ورقة بحثية تتناول تحليل لعيوب الشكل في القرار الإداري

وليد الزواهره
بسم الله الرحمن الرحيم

عيب الشكل
في القرار الإداري
– مادة القانون الإداري-
بإشراف الدكتورة لينة شبيب المحترمة

– المقدمة:

من المعروف أن المشرع الأردني، اتخذ نهج التشريعات العربية كافة، من اتباع المدرسة التشريعية اللاتينية، و الفـقه الفرنسي خصوصاً، لكن أتباع هذا النظام لم يستطيعوا التخلي مطلقاً عن نـظام السـوابق القـضائـية، فهو منهاجها بالقـوانـيـن الإدارية، إذ أن من أبرز خصائـص هذا القانون أنه قضائي النشأة، فلا يمكن الاستغناء عن قرارات القـضاء فيه.

و عندما نتحدث عن ركن الشكل في القرار الإداري، فننا نتحدث عن آلية المشرع في كبح جماح الإدارة، و إبعادها عن التعسف بحق المواطنين، و الموظفـين على حدّ سواء، و لذلك نجد العديد من القرارات لمحكمة العدل العليا الأردنية، حول العيب المترتب على تخلف ركن الشكل، و قد آليت على نفسي البحث في هذه الجزئية من القرار الإداري بتحليل قائم على فهمي الذاتي و تعليقاتي الشخصية، و ما نطق به قرار المحكمة.

و قد اتخذت منهاجاً، باعتقادي أنه الأفضل في عمل ورقة بحثية عن القانون الإداري، فقد بدأت بالـتعريف بحـالات و صور عـيب الشـكل في القـرار الإداري في مبحث أول، لأنـتـقل في المبحث الثاني للحديث عن تعـريـفي لهذا العيب انطلاقاً من القـرارات المستعرضة في المبحث الأول، و ختمت بالحديث عن أثر توفر هذا العيب في القرار الإداري في مبحث ثالث.
و الله الموفق
وليد الزواهره
الأربعاء 4\جمادى الآخرة\1432 هـ
الموافق 11\5\2011 م

المبحث الأول – حالات وجود عيب الشكل في القرار الإداري:

إنّ حالات وجود عيب الشكل تتركز بعدم اتـّباع الإدارة للطريقة التي خطـّها لها المشرع، في اتخاذ القرار الإداري، و ترك الحـكم على القـرار الذي لم تـتـّبع به الشكليـة المطلوبة، للقضاء الإداري، وذلك عـندما أعطاه الرقابة على القرارات الإدارية .

و يكون هذا العيب بعدم صدور القـرار بالشكل المطلوب ( المطلب الأول)، أو بعدم إيراد سـبب صدور القــرار ( المطلب الثاني) ، و قـد يكون بعدم اتباع المقـدمات المطـلوبة قـبل اتخاذ القـرار( المطلب الثالث).

المطلب الأول – إلزامية صدور بعض القرارات بصورة معينة:

و نجد ذلك خاصة في إلزام الإدارة بصدور القرار مكتوباً، وهذا اتجاه محكمة العدل العليا، إذ في قرارها رقم 13\2000، اعتبرت إجراء التحقيقات و المحاكمة بصورة شفهية، أمام مجلس التأديب العسكري يجعل القرار باطلاً بطلاناً مطلقاً، و كذلك التصديق عليه.

لكن يبدو أن المحكمة كانت مناقضة لنفـسها، ففي نفس الحكم أشارت إلى اجتهادٍ لها رقمه 74\2000، ذلك أنها لم تأخذ بالدفع الشكلي عندما لم يثره أحد الخصوم، على الرغم من أنها قالت في هذا الحكم أن القرار باطلاً بطلاناً مطلقاً، ومن المعروف أن البطلان من النظام العام يثره القاضي من تلقاء نفسه، و لو لم يثره الخصوم، و لم توضح المحكمة موقفها من هذه الناحية.

المطلب الثاني- التزام الإدارة باتباع إجراءات معينة عند اتخاذ القرار:

هذه الاجراءات بأمور يجب على الإدارة اتباعها قبل اتخاذ القرار، و تتمثل بالتزام الإدارة بإيراد سبب اتخاذ القرار فيه ( الفرع الأول)، و عدم التزام الإدارة باتباع المقدمات المطلوبة قبل اتخاذ القرار ( الفرع الثاني).
الفرع الأول – التزام الإدارة بإيراد سبب اتخاذ القرار:

أوجب المشرع الأردني تسبيب القرار الإداري، و لم يكتف بذلك، بل أوجب إيراد السبب المنشئ للقـرار الإداري فـيه، و بناء على ذلك ذهبت محكمة العدل العليا الأردنية إلى التـشــدّد بالرقابة على التسبـيـب، و من أحكامها في هذا الموضـوع القـرار رقم 159\2010، إذ قـالت المحكمة: أن افتراض صحة السبـب الموجود في ذهن الإدارة لا يعفيها من ذكره، بما يسهل على المحكمة بسـط رقابتها على صحة تسبـيـب القرار.

و قد اعتبرت المحكمة في هذا الحكم، أنّ تسبـيب القرار هو إجراء شكلي أساسي جوهري، لا يمكن التغاضي عنه.

و في قرارها رقم 349\2000 الذي ألزم اللجنة الاستئنافية بتسبيب و تعليل حكمها، بما يتفـق مع مبادئ قوانين الإجراء، و كون القرار الاستئنافي يشوبه قصور في التعليل، و بالتالي يعتبر القرار معيب شكلاً.

الفرع الثاني – عدم التزام الإدارة باتباع المقدمات المطلوبة قبل اتخاذ القرار:

و يكون ذلك إما بعدم تشكيل اللجان المطلوبة سواء أكان رأيها ملزماً أم لا (الفرع الأول)، و كذلك بعدم الاستناد للتنسيب المطلوب ( الفرع الثاني).

أولاً- عدم تشكيل اللجان المطلوبة سواء أكان رأيها ملزماً أم لا:

و في ذلك نجـد العديد من قـرارات محكمة العـدل العليا الموقرة، و منها القـرار رقم 556\1999، بأن القرار الإداري لاغٍ لعدم تشكيل اللجنة المطلوبة لإدارة الشركة وفقاً لقانون الشركات، لتكون هيئة إدارية للشركة.

ثانياً- عدم الاستناد للتنسيب المطلوب:

ففي القرار رقم 421\1998 اعتبرت المحكمة عدم الاستناد للتنسيب، يجعل القرار معيباً بعيب الشكل، و كذلك اعتبرت المحكمة تنسيب القرار من جهة معينة إجراء يجب اتباعه ، و إلا اعتبر القرار معيباً بعيـب الشكل، و ذلك جاء في قـرارها رقم 119\1992، بشأن حل جـمعية، وكان يـتوجب تـنسـيـب قرار حلها من الأمين العام ورأي الاتحاد العام للجمعيات من الشروط الشكليـة الجوهـرية، وذلك بناء على قانون الجمعيات و الهيئات الاجتماعية في ذلك الوقــت، و يلاحظ في القـرار المذكور آنفاً، أنّ القضاء ألزم الإدارة بأخذ رأي اتحاد الجمعيات، و اتخذ هذا الرأي أيضاً في القرار رقم 349\1996، باعتبار رأي الاتحاد شكلية ملزمة حتى و إن كان رأيه غير ملزم.

و ربط القضاء في بعض قراراته بين حسن سـير المرافق العامة و مبدأ سـيرها بانتظام و اطّـراد و استمراريتها، و اتباع الشكلية المطلوبة، و علل الشكلية وفقاً لهذا المبدأ، و اعتبر صدور القرار دون التنسيب قراراً معيباً، يعيب الشكل و ذلك في القرار رقم 521\2006.

هذه هي أبرز الحالات التي أخذ بها القضاء الأردني بالنسبة لحالات العيب الشكلي، و على الرغم من أهمية قاعدة توازي الاختصاص في ركن الشكل، إلا أن القضاء لم يشر إليها في كثير من قراراته، و وجدت واحداً لم يلزم الإدارة باتباعها، و ذلك عند إنهاء عقد العمل للموظـّف، و ذلك دون اللجوء للتنسيب الذي وجد عند تعيينه، و ذلك في القرار رقم 39\1997.

المبحث الثاني- تعريف العيب الشكليّ:

بعد استعراض الحالات السابقة، و الأحكام القضائية التي أسّـسنا عليها هذه الحالات، و تأسيساً على ما تقدّم فإننا يمكننا تعريف العيب الشكلي بأنـّه: الخلل الجوهريّ الذي يلحق بالقرار الإداريّ، كنتيجة لعدم اتباع الإدارة الشكلية المقررة في التشريع، سواء بصورته عند صدوره، أو بالإجراءات المطلوبة فيه، و عدم و جود استثناءات تسمح بتجاوزها.

المبحث الثالث – أثر وجود العيب الشكليّ في القرار عليه:

إنّ ما يبدو من قرارات محكمة العدل العليا الموقرة، استقرارها على اعتبار الحكم بإلغاء القرار هو أثر وجود عيب في شكلية إصداره، و كان هذا حكمها في القرارات المذكورة آنفاً عند وجود العيب الشكلي، و في غيرها من القرارات.

و على الرغم من حكم المحكمة بالإلغاء، إلا أنها لم تحكم بالتعويض، و لها في ذلك تعليلات متنوعة، في قرارها رقم 193\1994، احتجت المحكمة بأن القرار يمكن إعادة تصحيحه، بعد مراعاة الشكل المطلوب، و من ثمّ فإن الضرر واقعٌ لا محالة، و بالتالي فلا يكون هناك محل للتعويض، و لا أدري ما مذهب المحكمة في ذلك، فالضرر قد وقع فلا بد من التعويض عن الضرر الأول قبل إيقاع الثاني، وفقاً لقواعد المسؤولية التقصيرية، التي جعلت الإضرار هو المعيار ، و لا بد من التعويض مراعاة للعدالة أيضاً.

و في قرار المحكمة رقم 146\1994، اعتبرت العيب الشكلي خطأً يسـيراً لا يستوجب التعويض، و بمفهوم المخالفة يكون العيب الشكلي غير اليسـير جديراً بالتعويض، لكن في قرار المحكمة رقم 13\2000، وجدت المحكمة أن الإدارة قامت بخطأ جسيم، جعل قرارها باطلاً بطلاناً مطلقاً، و على الرغم من ذلك، فلم تحكم المحكمة بالتعويض.

و في قرار لها رقمه 266\1994، اعتبرت المحكمة الحكم بالتعويض لا يكون إلا إذا كان العيب مؤثراً في موضوع القرار و جوهره، و ربما هذا هو أفضل تبريرٍ لعدم التعويض، لكنه لا يبرر الموقف في القضية رقم 13\2000.

و لم أجد أي قرارٍ للمحكمة بالتعويض بعد إلغاء القرار الإداري، مما يدفعني للقول بأنّه – و للأسف- استقر اجتهاد المحكمة الموقرة على عدم التعويض عن إلغاء القرار الإداري المعيب شكلاً.

– الخاتمة:

إن عيب الشكل هو من العيوب المؤثرة تأثيراً جوهريا في القرار الإداري، و اجتهدت محكمة العدل العليا بإلغاء القرار المعيب شكلاً، على الرغم من عدم إقرارها بالتعويض،

و أعتقد أنه يجدر بالمحكمة إقرار تعويضٍ عن العيب الشكلي في القــرار، ليس من باب التعويض للمتضرر فحسب، بل و يكون عقوبة للإدارة، التي كثرت قراراتها المتعسفة بحق ركن الشكلية، الذي يعتبر ضمانة للعدالة، فلا بد من ردع هذا التعسف، بتضمينها تعويضاً مالياً، لعله يكون رادعاً جيداً لها.

وليد الزواهره
الثلاثاء 3\جمادى الآخرة\1432هـ
الموافق 10\5\2011م

الفهرست

المقدمة 2
المبحث الأول – حالات وجود عيب الشكل في القرار الإداري…………………………………………………….3
المطلب الأول-إلزامية صدور بعض القرارات بصورة معينة……………………………………………………..3
المطلب الثاني- إلتزام الإدارة باتباع إجراءات معينة عند اتخاذ القرار…………………………………………….3
الفرع الأول- التزام الإدارة بابراز سبب القرار………………………………………………………….3
الفرع الثاني- عدم التزام الإدارة باتباع المقدمات المطلوبة لاتخاذ القرار ……………………………..4
أولا-عدم تشكيل اللجان المطلوبة سواء أكان رأيها ملزما أم لا……………………………….4
ثانيا-عدم الاستناد للتنسيب المطلوب…………………………………………………………..4
المبحث الثاني – تعريف العيب الشكلي……………………………………………………………………………..4
المبحث الثالث- أثر وجود العيب الشكلي في القرار الإداري………………………………………………………5
الخاتمة……………………………………………………………………………………………………………….6
الفهرست…………………………………………………………………………………………………………….7