لا يثير تأسيس الشركات الوليدة على المستوى العالمي أية صعوبة حقيقية من وجهة نظر القانون التجاري، فتكوين شركات وليدة على المستوى العالمي لا يتطلب إلا شرطين أساسيين:-

الأول: أن يكون للشركة ألام وفقا لقانونها الوطني الحق في تملك أسهم شركة أخرى.

ثانيهما: أن يكون من الممكن وفقاً لأحكام قانون الدولة المضيفة أن تملك الشركة الأم (القابضة) أسهم الشركة الوليدة بنسبة تسمح بالسيطرة عليها(1).

ولا شك في أن حق الشركات بصفتها أشخاصاً قانونية في تملك أسهم بعضها البعض قد أصبح من المبادئ المسلم بها في معظم القوانين الوضعية المعاصرة ونفس الشيء يقال بالنسبة إلى الشرط الثاني اذ لا نكاد نجد في معظم التشريعات التجارية القائمة مواقف جدية تحول دون السيطرة المالية لشركة على شركة أخرى، وحتى بالنسبة للتشريعات التي تضع بعض القيود على تملك شركة لأسهم شركة أخرى. فمن الممكن دائماً التحايل على هذه القيود و بأساليب عديدة(2) . وإذا كان تكوين شركات وليدة على المستوى العالمي لا يصطدم بأية عقبات جدية من وجهة نظر قوانين الشركات في الدول التي تعمل فيها هذه المجموعات فليس معنى هذا أن تكوين هذه المجموعات يتم بحرية تامة ودون أية قيود، بل أن هناك بالفعل قيوداً مهمة تحد من هذه الحرية.

ومن الأمثلة على هذه القيود ما يجيء من التنظيمات التي تضعها التشريعات المختلفة لعمليات إصدار القيم المنقولة الأسهم والسندات وترتبط بهذه المسألة قضية أكثر عمومية هي تمويل نشاط الشركات الوليدة التابعة لـ الشركات متعددة الجنسية، وللحصول على رؤوس الأموال اللازمة لتكوين شركات وليدة وتمويل أنشطتها المختلفة تستطيع الشركة الأم اللجوء إلى القيدين الآتيين:

القيد الأول: اللجوء إلى السوق العالمي الداخلي في بلدها للحصول على هذه الأموال عن طريق الاقتراض بإصدار سندات تطرح للاكتتاب العام أو عن طريق زيادة رأس مالها بإصدار أسهم جديدة، وإزاء القيود التي تفرضها الشركة الأم كالولايات المتحدة الأمريكية وإنكلترا على تصدير رؤوس الأموال إلى الخارج، تستطيع الشركات متعددة الجنسية التابعة لهذه الدول اللجوء إلى الأسواق المالية في الدول المضيفة لتمويل نشاط شركاتها الوليدة.

القيد الثاني: وهو القيد الذي يرد على حرية الشركات متعددة الجنسية في تكوين شركاتها الوليدة على المستوى العالمي ويجيء من التنظيمات القانونية التي تصنعها الدول المضيفة لاستثمار رؤوس الأموال الأجنبية على أراضيها إذ قد تتعارض مع القواعد التي تصنعها هذه الدول مع سياسة الشركات متعددة الجنسية ، خاصة ما يتعلق بملكية أموال الدولة المضيفة في هذا الشأن.

_________________________

1- جورج الرامي، الاشتراكية والشركات متعددة الجنسية، مطبعة الأديب، بغداد، دار الثورة للطباعة والنشر، 1977، ص ص188-189.

2- د. حسام الدين عيسى ، الشركات متعددة القوميات، مجلة العلوم القانونية والاقتصادية، العدد الثاني، السنة 18، 1976، ص346.

المؤلف : يمامة متعب مناف السامرائي .
الكتاب أو المصدر : الشركات متعددة الجنسية والقانون الواجب التطبيق
الجزء والصفحة : ص49-50.

اعادة نشر بواسطة محاماة نت