حق المالك في اقتسام ما يحصل عليه المستأجر من منفعة عن بيع الجدك أو التنازل عن العين المؤجرة

الطعن 1773 ، 1852 لسنة 60 ق جلسة 6 / 6 / 1994 مكتب فني 45 ج 2 ق 181 ص 955

برئاسة السيد المستشار/ الهام نجيب نوار نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ سيد محمود يوسف، لطف الله ياسين جزر نائبي رئيس المحكمة، أحمد محمود كامل ويوسف عبد الحليم.
————–
– 1 محاماة. وكالة. نقض.
عدم تقديم المحامي رافع الطعن التوكيل الصادر إليه بصفته .أثره . عدم قبول الطعن .لا يغني عن ذلك تقديم توكيل صادر إليه بشخصه دون الصفة .م 255 مرافعات. علة ذلك.
لما كانت المادة 255 من قانون المرافعات قد أوجبت على الطاعن أن يودع سند توكيل المحامي الذي رفع الطعن وإلا كان الطعن غير مقبول وكان الطعن رقم 1773 لسنة 60 ق قد أقيم من الطاعن بصفته وكيلا لدائني تفليسة “…..” بما لازمه أن يكون التوكيل صادرا منه شخصيا إلى ذلك المحامي، لما كان ذلك وكان الطاعن في الطعن لم يقدم وحتى قفل باب المرافعة فيه – سوى توكيلا صادرا من شخصه دون صفته المذكورة إلى المحامي الذي رفع الطعن، فإن الطعن يكون غير مقبول.
– 2 إيجار “إيجار الأماكن” “البيع بالجدك”.
حق المالك في الحالات التي يجوز فيها للمستأجر بين الجدك او التنازل عن حق الانتفاع برغبته في الشراء واودع نصف الثمن خزينة المحكمة . م 20 ق 136 لسنة1981 شمول هذا الحق البيوع الجبرية . علة ذلك . مشترى العين المؤجرة أو المتنازل له الزامه بدفع بدع نسبة 5% المشار إليها للمالك متى رغب الأخير في الخيار .
نص المادة 20 من القانون رقم 136 لسنة 1981 في شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير الأماكن – الواردة في البند الخامس منه يدل – على أن المشرع استحدث حلا عادلا عند تنازل المستأجر عن المكان المؤجر إليه تنازلا نافذا في حق المؤجر وذلك بهدف تحقيق التوازن بين حق كل من المؤجر والمستأجر في الانتفاع بالعين المؤجرة، وهو ما نص عليه صراحة في عنوان البند الخامس من القانون المذكور بقوله “في شأن تحقيق التوازن في العلاقات الإيجارية” فأعطى للمالك الحق في أن يقتسم مع المستأجر الأصلي فيه ما يجنيه هذا الأخير من منفعة نتيجة تصرفه ببيع العين المؤجرة له بالجدك أو التنازل عنها في الحالات التي يجيز فيها القانون ذلك التصرف، ونص على أحقية المالك في أن يتقاضى نسبة 50% من ثمن البيع أو مقابل التنازل بحسب الأحوال، كما أعطى له أيضا الحق في شراء العين إذا أبدى رغبته في ذلك وأودع نصف الثمن الذي اتفق عليه المتعاقدان خزانة المحكمة مخصوما منه قيمة ما بها من منقولات، إيداعا مشروطا بالتنازل للمالك عن عقد الإيجار، وتسليم العين إليه على أن يقوم بإبداء رغبته في ذلك خلال شهر من تاريخ إعلان المستأجر له بالثمن المعروض عليه لشراء العين. وهذا الحق المقرر للمالك – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة لم يقصره المشرع على البيوع الاختيارية وإنما يشمل البيوع الجبرية أي سواء تم البيع بإرادة المستأجر واختياره أو رغما عنه، ذلك انه إذا كان لدائني هذا المستأجر التنفيذ على أمواله وممتلكاته جبرا عنه وبيعها بالمزاد العلني استيفاء لدينهم فإنه ليس لهم أن يستوفوا من حصيلة هذا البيع أكثر مما لمدينهم من حقوق، ولا ينال من ذلك أن المشرع رسم إجراءات معينة لحصول المالك على الحق المخول له في المادة 20 من القانون رقم 136 لسنة 1981 على النحو سالف البيان، إذ أن هذه الإجراءات ليس من شأنها التأثير على أصل الحق المقرر له في استئداء هذا الحق وهو أمر يمكن تحققه حتى في حالة البيع بالمزاد العلني، ذلك بأن يتم إخطاره بمكان وزمان هذا البيع حتى يمكنه الاشتراك في المزاد واسترداد منفعة العين المؤجرة إذا ما رغب ذلك، وإلا اقتصر حقه على الحصول على النسبة المقرر له قانونا، هذا إلى أن القول بقصر حكم المادة 20 المشار إليها على حالات البيع الاختياري التي تتم بإرادة المستأجر دون البيع الجبري من شأنه أن يفتح باب التحايل على أحكام القانون باستهداف إغماط حق المالك، كما إنه يجعل المستأجر المماطل الذي يتقاعس عن سداد ديونه في وضع أفضل من غيره، وهو أمر لا يمكن التسليم به أو القول بجوازه، وإذ كانت صياغة المادة 20 سالفة البيان تدل بوضوح على أن المشرع جعل مشتري العين المؤجرة أو التنازل له عنها هو الملتزم بدفع نسبة الـ 50 % من الثمن الذي تم به البيع أو التنازل إلى مالكها في حالة ما إذا رغب الأخير في استعمال هذا الخيار دون خيار استرداد منفعتها وكانت الإجراءات التي نصت عليها تلك المادة مقررة لمصلحة المالك حتى يقف على قيمة الفائدة التي سوف تعود على المستأجر بسبب تصرفه ببيع العين المؤجرة له بالجدك أو التنازل عنها في الحالات التي يجوز له فيها ذلك وحتى يتمكن من استعمال حقه في استرداد منفعتها، فإن عدم اتخاذ هذه الإجراءات لأي سبب لا يمنع المالك الذي لا يرى استعمال هذا الحق من أن يطالب المشتري أو المتنازل إليه بنسبة الـ 50 % من ثمن البيع أو مقابل التنازل متى علم به وأيا كانت وسيلته إلى ذلك. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى أن المادة 20 من القانون رقم 136 لسنة 1981 تطبق في حالة البيوع الجبرية وأن عدم قيام المستأجر بالإجراءات التي نصت عليها قبل إتمام بيع العين التي يستأجرها لا يمنع المالك من مطالبة مشتريها بالنسبة المقررة له قانونا فإنه يكون قد انتهى إلى نتيجة صحيحة في القانون.
– 3 إثبات. خبرة. محكمة الموضوع.
محكمة الموضوع غير ملزمة . بإجابة طلب ندب خبير أخر في الدعوى متى وجدت في تقرير الخبير السابق ما يكفى لتكوين عقيدتها .
إن المحكمة ليست ملزمة بإجابة طلب ندب خبير آخر في الدعوى متى رأت في تقرير الخبير السابق ما يكفي لتكوين عقيدتها.
– 4 إثبات. خبرة. محكمة الموضوع.
استخلاص الحق المخول للمالك بمقتضى المادة 20 ق 136 لسنة 1981 هو ما يتعلق بفهم الواقع .
لما كان استخلاص وجود أو عدم وجود منقولات مادية أو معنوية بالعين وتقدير قيمة ما أخذ منها في الحسبان عند تحديد ثمن بيعها أو مقابل التنازل عنها وصولا إلى تحديد ما يلتزم المالك بدفعه إلى المستأجر في حالة إذا ما أختار استرداد منفعة العين وما يحق له تقاضيه من المشتري في حالة اختياره الحصول على نسبة 50 % من ثمن بيعها إعمالا لما خولته له المادة 20 من القانون رقم 136 لسنة 1981 هو مما يتعلق بفهم الواقع.
– 5 إثبات. خبرة. محكمة الموضوع.
عدم التزام الخبير بأداء عمله على وجه محدد . خضوع عمله ومدى كفايته لتقدير محكمة الموضوع .
المقرر في قضاء هذه المحكمة من أنه لا إلزام في القانون على الخبير بأداء عمله على وجه محدد، إذ بحسبه أن يقوم بما ندب له على الوجه الذي يراه محققا للغاية من ندبة ما دام عمله خاضعا لتقدير المحكمة التي يحق لها الاكتفاء بما أجراه ما دامت ترى فيه ما يكفي لجلاء وجه الحق في الدعوى.
———
الوقائع
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق، وبالقدر اللازم للفصل في هذين الطعنين – تتحصل في أن المطعون ضدهم الثلاثة الأول في الطعنين أقاموا على البنك الطاعن في الطعن رقم 1852 لسنة 60 ق – المطعون ضده الرابع في الطعن رقم 1773 لسنة 60 ق – الدعوى رقم 113510 لسنة 1981 أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية بطلب الحكم بإلزامه بأن يدفع لهم مبلغ 87575 جنيها والفوائد القانونية من تاريخ المطالبة القضائية حتى السداد، وقالوا بيانا لذلك أن ….. كان يستأجر في العقار المملوك لهم والمبين بالصحيفة ثلاثة أعيان استعملها كمحل تجاري، غير أنه قضى بإشهار إفلاسه وقام وكيل دائني تفليسته بإذن من مأمورها ببيع هذا المحل بالجدك في مزاد علني رسا على البنك المذكور نظير ثمن مقداره 175150 جنيها، وإذ يستحقون نسبة 50% من هذا الثمن وفقا لما تقضي به المادة 20 من القانون رقم 136 لسنة 1981 فقد أقاموا الدعوى ندبت المحكمة خبيرا وبعد أن أودع تقريره حكمت بإلزام البنك بأن يدفع للمطعون ضدهم الثلاثة الأول مبلغ ثمانين ألف جنيه وفوائده القانونية من تاريخ المطالبة حتى السداد. استأنف البنك هذا الحكم بالاستئناف رقم 7474 لسنة 104 ق القاهرة كما استأنفه وكيل دائني التفليسة بالاستئناف رقم 7042 لسنة 104 ق القاهرة، ضمت المحكمة الاستئنافين ثم قضت بتاريخ 20/2/1990 بتأييد الحكم المستأنف. طعن كل من وكيل دائني التفليسة والبنك في هذا الحكم بطريق النقض وقيد الطعن المرفوع من أولهما برقم 1773 لسنة 60 ق كما قيد الطعن المرفوع من الثاني برقم 1852 لسنة 60 ق قدمت النيابة مذكرة في كل طعن أبدت فيها الرأي برفضه، وإذ عرض الطعنان على هذه المحكمة في غرفة مشورة أمرت بضمهما وحددت جلسة لنظرهما وفيها التزمت النيابة رأيها.
————–
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إنه لما كانت المادة 255 من قانون المرافعات قد أوجبت على الطاعن أن يودع سند توكيل المحامي الذي رفع الطعن وإلا كان الطعن غير مقبول، وكان الطعن رقم 1773 لسنة 60 ق قد أقيم من الطاعن بصفته وكيلا لدائني تفليسة ….، بما لازمه أن يكون التوكيل صادرا منه بهذه الصفة إلى محاميه، ولا يغني عن ذلك تقديمه توكيلا صادرا منه شخصيا إلى ذلك المحامي لما كان ذلك وكان الطاعن في الطعن المذكور لم يقدم – وحتى قفل باب المرافعة فيه – سوى توكيلا صادرا من شخصه دون صفته المذكورة إلى المحامي الذي رفع الطعن، فإن الطعن يكون غير مقبول.
وحيث إن الطعن رقم 1852 لسنة 60 ق استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب ينعى الطاعن بالسببين الأولين منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وفي بيان ذلك يقول إنه تمسك في دفاعه أمام محكمة الموضوع بأن المادة 20 من القانون رقم 136 لسنة 1981 تنطبق في حالة البيوع الاختيارية وحدها دون البيوع الجبرية لأن طبيعتها لا تتفق مع ما نص عليه في هذه المادة من إجراءات يتعين على المستأجر اتخاذها عند إقدامه على بيع المتجر أو المصنع المنشأ بالعين المؤجرة، وأن التزام مشتري المتجر أو المصنع بأن يؤدي إلى مالك المكان المنشأ فيه ذلك المتجر أو المصنع نسبة 50% من ثمن البيع على وجه ما نصت عليه تلك المادة مرهون بإتباع الإجراءات وفوات المواعيد المبينة فيها، بحيث إذا تقاعس المستأجر عن اتخاذ تلك الإجراءات فإنه يلتزم دون المشتري بدفع النسبة المشار إليها إلى المالك، غير أن الحكم المطعون فيه أطرح هذا الدفاع وأعمل في واقعة الدعوى حكم المادة 20 من القانون رقم 136 لسنة 1981 على الرغم من أن العين مثار النزاع بيعت جبرا بالمزاد العلني، كما رفض الدفع الذي أبداه بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة المؤسس على أن المطعون ضدهما الأخيرين باعا إليه العين دون مراعاة الإجراءات التي أوجبتها المادة 20 المشار إليها فيلتزمان دونه بدفع 50% من ثمن البيع إلى المطعون ضدهم الثلاثة الأول، وهو ما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك أن النص في المادة 20 من القانون رقم 136 لسنة 1981 في شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير الأماكن – الواردة في البند الخامس منه – على أن “يحق للمالك عند قيام المستأجر في الحالات التي يجوز له فيها بيع المتجر أو المصنع أو التنازل عن حق الانتفاع بالوحدة السكنية أو المؤجرة لغير أغراض السكنى الحصول على 50% من ثمن البيع أو مقابل التنازل بحسب الأحوال بعد خصم قيمة المنقولات التي بالعين، وعلى المستأجر قبل إبرام الاتفاق إعلان المالك على يد محضر بالثمن المعروض ويكون للمالك الحق في الشراء إذا أبدى رغبته في ذلك وأودع الثمن مخصوما منه نسبة الـ 50% المشار إليها خزانة المحكمة الجزئية الواقع في دائرتها العقار إيداعا مشروطا بالتنازل عن عقد الإيجار وتسليم العين وذلك خلال شهر من تاريخ الإعلان، وبانقضاء ذلك الأجل يجوز للمستأجر أن يبيع لغير المالك مع إلزام المشتري بأن يؤدي للمالك مباشرة نسبة الـ 50% المشار إليها” والنص في المادة 25 من ذات القانون على أن “يقع باطلا بطلانا مطلقا كل شرط أو تعاقد يتم بالمخالفة لأحكام هذا القانون أو القوانين السابقة له المنظمة للعلاقة بين المالك والمستأجر: وفضلا عن الحكم بالغرامة المنصوص عليها في هذه القوانين تقضي المحكمة المختصة بإبطال التصرف المخالف واعتباره كأن لم يكن وبرد الحالة إلى ما يتفق مع أحكام القانون مع إلزام المخالف بالتعويض إن كان له مقتض” يدل على أن المشرع استحدث حلا عادلا عند تنازل المستأجر عن المكان المؤجر إليه تنازلا نافذا في حق المؤجر وذلك بهدف تحقيق التوازن بين حق كل من المؤجر والمستأجر في الانتفاع بالعين المؤجرة، وهو ما نص عليه صراحة في عنوان البند الخامس من القانون المذكور بقوله في شأن تحقيق التوازن في العلاقات الإيجارية فأعطى للمالك الحق في أن يقتسم مع المستأجر الأصلي قيمة ما يجنيه هذا الأخير من منفعة نتيجة تصرفه ببيع العين المؤجرة له بالجدك أو التنازل عنها في الحالات التي يجيز فيها القانون ذلك التصرف، ونص على أحقية المالك في أن يتقاضى نسبة 50% من ثمن البيع أو مقابل التنازل بحسب الأحوال، كما أعطى له أيضا الحق في شراء العين إذا أبدى رغبته في ذلك وأودع نصف الثمن الذي اتفق عليه المتعاقدان خزانة المحكمة مخصوما منه قيمة ما بها من منقولات إيداعا مشروطا بالتنازل للمالك عن عقد الإيجار وتسليم العين إليه، على أن يقوم بإبداء رغبته في ذلك خلال شهر من تاريخ إعلان المستأجر له بالثمن المعروض عليه لشراء العين، وهذا الحق المقرر للمالك – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – لم يقصره المشرع على البيوع الاختيارية وإنما يشمل أيضا البيوع الجبرية، أي سواء تم البيع بإرادة المستأجر واختياره أو رغما عنه ذلك أنه إذا كان لدائني هذا المستأجر التنفيذ على أمواله وممتلكاته جبرا عنه وبيعها بالمزاد العلني استيفاء لدينهم فإنه ليس لهم أن يستوفوا من حصيلة هذا البيع أكثر مما لمدينهم من حقوق ولا ينال من ذلك أن المشرع رسم إجراءات معينة لحصول المالك على الحق المخول له في المادة 20 من القانون رقم 136 لسنة 1981 على النحو سالف البيان، إذ أن هذه الإجراءات ليس من شأنها التأثير على أصل الحق المقرر له في استئداء نصف ثمن البيع أو مقابل التنازل إذ هي تتعلق بكيفية استئداء هذا الحق، وهو أمر يمكن تحققه حتى في حالة البيع بالمزاد، وذلك بأن يتم إخطاره بمكان وزمان هذا البيع حتى يمكنه الاشتراك في المزاد واسترداد منفعة العين المؤجرة إذا ما رغب في ذلك، وإلا اقتصر حقه على الحصول على النسبة المقررة له قانونا، هذا إلى أن القول بقصر حكم المادة 2 المشار إليها على حالات البيع الاختياري التي تتم بإرادة المستأجر دون البيع الجبري من شأنه أن يفتح باب التحايل على أحكام القانون باستهداف إغماط حق المالك، كما أنه يجعل المستأجر المماطل الذي يتقاعس عن سداد ديونه في وضع أفضل من غيره وهو أمر لا يمكن التسليم به أو القول بجوازه. وإذ كانت صياغة المادة 20 سالفة البيان تدل بوضوح على أن المشرع جعل مشتري العين المؤجرة أو المتنازل له عنها هو الملتزم بدفع نسبة الـ 50% من الثمن الذي تم به البيع أو التنازل إلى مالكها في حالة ما إذا رغب الأخير في استعمال هذا الخيار دون خيار استرداد منفعتها، وكانت الإجراءات التي نصت عليها تلك المادة مقررة لمصلحة المالك حتى يقف على قيمة الفائدة التي سوف تعود على المستأجر بسبب تصرفه ببيع العين المؤجرة له بالجدك أو التنازل عنها في الحالات التي يجوز له فيها ذلك وحتى يتمكن من استعمال حقه في استرداد منفعتها، فإن عدم اتخاذ هذه الإجراءات لأي سبب لا يمنع المالك الذي لا يرى استعمال هذا الحق من أن يطالب المشتري أو المتنازل إليه بنسبة الـ 50% من ثمن البيع أو مقابل التنازل متى علم به وأيا كانت وسيلته إلى ذلك لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى أن المادة 20 من القانون رقم 136 لسنة 1981 تنطبق في حالة البيوع الجبرية وأن عدم قيام المستأجر بالإجراءات التي نصت عليها قبل إتمام بيع العين التي يستأجرها لا يمنع المالك من مطالبة مشتريها بالنسبة المقررة له قانونا، فإنه يكون قد انتهى إلى نتيجة صحيحة في القانون، ويكون النعي على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والفساد في الاستدلال وفي بيان ذلك يقول إنه رغم أن المادة 20 من القانون رقم 136 لسنة 1981 قصرت حق المالك الذي لا يختار استرداد منفعة العين المؤجرة المنشأ بها متجر أو مصنع على الحصول على نسبة 50% من ثمن بيعها بعد خصم قيمة ما تشتمل عليه من منقولات مادية أو معنوية فإن الخبير المعين في الدعوى قد أحتسب هذه النسبة دون أن يستنزل من الثمن الذي بيعت به العين مثار النزاع قيمة المقومات المعنوية للمتجر الذي كان منشأ بها مستندا إلى أن البنك الطاعن باشر فيها نشاطا مختلفا عن نشاط مستأجرها السابق ولأن هذا الأخير قد أشهر إفلاسه، وقد تمسك الطاعن في دفاعه أمام محكمة الموضوع بأن اختلاف النشاط على هذا النحو لا ينفي أن البيع قد شمل تلك المقومات التي يترتب على غيبتها انتفاء فكرة المتجر، كما وأن إفلاس المستأجر السابق لا يؤدي إلى تخلف هذا العنصر وطلب ندب خبيرا آخرا لتقدير قيمة المقومات المعنوية للمتجر الذي كان منشأ بالعين وقت بيعها وإذ رفض الحكم المطعون فيه إجابة هذا الطلب معولا في إطراحه على ما ورد في تقرير الخبير مما سبق بيانه، فإن ما شاب هذا التقرير من عيب يمتد إليه فيعيبه بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن المحكمة ليست ملزمة بإجابة طلب ندب خبير آخر في الدعوى متى رأت في تقرير الخبير السابق ما يكفي لتكوين عقيدتها، ولما كان استخلاص وجود أو عدم وجود منقولات مادية أو معنوية بالعين وتقدير قيمة ما أخذ منها في الحسبان عند تحديد ثمن بيعها أو مقابل التنازل عنها وصولا إلى تحديد ما يلتزم المالك بدفعه إلى المستأجر في حالة إذا ما أختار استرداد منفعة العين وما يحق له تقاضيه من المشتري في حالة اختياره الحصول على نسبة 50% من ثمن بيعها أو مقابل التنازل عنها إعمالا لما خولته له المادة 20 من القانون رقم 136 لسنة 1981 هو مما يتعلق بفهم الواقع، وكان البين من مقررات الحكم المطعون فيه أن محكمة الاستئناف عولت على تقرير الخبير الذي عينته محكمة أول درجة فيما انتهى إليه بأسباب مؤدية من أن المقومات المعنوية للعين مثار النزاع لم تكن محلا للاعتبار عند تحديد الثمن الذي بيعت به، فإن النعي بهذا السبب يكون جدلا متعلقا بحق محكمة الموضوع في استخلاص حقيقة الواقع في الدعوى لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الرابع على الحكم المطعون فيه القصور وفي بيان ذلك يقول إنه تمسك في دفاعه أمام محكمة الموضوع بدرجتيها بأن الخبير الذي عين في الدعوى قدر قيمة المنقولات المادية الموجودة بالعين وقت بيعها تقديرا جزافيا دون أن ينتقل إلى إدارة التفليسة ويطلع على دفاترها ليتمكن من التقدير على أسس تتفق مع الواقع وطلب إعادة المأمورية إليه لأدائها على النحو الصحيح، غير أن الحكم المطعون فيه غفل عن هذا الدفاع وأخذ بتقرير الخبير مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود بما هو مقرر في قضاء هذه المحكمة من أنه لا إلزام في القانون على الخبير بأداء عمله على وجه محدد، إذ بحسبه أن يقوم بما ندب له على الوجه الذي يراه محققا للغاية من ندبه ما دام عمله خاضعا لتقدير المحكمة التي يحق لها الاكتفاء بما أجراه ما دامت ترى فيه ما يكفي لجلاء وجه الحق في الدعوى، وإذ كانت محكمة الموضوع غير ملزمة بإجابة الطاعن إلى طلب إعادة المأمورية إلى الخبير متى اقتنعت بكفاية الأبحاث التي أجراها وسلامة الأسس التي بني عليها رأيها، وكان في إغفالها التحدث عن هذا الطلب ما يفيد أنها رفضته، فإن النعي على الحكم المطعون فيه بهذا السبب يكون على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

اعادة نشر بواسطة محاماة نت .