع قد أفصح عن إرادته في اختصاص الدائرة الابتدائية بالمحكمة الاقتصادية المختصة بنظر الدعاوى والمنازعات الناشئة عن تطبيق أحكام هذا القانون، بقطع النظر عن مدى قابلية الدعوى للتقدير، وبغير حاجة إلى اللجوء إلى معيار نصاب الخمسة ملايين جنيه المنصوص عليه في المادة السادسة من القانون رقم 120 لسنة 2008 بإنشاء المحاكم الاقتصادية، ورائد المشرع في ذلك هو منع قطع أوصال المنازعات المتعلقة بالتفليسة وتجميعا لها أمام محكمة واحدة، الدائرة الابتدائية، لتكون أقدر على الفصل فيها بسرعة، فيكون للمحكمة المنوط بها شهر الإفلاس الاختصاص بنظر جميع الدعاوى الناشئة عن التفليسة والدعاوى التي للتفليسة على الغير أو للغير عليها، بما يحفظ للدائنين حقوقهم ويمكن المدينين من سداد ديونهم استقرارا للمعاملات وحماية للاقتصاد الوطني.
لما كان ذلك، ولئن كان الحكم الصادر من دائرة الإفلاس بمحكمة الإسكندرية الابتدائية، المحكمة التي باشرت إجراءات بيع أعيان التفليسة، والمؤيد بالحكم المطعون فيه قد قضى بإيقاع البيع. وإذ قضت هذه المحكمة – محكمة النقض – بنقض الحكم المطعون فيه، بما كان يوجب عليها – بحسب الأصل – أن تحيل القضية إلى ذات المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه، إلا أنه لما كانت المادة الرابعة من مواد إصدار قانون تنظيم إعادة الهيكلة والصلح الواقي والإفلاس رقم 11 لسنة 2018 قد نصت على أن “تحيل المحاكم من تلقاء نفسها ما قد يوجد لديها من إجراءات التفليسة والمنازعات والتظلمات في تلك الإجراءات، وكافة الدعاوى الناشئة عن الإفلاس إلى المحكمة الاقتصادية المختصة، بالحالة التي تكون عليها دون رسوم، وذلك فيما عدا المنازعات المحكوم فيها والمؤجلة للنطق بالحكم أو القرار. وتخضع إجراءات التفليسة التي لم تكتمل قبل العمل بأحكام هذا القانون للإجراءات الواردة بأحكام القانون المرافق”، فإنه يتعين على هذه المحكمة أن تقضي بإلغاء الحكم المستأنف والقرار الصادر بجلسة 7/11/2015 بالفصل في الاعتراض على قائمة شروط البيع، وبإحالة القضية إلى الدائرة الابتدائية بالمحكمة الاقتصادية بالإسكندرية إعمالا للقانون رقم 11 لسنة 2018 المشار إليه والذي أدرك الدعوى أثناء نظر الطعن أمام محكمة النقض.
لذلك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه، وألزمت المطعون ضدهم من السادس حتى العاشر المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة. وحكمت في موضوع الاستئناف رقم 758 لسنة 71ق الإسكندرية بإلغاء الحكم المستأنف والقرار الصادر بجلسة 7/11/2015 بالفصل في الاعتراض على قائمة شروط البيع وأبقت الفصل في المصروفات، وأحالت الدعوى رقم 65 لسنة 2007 إفلاس الإسكندرية الابتدائية إلى الدائرة الابتدائية بالمحكمة الاقتصادية بالإسكندرية للفصل فيها مجددا.

اعادة نشر بواسطة محاماة نت .

تكلم هذا المقال عن : الاختصاص بنظر جميع الدعاوى الناشئة عن التفليسة وفقاً لأحكام محكمة النقض