قد يقوم شخص غير الساحب بالتوقيع على الشيك نيابة عن صاحبه ، ويحصل ذلك عندما يقوم الساحب بمنحه سلطة التوقيع(1). فيحتم على الوكيل ان يثبت صفته الى جانب التوقيع منعا للاحتيال على الغير حسن النية. ويحصل ذلك في حالة الاشخاص المعنوية حيث يقوم المدير المفوض او الشخص المفوض بالتوقيع نيابة عن الشخص المعنوي(2).باخطار المصارف باسماء المديرين الذين لهم حق التوقيع نيابة عنها ، وارسال صورة من تواقيع المدراء المفوضين الى المصرف تجنبا للتزوير ، والوكالة قد تكون عامة وهي تخضع لاحكام القواعد العامة في القانون المدني(3). او قد تكون خاصة . وقد تكون ايضا محددة بموجب القانون كتوكيل الولي او القضاء على القاصر او محددة بحكم الاتفاق كالوكيل الاعتيادي ، وعند قيام الوكيل بالتوقيع نيابة عن الموكل (الساحب) ، فان الاثار تنصرف الى الموكل الذي يقع عليه عبء الالتزام وان لم يضع توقيعه على الشيك ، اما الوكيل فلا ينشأ في ذمته أي التزام ، بيد ان علاقته بالساحب تخضع لاحكام الوكالة في القانون المدني(4) .

وايا كان الامر فان الوكالة في الشيك تظهر امرين:-

الاول: ما يسمى بالنيابة الكاذبة أي عندما يزعم شخص بانه وكيل عن الساحب فيوقع بدلا عنه دون ان يكون مفوضاً بذلك(5). وترتب النيابة الكاذبة اثارا قانونية مهمة، لعل من اهمها ان الساحب لا يقع عليه أي التزام لانه لم يوقع على الورقة اصلا. وبهذا يكون له ان يتمسك بذلك تجاه الحامل حسن النية ، ومن جانب آخر فانه لا يكون للحامل سوى الرجوع على النائب الكاذب وفقا لاحكام المسؤولية التقصيرية مطالبا اياه بالتعويض الذي يجب ان يساوي مبلغ الشيك(6).

ولا يكون لهذا النائب كذلك أي حق في الرجوع على الساحب الا بما اثراه على حساب الاخير(7). ونشير الى موقف المشرع العراقي الذي بينته المادة (49) من قانون التجارة رقم 30 لسنة 1984 ، التي اشترطت لكي تنصرف الاثار الى النائب الكاذب شروط معينة ان وجدت ، التزم بالتعويض تجاه الحامل ، وبهذه الصورة يتبين الكذب او الصحة. ويمكن ايجاز هذه الشروط بالاتي:-

(1) ان يوقع النائب الكاذب باعتباره ممثلا لشخص اخر ومخولا بالتوقيع بدلا عنه(8).

(2) ان يزعم النيابة او يتجاوز حدودها حين توقيعه ، فلا بد من ابراز صفته.

(3) ان يكون النائب ، المتجاوز او الكاذب متمتعا بالاهلية حين توقيعه وبخلاف ذلك يبطل التصرف لانعدام الاهلية(9).

الثاني: النائب المتجاوز: من يتجاوز السلطة المخولة له بتفويض وذلك يتجاوز حدود صلاحيته(10). فنكون هنا امام نائب متجاوز ، وعند التجاوز يكون للحامل احد امرين:-

الاول: الرجوع على النائب المتجاوز لدفع مبلغ الورقة كاملا.

الثاني: الرجوع على الساحب بمقدار السلطة المخولة للنائب والباقي يرجع به على النائب المتجاوز . وايا كان الامر ، فان المشرع العراقي قد تطرق في المادة التاسعة والاربعين من قانون التجارة العراقي رقم 30 لسنة 1984 الى حقوق النائب بقوله في فقرتها الثانية ((….. فاذا اوفاها آلت اليه الحقوق التي كانت تؤول الى من ادعى النيابة عنه )) ، فيكون على النائب الكاذب حق الرجوع على الاصيل بما اثراه على حسابه ، اما النائب المتجاوز فرجوعه يكون بمقدار المبلغ المخول له من قبل الاصيل(11) .

_________________________________

[1]- انظر، ادوار عيد ، مرجع سابق ذكره ، ص77.

2- انظر، ادوار عيد ، مرجع سابق ذكره ، ص77.

3- انظر، نص المادة (47) من القانون المدني العراقي رقم 40 لسنة 1951 والتي تنص ((الاشخاص المعنوية هم الدولة ، الادارات والمنشآت ، الالوية والبلديات ، الطوائف الدينية ، الشركات التجارية، الجمعيات ، كل مجموعة من الاشخاص او الاموال يمنحها القانون شخصية معنوية)).

4-انظر، نص المادة (769) من القانون المدني العراقي رقم 40 لسنة 1951.

5- انظر، د. سميحة القليوبي ، الموجز ، مرجع سباق ذكره ، ص187.

6- انظر، د. فائق الشماع ، د. فوزي محمد سامي ، مرجع سابق ذكره ، ص38.

7- انظر، د. محسن شفيق ، القانون التجاري ، مرجع سابق ذكره ، ص715.

8- انظر، جعفر الموزاني ، الرجوع في الورقة التجارية ، اطروحة ماجستير مقدمة الى كلية صدام للحقوق ، 1997 ، ص100.

9- انظر، د. زكي زكي شعراوي ، الوجيز في القانون التجاري ، ج1 ، الطبعة الثالثة ، دار النهضة العربية، القاهرة ، ص130.

10- انظر، جعفر الموزاني ، الرجوع الصرفي / مرجع سابق ذكره / ص100.

11- انظر د. فوزي محمد سامي، د. فائق الشماع، مرجع سابق ذكره، ص41.

اعادة نشر بواسطة محاماة نت .