الطعن 7304 لسنة 63 ق جلسة 27 / 6 / 1994 مكتب فني 45 ج 2 ق 213 ص 1125

برئاسة السيد المستشار/ منصور حسين عبد العزيز نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عبد المنعم وفا، علي محمد علي نائبي رئيس المحكمة، مصطفى عزب وعبد العزيز محمد.
————
– 1 دعوى “الدفع بعدم قبول الدعوى”. دفوع.
الدفع بعدم قبول الدعوى. عدم التزام المحكمة بالرد عليه متى كان على غير أساس ولا يحوي دفاعا جوهريا.
المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه إذا كان الدفع بعدم قبول الدعوى على غير أساس من القانون، فإنه لا يصح النعي على محكمة الموضوع إغفالها الرد عليه، متى كان لا يحوي دفاعا جوهريا يصح أن يتغير به وجه الرأي في الدعوى.
– 2 التزام. بنوك “خطاب الضمان”.
خطاب الضمان. علاقة البنك بالمستفيد الذي صدر لصالحه. مناطها.
المقرر في قضاء هذه المحكمة أن خطاب الضمان وإن صدر تنفيذا للعقد المبرم بين البنك وعميله، إلا أن علاقة البنك بالمستفيد الذي صدر خطاب الضمان لصالحه هي علاقة منفصلة عن علاقته بالعميل يحكمها خطاب الضمان وحده وعباراته وهي التي تحدد التزام البنك والشروط التي يدفع بمقتضاها.
– 3 محكمة الموضوع “سلطتها في تفسير المحررات”. عقد.
سلطة محكمة الموضوع في تفسير المحررات. لا رقابة عليها من محكمة النقض مادامت في تفسيرها لم تخرج عن المعنى الذي تحتمله عباراتها.
المقرر في قضاء هذه المحكمة أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تفسير الإقرارات والاتفاقات والمشارطات وسائر المحررات بما تراه أوفى إلى نية عاقديها أو أصحاب الشأن فيها مستهدية بوقائع الدعوى ما دامت في تفسيرها لم تخرج عن المعنى الذي تحتمله عبارات المحرر وما دام ما انتهى إليه سائغا.
– 4 التزام. بنوك “خطاب الضمان”.
وصول خطاب الضمان إلى المستفيد وعلمه به. أثره. نشوء حقه في المطالبة بقيمته وحتى انقضاء مدته المحددة به. تسليم الخطاب من المستفيد إلى البنك المصدر له بعد انتهاء مدته لا يعد تنازلا عنه طالما لم يتضمن الخطاب مثل هذا الاتفاق وطالب المستفيد بقيمته قبل انقضاء مدته.
حق المستفيد من خطاب الضمان ينشأ من تاريخ وصول الخطاب إليه وعلمه به وطبقاً لما يرد به من عبارات وذلك حتى انتهاء المدة المحددة به، بحيث يسقط هذا الحق إذا لم تصل المطالبة إلى البنك المصدر للخطاب حتى نهاية التاريخ المحدد به، ولا يعد تسليم الخطاب من قبل المستفيد إلى البنك المصدر له بعد انتهاء مدته تنازلا عنه إلا إذا تضمن الخطاب مثل هذا الاتفاق أو اقترن تسليمه إلى البنك بما يدل على تنازل المستفيد عما ورد به من حقوق، لما كان ذلك وكان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد ارتكن إلى أن تسليم المطعون ضده لخطاب الضمان في 5/7/1989 بعد انتهاء مدته لا يعد تنازلا عن هذا الخطاب لأنه طالب بقيمة هذا الخطاب بتاريخ 25/6/ 1989وعاود هذا الطلب بخطابه المؤرخ 29/6/1989 وذلك قبل انقضاء مدته المبينة به، فإن ذلك كافيا لإقامة الحكم المطعون فيه.
– 5 حكم “بطلان الحكم”. بطلان. دعوى “الدفاع فيها”.
بطلان الحكم لإغفاله ذكر وجه دفاع أبداه الخصم. شرطه. أن يكون الدفاع جوهرياً ومؤثراً في نتيجة الحكم.
إغفال الحكم ذكر وجه دفاع أبداه الخصم والرد عليه لا يترتب عليه بطلان الحكم – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – إلا إذا كان هذا الدفاع جوهريا، ومؤثرا في النتيجة التي انتهى إليها الحكم، بمعنى أن المحكمة لو كانت قد بحثته لما انتهت إلى هذه النتيجة.
———–
الوقائع
وحيث إن الوقائع – تتحصل على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 1275 لسنة 1989 تجاري كلي جنوب القاهرة انتهى فيها إلى طلب الحكم بإلزام البنك الطاعن بأن يؤدي له 500000 فرنك فرنسي وفوائده القانونية وقال بيانا لذلك إنه تعاقد مع شركة فرنسية على أن يصدر لها كميات من الخضروات والفاكهة واتفقا على أن يقدم له المشتري خطاب ضمان بقيمة الصفقة صادر من البنك الطاعن ويكون ساري المفعول خلال الفترة من 3/5/1989 وحتى 30/6/1989، وإنه قام بتنفيذ ما التزم به إلا أن المشتري تقاعس عن سداد الثمن مما دعاه إلى طلب مصادرة خطاب الضمان سالف الذكر، لكن البنك الطاعن رفض هذا الطلب دون مبرر فأقام الدعوى بطلباته سالفة البيان، بتاريخ 30/4/1991 حكمت المحكمة بإلزام الطاعن بأن يؤدي للمطعون ضده مبلغ 500000 فرنك فرنسي وفوائده. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 2269 لسنة 108 ق القاهرة وبتاريخ 30/6/1993 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه وإذ عرض على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
———-
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن أقيم على خمسة أسباب ينعى الطاعن بالسببين الرابع والخامس منها على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع وفي بيان ذلك يقول إن الحكم المطعون فيه التفت عن دفعه بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة لأن الطاعن لا يعدو أن يكون حال إصداره خطاب الضمان وكيلا عن بنك الأمر بفرنسا، مما كان يتعين معه إقامة دعوى المطالبة ضد الأخير على أساس أن هذا الطلب لم يرد في المذكرة الختامية للطاعن، في حين أنه إعمالا لمبدأ الأثر الناقل للاستئناف كان يتعين على المحكمة الاستئنافية التصدي لهذا الطلب لسبق التمسك به أمام محكمة أول درجة ورفضها له، فضلا عن أن المطعون ضده اقتصرت طلباته في الخطابين المؤرخين 25، 29/6/1983 على طلب قيام الطاعن بإخطار بنك الأمر بفرنسا بمصادرة خطاب الضمان سالف الذكر مما يترتب على ذلك من أن التزامه عبارة عن كفالة مشروطة.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه إذا كان الدفع بعدم قبول الدعوى على غير أساس من القانون، فإنه لا يصح النعي على محكمة الموضوع إغفالها الرد عليه، متى كان لا يحوي دفاعا جوهريا يصح أن يتغير به وجه الرأي في الدعوى، لما كان ذلك وكان المقرر في حالة اختلاف بلد الآمر عن بلد المستفيد أن يكلف البنك التابع للآمر أحد فروعه في بلد المستفيد أو بنكا آخر في ذات البلد على أن يقوم بإصدار خطاب الضمان إلى المستفيد بالشروط التي يمليها عليه، ويكون التزام البنك مصدر الخطاب عندئذ للمستفيد مستقلا تماما عن العلاقة بين الآمر والمستفيد وبين البنك التابع للآمر ولا ارتباط بينهما بحيث يكون للمستفيد بمقتضى تلك العلاقة بينه وبين البنك مصدر الخطاب الرجوع على الأخير بقيمة خطاب الضمان متى تحققت الشروط الواردة في الخطاب سالف الذكر مما ينتفي معه كون البنك مصدر الخطاب وكيلا عن بنك الأمر أو كفيلا له، مما يكون معه النعي – أيا كان وجه الرأي فيما انتهت إليه المحكمة الاستئنافية من رفضها الرد على الدفع المبدي من الطاعنة – غير منتج وبالتالي غير مقبول.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه بالأسباب الأول والثاني والوجه الأول من السبب الثالث والبند الثالث من الوجه الثاني من السبب الثالث على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والخطأ في تطبيق القانون إذ أقام قضاءه على سند من أن خطاب الضمان محل النزاع نهائي قابل للدفع بمجرد الطلب حسبما ورد بعباراته، في حين أن الضمان الوارد بذلك الخطاب مجزأ وقاصر على قيمة الدفعة التي يوردها المطعون ضده إلى المشتري بفرنسا وذلك حسبما تضمنه عقد التوريد المبرم بينهما ووفق الخطاب الوارد للطاعن من بنك…. بفرنسا، فضلا عن أن البنك الأخير أخطره بأن المطعون ضده تقاضى مبلغا من قيمة ما تم تصديره إلى المشتري بفرنسا وكان يتعين خصم ذلك المبلغ من قيمة خطاب الضمان محل النزاع.
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن خطاب الضمان وإن صدر تنفيذا للعقد المبرم بين البنك وعميله، إلا أن علاقة البنك بالمستفيد الذي صدر خطاب الضمان لصالحه هي علاقة منفصلة عن علاقته بالعميل يحكمها خطاب الضمان وحده وعباراته وهي التي تحد التزام البنك والشروط التي يدفع بمقتضاها، لما كان ذلك وكان المقرر في قضاء هذه المحكمة أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تفسير الإقرارات والاتفاقات والمشارطات وسائر المحررات بما تراه أوفى إلى نية عاقديها أو أصحاب الشأن فيها مستهدية بوقائع الدعوى مادامت في تفسيرها لم تخرج عن المعنى الذي تحتمله عبارات المحرر ومادام ما انتهى إليه سائغا، ولما كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على أن خطاب الضمان محل الخلف خطاب نهائي بالنظر إلى ما جاء بعباراته ولا صلة بما جاء بعقد التوريد المبرم بين المشتري والمطعون ضده لانفصال تلك العلاقة عن العلاقة بين البنك الآمر والمستفيد، وكان ذلك كافيا لاستقامة الحكم المطعون فيه كما وأنه لا أثر لما سدده المشتري أو البنك التابع له إلى المستفيد من قيمة الصفقة باعتبار أن ذلك داخل في نطاق العلاقة بين المشتري الآمر والبائع المستفيد بخطاب الضمان المستقلة عن التزام البنك المصدر للخطاب على النحو السالف بيانه، ويكون النعي من ثم برمته على غير أساس.
وحيث إن حاصل النعي بالبند الأول من الوجه الثاني من السبب الثالث على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع إذ التفت عن دفاع الطاعن بانتهاء خطاب الضمان إثر رد المطعون ضده لهذا الخطاب بتاريخ 5/7/1989 بعد انتهاء الغرض منه واقتصر في الرد على هذا الدفاع بتأييد الحكم الابتدائي فيما انتهى إليه من أن تسليم المطعون ضده لهذا الخطاب لا يعد تنازلا عنه، رغم أن هذا الرد غير كاف ولا يتفق مع الفهم السليم للأعراف المصرفية.
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك أن حق المستفيد من خطاب الضمان ينشأ من تاريخ وصول الخطاب إليه وعلمه به وطبقا لما يرد به من عبارات وذلك حتى انتهاء المدة المحددة به، بحيث يسقط هذا الحق إذا لم تصل المطالبة إلى البنك المصدر للخطاب حتى نهاية التاريخ المحدد به، ولا يعد تسليم الخطاب من قبل المستفيد إلى البنك المصدر له بعد انتهاء مدته تنازلا عنه إلا إذا تضمن الخطاب مثل هذا الاتفاق أو اقترن تسليمه إلى البنك بما يدل على تنازل المستفيد عما ورد به من حقوق، لما كان ذلك وكان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد ارتكن إلى أن تسليم المطعون ضده لخطاب الضمان في 5/7/1989 بعد انتهاء مدته لا يعد تنازلا عن هذا الخطاب لأنه طالب بقيمة هذا الخطاب بتاريخ 25/6/1989 وعاود هذا الطلب بخطابه المؤرخ 29/6/1989 وذلك قبل انقضاء مدته المبينة به، وكان ذلك كافيا لإقامة الحكم المطعون فيه فإن النعي بما سلف يكون على غير أساس.
وحيث إن حاصل النعي بالبند الثاني من الوجه الثاني من السبب الثالث على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع إذ أجاب المطعون ضده إلى طلباته، رغم أن الأخير لم ينفذ الشروط الواردة في خطاب الضمان وهي التقدم بطلب صرف الضمان خلال ثلاثين يوما من تاريخ التوريد مع ما يؤديها وطبقا لشروط مراقبة النقد.
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك أن إغفال الحكم ذكر وجه دفاع أبداه الخصم والرد عليه لا يترتب عليه بطلان الحكم – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – إلا إذا كان هذا الدفاع جوهريا، ومؤثرا في النتيجة التي انتهى إليها الحكم، بمعنى أن المحكمة لو كانت قد بحثته لما انتهت إلى هذه النتيجة، لما كان ذلك وكان الثابت من الخطاب المرسل من المطعون ضده إلى الطاعن والمؤرخ 24/6/1989 والمتضمن طلب مصادرة قيمة خطاب الضمان موضوع النزاع، إنه ذيل بما يدل على إرفاق المطعون ضده لكافة المستندات المطلوبة بعد ترجمتها باللغة الإنجليزية، وإذ لم ينازع الطاعن في هذا الأمر وكفاية تلك المستندات في هذا الشأن، واقتصر دفاعه على نفي قيام المطعون ضده كليا بتقديم تلك المستندات فلا على الحكم المطعون فيه إن لم يرد على هذا الدفاع ويكون النعي بما سلف على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

اعادة نشر بواسطة محاماة نت .