حكم نقض جنائي – قتل عمد- ضرب

جلسة 12 من أكتوبر سنة 1982
برياسة السيد المستشار/ محمد وجدي عبد الصمد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: إبراهيم حسين رضوان، حسين كامل حنفي، محمد ممدوح سالم ومحمد رفيق البسطويسي.
(156)
الطعن رقم 4156 لسنة 52 القضائية
1 – دفوع “الدفع بعدم قدرة المجني عليه على التكلم عقب إصابته”. دفاع “الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره”. حكم “تسبيبه. تسبيب معيب”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

دفاع الطاعنين بعدم قدره المجني عليه على التكلم عقب إصابته. أثر ذلك؟
2 – دعوى مدنية “أسباب الدعوى”. تعويض. قتل خطأ. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”. حكم “تسبيبه. تسبيب معيب”.

انتهاء الحكم إلى تعديل وصف التهمة من القتل العمد إلى الضرب البسيط. لا يمنع من القضاء بالتعويض للمدعيين بالحق المدني.
1 – لما كان دفاع الطاعنين بعدم قدرة المجني عليه على التكلم عقب إصابته يعد دفاعاً جوهرياً لتعلقه بتحقيق الدليل في الدعوى، فإن المحكمة إذ لم تفطن إلى دفاع الطاعنين ولم تقسطه حقه وتعن بتحقيقه عن طريق المختص فنيا، بلوغ إلى غاية الأمر فيه، بل سكنت عنه إيراداً له ورداً عليه، يكون حكمها معيباً بالإخلال بحق الدفاع، ولا يقدح في هذا أن يسكت الدفاع عن طلب دعوة أهل الفن صراحة، ذلك بأن أثارة هذا الدفاع – في خصوص الواقعة المطروحة – يتضمن بذاته المطالبة الجازمة بتحقيقه أو الرد عليه، ولا يرفع هذا العوار أن يكون الحكم قد استند في إدانة الطاعنين إلى أدلة أخرى، ذلك بأن الأدلة في المواد الجنائية ضمائم متساندة يكمل بعضها لبعض الآخر، فتكون عقيدة القاضي منها مجتمعة، بحيث إذا سقط أحدهما أو استبعد تعذر التعرف على مبلغ الأثر الذي كان للدليل الباطل في الرأي الذي انتهت إليه المحكمة، أو الوقوف على ما كانت تنتهي إليه من نتيجة أو أنها فطنت إلى هذا الدليل غير قائم.

2 – انتهاء الحكم إلى تعديل وصف – التهمة المرفوعة بها الدعوى الجنائية قبل المطعون ضده من القتل العمد إلى الضرب البسيط لا يمنع من القضاء بالتعويض للمدعين بالحقوق المدنية، ذلك بأنه من المقرر أن سبب الدعوى هو الواقعة التي يستمد منها المدعي الحق في الطلب، وإذ كان الحق في طلب التعويض – في صورة الدعوى – ناشئاً عن فعل الإصابة في ذاته المسند إلى المطعون ضده إحداثها بمورث الطاعنين، فإنه يستوي في إيجاب الحكم بالتعويض أن تكون هذه الإصابة قد أسهمت في وفاة المجني عليه أم لم تسهم، إذ يتسع طلب المدعين بالحقوق المدنية في هذه الحالة لطلب تعويض الضرر الناشئ عن جريمة الضرب البسيط.

الوقائع
اتهمت النيابة العامة كلاً من (1)…….. (الطاعن الأول) (2)….. (الطاعن الثاني) (3)….: المتهمان الأول والثاني (الطاعنين): قتلاً….. عمداً مع سبق الإصرار بأن بيتاً النية على قتله وأعد لذلك جسم صلب راض وآخر حاد (عصا وسكين) وانهالا عليه ضرباً وطعناً قاصدين قتله فأحدثا به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي والتي أودت بحياته.. المتهم الثالث (……) ضرب…… عمداً بجسم صلب راض (عصا) فأحدث به الإصابة الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي والتي تخلف لديه من جرائها عاهة مستديمة يستحيل يرؤها هي تحديد في حركة الفصل والكتف الأيمن يؤثر على قوة الذراع الأيمن مما يقلل من قدرته وكفاءته على العمل بنحو 1%.. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة فقرر ذلك.. وادعت….. عن نفسها وبصفتها وصية على ابنها….. قاصراً المرحوم…… وادعى كل من…… و…….. و……. مدنياً قبل المتهمين الأول والثاني بمبلغ ثلاثين ألف جنيه على سبيل التعويض المؤقت. كما ادعى….. مدنياً قبل المتهم الثالث بمبلغ ألفين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت.. ومحكمة جنايات المنصورة قضت للأول والثاني حضورياً والثالث غيابياً بالمادتين 242/ 1، 3 و236 من قانون العقوبات بمعاقبة….. بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة ورفض الدعوى المدنية بالنسبة له،

ومعاقبة…. بالسجن لمدة خمس سنوات وإلزامه بأن يدفع للمدعيين الحق المدني مبلغ خمسة آلاف جنيه على سبيل التعويض والمصاريف المدنية المناسبة، ومعاقبة….. بالحبس مع الشغل لمدة ثلاثة أشهر وأمرت بإيقاف تنفيذ العقوبة بالنسبة له مع إلزامه يدفع للمدعي بالحق المدني…… مبلغ مائة جنيه والمصاريف المناسبة باعتبار أن المتهم الأول ضرب….. عمداً بسكين فأحدث به الإصابة الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي والتي تقرر لعلاجها مدة لا تزيد على عشرين يوماً. المتهم الثاني: ضرب….. عمداً بسكين فأحدث به الإصابة الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي والتي تقرر لعلاجها مدة لا تزيد على عشرين يوماً. المتهم الثاني: ضرب…… عمداً بعصا على رأسه فأحدث به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي ولم يقصد من ذلك قتله ولكن الضرب أفضى إلى موته.

فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض كما طعن المحكوم عليه….. في ذات الحكم بطريق النقض فطعن المدعون بالحقوق المدنية فيه أيضاً بطريق النقض.. إلخ.

المحكمة
أولاً: عن الطعن المرفوع من المتهمين:
من حيث إن مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه، أنه إذ دان أولهما بجريمة الضرب البسيط، ودان ثانيهما بجريمة الضرب المفضي إلى الموت، قد شابه القصور في التسبيب وانطوى على إخلال بحق الدفاع ذلك بأن الدفاع عن الطاعنين أثار قدرة المجني عليه على التحدث بتعقل عقب إصابته، وهو دفاع رغم جوهريته لم تلتفت إليه المحكمة ولم تعن بتحقيقه بالاستعانة برأي فني، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه..

ومن حيث إنه يبين من محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعنين أثار عدم قدرة المجني عليه إلى التحدث عقب إصابته. لما كن ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد استند – من بين ما استند إليه في إدانة الطاعنين – إلى أقوال المجني عليه التي شهد شاهد الإثبات…… بأن أفضى إليه بها من أنهما هما اللذان اعتديا عليه بالضرب.

وكان دفاع الطاعنين بعدم قدرة المجني عليه على التكلم عقب إصابته يعد دفاعاً جوهرياً لتعلقه بتحقيق الدليل في الدعوى، فإن المحكمة إذ لم تفطن إلى دفاع الطاعنين ولم تقسطه حقه وتعن بتحقيقه عن طريق المختص فنيا، بلوغاً إلى غاية الأمر فيه، بل سكتت عنه إيراداً له ورداً عليه، يكون حكمها معيباً بالإخلال بحق الدفاع، ولا يقدح في هذا أن يسكت الدفاع عن طلب دعوة أهل الفن صراحة، ذلك بأن أثارة هذا الدفاع – في خصوص الواقعة المطروحة – يتضمن بذاته المطالبة الجازمة بتحقيقه أو الرد عليه، ولا يرفع هذا العوار أن يكون الحكم قد استند في إدانة الطاعنين إلى أدلة أخرى، ذلك بأن الأدلة في المواد الجنائية ضمائم متساندة يكمل بعضها لبعض الآخر،

فتكون عقيدة القاضي منها مجتمعة، بحيث إذا سقط أحدهما أو استبعد تعذر التعرف على مبلغ الأثر الذي كان للدليل الباطل في الرأي الذي انتهت إليه المحكمة، أو الوقوف على ما كانت تنتهي إليه من نتيجة لو أنها فطنت إلى أن هذا الدليل غير قائم. لما كان ما تقدم فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإعادة فيما قضي به في الدعويين الجنائية والمدنية، مع إلزام المدعين بالحقوق المدنية المصاريف المدنية، وذلك دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.

ثانياً: عن الطعن المرفوع من المدعين بالحقوق المدنية:
من حيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بإدانة المطعون ضده….. بجريمة الضرب البسيط وبرفض دعواهم المدنية قبله، قد انطوى على خطأ في القانون، ذلك بأنه وقد قضى بإدانته في الدعوى الجنائية فقد كان متعيناً عليه أن يقضى عليه بالتعويض، مما يعيبه ويستوجب نقضه.

ومن حيث إنه يبين من الاطلاع على الأوراق أو أرملة المجني عليه عن نفسها وبصفتها وصية على ولدها القاصر……. و……. و…….. و………. أولاد المجني عليه قد ادعوا مدنياً قبل المطعون ضده والمتهم الآخر، مؤسسين دعواه على أنه ترتب على فعل الأخيرين وفاة المجني عليه سالف الذكر. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى تعديل وصف التهمة قبل المطعون ضده من وصف القتل العمد إلى وصف الضرب البسيط ودانه بهذه الجريمة، ورفض الدعوى المدنية قبله، وكان الثابت في السياق المتقدم أن المدعين بالحقوق المدنية قد طلبوا الحكم لهم بالتعويض عن وفاة المجني عليه نتيجة إصابته الحاصلة بفعل المطعون ضده والمتهم الآخر في واقعة القتل العمد،

وكان انتهاء الحكم إلى تعديل وصف – التهمة المرفوعة بها الدعوى الجنائية قبل المطعون ضده من القتل العمد إلى الضرب البسيط لا يمنع من القضاء بالتعويض للمدعين بالحقوق المدنية، ذلك بأنه المقرر أن سبب الدعوى هو الواقعة التي يستمد منها المدعي الحق في الطلب، وإذ كان الحق في طلب التعويض – في صورة الدعوى – ناشئاً عن فعل الإصابة في ذاته المسند إلى المطعون ضده إحداثها بمورث الطاعنين، فإنه يستوي في إيجاب الحكم بالتعويض أن تكون هذه الإصابة قد أسهمت في وفاة المجني عليه أم لم تسهم، إذ يتسع طلب المدعين بالحقوق المدنية في هذه الحالة لطلب تعويض الضرر الناشئ عن جريمة الضرب البسيط. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه إذا قضى برفض الدعوى المدنية قبل المطعون ضده برغم إدانته في تلك الجريمة قولاً أنها لا أساس لها، يكون قد أخطأ في القانون بما يوجب نقضه والإعادة فيما قضي به في الدعوى المدنية قبل المطعون ضده (……) مع إلزام المصاريف المدنية..