الطعنان 392 ، 408 لسنة 52 ق جلسة 23 / 1 / 1983 مكتب فني 34 ج 1 ق 64 ص 282 جلسة 23 من يناير سنة 1983

برئاسة السيد المستشار محمد البنداري العشري نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: إبراهيم فراج نائب رئيس المحكمة، وليم رزق بدوي، محمد لطفي السيد، ومحمد لبيب الخضري.
————–
(64)

الطعنان رقما 392/ 408 لسنة 52 القضائية

1 – نقض “بيان أسباب الطعن”. ما لا يصلح سبباً للطعن”.

النعي على الحكم المطعون فيه لم يكن مطروحاً على محكمة الاستئناف بعد النقض والإحالة ولم يصدر منها قضاء فيه. غير مقبول.

2 – تعويض “تقادم دعوى التعويض”. تقادم “التقادم المسقط”. إثبات “عبء الإثبات”.

التقادم الذي تسقط به دعوى التعويض. م 172 مدني بدء سريانه من تاريخ علم المضرور بوقوع الضرر وبالشخص المسئول عنه. الأصل عدم العلم. أثر ذلك. وقوع عبء إثبات على الخصم الذي يدعي خلاف ذلك. علة ذلك.

3 – محكمة الموضوع “مسائل الواقع”.

فهم الواقع في الدعوى. من سلطة قاضي الموضوع متى كان استخلاصه سائغاً وله سنده من الأوراق.

4 – نقض “أسباب الطعن”.

نعي التابع على الحكم المطعون فيه خطأه في تحديد شخصية المتبوع. غير مقبول. علة ذلك.

5 – 7 نقض “أثر نقض الحكم”. حكم. قوة الأمر المقضي. استئناف “سلطة محكمة الاستئناف”.تقادم “تقادم مسقط” تعويض ” تقديره”.

5 – نقض الحكم. أثره. ما يطرح على محكمة النقض وتدلي برأيها فيه قصد وبصر. اكتسابه قوة الأمر المقضي به.

6 – نقض الحكم. أثره. إلغاء كافة الأحكام والأعمال اللاحقة للحكم المنقوض التي كان أساساً لها.

7 – قضاء محكمة الاستئناف برفض الدفع بتقادم دعوى التعويض وبتخفيض المقضي به ابتدائياً وبرفض طلب زيادته. نقض الحكم كلياً لمصلحة المسئولين في خصوص رفض الدفع بالتقادم. وجوب تقيد محكمة الإحالة بالنطاق الذي فصلت فيه محكمة النقض. تجاوزها إلى الحكم بزيادة التعويض. خطأ. علة ذلك.

8 – حكم “الطعن في الحكم” نقض.

قاعدة أن الطاعن لا يضار بطعنه. سريانها على الطعن بالنقض. علة ذلك.
————–

1 – إذا كان الحكم في الاختصاص قد تضمنه الحكم الصادر من محكمة الاستئناف في 30/ 1/ 1975 ولم يطعن عليه بالنقض في شأنه ومن ثم فلم يكن مطروحاً على محكمة الاستئناف بعد النقض والإحالة ولم يصدر منها قضاء فيه ويتعين عدم قبول النعي المؤسس عليه.
2 – مؤدي نص المادة 172/ 1 من القانون المدني أن المشرع استحدث في نطاق المسئولية التقصيرية تقادماً قصيراً يقضي بسقوط دعوى التعويض الناشئة عن عمل غير مشروع بانقضاء ثلاث سنوات وجعل من شروط هذا التقادم أن يبدأ سريان مدته من اليوم الذي يعلم فيه المضرور بالضرر الحادث ويقف على شخص من أحدثه فإذا لم يعلم بالضرر الحادث أو يقف على شخص من أحداثه، فلا يبدأ سريان هذا التقادم القصير ولم يرد في النص المذكور ذكر تاريخ وقوع الحادث ولا يفيد افتراض علم المضرور بالضرر الحادث والوقوف على شخص محدثه من هذا التاريخ والأصل عدم العلم، وقد ادعى الطاعنان في الدفع المبدى منهما بسقوط الدعوى بالتقادم علم المطعون ضدهما بالضرر الحادث وبشخص من أحدثه قبل رفع الدعوى بثلاث سنوات فيكون عليهم عبء إثبات ذلك إذ أن المشرع عنى بتحديد من يقع عليه عبء الإثبات مستهدياً في ذلك بالمبدأ العام في الشريعة الإسلامية والذي يقضي بأن البينة على من ادعى واليمين على من أنكر والمراد بمن ادعى ليس من رفع الدعوى بل كل خصم يدعي على خصمه أمراً على خلاف الظاهر سواء كان مدعياً في الدعوى أو مدعى عليه.
3 – المقرر أن تحصيل فهم الواقع في الدعوى من شأن قاضي الموضوع وحده ولا رقيب عليه في ذلك متى كان استخلاصه لما استخلص سائغاً له سنده من الأوراق وأنه رتب على ما استخلص نتيجة سائغة ومحمولة على ما يكفي لحملها.
4 – من المقرر أنه لا يقبل النعي ما لم يكن لمن تمسك به مصلحة فيه، وإذ كان سبب النعي يتعلق بمسئولية الطاعنين في الطعن الثاني باعتبارهما متبوعين وكانت مسئولية الطاعن في الطعن الأول كتابع لا تتأثر بكون الطاعنين المذكورين أو غيرهما هو المتبوع ومن ثم فإنه لا مصلحة للطاعن في الطعن الأول ولا صفه له في نعيه على الحكم بتقرير مسئولية باقي الطاعنين كمتبوعين حال أنه يتبع متبوعاً أخر ويتعين عدم قبوله.
5 – المقرر في قضاء هذه المحكمة أن مفاد الفقرة الثانية من المادة 269 من قانون المرافعات أنه إذا نقض الحكم وأحيلت القضية إلى المحكمة التي أصدرت الحكم المنقوض لتحكم فيها من جديد بناء على طلب الخصوم يتحتم على تلك المحكمة أن تتبع حكم محكمة النقض فقط في المسألة القانونية التي فصلت فيها المحكمة، ويقصد بالمسألة القانونية في هذا المجال أن تكون قد طرحت على محكمة النقض وأدلت برأيها فيها عن بصر وبصيرة، فاكتسب حكمها قوة الشيء المحكوم فيه بشأنها في حدود المسالة أو المسائل التي تكون قد بتت فيها بحيث يمتنع على محكمة الإحالة عند إعادة نظر الدعوى المساس بهذه الحجية.
6 – مفاد الفقرة الأولى من المادة 271 من قانون المرافعات أنه يترتب على نقض الحكم إلغاء كافة الأحكام والأعمال اللاحقة للحكم المنقوض والتي كان أساساً لها ويتم هذا الإلغاء بقوة القانون ويقتصر هذا الأثر على النطاق من الحكم الذي رفع عنه الطعن بالنقض أما تلك الأجزاء التي تضمنت قضاء قطعياً ولم يطعن عليها المحكوم عليه فيها فتكسب قوة الشيء المحكوم فيه بحيث يمتنع على محكمة الإحالة عند إعادة نظر الدعوى المساس بهذه الحجية.
7 – لما كان الثابت من الحكم الاستئنافى السابق أن محكمة الاستئناف قضت في الاستئناف المقابل المرفوع من المطعون ضدهما الأولين بطلب زيادة التعويض برفضه وهو قضاء عليهما لمصلحة الطاعنين لم يطعن عليه بالنقض فيجوز حجية الأمر المقضي فيه. كما قضت في الاستئنافين الأصليين المرفوعين من الطاعنين بتعديل التعويض المحكوم عليهم به بالتضامن فيما بينهم بإنقاصه من 2000 جنيه إلى 700 جنيه وهو أيضاً قضاء على المطعون ضدهما الأولين لمصلحة الطاعنين لم يطعن عليه بالنقض فيحوز حجية الأمر المقضي. كما أن الطعن بالنقض السابق المرفوع من الطاعن في الطعن الأول الماثل كان في خصوص مسئوليته عما حكم عليه به من تعويض تحدد مقداره بمبلغ 700 جنيه وقد نقض في خصوص تقادم المسئولية وتقدير التعويض بمبلغ 700 جنيه ولا يتعداه إلى الزيادة في تقدير التعويض المناسب للضرر الذي قدرته محكمة الاستئناف بمبلغ 700 جنيه ورفضت ما زاد عليه لمصلحة الطاعنين على المطعون ضدهما الأولين بقضاء لم يطعن فيه المحكوم عليهم (الطاعنون) ولم يكن مطروحاً على محكمة النقض في الطعن السابق ولا مترتباً على نقض الحكم في رفض الدفع بالتقادم. لما كان ذلك وكانت محكمة الإحالة قد انتهت بالحكم المطعون فيه إلى رفض الدفع بالتقادم وإلى ثبوت مسئولية الطاعنين المترتبة على نقض الحكم السابق فيما قضى به من رفض الدفع بالتقادم فإنه ما كان لها أن تتجاوز الحد الأعلى لمقدار التعويض الذي تحدد بقضاء سابق حاز قوة الأمر المقضي.
8 – قاعدة أن الطاعن لا يضار بطعنه المستفادة من مفهوم ما نصت عليه الفقرة الأولى من المادة 218 من قانون المرافعات هي قاعدة لا استثناء فيها وأن الاستثناءات التي أوردها المشرع في الفقرة الثانية من المادة المذكورة قاصرة على أحوال تتعدى الإفادة من الطعن إلى غير من رفعه ولا تتناول أية حالات يمكن أن يضار فيها الطاعن بطعنه ومن ثم فإن قاعدة أن لا يضار الطاعن بطعنه قاعدة مطلقة تطبق في جميع الأحوال وقد وردت في القواعد العامة للطعن في الأحكام فتسري على جميع الطعون بما فيها الطعن بالنقض وعلى أساسها يتحدد أثر نقض الحكم نقضاً كلياً أو جزئياً فلا ينقض الحكم إلا فيما يضر الطاعن لا فيما ينفعه.

المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.

حيث إن الطعنين استوفيا أوضاعهما الشكلية.
وحيث إن الوقائع – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن المطعون ضدهما الأولين أقاما الدعوى رقم 223 لسنة 1972 مدني كلي الجيزة على الطاعنين في الطعنين بطلب الحكم بإلزامهم أن يدفعوا لهما مبلغ عشرين ألف جنيه وقالا بياناً لها أن ابنهما مجدي اشترك في رحلة أعدتها مدرسته يوم 19/ 1/ 1968 وقد توفي إثر حادث أثناء عودته منها وأجريت مديرية التربية والتعليم تحقيقاً إدارياً أسفر عن مسئولية الطاعن في الطعن الأول رقم 392 لسنة 52 القضائية عن وفاته باعتباره المشرف على الرحلة. وإذ كان هذا الأخير تابعاً للطاعنين في الطعن الثاني رقم 408 لسنة 52 القضائية وقد لحق بالمتوفى ضرر استحق عنه تعويضاً يرثانه، كما يحق لهما المطالبة بتعويض عما أصابهما من أضرار، فقد أقاما الدعوى. وبتاريخ 31/ 1/ 1973 قضت المحكمة بإلزام الطاعنين في الطعنين متضامنين أن يدفعوا للمطعون ضدهما الأولين مبلغ ألفي جنيه. فاستأنف الطاعن في الطعن الأول هذا الحكم باستئناف رقم 1265 لسنة 91 ق القاهرة، كما استأنفه الطاعنان في الطعن الثاني بالاستئناف رقم 1459 لسنة 91 ق القاهرة، وبتاريخ 30/ 1/ 1975 قضت المحكمة برفض الدفع بسقوط الحق في إقامة دعوى التعويض بالتقادم الثلاثي وبرفض الاستئناف القابل رقم 4286 لسنة 91 ق القاهرة – وبتخفيض التعويض المقضي به على 700 جنيه في الاستئنافين رقمي 1265، 1459 لسنة 91 ق القاهرة. طعن الطاعن في الطعن الأول الماثل على هذا الحكم بالنقض بالطعن رقم 313 لسنة 46 ق. وبتاريخ 31/ 1/ 1979 نقض الحكم بالنسبة للطاعنين في الطعنين الماثلين استناداً إلى خلو مدوناته من أسباب تحمل قضاءه برفض الدفع بالتقادم مما يعيبه بالقصور وأحيلت القضية لمحكمة استئناف القاهرة فعجل الطاعن في الطعن الأول استئنافه رقم 1265 لسنة 91 ق القاهرة وبتاريخ 10/ 2/ 1981 حكمت المحكمة بإحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات ونفي ما تدون بمنطوقه. وبتاريخ 26/ 12/ 1981 حكمت المحكمة أولاً – في الاستئنافين رقمي 1265، 1456 لسنة 91 ق القاهرة برفضها – ثانياً: – في الاستئناف المقابل رقم 4286 لسنة 91 ق القاهرة بتعديل التعويض المقضي به إلى مبلغ خمسة آلاف جنيه توزع على المحكوم لهم على النحو المبين بالأسباب. طعن الطاعنون على هذا الحكم بالنقض بالطعنين الماثلين 392، 408 لسنة 52 ق. وقدمت النيابة مذكرة في كل من الطعنين أبدت فيها الرأي برفضه. وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها قررت ضمهما ليصدر فيهما حكم واحد والتزمت النيابة رأيها السابق.
وحيث إن الطاعن في الطعن الأول رقم 392 لسنة 52 قضائية ينعى على الحكم المطعون فيه بالسبب الثاني الخطأ في تطبيق القانون في قضائه باختصاص القضاء العادي بطلب التعويض في حين أن مسئوليته عنه إدارية ينعقد بها الاختصاص للقضاء الإداري.
وحيث إن النعي غير مقبول لأنه لا يصادف محلاً من الحكم المطعون فيه إذ الحكم في الاختصاص قد تضمنه الحكم الصادر من محكمة الاستئناف في 30/ 1/ 1975 ولم يطعن عليه بالنقض في شأنه. ومن ثم فلم يكن مطروحاً على محكمة الاستئناف بعد الإحالة ولم يصدر منها قضاء فيه ويتعين عدم قبول النعي المؤسس عليه.
وحيث إن الطاعن الثاني ينعى بالسبب الرابع من أسباب نعيه على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك يقول إن محكمة الاستئناف كلفت الطاعنين بإثبات أن المطعون عليهما الأولين علما بشخص المسئول عن الضرر قبل رفع الدعوى بأكثر من ثلاث سنوات، وانتهت في حكمها المطعون فيه إلى أنهم لم يشهدوا أحداً ورتب الحكم على ذلك عجزهم علن إثبات الدفع بالتقادم وقضى برفضه. وهذا من الحكم الخطأ في تطبيق القانون إذا أن نص المادة 172/ 1 من القانون المدني أقام قرينة قانونية تفيد علم المضرور بشخص المسئول عن الضرر من تاريخ وقوع الحادث في 18/ 11/ 1968 والدعوى رفعت في 9/ 2/ 1972 كما أن العلم أمر شخصي ظاهره علم المضرور بالضرر الحادث وبشخص من أحدثه والقاعدة أن من يدعي عكس هذه القرينة أو عكس الظاهر عليه عبء إثبات ما يدعيه، والمطعون عليهما الأولين يدعيان بذلك ومن ثم كان المتعين أن يلقى الحكم المطعون فيه عليهما عبء الإثبات ولكنة قضى على خلاف ذلك بما يؤدي إلى نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير صحيح ذلك أن الفقرة الأولى من المادة 172 من القانون المدني تنص على أنه “تسقط بالتقادم الدعوى الناشئة عن العمل غير المشرع بانقضاء ثلاث سنوات من اليوم الذي علم فيه المضرور بحدوث الضرر وبالشخص المسئول عنه وتسقط هذه الدعوى في كل حال بانقضاء خمسة عشر سنة من يوم وقوع العمل غير المشروع” ومؤدى ذلك أن المشرع استحدث في نطاق المسئولية التقصيرية تقادماً قصيراً، يقضي بسقوط دعوى التعويض الناشئة عن عمل غير مشروع بانقضاء ثلاث سنوات وجعل من شروط هذا التقادم أن يبدأ سريان مدته من اليوم الذي يعلم فيه المضرور بالضرر الحادث ويقف على شخص من أحدثه، فإذا لم يعلم بالضرر الحادث أو لم يقف على شخص من أحدثه، فلا يبدأ سريان هذا التقادم القصير ولم يرد في النص المذكور ذكر تاريخ وقوع الحادث ولا ما يفيد افتراض علم المضرور بالضرر الحادث والوقوف على شخص محدثه من هذا التاريخ والأصل عدم العلم، وقد ادعى الطاعنان في الدفع المبدى منهما بسقوط الدعوى بالتقادم علم المطعون ضدهما بالضرر الحادث وبشخص من أحدثه قبل رفع الدعوى بثلاث سنوات فيكون عليهم عبء إثبات ذلك إذ أن المشرع عني بتحديد من يقع عليه عبء الإثبات مستهدياً في ذلك بالمبدأ العام في الشريعة الإسلامية والذي يقضي بأن “البينة على من ادعى واليمين على من أنكر” والمراد بمن ادعى ليس من رفع الدعوى بل كل خصم يدعي على خصمه أمراً على خلاف الظاهر سواء كان مدعياً في الدعوى أو مدعى عليه، وقد التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فيكون قد طبق القانون تطبيقاً صحيحاً ويكون النعي على غير أساس متعين الرفض.
وحيث إن الطاعن في الطعن الأول ينعى بالسبب السادس على الحكم المطعون فيه الخطأ في الإسناد ويقول في ذلك إن الحكم أخطأ إذ قرر بمسئوليته عن وفاة ابن المطعون عليهما الأولين لأنه أقام ذلك على أقواله وأقوال معاون المدرسة في التحقيقات الإدارية التي قررا فيها أن فترة دراسة المتوفى كانت مسائية وإنه كان متغيباً في يوم الحادث عن الحضور للمدرسة وهذا ينفي أنه كان تحت إشرافه وبالتالي تنتفي عنه المسئولية.
وحيث إن هذا النعي غير سديد ومردود ذلك أن المقرر أن تحصيل فهم الواقع في الدعوى من شأن قاضي الموضوع وحده ولا رقيب عليه في ذلك متى كان استخلاصه سائغاً له سنده من الأوراق وأنه رتب على ما استخلص نتيجة سائغة ومحمولة على ما يكفي لحملها، لما كان ذلك، كان البين من الاطلاع على مدونات الحكم الابتدائي الذي أحال إليه الحكم المطعون فيه وأخذ بأسبابه أنه أقام قضاءه بأن ابن المطعون عليهما الأولين كان ضمن تلاميذ الرحلة التي كان يشرف عليها الطاعن في الطعن الأول وأن الحادث وقع له أثناء هذه الرحلة على أساس ما استخلصه من أقوال هذا الطاعن ومعاون المدرسة وزملائه من التلاميذ بالتحقيق الإداري وباقي مستندات الدعوى وهو استخلاص سائغ وله سنده ويؤدي إلى النتيجة التي توصل إليها ويكفي لحملها، ولا تعارض بين استخلاص الحكم وجود المتوفى ضمن الطلبة وتحت إشراف الطاعن في الرحلة وبين كون المتوفى متغيباً عن المدرسة في ذلك الوقت كما لا ينفي عن الطاعن مسئوليته كون المتوفى أنضم إلى الرحلة من تلقاء نفسه، كما أن الطاعن لا ينكر أن المتوفى طالب في المدرسة وأنه كان ضمن طلبة الرحلة المكلف بالإشراف عليهم ومن ثم فإن سبب النعي – من بعد – لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً لا يجوز إثارته أمام هذه المحكمة.
وحيث إن الطاعن في الطعن الأول ينعى بالسبب الخامس على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي ذلك يقول إن الحكم أقام قضاءه على أساس المسئولية المفترضة بالمادتين 173، 174 من القانون المدني وهى قاصرة على ما يحدثه الخاضع للرقابة بخطئه من ضرر للغير دون ذلك الضرر الذي يحثه الخاضع للرقابة بنفسه يحدثه به الغير الذي تخضع المسئولية فيه للقواعد العامة ومنها وجواب إثبات الخطأ في جانب المسئول عن الرقابة.
وحيث إن النعي غير صحيح ولا يصادف محلاً من الحكم المطعون فيه إذ إنه لم يرد في أسبابه ما نسبه إليه الطاعن من أنه بنى مسئوليته عن الضرر على أساس خطأ مفترض بل أسس قضاءه بمسئولية الطاعن على أحكام المسئولية التقصيرية والمنصوص عليها في المادتين 163، 164/ 1 من القانون المدني وإذ أورد الحكم الابتدائي الذي أحال الحكم المطعون فيه إلى أسبابه وأخذ بها في هذا الشأن قوله “كما أن تقصير المشرف (الطاعن) على الرحلة في الإشراف على تلاميذ الرحلة وتوجيههم وهو ثابت من عدم علم مشرف الرحلة بالحادث وقت وقوعه مباشرة على ما ثبت من تحقيقات الجنحة المنضمة ومحاولة إنكار علاقته بصفته مشرف الرحلة بالطالب الأمر الذي يرتب خطأ مشرف الرحلة والمدرسة وكان هذا الخطأ بذاته هو الذي أدي إلى تفرق تلاميذ الرحلة ولجوء الطالب المتوفى إلى خروجه إلى الطريق العام بغير إشراف محاولاً ركوب الأتوبيس إذ لو وفرت المدرسة وسيلة خاصة لنقل تلاميذ الرحلة من وإلى المدرسة وأحكم الطاعن إشرافه على تلاميذ الرحلة لتجنب وقوع الحادث. ومتى كان ذلك يحق للمدعين (المطعون ضدهما الأولين) أن يطالبا الطاعن بتعويض عن الضرر عملاً بنص المادتين 163، 164/ 1 من القانون المدني” – لما كان ذلك – فإن النعي بهذا السبب يكون غير صحيح ويعتبر غير مقبول.
وحيث إن الطاعن في الطعن الأول ينعى بالسبب السابع على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون على أساس أن الحكم قرر مسئولية الطاعنين في الطعن الثاني باعتبارهما متبوعين. في حين أنه لا صفه لهما في الدعوى إذ المتبوع صار بالقانون رقم 124 سنة 1960 ولائحته التنفيذية الصادرة بالقرار الجمهوري رقم 1713 لسنة 1960 هو المحامي الذي انتقل إليه بالقانون المذكور الإشراف على المدرسة.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول ذلك لما كان من المقرر أنه لا يقبل النعي ما لم يكن لمن تمسك به مصلحة فيه وكان سبب النعي يتعلق بمسئولية الطاعنين في الطعن الثاني باعتبارهما متبوعين وكانت مسئولية الطاعن في الطعن الأول كتابع لا تتأثر بكون الطاعنين المذكورين أو غيرهما هو المتبوع ومن ثم فإنه لا مصلحة للطاعن في الطعن الأول ولا صفه له في إبدائه ويتعين عدم قبوله.
وحيث إن الطاعنين في الطعنين ينعون على الحكم المطعون فيه بباقي أسباب الطعنين مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله. وفي بيان ذلك يقولون إن الحكم اعتبر الاستئناف رقم 4286 لسنة 91 ق القاهرة المرفوع من المطعون ضدهما الأولين مطروحاً على المحكمة مع الاستئنافين رقمي 1265، 1459 لسنة 91 ق القاهرة المرفوعين منهم على أساس ما اعتنقه من فهم خاطئ مؤداه أن نقض الحكم الاستئنافي السابق أعاد طرح الاستئنافات الثلاث على المحكمة من جديد باعتبار أن الحكم الناقض نقض الحكم جميعه وانتهى من ذلك إلى قضائه بزيادة التعويض إلى خمسة آلاف جنيه في حين أن الطعن بالنقض السابق كان من الطاعن في الطعن الأول الماثل عن الحكم الصادر ضده بإلزامه بتعويض قدره 700 جنيه وانتهى الحكم الناقض إلى نقضه لمصلحته ولمصلحة الطاعنين في الطعن الثاني الماثل لما بينه وبينهما من تضامن في المسئولية إذ أن المطعون ضدهما الأولين لم يطعنا فيه أو في الحكم الصادر في استئنافهما المقابل رقم 4286 لسنة 91 ق القاهرة برفضه مما يترتب عليه أن الحكم في الاستئنافين المرفوعين من الطاعنين بتخفيض التعويض إلى 700 جنيه وفي استئناف المطعون ضدهما المقابل حاز قوة الشيء المحكوم فيه بالنسبة للمطعون ضدهما الأولين وكان يتعين على محكمة الإحالة أن تلتزم هذه الحجية عند نظرها للدعوى وقد خالف ذلك، فضلاً عن أن قضاء الحكم المطعون فيه بزيادة مقدار التعويض من 700 جنيه إلى 5000 جنيه قد أضر بالطاعنين الذين نقض الحكم السابق لمصلحتهم وخالف بذلك قاعدة أن لا يضار الطاعن بطعنه، ولا يفيد منه إلا رافعه، ويكون الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أنه لما كان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن مفاد الفقرة الثانية من المادة 269 من قانون المرافعات أنه إذا نقض الحكم وأحيلت القضية إلى المحكمة التي أصدرت الحكم المنقوض لتحكم فيها من جديد بناء على طلب الخصوم يتحتم على تلك المحكمة أن تتبع حكم محكمة النقض فقط في المسألة القانونية التي فصلت فيها المحكمة، وكان يقصد بالمسألة القانونية في هذا المجال أن تكون قد طرحت على محكمة النقض وأدلت برأيها فيها عن بصر وبصيرة، فاكتسب حكمها قوة الشيء المحكوم فيه بشأنها في حدود المسألة أو المسائل التي تكون قد بتت فيها، بحيث يمتنع على محكمة الإحالة عند إعادة نظر الدعوى المساس بهذه الحجية، وأن مفاد الفقرة الأولى من المادة 271 من ذات القانون أنه يترتب على نقض الحكم إلغاء كافة الأحكام والأعمال اللاحقة للحكم المنقوض والتي كان أساساً لها ويتم هذا الإلغاء بقوة القانون ويقتصر هذا الأثر على النطاق من الحكم الذي رفع عنه الطعن بالنقض، أما تلك الأجزاء التي تضمنت قضاء قطعياً ولم يطعن عليها المحكوم عليه فيها فتكسب قوة الشيء المحكوم فيه بحيث يمتنع على محكمة الإحالة عند إعادة نظر الدعوى المساس بهذه الحجية. كما أنه يمتنع عليها أن تخل بقاعدة أن الطعن لا يضار به رافعه ولا يستفيد منه سواه والمرتبطة مراكزهم في الدعوى بمركزه القانوني – لما كان ذلك – وكان الثابت من الحكم الاستئنافى السابق أن محكمة الاستئناف قضت في الاستئناف المقابل المرفوع من المطعون ضدهما الأولين بطلب زيادة التعويض برفضه وهو قضاء عليهما لمصلحة الطاعنين لم يطعن عليه بالنقض فيحوز حجية الأمر المقضي فيه، كما قضت في الاستئنافين الأصليين المرفوعين من الطاعنين بتعديل التعويض المحكوم عليهم به بالتضامن فيما بينهم بإنقاصه 2000 جنيه إلى 700 جنيه وهو أيضاً قضاء على المطعون ضدهما الأولين لمصلحة الطاعنين لم يطعن عليه بالنقض فيحوز حجية الأمر المقضي. كما أن الطعن بالنقض السابق المرفوع من الطاعن في الطعن الأول الماثل كان في خصوص مسئوليته عما حكم عليه به من تعويض تحدد مقداره بمبلغ 700 جنيه وقد نقض في خصوص تقادم المسئولية وتقدير التعويض بمبلغ 700 جنيه ولا يتعداه إلى الزيادة في تقدير التعويض المناسب للضرر الذي قدرته محكمة الاستئناف بمبلغ 700 جنيه ورفضت ما زاد عليه لمصلحة الطاعنين على المطعون ضدهما الأولين بقضاء لم يطعن فيه المحكوم عليهم (الطاعنون) ولم يكن مطروحاً على محكمة النقض في الطعن السابق ولا مترتباً على نقض الحكم في رفض الدفع بالتقادم لأن التقادم يرد أولاً على المسئولية في ذاتها وعلى التعويض مقدراً على 700 جنيه لا يتعداه بالزيادة لأن الحد الأعلى لمقدار التعويض قد تحدد بالمبلغ المذكور بقضاء سابق حاز قوة الأمر المقضي وليس ما يمنع من أن يكون التعويض مقدراً بحد لا يتجاوز اتفاقاً أو قضاء فلا تتجاوزه المحكمة حتى ولو كان تقديرها بالتعويض المناسب أكثر منه، كما لا يمنع من أن يرد التقادم على تعويض قدر حده الأعلى بما لا يستطيع الحكم تجاوزه – لما كان ذلك وكانت محكمة الإحالة قد انتهت بالحكم المطعون فيه إلى رفض الدفع بالتقادم وإلى ثبوت مسئولية الطاعنين المترتبة على نقض الحكم السابق فيما قضى به من رفض الدفع بالتقادم، فإنه ما كان لها أن تتجاوز الحد الأعلى لمقدار التعويض الذي تحدد بقضاء سابق حاز قوة الأمر المقضي ما كان لها أيضاً لما هو مقرر من أن الطاعن لا يضار بطعنه المستفادة من مفهوم ما نصت عليه الفقرة الأولى من المادة 218 من قانون المرافعات من أنه لا يفيد من الطعن إلا من رفعه ولا يحتج به إلا على من رفع عليه وهى قاعدة لا استثناء فيها لأن الاستثناءات التي أوردها المشرع في الفقرة الثانية من المادة المذكورة قاصرة على أحوال تتعدى الإفادة من الطعن إلى غير من رفعه ولا تتناول أيه حالات يمكن أن يضار فيها الطاعن بطعنه ومن ثم فإن قاعدة أن لا يضار الطاعن بطعنه قاعدة مطلقة تطبق في جميع الأحوال وقد وردت في القواعد العامة للطعن في الأحكام فتسري على جميع الطعون بما فيها الطعن بالنقض وعلى أساسها يتحدد أثر نقض الحكم تنقضاً كلياً أو جزئياً فلا ينقض الحكم إلا فيما يضر الطاعن لا فيما ينفعه ومن ثم فإن نقض الحكم الاستثنافي السابق نقضاً كليا إنما يكون فيما قضى به على الطاعن لا ما قضى به لمصلحته فيزول الحكم وتزول جميع أثاره ويعود الخصوم إلى مراكزهم القانونية السابقة على صدور الحكم المنقوض وتلغى جميع الأعمال والأحكام اللاحقة عليه متى كان أساساً لها فيما يضر الطاعن لا فيما ينفعه لأن المساس بما ينفعه ضار له ولا يضار الطاعن بطعنه – لما كان ما تقدم – وكان الحكم المطعون فيه لم يلتزم النظر الصحيح في القانون وقضى على خلافه بزيادة التعويض من 700 جنيه إلى 5000 جنيه ألزم به الطاعنين للمطعون ضدهما الأولين بقضاء لم يلتزم فيه حجية الأمر المقضي وأضر به الطاعن في الطعن الأول الماثل كأثر من أثار طعنه هو بالنقض على الحكم الاستئنافي السابق الذي نقض نقضاً كلياً لمصلحته لا للإضرار به ومن ثم فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه مما يتعين معه نقضه في هذا الخصوص.
وحيث إن الطاعن لم يطعن على تقدير التعويض بمبلغ 700 جنيه وقد انتهت المحكمة إلى رفض الطعن بالنسبة للأسباب الأخرى التي تتعلق بالدفع بالتقادم منتهية إلى أن الحكم المطعون فيه قد أصاب الحق فيما قضى به من رفضه فيكون تقدير التعويض بمبلغ 700 جنيه قد أصبح قضاء حائزاً قوة الأمر المقضي تلتزم به محكمة الاستئناف ويكون الموضوع صالح للفصل فيه على هذا الأساس ويتعين تعديل الحكم الصادر في الاستئنافين المرفوعين من الطاعنين على أساسه.

اعادة نشر بواسطة محاماة نت .

لمزيد من المعلومات تفضل للتواصل مع محامي متواجد الان

تكلم هذا المقال عن : اجتهادات محكمة النقض في التقادم المسقط لدعوى التعويض